At-Tafsir al-WasitAz‑Zukhruf · 43:1–5

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

الزخرف

Az-Zukhruf

The Ornaments of Gold · Meccan · 89 ayahs

43:1Page 489

حمٓ ١

Ḥā, Meem.1

سورة " الزخرف " من السور التى افتتحت بالحروف المقطعة ، وقد سبق أن قلنا فى المراد بهذه الحروف ما خلاصته : هذه الحروف التى افتتحت بها بعض السور ، يغلب على الظن أنه جئ بها للتنبيه إلى إعجاز القرآن ، لأنه مؤلف من كلام هو من جنس كلامهم ، ومع ذلك فقد عجزوا عن أن يأتوا بسورة من مثله .

43:2Page 489

وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

By the clear Book,

و ( الواو ) فى قوله - تعالى - : ( والكتاب المبين ) للقسم ، والمقسم به الكتاب ، وجواب القسم قوله - تعالى - بعد ذلك : ( إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً ) .أى : وحق هذا الكتاب الواضح المرشد إلى طريق الحق والسعادة ، لقد جعلنا قدرتنا وحكمتنا هذا الكتاب قرآنا عربيا ( لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) .أى : جعلناه كذلك لكى تفهموه وتتعقلوه معانيه ، وتهتدوا إلى ما فيه من الأحكام السامية ، والآداب العالية .

43:3Page 489

إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٣

Indeed, We have made it an Arabic Qur’ān that you might understand.

قال صاحب الكشاف : أقسم - سبحانه - بالكتاب المبين وهو القرآن وجعل قوله : ( إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً ) جوابا للقسم ، وهو من الأيمان الحسنة البديعة ، لتناسب القسم والمقسم عليه ، وكونهما من واد واحد . . و ( المبين ) أى : البين الذى أنزل بلغتهم وأساليبهم .فقوله - تعالى - : ( لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) بيان للحكمة التى من أجلها أنزل الله - تعالى - هذا القرآن بلسان عربى مبين . أى : جعلناه كذلك رجاء أن تعقلوا وتفهموه أوامره ونواهيه ، وتوجيهاته وإرشاداته .

43:4Page 489

وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ٤

And indeed it is, in the Mother of the Book1 with Us, exalted and full of wisdom.2

ثم بين - سبحانه - المنزلة السامية التى جعلها لهذا القرآن ، والصيانة التامة التى أحاطه بها فقال : ( وَإِنَّهُ في أُمِّ الكتاب لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ) .والمراد بأم الكتاب : اللوح المحفوظ ، وسمى بذلك لأن جميع الكتب السماوية منقولة عنه . كما قال - تعالى - : ( بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ ) .وقيل : المراد بأم الكتاب : علمه الأزلى - عز وجل - .أى : وإن هذا القرآن المبين لثابت ، وكائن فى اللوح المحفوظ ، وهو ( لَدَيْنَا ) أى : عندنا ( لَعَلِيٌّ ) أى : لرفيع الشأن ، عظيم القدر ( حَكِيمٌ ) أى : محكم النظم فى أعلى طبقات البلاغة . فلا يضيره تكذيب المكذبين ، ولا طعن الطاعنين .فالآية الكريمة تدل دلالة واضحة على القيمة العظيمة التى جعلها - سبحانه - لهذا القرآن ، فى علمه - تعالى - وتقديره ، كما أن وصف هذا الكتاب بقوله ( عَلِيٌّ حَكِيمٌ ) يؤكد هذه المنزلة السامية ويقررها .

43:5Page 489

أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ ٥

Then should We turn the message away, disregarding you, because you are a transgressing people?

وبعد هذا البيان المشرف للقرآن الكريم ، أتبع - سبحانه - ذلك بالكشف عن مدى الإِسراف القبيح الذى ارتكبه المشركون حين أعرضوا عنه فقال - تعالى - : ( أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر صَفْحاً أَن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ ) .والهمزة للاستفهام الإِنكارى ، والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام ، والضرب هنا : بمعنى التنحى والابتعاد والإِهمال ، تقول : ضربت عن فلان صفحا ، إذا أعرضت عنه وتركته ، والصفح : مصدر صفحت عنه ، إذا أعرضت عنه ، وذلك بأن تعطيه صفحة وجهك أى : جانبه .وهو منصوب لنضرب من غير لفظة ، كما فى قولهم : قعدت جلوسا . أو على الحال من الفاعل : على المصدرية أى : صافحين .والمراد بالذكر هنا : القرآن الكريم .والمعنى : أنعرض عنكم ونهملكم فلا نذكركم بالقرآن الكريم ، ولا نرشدكم إلى هداياته . بسبب إسرافكم على أنفسكم ، ومحاربتكم للحق ، وإيثاركم الغى على الرشد؟!! لا لن نفعل ذلك ، بل سننزل هذا القرآن على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن شاء بعد ذلك فليؤمن ، ومن شاء فليكفر .قال الشوكانى : قوله : ( أَن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ ) قرأ نافع وحمزة والكسائى بكسر ( أَن ) على أنها شرطية ، والجزاء محذوف لدلالة ما قبله عليه . وقرأ الباقون بفتحها على التعليل ، أى : لأن كنتم قوما منهمكين فى الإِسراف مصرين عليه .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском