Az-ZamakhshariAd‑Dukhan · 44:34–59

Az-Zamakhshari · Tafsir · in Arabic

Ad-Dukhan 44:34–59

44:34–36Page 497

إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَيَقُولُونَ ٣٤

Indeed, these [disbelievers] are saying,

إِنۡ هِيَ إِلَّا مَوۡتَتُنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُنشَرِينَ ٣٥

"There is not but our first death, and we will not be resurrected.

فَأۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٦

Then bring [back] our forefathers, if you should be truthful."

هؤُلاءِ إشارة إلى كفار قريش فإن قلت: كان الكلام واقعا في الحياة الثانية [[قوله «واقعا في الحياة الثانية» أى التي ينكرونها. (ع)]] لا في الموت [[قال محمود: «فان قلت: كان الكلام معهم واقعا في الحياة الثانية لا في الموت ... الخ» قال أحمد:

وأظهر من ذلك أنهم لما وعدوا بعد الحياة الدنيا حالتين أخريين: الأولى منهما الموت، والأخرى حياة البعث:

أثبتوا الحالة الأولى وهي الموت، ونفوا ما بعدها، وسموها أولى مع أنهم اعتقدوا أن لا شيء بعدها، لأنهم نزلوا جحدهم على الإثبات فجعلوها أولى على ما ذكرت لهم، وهذا أولى من حمل الموتة الأولى على السابقة على الحياة الدنيا لوجهين، أحدهما: أن الاقتصار عليها لا يعتقدونه، لأنهم يثبتون الموت الذي يعقب حياة الدنيا، وحمل الحصر المباشر للموت في كلامهم على صفة لم تذكر لا على نفس الموت المشاهد لهم: فيه عدول عن الظاهر بلا حاجة. الثاني:

أن الموت السابق على الحياة الدنيا لا يعبر عنه بالموتة، فان الموتة فعلة فيها إشعار بالتجدد والطريان. والموت السابق على الحياة الدنيا أمر مستصحب لم تتقدمه حياة طرأ عليها هذا، مع أن في بقية السورة قوله تعالى لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى وإنما عنى ب الْمَوْتَةَ الْأُولى هنا: الموت المتعقب للحياة الدنيا فقط، ففيه إرشاد لما ذكرته، والله أعلم.]] ، فهلا قيل: إن هي إلا حياتنا الأولى وما نحن بمنشرين؟ كما قيل: إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين؟ وما معنى قوله إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى؟ وما معنى ذكر الأولى؟

كأنهم وعدوا موتة أخرى حتى نفوها وجحدوها وأثبتوا الأولى؟ قلت: معناه- والله الموفق للصواب-: أنه قيل لهم: إنكم تموتون موتة تتعقبها حياة، كما تقدّمتكم موتة قد تعقبتها حياة، وذلك قوله عزّ وجل وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ فقالوا إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى يريدون: ما الموتة التي من شأنها أن يتعقبها حياة إلا الموتة الأولى دون الموتة الثانية، وما هذه الصفة التي تصفون بها الموتة من تعقب الحياة لها إلا للموتة الأولى خاصة، فلا فرق إذا بين هذا وبين قوله إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا في المعنى. يقال: أنشر الله الموتى ونشرهم: إذا بعثهم فَأْتُوا بِآبائِنا خطاب للذين كانوا يعدونهم النشور: من رسول الله ﷺ والمؤمنين، أى: إن صدقتم فيما تقولون فعجلوا لنا إحياء من مات من آبائنا بسؤالكم ربكم ذلك حتى يكون دليلا على أنّ ما تعدونه من قيام الساعة وبعث الموتى حق، وقيل كانوا يطلبون اليهم أن يدعوا الله وينشر لهم قصىّ بن كلاب ليشاوروه، فإنه كان كبيرهم ومشاورهم في النوازل ومعاظم الشئون.

44:37Page 497

أَهُمۡ خَيۡرٌ أَمۡ قَوۡمُ تُبَّعٖ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٣٧

Are they better or the people of Tubbaʿ1 and those before them? We destroyed them, [for] indeed, they were criminals.

هو تبع الحميري: كان مؤمنا وقومه كافرين، ولذلك ذمّ الله قومه ولم يذمّه، وهو الذي سار بالجيوش وحير الحيرة وبنى سمرقند. وقيل: هدمها وكان إذا كتب قال: بسم الله الذي ملك برّا وبحرا. وعنى النبي ﷺ «لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم» [[أخرجه أحمد والطبراني والطبري وابن أبى حاتم من حديث سهل بن سعد وفيه ابن لهيعة عن عمرو بن جابر. وهما ضعيفان. وروى حبيب عن مالك عن أبى حازم عن سهل مثله قال الدارقطني: تفرد به حبيب وهو متروك. وله شاهد من حديث ابن عباس أخرجه الطبراني في معجمه وابن مردويه قال محمد بن زكريا. عن أبى حذيفة عن سفيان.]] وعنه عليه الصلاة والسلام «ما أدرى أكان تبع نبيا أو غير [[أخرجه الثعلبي من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبى ذئب عن المقبري عن أبى هريرة بهذا.

والمعروف بهذا الاسناد «ما أدرى العيني هو أم لا، وما أدرى أعزير نبى أم لا» أخرجه أبو داود. وكذا الحاكم لكن قال: ذو القرنين بدل «عزير» قال الدارقطني تفرد به عبد الرزاق وغيره أرسله.]] نبى» وعن ابن عباس رضى الله عنهما: كان نبيا.

وقيل: نظر إلى قبرين بناحية حمير قال: هذا قبر رضوى وقبر حبى بنت تبع لا تشركان بالله شيئا. وقيل: هو الذي كسا البيت. وقيل لملوك اليمن: التبابعة، لأنهم يتبعون، كما قيل: الأقيال، لأنهم يتقيلون [[قوله «لأنهم يتقيلون» في الصحاح: تقيل شرب نصف النهار، وتقيل فلان أباه: تبعه. (ع)]] . وسمى الظل «تبعا» لأنه يتبع الشمس. فإن قلت: ما معنى قوله تعالى أَهُمْ خَيْرٌ ولا خير في الفريقين؟ قلت: معناه أهم خير في القوّة والمنعة، كقوله تعالى أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ بعد ذكر آل فرعون. وفي تفسير ابن عباس رضى الله عنهما: أهم أشدّ أم قوم تبع.

44:38–42Page 497

وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ ٣٨

And We did not create the heavens and earth and that between them in play.

مَا خَلَقۡنَٰهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٩

We did not create them except in truth, but most of them do not know.

إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ مِيقَٰتُهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٤٠

Indeed, the Day of Judgement is the appointed time for them all -

يَوۡمَ لَا يُغۡنِي مَوۡلًى عَن مَّوۡلٗى شَيۡـٔٗا وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤١

The Day when no relation1 will avail a relation at all, nor will they be helped -

إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٤٢

Except those [believers] on whom Allāh has mercy. Indeed, He is the Exalted in Might, the Merciful.

وَما بَيْنَهُما وما بين الجنسين. وقرأ عبيد بن عمير: وما بينهن. وقرأ: ميقاتهم بالنصب على أنه اسم إن، ويوم الفصل: خبرها، أى: إنّ ميعاد حسابهم وجزائهم في يوم الفصل لا يُغْنِي مَوْلًى أىّ مولى كان من قرابة أو غيرها عَنْ مَوْلًى عن أى مولى كان شَيْئاً من إغناء، أى: قليلا منه وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ الضمير للموالي، لأنهم في المعنى كثير، لتناول اللفظ على الإبهام والشياع كل مولى إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ في محل الرفع على البدل من الواو في يُنْصَرُونَ أى: لا لا يمنع من العذاب إلا من رحمه الله. ويجوز أن ينتصب على الاستثناء إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ لا ينصر منه من عصاه الرَّحِيمُ لمن أطاعه.

44:43–46Page 498

إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ ٤٣

Indeed, the tree of zaqqūm

طَعَامُ ٱلۡأَثِيمِ ٤٤

Is food for the sinful.

كَٱلۡمُهۡلِ يَغۡلِي فِي ٱلۡبُطُونِ ٤٥

Like murky oil, it boils within bellies

كَغَلۡيِ ٱلۡحَمِيمِ ٤٦

Like the boiling of scalding water.

قرئ: إنّ شجرت الزقوم، بكسر الشين، وفيها ثلاث لغات: شجرة، بفتح الشين وكسرها وشيرة، بالياء. وروى أنه لما نزل أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ قال ابن الزبعرى: إنّ أهل اليمن يدعون أكل الزبد والتمر: التزقم، فدعا أبو جهل بتمر وزبد فقال: تزقموا فإنّ هذا هو الذي يخوّفكم به محمد، فنزل إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ وهو الفاجر الكثير الآثام. وعن أبى الدرداء أنه كان يقرئ رجلا فكان يقول طعام اليثيم، فقال: قل طعام الفاجر [[قال محمود: «نقل أن أبا الدرداء أقرأها رجلا فلم يقم النطق بالأثيم وجعل يقول طعام اليثيم ... الخ» قال أحمد: لا دليل فيه لذلك. وقول أبى الدرداء محمول على إيضاح المعنى ليكون وضوح المعنى عند المتعلم عونا على أن يأتى بالقراءة كما أنزلت. على هذا حمله القاضي أبو بكر في كتاب الانتصار، وهو الوجه، والله أعلم.]] يا هذا.

وبهذا يستدل على أنّ إبدال كلمة مكان كلمة جائز إذا كانت مؤدية معناها. ومنه أجاز أبو حنيفة القراءة بالفارسية على شريطة، وهي: أن يؤدى القارئ المعاني على كمالها من غير أن يخرم منها شيئا. قالوا: وهذه الشربطة تشهد أنها إجازة كلا إجازة، لأنّ في كلام العرب خصوصا في القرآن الذي هو معجز بفصاحته وغرابة نظمه وأساليبه من لطائف المعاني والأغراض ما لا يستقل بإذائه لسان من فارسية وغيرها، وما كان أبو حنيفة رحمه الله يحسن الفارسية، فلم يكن ذلك منه عن تحقق وتبصر وروى على بن الجعد عن أبى يوسف عن أبى حنيفة مثل قول صاحبيه في إنكار القراءة بالفارسية كَالْمُهْلِ قرئ بضم الميم وفتحها، وهو دردى [[قوله «وهو دردى الزيت» لعله: ردى الزيت كعبارة النسفي. (ع)]] الزيت. ويدل عليه قوله تعالى يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ مع قوله فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ وقيل: هو ذائب الفضة والنحاس، والكاف رفع خبر بعد خبر، وكذلك يَغْلِي وقرئ بالتاء للشجرة، وبالياء للطعام. والْحَمِيمِ الماء الحار الذي انتهى غليانه: يقال للزبانية خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ فقودوه بعنف وغلظة، وهو أن يؤخذ بتلبيب [[قوله «وهو أن يؤخذ بتلبيب الرجل» الذي في الصحاح: لبهت الرجل تلبيبا، إذا جمعت ثيابه عند صدره ونحره في الخصومة، ثم جررته اه ويجوز أنه أراد بتلبيب الرجل: ثيابه من عند صدره ونحره. (ع)]] الرجل فيجر إلى حبس أو قتل. ومنه: العتلّ وهو الغليظ الجافي. وقرئ بكسر التاء وضمها إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ إلى وسطها ومعظمها. فإن قلت: هلا قيل: صبوا فوق رأسه من الحميم، كقوله تعالى يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ لأنّ الحميم هو المصبوب لا عذابه؟ قلت: إذا صب عليه الحميم فقد صب عليه عذابه وشدّته، إلا أن صب العذاب طريقة الاستعارة، كقوله: صبّت عليه صروف الدّهر من صبب [[كم امرئ كان في خفض وفي دعة ... صبت عليه صروف الدهر من صبب

الصبب: مكان الصباب الماء وانحداره. يقول: كثير من الناس كان في لين عيش وفي راحة، توالت عليه حوادث الدهر كأنها سيل منحدر من صبب، فاستعار الصب لنزول الحوادث بالشخص على طريق التصريح، والصب ترشيح أو شبه الحوادث بالسيل على سبيل المكنية. والصبب: تخييل. والصب: ترشيح. والصروف: جمع صرف، كحروف جمع حرف: مكاره الزمن ومصائبه.]]

وكقوله تعالى أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً فذكر العذاب معلقا به الصب، مستعارا له، ليكون أهول وأهيب يقال ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ على سبيل الهزؤ والتهكم بمن كان يتعزز ويتكرم على قومه.

وروى أنّ أبا جهل قال لرسول الله ﷺ: ما بين جبليها أعز ولا أكرم منى، فو الله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بى شيئا. وقرئ: إنك، بمعنى: لأنك. وعن الحسن ابن على رضى الله عنهما أنه قرأ به على المنبر إِنَّ هذا العذاب. أو إن هذا الأمر هو ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ أى تشكون. أو تتمارون وتتلاجون.

44:47Page 498

خُذُوهُ فَٱعۡتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ ٤٧

[It will be commanded], "Seize him and drag him into the midst of the Hellfire,

قرئ: إنّ شجرت الزقوم، بكسر الشين، وفيها ثلاث لغات: شجرة، بفتح الشين وكسرها وشيرة، بالياء. وروى أنه لما نزل أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ قال ابن الزبعرى: إنّ أهل اليمن يدعون أكل الزبد والتمر: التزقم، فدعا أبو جهل بتمر وزبد فقال: تزقموا فإنّ هذا هو الذي يخوّفكم به محمد، فنزل إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ وهو الفاجر الكثير الآثام. وعن أبى الدرداء أنه كان يقرئ رجلا فكان يقول طعام اليثيم، فقال: قل طعام الفاجر [[قال محمود: «نقل أن أبا الدرداء أقرأها رجلا فلم يقم النطق بالأثيم وجعل يقول طعام اليثيم ... الخ» قال أحمد: لا دليل فيه لذلك. وقول أبى الدرداء محمول على إيضاح المعنى ليكون وضوح المعنى عند المتعلم عونا على أن يأتى بالقراءة كما أنزلت. على هذا حمله القاضي أبو بكر في كتاب الانتصار، وهو الوجه، والله أعلم.]] يا هذا.

وبهذا يستدل على أنّ إبدال كلمة مكان كلمة جائز إذا كانت مؤدية معناها. ومنه أجاز أبو حنيفة القراءة بالفارسية على شريطة، وهي: أن يؤدى القارئ المعاني على كمالها من غير أن يخرم منها شيئا. قالوا: وهذه الشربطة تشهد أنها إجازة كلا إجازة، لأنّ في كلام العرب خصوصا في القرآن الذي هو معجز بفصاحته وغرابة نظمه وأساليبه من لطائف المعاني والأغراض ما لا يستقل بإذائه لسان من فارسية وغيرها، وما كان أبو حنيفة رحمه الله يحسن الفارسية، فلم يكن ذلك منه عن تحقق وتبصر وروى على بن الجعد عن أبى يوسف عن أبى حنيفة مثل قول صاحبيه في إنكار القراءة بالفارسية كَالْمُهْلِ قرئ بضم الميم وفتحها، وهو دردى [[قوله «وهو دردى الزيت» لعله: ردى الزيت كعبارة النسفي. (ع)]] الزيت. ويدل عليه قوله تعالى يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ مع قوله فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ وقيل: هو ذائب الفضة والنحاس، والكاف رفع خبر بعد خبر، وكذلك يَغْلِي وقرئ بالتاء للشجرة، وبالياء للطعام. والْحَمِيمِ الماء الحار الذي انتهى غليانه: يقال للزبانية خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ فقودوه بعنف وغلظة، وهو أن يؤخذ بتلبيب [[قوله «وهو أن يؤخذ بتلبيب الرجل» الذي في الصحاح: لبهت الرجل تلبيبا، إذا جمعت ثيابه عند صدره ونحره في الخصومة، ثم جررته اه ويجوز أنه أراد بتلبيب الرجل: ثيابه من عند صدره ونحره. (ع)]] الرجل فيجر إلى حبس أو قتل. ومنه: العتلّ وهو الغليظ الجافي. وقرئ بكسر التاء وضمها إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ إلى وسطها ومعظمها. فإن قلت: هلا قيل: صبوا فوق رأسه من الحميم، كقوله تعالى يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ لأنّ الحميم هو المصبوب لا عذابه؟ قلت: إذا صب عليه الحميم فقد صب عليه عذابه وشدّته، إلا أن صب العذاب طريقة الاستعارة، كقوله: صبّت عليه صروف الدّهر من صبب [[كم امرئ كان في خفض وفي دعة ... صبت عليه صروف الدهر من صبب

الصبب: مكان الصباب الماء وانحداره. يقول: كثير من الناس كان في لين عيش وفي راحة، توالت عليه حوادث الدهر كأنها سيل منحدر من صبب، فاستعار الصب لنزول الحوادث بالشخص على طريق التصريح، والصب ترشيح أو شبه الحوادث بالسيل على سبيل المكنية. والصبب: تخييل. والصب: ترشيح. والصروف: جمع صرف، كحروف جمع حرف: مكاره الزمن ومصائبه.]]

وكقوله تعالى أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً فذكر العذاب معلقا به الصب، مستعارا له، ليكون أهول وأهيب يقال ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ على سبيل الهزؤ والتهكم بمن كان يتعزز ويتكرم على قومه.

وروى أنّ أبا جهل قال لرسول الله ﷺ: ما بين جبليها أعز ولا أكرم منى، فو الله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بى شيئا. وقرئ: إنك، بمعنى: لأنك. وعن الحسن ابن على رضى الله عنهما أنه قرأ به على المنبر إِنَّ هذا العذاب. أو إن هذا الأمر هو ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ أى تشكون. أو تتمارون وتتلاجون.

4457

44:48–50Page 498

ثُمَّ صُبُّواْ فَوۡقَ رَأۡسِهِۦ مِنۡ عَذَابِ ٱلۡحَمِيمِ ٤٨

Then pour over his head from the torment of scalding water."

ذُقۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡكَرِيمُ ٤٩

[It will be said], "Taste! Indeed, you are the honored, the noble!1

إِنَّ هَٰذَا مَا كُنتُم بِهِۦ تَمۡتَرُونَ ٥٠

Indeed, this is what you used to dispute."

4457

44:51–57Page 498

إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٖ ٥١

Indeed, the righteous will be in a secure place:

فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ٥٢

Within gardens and springs,

يَلۡبَسُونَ مِن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَقَٰبِلِينَ ٥٣

Wearing [garments of] fine silk and brocade, facing each other.

كَذَٰلِكَ وَزَوَّجۡنَٰهُم بِحُورٍ عِينٖ ٥٤

Thus. And We will marry them to fair women with large, [beautiful] eyes.

يَدۡعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَٰكِهَةٍ ءَامِنِينَ ٥٥

They will call therein for every [kind of] fruit - safe and secure.

لَا يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلۡمَوۡتَ إِلَّا ٱلۡمَوۡتَةَ ٱلۡأُولَىٰۖ وَوَقَىٰهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ ٥٦

They will not taste death therein except the first death, and He will have protected them from the punishment of Hellfire

فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٥٧

As bounty from your Lord. That is what is the great attainment.

قرئ: في مقام، بالفتح: وهو موضع القيام، والمراد المكان، وهو من الخاص الذي وقع مستعملا في معنى العموم. وبالضم: وهو موضع الإقامة. وأَمِينٍ من قولك: أمن الرجل أمانة فهو أمين. وهو ضد الخائن، فوصف به المكان استعارة، لأنّ المكان المخيف كأنما يخون صاحبه بما يلقى فيه من المكاره. قيل: السندس: ما رق من الديباج. والإستبرق:

ما غلظ منه وهو تعريب استبر. فإن قلت: كيف ساغ أن يقع في القرآن العربي المبين لفظ أعجمى؟ قلت: إذا عرب خرج من أن يكون عجميا، لأن معنى التعريب أن يجعل عربيا بالتصرف فيه، وتغييره عن منهاجه، وإجرائه على أوجه الإعراب كَذلِكَ الكاف مرفوعة على:

الأمر كذلك. أو منصوب على: مثل ذلك أثبناهم وَزَوَّجْناهُمْ وقرأ عكرمة: بحور عين، على الإضافة: والمعنى: بالحور من العين، لأن العين إما أن تكون حورا أو غير حور، فهؤلاء من الحور العين [[قوله «من الحور العين» لعله: من حور العين. (ع)]] لا من شهلهن مثلا. وفي قراءة عبد الله: بعيس عين: والعيساء: البيضاء تعلوها حمرة وقرأ عبيد بن عمير: لا يذاقون فيها الموت. وقرأ عبد الله: لا يذوقون فيها طعم الموت. فإن قلت: كيف استثنيت الموتة الأولى- المذوقة قبل دخول الجنة- من الموت المنفي ذوقه فيها؟ قلت: أريد أن يقال: لا يذوقون فيها الموت البتة، فوضع قوله إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى موضع ذلك لأن الموتة الماضية محال ذوقها في المستقبل، فهو من باب التعليق بالمحال، كأنه قيل: إن كانت الموتة الأولى يستقيم ذوقها في المستقبل فإنهم يذوقونها [[قال محمود: «إنما استثنيت الموتة الأولى المذوقة قبل دخول الجنة من الموت المنفي ذوقه فيها ... الخ» قال أحمد: هذا الذي ذكره مبنى على أن الموتة بدل، على طريقة بنى تميم المجوز فيها البدل من غير الجنس. وأما على طريقة الحجازيين، فانتصبت الموتة استثناء منقطعا. وسر اللغة التميمية: بناء النفي المراد على وجه لا يبقى للسامع مطمعا في الإثبات، فيقولون: ما فيها أحد إلا حمار، على معنى: إن كان الحمار من الأحدين ففيها أحد، فيعلقون الثبوت على أمر محال حتما بالنفي. وعليه حمل الزمخشري قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ أى إن كان الله ممن في السماوات والأرض، ففي السماوات والأرض من يعلم الغيب، فإذا نفر السامع من ثبوت الأول تعدت النفرة إلى ثبوت الثاني، فجزمت بالنفي، والله أعلم.]] . وقرئ ووقاهم بالتشديد فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ عطاء من ربك وثوابا، يعنى: كل ما أعطى المتقين من نعيم الجنة والنجاة من النار. وقرئ: فضل، أى. ذلك فضل.

44:58–59Page 498

فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٥٨

And indeed, We have eased it [i.e., the Qur’ān] in your tongue that they might be reminded.

فَٱرۡتَقِبۡ إِنَّهُم مُّرۡتَقِبُونَ ٥٩

So watch, [O Muḥammad]; indeed, they are watching [for your end].

فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ فذلكة للسورة. ومعناها: ذكرهم بالكتاب المبين فَإِنَّما يَسَّرْناهُ أى: سهلناه، حيث أنزلناه عربيا بلسانك بلغتك إرادة أن يفهمه قومك فيتذكروا فَارْتَقِبْ فانتظر ما يحل بهم إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ما يحل بك متربصون الدوائر.

عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك» [[أخرجه الترمذي أيضا وابن عدى والشعبي والبيهقي في الشعب من رواية عمر بن خثعم عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة، وقال: غريب، وعمر بضعف. قال محمد: إنه منكر الحديث. قلت: وهو بمعنى الذي قبله.]] وعنه عليه السلام:» من قرأ حم التي يذكر فيها الدخان في ليلة جمعة أصبح مغفورا له» [[أخرجه الترمذي وأبو يعلى وابن السنى في اليوم والليلة» والبيهقي في الشعب وقال تفرد به أبو المقدام.

وهو ضعيف. وعن الحسن عن أبى هريرة وقال الترمذي: أبو المقدام ضعيف والحسن لم يسمع من أبى هريرة.]] .

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском