Az-ZamakhshariAs‑Saffat · 37:95–122

Az-Zamakhshari · Tafsir · in Arabic

As-Saffat 37:95–122

37:95–96Page 449

قَالَ أَتَعۡبُدُونَ مَا تَنۡحِتُونَ ٩٥

He said, "Do you worship that which you [yourselves] carve,

وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ وَمَا تَعۡمَلُونَ ٩٦

While Allāh created you and that which you do?"

وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ يعنى خلقكم وخلق ما تعملونه من الأصنام، كقوله بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ أى فطر الأصنام. فإن قلت: كيف يكون الشيء الواحد مخلوقا لله معمولا لهم، حيث أوقع خلقه وعملهم عليها جميعا؟

قلت: هذا كما يقال: عمل النجار الباب [[قال محمود: «يعنى خلقكم وما تعملون من الأصنام، كقوله بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ فان قلت: كيف يكون الشيء الواحد مخلوقا لله تعالى معمولا لهم؟ وأجاب بأن هذا كما يقال: عمل النجار الباب ... إلى أن قال: ... وفي ذلك فك للنظم وتبتير كما لو جعلتها مصدرية» اه كلامه. قال أحمد: إذا جاء سيل الله ذهب سيل معقل، فنقول: يتعين حملها على المصدرية، وذلك أنهم لم يعبدوا هذه الأصنام من حيث كونها حجارة ليست مصورة، فلو كان كذلك لم يتعاونوا في تصويرها، ولا اختصوا بعبادتهم حجرا دون حجر، فدل أنهم إنما يعبدونها باعتبار أشكالها وصورها التي هي أثر عملهم، ففي الحقيقة أنهم عبدوا عملهم، وصلحت الحجة عليهم بأنهم مثله، مع أن المعبود كسب العابد وعمله، فقد ظهر أن الحجة قائمة عليهم على تقدير أن تكون ما مصدرية أوضح قيام وأبلغه، فإذا أثبت ذلك فليتتبع كلامه بالابطال. أما قوله أنها موصولة، وأن المراد بعملهم لها عمل أشكالها فمخالف للظاهر، فانه مفتقر إلى حذف مضاف في موضع اليأس يكون تقديره: والله خلقكم وما تعملون شكله وصورته، بخلاف توجيه أهل السنة فانه غير مفتقر إلى حذف البتة، ثم إذا جعل المعبود نفس الجوهر، فكيف يطابق توبيخهم ببيان أن المعبود من عمل العابد، مع موافقته على أن جواهر الأصنام ليست من عملهم؟ فما هو من عملهم وهو الشكل ليس معبودا لهم على هذا التأويل، وما هو معبودهم وهو جوهر الصنم ليس من عملهم، فلم يستقر له قرار في أن المعبود على تأويله من عمل العابد، وعلى ما قررناه يتضح. وأما قوله: إن المطابقة تنفك على تأويل أهل السنة بين ما ينحتون وما يعملون فغير صحيح، فان لنا أن نحمل الأولى على أنها مصدرية وأنهم في الحقيقة إنما عبدوا نحتهم، لأن هذه الأصنام وهي حجارة قبل النحت لم يكونوا يعبدونها، فلما عملوا فيها النحت عبدوها، ففي الحقيقة ما عبدوا سوى تحتهم الذي هو عملهم، فالمطابقة إذا حاصلة، والإلزام على هذا أبلغ وأمتن، ولو كان كما قال لقامت لهم الحجة، ولقالوا كما يقول الزمخشري مكافحين لقوله وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ بأن يقولوا: لا ولا كرامة، ولا يخلق الله ما نعمل نحن، لأنا إنما عملنا التشكيل والتصوير وهذا لم يخلقه الله، وكانوا يجدون الذريعة إلى اقتحام الحجة، ويأبى الله إلا أن تكون لنا الحجة البالغة ولهم الأكاذب الفارغة، فهذا إلزام بل إلجام لمن خالف السنة، وغل بعنقه، وعقر بكتفه، وضرب على يده، حتى يرجع إلى الحق آئبا، ويعترف بخطئه تائبا.]] والكرسي، وعمل الصائغ السوار والخلخال، والمراد عمل أشكال هذه الأشياء وصورها دون جواهرها، والأصنام جواهر وأشكال، فخالق جواهرها الله، وعاملو أشكالها الذين يشكلونها بنحتهم وحذفهم بعض أجزائها، حتى يستوي التشكيل الذي يريدونه. فإن قلت: فما أنكرت [[قوله «فان قلت فما أنكرت» ؟ لعله: لم أنكرت. (ع)]] أن تكون ما مصدرية لا موصولة، ويكون المعنى:

والله خلقكم وعملكم، كما تقول المجبرة [[قوله «كما تقول المجبرة» يريد أهل السنة حيث ذهبوا إلى أنه لا خالق إلا الله، فهو الخالق لعمل العبد والمعتزلة يقولون: إن العبد هو الخالق لعمل نفسه، فجعلوا العبد شريكا لله في الخالقية، مع أنهم سموا أنفسهم أهل العدل والتوحيد، قالوا: لو كان الله هو الخالق لفعل العبد لكان تعذيبه للعبد على المعاصي ظلما لا عدلا، قال أهل السنة:

يعذبه عليها كما يثيبه على الطاعة، لما له فيهما من الكسب والاختيار، فلا ظلم، لكن المعتزلة لم ينظروا في التوحيد تمام النظر، ولم يتبصروا في أدلته تمام التبصر. (ع)]] ؟ قلت: أقرب ما يبطل به هذا السؤال بعد بطلانه بحجج العقل والكتاب: أن معنى الاية يأباه إباء جليا، وينبو عنه نبوّا ظاهرا، وذلك أن الله عز وجل قد احتج عليهم بأنّ العابد والمعبود جميعا خلق الله، فكيف يعبد المخلوق المخلوق، على أن العابد منهما هو الذي عمل صورة المعبود وشكله، ولولاه لما قدر أن يصوّر نفسه ويشكلها، ولو قلت: والله خلقكم وخلق عملكم، ولم يكن محتجا عليهم [[قوله «لم يكن محتجا عليهم» يكفى في الاحتجاج أن الله هو الخالق لهم ولأعمالهم في الأصنام وغيرها، والأصنام لا تخلق شيئا، بل الانفراد بالخالقية أدل على الانفراد بالالهية. (ع)]] ولا كان لكلامك طباق. وشيء آخر: وهو أن قوله ما تَعْمَلُونَ ترجمة عن قوله ما تَنْحِتُونَ وما في ما تَنْحِتُونَ موصولة لا مقال فيها فلا يعدل بها عن أختها إلا متعسف متعصب لمذهبه، من غير نظر في علم البيان، ولا تبصر لنظم القرآن. فإن قلت: اجعلها موصولة حتى لا يلزمني ما ألزمت، وأريد: وما تعملونه من أعمالكم. قلت: بل الإلزامان في عنقك لا يفكهما إلا الإذعان للحق، وذلك أنك وإن جعلتها موصولة، فإنك في إرادتك بها العمل غير محتج على المشركين، كحالك وقد جعلتها مصدرية، وأيضا فإنك قاطع بذلك الصلة بين ما تعملون وما تنحتون، حيث تخالف بين المرادين بهما، فتريد بما تنحتون: الأعيان التي هي الأصنام، وبما تعملون: المعاني التي هي الأعمال، وفي ذلك فك النظم وتبتيره، كما إذا جعلتها مصدرية.

37:97–98Page 449

قَالُواْ ٱبۡنُواْ لَهُۥ بُنۡيَٰنٗا فَأَلۡقُوهُ فِي ٱلۡجَحِيمِ ٩٧

They said, "Construct for him a structure [i.e., furnace] and throw him into the burning fire."

فَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَسۡفَلِينَ ٩٨

And they intended for him a plan [i.e., harm], but We made them the most debased.

الْجَحِيمِ النار الشديدة الوقود، وقيل: كل نار على نار وجمر فوق جمر، فهي جحيم.

والمعنى: أن الله تعالى غلبه عليهم في المقامين جميعا، وأذلهم بين يديه: أرادوا أن يغلبوه بالحجة فلقنه الله وألهمه ما ألقمهم به الحجر، وقهرهم فمالوا إلى المكر، فأبطل الله مكرهم وجعلهم الأذلين الأسفلين لم يقدروا عليه.

37:99–101Page 449

وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهۡدِينِ ٩٩

And [then] he said, "Indeed, I will go to [where I am ordered by] my Lord; He will guide me.

رَبِّ هَبۡ لِي مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٠٠

My Lord, grant me [a child] from among the righteous."

فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ ١٠١

So We gave him good tidings of a forbearing boy.

أراد بذهابه إلى ربه: مهاجرته إلى حيث أمره بالمهاجرة إليه من أرض الشام، كما قال: إنى مهاجر إلى ربى. سَيَهْدِينِ سيرشدنى إلى ما فيه صلاحي في دينى ويعصمني ويوفقني، كما قال موسى عليه السلام كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ كأن الله وعده وقال له: سأهديك، فأجزى كلامه على سنن موعد ربه. أو بناء على عادة الله تعالى معه في هدايته وإرشاده.

أو أظهر بذلك توكله وتفويضه أمره إلى الله. ولو قصد الرجاء والطمع لقال، كما قال موسى عليه السلام عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ. هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ هب لي بعض الصالحين، يريد الولد، لأنّ لفظ الهبة غلب في الولد وإن كان قد جاء في الأخ في قوله تعالى وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا قال عزّ وجل وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وقال على بن أبى طالب لابن عباس رضى الله عنهم- حين هنأه بولده علىّ أبى الأملاك-: شكرت الواهب، وبورك لك في الموهوب. ولذلك وقعت التسمية بهبة الله، وبموهوب، ووهب، وموهب. وقد انطوت البشارة على ثلاث: على أن الولد غلام ذكر، وأنه يبلغ أوان الحلم، وأنه يكون حليما، وأى حلم أعظم من حلمه حين عرض عليه أبوه الذبح، فقال: ستجدني إن شاء الله من الصابرين، ثم استسلم لذلك. وقيل: ما نعت الله الأنبياء عليهم السلام بأقل مما نعتهم بالحلم، وذلك لعزة وجوده. ولقد نعت الله به إبراهيم في قوله إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ، إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ لأنّ الحادثة شهدت بحلمهما جميعا.

37:102Page 449

فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٠٢

And when he reached with him [the age of] exertion,1 he said, "O my son, indeed I have seen in a dream that I [must] sacrifice you, so see what you think." He said, "O my father, do as you are commanded. You will find me, if Allāh wills, of the steadfast."

فلما بلغ أن يسعى مع أبيه في أشغاله وحوائجه. فإن قلت: مَعَهُ بم يتعلق؟ قلت: لا يخلو إما أن يتعلق ببلغ، أو بالسعي، أو بمحذوف، فلا يصح تعلفه ببلغ لاقتضائه بلوغهما معا حدّ السعى، ولا بالسعي لأنّ صلة المصدر لا تتقدم عليه، فبقى أن يكون بيانا، كأنه لما قال: فلما بلغ السعى أى الحدّ الذي يقدر فيه على السعى قيل: مع من؟ فقال مع أبيه. والمعنى في اختصاص الأب أنه أرفق الناس به، وأعطفهم عليه، وغيره ربما عنف به في الاستسعاء فلا يحتمله، لأنه لم تستحكم قوته ولم يصلب عوده، وكان إذ ذاك ابن ثلاث عشرة سنة. والمراد: أنه على غضاضة سنه وتقلبه في حد الطفولة، كان فيه من رصانة الحلم وفسحة الصدر ما جسره على احتمال تلك البلية العظيمة والإجابة بذلك الجواب الحكيم: أتى في المنام فقيل له: اذبح ابنك، ورؤيا الأنبياء وحى كالوحى في اليقظة، فلهذا قال إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فذكر تأويل الرؤيا، كما يقول الممتحن وقد رأى أنه راكب في سفينة: رأيت في المنام أنى ناج من هذه المحنة، وقيل: رأى ليلة التروية كأن قائلا يقول له: إنّ الله يأمرك بذبح ابنك هذا، فلما أصبح روّى في ذلك من الصباح إلى الرواح، أمن الله هذا الحلم أو من الشيطان؟

فمن ثم سمى يوم التروية، فلما أمسى رأى مثل ذلك، فعرف أنه من الله، فمن ثم سمى يوم عرفة، ثم رأى مثله في الليلة الثالثة، فهم بنحره فسمى اليوم يوم النحر. وقيل: إنّ الملائكة حين بشرته بغلام حليم قال: هو إذن ذبيح الله. فلما ولد وبلغ حد السعى معه قيل له: أوف بنذرك فَانْظُرْ ماذا تَرى من الرأى على وجه المشاورة. وقرئ: ماذا ترى [[قوله «وقرئ ماذا ترى» لعله بضم التاء وكسر الراء، من أراه يريه، فليحرر. (ع)]] ، أى: ماذا تبصر من رأيك وتبديه. وماذا ترى، على البناء للمفعول، أى: ماذا تريك نفسك من الرأى افْعَلْ ما تُؤْمَرُ أى ما تؤمر به، فحذف الجار كما حذف من قوله:

أمرتك الخير فافعل ما أمرت به [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الثاني صفحة 590 فراجعه إن شئت اه مصححه.]]

أو أمرك على إضافة المصدر إلى المفعول، وتسمية المأمور به أمرا. وقرئ: ما تؤمر به. فإن قلت: لم شاوره في أمر هو حتم من الله؟ قلت: لم يشاوره ليرجع إلى رأيه ومشورته، ولكن ليعلم ما عنده فيما نزل به من بلاء الله، فيثبت قدمه ويصبره إن جزع، ويأمن عليه الزلل إن صبر وسلم، وليعلمه حتى يراجع نفسه فيوطنها ويهون عليها، ويلقى البلاء وهو كالمستأنس به، ويكتسب المثوبة بالانقياد لأمر الله قبل نزوله: ولأنّ المغافصة [[قوله «المغافصة» في الصحاح: غافصت الرجل، أى: أخذته على غرة. (ع)]] بالذبح مما يستسمج، وليكون سنة في المشاورة، فقد قيل: لو شاور آدم الملائكة في أكله من الشجرة لما فرط منه ذلك.

فإن قلت: لم كان ذلك بالمنام دون اليقظة؟ قلت: كما أرى يوسف عليه السلام سجود أبويه وإخوته له في المنام من غير وحى إلى أبيه، وكما وعد رسول الله ﷺ دخول المسجد الحرام في المنام، وما سوى ذلك من منامات الأنبياء، وذلك لتقوية الدلالة على كونهم صادقين مصدوقين، لأنّ الحال إما حال يقظة أو حال منام، فإذا تظاهرت الحالتان على الصدق كان ذلك أقوى للدلالة من انفراد أحدهما.

37:103–111Page 450

فَلَمَّآ أَسۡلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلۡجَبِينِ ١٠٣

And when they had both submitted1 and he put him down upon his forehead,

وَنَٰدَيۡنَٰهُ أَن يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ١٠٤

We called to him, "O Abraham,

قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡيَآۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٠٥

You have fulfilled the vision." Indeed, We thus reward the doers of good.

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡبَلَٰٓؤُاْ ٱلۡمُبِينُ ١٠٦

Indeed, this was the clear trial.

وَفَدَيۡنَٰهُ بِذِبۡحٍ عَظِيمٖ ١٠٧

And We ransomed him with a great sacrifice,1

وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ١٠٨

And We left for him [favorable mention] among later generations:

سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ١٠٩

"Peace upon Abraham."

كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١١٠

Indeed, We thus reward the doers of good.

إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١١

Indeed, he was of Our believing servants.

يقال: سلم لأمر الله، وأسلم، واستسلم بمعنى واحد. وقد قرئ بهنّ جميعا إذا تنقاد له، وخضع، وأصلها من قولك: سلم هذا لفلان إذا خلص له. ومعناه: سلم من أن ينازع فيه، وقولهم: سلم لأمر الله، وأسلم له منقولان منه، وحقيقة معناهما: أخلص نفسه لله وجعلها سالمة له خالصة، وكذلك معنى: استسلم: استخلص نفسه لله. وعن قتادة في أَسْلَما أسلم هذا ابنه وهذا نفسه وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ صرعه على شقه، فوقع أحد جبينيه على الأرض تواضعا [[قوله «تواضعا على مباشرة الأمر» أى توافقا. (ع)]] على مباشرة الأمر بصبر وجلد، ليرضيا الرحمن ويخزيا الشيطان. وروى أن ذلك كان عند الصخرة التي بمنى، وعن الحسن: في الموضع المشرف على مسجد منى. وعن الضحاك: في المنحر الذي ينحر فيه اليوم. فإن قلت: أين جواب لما؟ قلت: هو محذوف تقديره: فلما أسلما وتله للجبين وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا كان ما كان مما تنطق به الحال ولا يحيط به الوصف من استبشارهما واغتباطهما، وحمدهما لله وشكرهما على ما أنعم به عليهما، من دفع البلاء العظيم بعد حلوله، وما اكتسبا في تضاعيفه بتوطين الأنفس عليه من الثواب والأعواض ورضوان الله الذي ليس وراءه مطلوب، وقوله إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ تعليل لتخويل ما خوّلهما من الفرج بعد الشدّة، والظفر بالبغية بعد اليأس الْبَلاءُ الْمُبِينُ الاختبار البين الذي يتميز فيه المخلصون من غيرهم. أو المحنة البينة الصعوبة التي لا محنة أصعب منها. الذبح: اسم ما يذبح. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: هو الكبش الذي قرّبه هابيل فقبل منه، وكان يرعى في الجنة حتى فدى به إسماعيل. وعن الحسن: فدى بو على [[قوله «بو عل» في الصحاح: الوعل: الأروى اه، ويقال: التيس الجبلي. (ع)]] أهبط عليه من ثبير. وعن ابن عباس: لو تمت تلك الذبيحة لكانت سنة وذبح الناس أبناءهم»

عَظِيمٍ ضخم الجثة سمين، وهي السنة في الأضاحى. وقوله عليه السلام «استشرفوا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم» وقيل: لأنه وقع فداء عن ولد إبراهيم. وروى أنه هرب من إبراهيم عليه السلام عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتّى أخذه، فبقيت سنة في الرمي. وروى أنه رمى الشيطان حين تعرض له بالوسوسة عند ذبح ولده: وروى أنه لما ذبحه قال جبريل: الله أكبر الله أكبر، فقال الذبيح: لا إله إلا الله والله أكبر، فقال إبراهيم عليه السلام: الله أكبر ولله الحمد [[لم أجده.]] ، فبقى سنة: وحكى في قصة الذبيح أنه حين أراد ذبحه وقال: يا بنى خذ الحبل والمدية وانطلق بنا إلى الشعب نحتطب، فلما توسط شعب ثبير أخبره بما أمر، فقال: اشدد رباطى لا أضطرب، واكفف عنى ثيابك لا ينتضح عليها شيء من دمى فينقص أجرى وتراه أمى فتحزن، واشحذ شفرتك وأسرع إمرارها على حلقى حتى تجهز علىّ، ليكون أهون فإنّ الموت شديد، واقرأ على أمى سلامى، وإن رأيت أن تردّ قميصي على أمى فافعل، فإنه عسى أن يكون أسهل لها، فقال إبراهيم عليه السلام: نعم العون أنت يا بنىّ على أمر الله، ثم أقبل عليه يقبله وقد ربطه، وهما يبكيان، ثم وضع السكين على حلقه فلم تعمل. لأنّ الله ضرب صفيحة من نحاس على حلقه، فقال له: كبني على وجهى فإنك إذا نظرت وجهى رحمتني وأدركتك رقة تحول بينك وبين أمر الله، ففعل، ثم وضع السكين على قفاه فانقلب السكين، ونودي: يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا، فنظر فإذا جبريل عليه السلام معه كبش أقرن أملح، فكبر جبريل والكبش، وإبراهيم وابنه، وأتى المنحر من منى فذبحه: وقيل: لما وصل موضع السجود منه إلى الأرض جاء الفرج. وقد استشهد أبو حنيفة رحمه الله بهذه الآية فيمن نذر ذبح ولده: أنه يلزمه ذبح شاة، فإن قلت: من كان الذبيح من ولديه؟ قلت: قد اختلف فيه، فعن ابن عباس وابن عمر ومحمد بن كعب القرظي وجماعة من النابعين: أنه إسماعيل. والحجة فيه أنّ رسول الله ﷺ قال «أنا ابن الذبيحين» وقال له أعرابى: يا ابن الذبيحين، فتبسم، فسئل عن ذلك فقال: إنّ عبد المطلب لما حفر بئر زمزم نذر لله: لئن سهل الله له أمرها ليذبحن أحد ولده، فخرج السهم على عبد الله فمنعه أخواله وقالوا له أفد ابنك بمائة من الإبل ففداه بمائة من الإبل والثاني إسماعيل» [[أخرجه الحاكم والثعلبي من رواية الصنابحى عن معاوية رضى الله عنه وفيه قصة.]] وعن محمد بن كعب القرظي قال: كان مجتهد بنى إسرائيل يقول إذا دعا: اللهم إله إبراهيم وإسماعيل وإسرائيل، فقال موسى عليه السلام: يا رب، ما لمجتهد بنى إسرائيل إذا دعا قال: اللهم إله إبراهيم وإسماعيل وإسرائيل، وأنا بين أظهرهم فقد أسمعتنى كلامك واصطفيتني برسالتك؟ قال: يا موسى، لم يحبني أحد حب إبراهيم قط، ولا خير بيني وبين شيء قط إلا اختارني. وأمّا إسماعيل فإنه جاد بدم نفسه. وأمّا إسرائيل، فإنه لم ييأس من روحي في شدّة نزلت به قط، ويدل عليه أنّ الله تعالى لما أتم قصة الذبيح قال: وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا وعن محمد بن كعب أنه قال لعمر بن عبد العزيز:

هو إسماعيل، فقال عمر: إنّ هذا شيء ما كنت أنظر فيه، وإنى لأراه كما قلت، ثم أرسل إلى يهودى قد أسلم فسأله، فقال: إن اليهود لتعلم أنه إسماعيل، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب، ويدل عليه أن قرني الكبش كانا منوطين في الكعبة في أيدى بنى إسماعيل إلى أن احترق البيت. وعن الأصمعى قال: سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح فقال: يا أصمعى أين عزب عنك عقلك، ومتى كان إسحاق بمكة، وإنما كان إسماعيل بمكة، وهو الذي بنى البيت مع أبيه، والمنحر بمكة.

ومما يدل عليه أنّ الله تعالى وصفه بالصبر دون أخيه إسحاق في قوله وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ وهو صبره على الذبح، ووصفه بصدق الوعد في قوله إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ لأنه وعد أباه الصبر من نفسه على الذبح فوفى به، ولأن الله بشره بإسحاق وولده يعقوب في قوله فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ فلو كان الذبيح إسحاق لكان خلفا للموعد في يعقوب. وعن على بن أبى طالب وابن مسعود والعباس وعطاء وعكرمة وجماعة من التابعين: أنه إسحاق. والحجة فيه أن الله تعالى أخبر عن خليله إبراهيم حين هاجر إلى الشام بأنه استوهبه ولدا، ثم أتبع ذلك البشارة بغلام حليم، ثم ذكر رؤياه بذبح ذلك الغلام المبشر به. ويدل عليه كتاب يعقوب إلى يوسف: من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله ابن ابراهيم خليل الله [[أخرجه الترمذي في النوادر في الحادي والعشرين بعد المائتين: حدثنا عمر بن أبى عمر حدثنا عصام بن المثنى الحمصي عن أبيه عن وهب بن منبه قال «كتب يعقوب كتابا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. من يعقوب نبى الله إلى آخره» وأخرج الدارقطني في غرائب مالك من رواية إسحاق بن وهب الطوسي عن ابن وهب عن مالك عن نافع عن ابن عمر رفعه «أوحى إلى ملك الموت أن ائت يعقوب فسلم عليه فذكر الحديث- وفيه فقال:

اكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله إلى عزيز مصر أما بعد فانا أهل بيت فذكره مطولا. قال الدارقطني: هذا موضوع. وإسحاق كان يضع الحديث على ابن وهب. وقد تقدم في يوسف من وجه آخر.]] . فإن قلت: قد أوحى إلى إبراهيم صلوات الله عليه في المنام بأن يذبح ولده ولم يذبح، وقيل له: قد صدقت الرؤيا، وإنما كان يصدقها لو صح منه الذبح، ولم يصح [[قال محمود: «فان قلت قد أوحى إلى إبراهيم في المنام أن يذبح ولده ولم يذبح، وقيل له: قد صدقت الرؤيا وإنما كان يصدقها لو صح منه الذبح، ولم يصح. فأجاب بأنه قد بذل وسعه وفعل ما يفعله الذابح من بطحه على شقه وإمرار الشفرة على حلقه، ولكن الله سبحانه منع الشفرة أن تمضى فيه وهذا لا يقدح في فعل إبراهيم، ألا ترى أنه لا يسمى عاصيا ولا مفرطا بل يسمى مطيعا ومجتهدا، كما لو مضت فيه الشفرة وفرت الأوداج وأنهرت الدم، وليس هذا من ورود النسخ على المأمور به قبل الفعل ولا قل أوان الفعل في شيء، كما يسبق إلى بعض الأوهام حتى يشتغل بالكلام عليه. انتهى كلامه» قال أحمد: كل ما ذكر دندنة حول امتناع النسخ قبل التمكن من الفعل، وتلك قاعدة المعتزلة. وأما أهل السنة فيثبتون جوازه، لأن التكليف ثابت قبل التمكن من الفعل، فجاز رفعه كالموت. وأيضا فكل نسخ كذلك، لأن القدرة على الفعل عندنا مقارنة لا متقدمة، ثم يثبتون وقوعه بهذه الآية. ووجه الدليل منها أن إبراهيم عليه السلام أمر بالذبح بدليل افْعَلْ ما تُؤْمَرُ ونسخ قبل التمكن بدليل العدول إلى الفداء، فمن ثم تحوم الزمخشري على أنه فعل غاية وسعه من بطحه على شقه وإمرار الشفرة على حلقه، وإنما امتنعت بأمر من الله تعالى، وغرضه بذلك أحد أمرين: إما أن يكون الأمر إنما توجه عليه بمقدمات الذبح وقد حصلت لا بنفس الذبح، أو توجه الأمر بنفس الذبح وتعاطيه، ولكن لم يتمكن. وكلا الأمرين لا يخلصه. أما قوله: أمر بمقدمات الذبح فباطل بقوله إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ

وقوله افْعَلْ ما تُؤْمَرُ وأما قوله: لم يتمكن لأن الشفرة منعت بأمر من الله تعالى بعد تسليم الأمر بالذبح، فحاصله أنه لم يتمكن من الذبح المأمور به، فكان النسخ إذا قبل التمكن، وهو عين ما أنكره المعتزلة، ولما لم يكن في هذين الجوابين لهم خلاص: لجأ بعضهم إلى تسليم أنه أمر بالذبح، ودعوى أنه ذبح ولكنه كان يلتحم، وهو باطل لا ثبوت له. وسياق الآية يخل دعواه ويفل ثنياه.]] قلت. قد بذل وسعه وفعل ما يفعل الذابح: من بطحه على شقه وإمرار الشفرة على حلقه، ولكن الله سبحانه جاء بما منع الشفرة أن تمضى فيه، وهذا لا يقدح في فعل إبراهيم عليه السلام، ألا ترى أنه لا يسمى عاصيا ولا مفرطا، بل يسمى مطيعا ومجتهدا، كما لو مضت فيه الشفرة وفرت الأوداج وأنهرت الدم، وليس هذا من ورود النسخ على المأمور به قبل الفعل، ولا قبل أوان الفعل في شيء، كما يسبق إلى بعض الأوهام، حتى يشتغل بالكلام فيه. فإن قلت: الله تعالى هو المفتدى منه: لأنه الآمر بالذبح، فكيف يكون فاديا حتى قال وَفَدَيْناهُ؟ قلت: الفادي هو إبراهيم عليه الصلاة والسلام، والله عز وجل وهب له الكبش ليفدى به وإنما قال وَفَدَيْناهُ إسنادا للفداء إلى السبب الذي هو الممكن من الفداء بهبته. فإن قلت: فإذا كان ما أتى به إبراهيم من البطح وإمرار الشفرة في حكم الذبح. فما معنى الفداء، والفداء إنما هو التخليص من الذبح ببدل؟ قلت: قد علم بمنع الله أن حقيقة الذبح لم تحصل من فرى الأوداج وانهار الدم، فوهب الله له الكبش ليقيم ذبحه مقام تلك الحقيقة حتى لا تحصل تلك الحقيقة في نفس إسماعيل، ولكن في نفس الكبش بدلا منه. فإن قلت: فأى فائدة في تحصل تلك الحقيقة، وقد استغنى عنها بقيام ما وجد من إبراهيم مقام الذبح من غير نقصان؟ قلت: الفائدة في ذلك أن يوجد ما منع منه في بدله حتى يكمل منه الوفاء بالمنذور وإيجاد المأمور به من كل وجه. فإن قلت: لم قيل هاهنا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وفي غيرها من القصص: إنا كذلك؟ قلت: قد سبقه في هذه القصة: إنا كذلك، فكأنما استخف بطرحه اكتفاء بذكره مرة عن ذكره ثانية.

37:112–113Page 450

وَبَشَّرۡنَٰهُ بِإِسۡحَٰقَ نَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١١٢

And We gave him good tidings of Isaac, a prophet from among the righteous.1

وَبَٰرَكۡنَا عَلَيۡهِ وَعَلَىٰٓ إِسۡحَٰقَۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحۡسِنٞ وَظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ مُبِينٞ ١١٣

And We blessed him and Isaac. But among their descendants is the doer of good and the clearly unjust to himself [i.e., sinner].

نَبِيًّا حال مقدرة، كقوله تعالى فَادْخُلُوها خالِدِينَ. فإن قلت: فرق بين هذا وبين قوله فَادْخُلُوها خالِدِينَ وذلك أنّ المدخول موجود مع وجود الدخول، والخلود غير موجود معهما، فقدرت مقدرين الخلود فكان مستقيما، وليس كذلك المبشر به، فإنه معدوم وقت وجود البشارة، وعدم المبشر به أوجب عدم حاله لا محالة، لأنّ الحال حلية، والحلية لا تقوم إلا بالمحلى، وهذا المبشر به الذي هو إسحاق حين وجد لم توجد النبوّة أيضا بوجوده، بل تراخت عنه مدّة متطاولة، فكيف يجعل نبيا حالا مقدّرة، والحال صفة الفاعل أو المفعول عند وجود الفعل منه أو به، فالخلود وإن لم يكن صفتهم عند دخول الجنة، فتقديرها [[قوله «فتقديرها صفتهم» لعله: فتقديره. (ع)]] صفتهم، لأنّ المعنى مقدّرين الخلود، وليس كذلك النبوّة، فإنه لا سبيل إلى أن تكون موجودة أو مقدّرة وقت وجود البشارة بإسحاق لعدم إسحاق. قلت: هذا سؤال دقيق السلك ضيق المسلك، والذي يحل الإشكال:

أنه لا بد من تقدير مضاف محذوف، وذلك قولك: وبشرناه بوجود إسحاق نبيا، أى بأن يوجد مقدّرة نبوّته، فالعامل في الحال الوجود لا فعل البشارة، وبذلك يرجع، نظير قوله تعالى فَادْخُلُوها خالِدِينَ. مِنَ الصَّالِحِينَ حال ثانية، وورودها على سبيل الثناء والتقريظ، لأنّ كل نبى لا بد أن يكون من الصالحين. وعن قتادة: بشره الله بنبوّة إسحاق بعد ما امتحنه بذبحه، وهذا جواب من يقول الذبيح إسحاق لصاحبه عن تعلقه بقوله وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ قالوا: ولا يجوز أن يبشره الله بمولده ونبوّته معا، لأن الامتحان بذبحه لا يصح مع علمه بأنه سيكون نبيا وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وقرئ: وبركنا، أى: أفضنا عليهما بركات الدين والدنيا، كقوله وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ وقيل: باركنا على إبراهيم في أولاده، وعلى إسحاق بأن أخرجنا أنبياء بنى إسرائيل من صلبه. وقوله وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ نظيره: قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي؟ قالَ: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ وفيه تنبيه على أن الخبيث والطيب لا يجرى أمرهما على العرق والعنصر، فقد يلد البر الفاجر، والفاجر البر. وهذا مما يهدم أمر الطبائع والعناصر، وعلى أن الظلم في أعقابهما لم يعد عليهما بعيب ولا نقيصة، وأنّ المرء إنما يعاب بسوء فعله ويعاتب على ما اجترحت يداه، لا على ما وجد من أصله أو فرعه.

37:114–122Page 450

وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١١٤

And We did certainly confer favor upon Moses and Aaron.

وَنَجَّيۡنَٰهُمَا وَقَوۡمَهُمَا مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ١١٥

And We saved them and their people from the great affliction,

وَنَصَرۡنَٰهُمۡ فَكَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ١١٦

And We supported them so it was they who overcame.

وَءَاتَيۡنَٰهُمَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلۡمُسۡتَبِينَ ١١٧

And We gave them the explicit Scripture [i.e., the Torah],

وَهَدَيۡنَٰهُمَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ١١٨

And We guided them on the straight path.

وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِمَا فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ١١٩

And We left for them [favorable mention] among later generations:

سَلَٰمٌ عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١٢٠

"Peace upon Moses and Aaron."

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٢١

Indeed, We thus reward the doers of good.

إِنَّهُمَا مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٢٢

Indeed, they were of Our believing servants.

مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ من الغرق. أو من سلطان فرعون وقومه وغشمهم [[قوله «وغشمهم» في الصحاح «الغشم» : الظلم. (ع)]] وَنَصَرْناهُمْ الضمير لهما ولقومهما في قوله وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما. الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ البليغ في بيانه وهو التوراة، كما قال إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ وقال: من جوز أن تكون التوراة عربية أن تشتق [[قوله «أن تشتق» لعله: يجوز أن تشتق. (ع)]] من ورى الزند «فوعلة» منه، على أنّ التاء مبدلة من واو الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صراط أهل الإسلام، وهي صراط الذين أنعم الله عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском