At-Tafsir al-WasitAl‑Waqi'ah · 56:1–5

At-Tafsir al-Wasit · Tafsir · in Arabic

الواقعة

Al-Waqi'ah

The Inevitable · Meccan · 96 ayahs

56:1Page 534

إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ ١

When the Occurrence occurs,

افتتحت سورة " الواقعة " بتقرير الحقيقة التى لا شك فيها ، وهى أن يوم القيامة حق وأن الحساب حق ، وأن الجزاء حق . . .وقد اختير الافتتاح بالظرف المتضمن معنى الشرط ، لأنه ينبه الأذهان ويحرك النفوس لترقب الجواب .والواقعة من أسماء القيامة كالقارعة ، والحاقة ، والآزفة . . . .قال الجمل : وفى ( إِذَا ) هنا أوجه : أحدهما : أنها ظرف محض ، ليس فيها معنى الشرط ، والعامل فيها ليس ، من حيث ما فيها من معنى النفى ، كأنه قيل : ينتفى التكذيب بوقوعها إذا وقعت .والثانى : أن العامل فيها اذكر مقدار ، الثالث : أنها شرطية وجوابها مقدر ، أى : إذا وقت الواقعة كان ، كيت وكيت ، وهو العامل فيها .وقال بعض العلماء : والذى يظهر لى صوابه ، أن إذا هنا : هى الظرفية المتضمنة معنى الشرط ، وأن قوله الآنى : ( إِذَا رُجَّتِ الأرض رَجّاً ) بدل من قوله : ( وَقَعَتِ الواقعة ) وأن الجواب إذا هو قوله : ( فَأَصْحَابُ الميمنة . . ) .وعليه فالمعنى : إذا قامت القيامة ، وحصلت هذه الأحوال العظيمة ، ظهرت منزلة أصحاب الميمنة ، وأصحاب المشأمة . . .

56:2Page 534

لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ ٢

There is, at its occurrence, no denial.

وقوله - تعالى - : ( لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ) مؤكد لما قبله ، من أن وقوع يوم القيامة حق لا ريب فيه .وكاذبة : صفة لموصوف محذوف ، وهى اسم فاعل بمعنى المصدر . . .أى : عندما تقع القيامة ، لا تكذبها نفس من النفوس التى كانت تجحدها فى الدنيا ، بل كل نفس حينئذ تكون مصدقة لها .قال القرطبى : قوله : ( لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ) الكاذبة مصدر بمعنى الكذب ، والعرب قد تضع الفاعل والمفعول موضع المصدر ، كقوله - تعالى - : ( لاَّ تَسْمَعُ فِيهَا لاَغِيَةً ) أى : لغو . . .أى : ليس لقيام القيامة كذب ولا تخلف ، بل هى واقعة يقينا . .أو الكاذبة صفة والموصوف محذوف ، أى : ليس لوقعتها حال كاذبة أو نفس كاذبة . . .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : ( الله لا إله إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلى يَوْمِ القيامة لاَ رَيْبَ فِيهِ . . . ) وقوله - سبحانه - : ( فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قالوا آمَنَّا بالله وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ).

56:3Page 534

خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ ٣

It will bring down [some] and raise up [others].1

ثم بين - سبحانه - ما يترتب على قيام الساعة من أحوال فقال : ( خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ ) أى : هى خافضة للأشقياء إلى أسفل الدركات : وهى رافعة للسعداء إلى أعلى الدرجات .والخفض والرفع يستعملان عند العرب فى المكان والمكانة . وفى العز والإهانة . . . ونسب - سبحانه - الخفض والرفع إلى القيامة على سبيل المجاز .والمقصود بالآية الكريمة ترغيب الصالحين فى الازدياد من العمل الصالح ، لترفع منزلتهم يوم القيامة ، وترهيب الفاسقين من سوء المصير الذى ينتظرهم ، إذا ما استمروا فى فسقهم وعصيانهم .ويرى بعضهم أن المراد بالخفض والرفع فى هذا اليوم ، ما يترتب عليه من تناثر النجوم ، ومن تبدل الأرض غير الأرض ، ومن صيرورة الجبال كالعهن المنفوش .وعلى هذا يكون المقصود بالآية : التهويل من شأن يوم القيامة ، حتى يستعد الخلق لاستقباله ، بالإيمان والعمل الصالح ، حتى لا يصيبهم فيه ما يصيب العصاة المفسدين ، من خزى وهوان ..والآية الكريمة تسع المعنيين ، لأن فى هذا اليوم يرتفع الأخيار وينخفض الأشرار ، ولأن فيه - أيضا - ( تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض والسماوات . . . ).

56:4Page 534

إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا ٤

When the earth is shaken with convulsion

والمراد بالرج فى قوله - تعالى - بعد ذلك : ( إِذَا رُجَّتِ الأرض رَجّاً وَبُسَّتِ الجبال بَسّاً . . . ) التحريك الشديد ، والاضطراب الواضح . يقال : رج فلان الشىء رجا ، إذا حركه بعنف وزلزلزه بقوة . . .أى : إذا رجت الأرض وزلزت زلزالا شديدا ، وفتتت الجبال تفتيتا حتى صارت كالسويق الملتوت . . . .

56:5Page 534

وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا ٥

And the mountains are broken down, crumbling

وقوله ( وَبُسَّتِ ) من البس بمعنى التفتيت والتكسر الدقيق ، ومنه قولهم : بس فلان السويق ، إذا فتته ولته وهيأه للأكل .أى : إذا رجت الأرض وزلزت زلزالا شديدا ، وفتتت الجبال تفتيتا حتى صارت كالسويق الملتوت . . . .

Text: through the Quran Foundation. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском