At-Tafsir al-WasitAl‑Ghashiyah · 88:1–5

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

الغاشية

Al-Ghashiyah

The Overwhelming · Meccan · 26 ayahs

88:1Page 592

هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلۡغَٰشِيَةِ ١

Has there reached you the report of the Overwhelming [event]?

الاستفهام فى قوله - تعالى - : ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية ) للتحقيق والتقرير ، أو المقصود به التعجيب من حديث القيامة ، والتشويق إلى الاستماع إليه .والغاشية : لفظ مشتق من الغشيان ، وهو تغطية الشئ لغيره ، يقال : غشيه الأمر ، إذا غطاه ، والمقصود بالغاشية يوم القيامة ، ووصف يوم القيامة بذلك ، لأنه يغشى الناس بأهواله وشدائده ، ويغطى عقولهم عن التفكير فى أى شئ سواه .والمعنى : هل بلغك - أيها الرسول الكريم أو أيها المخاطب - حديث يوم القيامة ، الذى يغشى الناس بأحواله المفزعة ، ويعمهم بشدائده . . إن كان لم يأتك فهذا خبره ، وتلك هى أقسام الناس فيه .وافتتاح السورة بهذا الافتتاح - بجانب ما فيه من تشويق - يدل على أهمية هذا الخبر ، وأنه من الأخبار التى ينبغى الاستعداد لما اشتملت عليه من معانى لا يصح التغافل عنها .

88:2Page 592

وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ خَٰشِعَةٌ ٢

[Some] faces, that Day, will be humbled,

ثم فصل - سبحانه - أحوال الناس فى هذا اليوم فقال : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ ) .قال الشوكانى : الجملة مستأنفة من كون ثَمَّ وجوه فى ذلك اليوم متصفة بهذهالصفة المذكورة ، و " وجوه " مرتفع على الابتداء - وإن كانت نكرة مرتفع على الابتداء - وإن كانت نكرة - لوقوعه فى مقام التفصيل . . والتنوين فى " يومئذ " عوض عن المضاف إليه . أى : يوم غشيان الغاشية .والخاشعة : الذليلة الخاضعة ، وكل متضائل ساكن يقال له خاشع . .والمراد بالوجوه : أصحابها ، من باب التعبير عن الكل بالبعض ، وخصت الوجوه بالذكر ، لأنها أشرف أعضاء الإِنسان ، ولأنها هى التى تظهر عليها الآثار المختلفة من حزن أو فرح . أى : وجوه فى يوم قيام الساعة ، تكون خاشعة ذليلة ، تبدو عليها آثار الهوان والانتكاس والخزى ، كما قال - تعالى - : ( وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذل . . . ).

88:3Page 592

عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ ٣

Working [hard] and exhausted.1

وهذه الوجوه - أيضا - من صفاتها أنها ( عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ ) أى : مكلفة بالعمل الشاق المرهق الذى تَنْصَبُ له الوجوه فى هذا اليوم ، وتتعب تعبا ما عليه من مزيد ، كجر السلاسل ، وحمل الأغلال ، والخوض فى النار .فقوله : ( عاملة ) اسم فاعل من العمل ، والمراد به هنا : العمل الشاق المهين .وقوله : ( ناصبة ) من النَّصب ، بمعنى : التعب والإِعياء يقال : نَصِب فلان بكسر الصاد - كفرح - ينصب نصبا ، إذا تعب فى عمله تعبا شديدا .وفى هذه الصفات زيادة توبيخ لأهل النار ، لأنهم لما تركوا فى الدنيا الخشوع لله - تعالى - والعمل الصالح ، وآثروا متع الدنيا على ثواب الآخرة . . كان جزاؤهم يوم القيامة ، الإِذلال ، والعمل الشاق المهين الذى لا تعقبه راحة .

88:4Page 592

تَصۡلَىٰ نَارًا حَامِيَةٗ ٤

They will [enter to] burn in an intensely hot Fire.

ثم أخبر - سبحانه - عن هذه الوجوه الشقية بأخبار أخرى فقال : ( تصلى نَاراً حَامِيَةً ) أى : أن هذه الوجوه تشوى بالنار الحامية يوم القيامة . يقال : صَلِىَ فلان النار فهو يصلاها ، إذا لفحته بحرها لفحا شديدا .

88:5Page 592

تُسۡقَىٰ مِنۡ عَيۡنٍ ءَانِيَةٖ ٥

They will be given drink from a boiling spring.

( تسقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ) أى : هذه الوجوه يسقى أصحابها من عين قد بلغت النهاية فى الحرارة والغليان ، إذ الشئ الآنى ، هو الذى بلغ النهاية فى الحرارة ، يقال : أَنَى الماء يَأْنَى - كرمى يرمى - ، إذا بلغ الغاية فى الغليان ، ومنه قوله - تعالى - ( يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ) قال الإِمام ابن جرير : قوله : ( تسقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ) أى : تسقى أصحاب هذه الوجوه من شراب عين قد أَنَى حرها ، فبلغ غايته فى شدة الحر ، وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل . . فعن ابن عباس : هى التى قد طال أنيْهُا - أى : حرها - .وقال بعضهم : عنى بقوله : ( مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ) أى : من عين حاضرة - أى : حاضرة لعذابهم .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском