Az-Zamakhshari · Tafsir · in Arabic
المائدة
Al-Ma'idah
The Table Spread · Medinan · 120 ayahs
5:1Page 106
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ ١
O you who have believed, fulfill [all] contracts.1 Lawful for you are the animals of grazing livestock except for that which is recited to you [in this Qur’ān] - hunting not being permitted while you are in the state of iḥrām.2 Indeed, Allāh ordains what He intends.
مدنية [إلا آية 3 فنزلت بعرفات في حجة الوداع] وهي مائة وعشرون آية [نزلت بعد الفتح] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يقال وفى بالعهد وأوفى به [[قال المصنف: «يقال وفي بالعهد وأوفى به ومنه الموفون بعهدهم» قال أحمد: ورد في الكتاب العزيز (وَفَّى) بالتضعيف في قوله تعالى: (وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى) وورود أو في كثير. ومنه (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وأما (وفى) ثلاثيا فلم يرد إلا في قوله تعالى: (وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ) لأنه بنى أفعل التفضيل من وفي، إذ لا يبنى إلا من ثلاثي]] ومنه: والموفون بعهدهم. والعقد: العهد الموثق، شبه بعقد الحبل ونحوه، قال الحطيئة:
قَوْمٌ إذَا عَقَدُوا عَقْداً لِجَارِهِمِ ... شَدُّوا الْعِنَاجَ وَشَدُّوا فَوْقَهُ الْكَرَبَا [[قوم إذا عقدوا عقداً لجارهم ... شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا
قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يسوى بأنف الناقة الذنبا
للحطيئة. والعناج- ككتاب-: حبل يشد في أسفل الدلو، ثم في العراقي جمع عرقوة، وهي الخشبة التي في فم الدلو. والكرب- كسبب-: حبل يشد على طرف العرقوة والعناج ليربطهما. وهذا استعارة تمثيلية شبه حالهم في توثيقهم العهد بوجوه متعددة بحال من يوثق الدلو بحبال متعددة. أو شبه حال عهدهم في وثاقته الزائدة بحال الدلو الموثقة «وأنف الناقة» لقب جعفر بن قريع، ذبح والده ناقة لنسائه فأرسلته أمه ليأخذ نصيبها فلم يجد إلا الرأس، فقال والده: عليك به، فجعل يجره من الأنف فلقب بذلك، فكانت قبيلته تأنف من ذلك اللقب، فاستعار الشاعر الأنف: للخيار العالين المقدار على طريق التصريح. أو شبه القوم به تشبيها بليغاً، وشبه غيرهم بالذنب في الخسة والضعة. والاستفهام إنكارى، أى لا أحد يسوى بين الأنف والذنب في الدفعة، فصار هذا اللقب مدحا من حينئذ.
وفيه تورية في غاية الحسن.]]
وهي عقود اللَّه التي عقدها على عباده وألزمها إياهم من مواجب التكليف. وقيل: هي ما يعقدون بينهم من عقود الأمانات ويتحالفون عليه ويتماسحون من المبايعات ونحوها. والظاهر أنها عقود اللَّه عليهم في دينه من تحليل حلاله وتحريم حرامه وأنه كلام قدم مجملا ثم عقب بالتفصيل وهو قوله أُحِلَّتْ لَكُمْ وما بعده. البهيمة: كلّ ذات أربع في البرّ والبحر، وإضافتها إلى الأنعام للبيان، وهي الإضافة التي بمعنى «من» كخاتم فضة. ومعناه: البهيمة من الأنعام إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ إلا محرّم ما يتلى عليكم من القرآن، من نحو قوله: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) ، وإلا ما يتلى عليكم آية تحريمه. والأنعام: الأزواج الثمانية. وقيل «بهيمة الأنعام» الظباء وبقر الوحش ونحوها كأنهم أرادوا ما يماثل الأنعام ويدانيها من جنس البهائم في الاجترار وعدم الأنياب، فأضيفت إلى الأنعام لملابسة الشبه غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ نصب على الحال من الضمير في: (لَكُمْ) أى أحلت لكم هذه الأشياء لا محلين الصيد. وعن الأخفش أن انتصابه عن قوله: (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقوله وَأَنْتُمْ حُرُمٌ حال عن محلى الصيد، كأنه قيل: أحللنا لكم بعض الأنعام في حال امتناعكم من الصيد وأنتم محرمون، لئلا تحرج عليكم إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ من الأحكام، ويعلم أنه حكمة ومصلحة. والحرم: جمع حرام وهو المحرم.
5:2Page 106
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢
O you who have believed, do not violate the rites of Allāh or [the sanctity of] the sacred month or [neglect the marking of] the sacrificial animals and garlanding [them] or [violate the safety of] those coming to the Sacred House seeking bounty from their Lord and [His] approval. But when you come out of iḥrām, then [you may] hunt. And do not let the hatred of a people for having obstructed you from al-Masjid al-Ḥarām lead you to transgress. And cooperate in righteousness and piety, but do not cooperate in sin and aggression. And fear Allāh; indeed, Allāh is severe in penalty.
الشعائر جمع شعيرة وهي اسم ما أشعر، أى جعل شعاراً وعلما للنسك، من مواقف الحج ومرامي الجمار، والمطاف، والمسعى، والأفعال التي هي علامات الحج يعرف بها من الإحرام، والطواف، والسعى، والحلق، والنحر. والشهر الحرام: شهر الحج. والهدى: ما أهدى إلى البيت وتقرب به إلى اللَّه من النسائك. وهو جمع هدية، كما يقال جدي في جمع جدية السرج [[قوله «يقال جدي في جمع جدية السرج» في الصحاح: الجدية- بتسكين الدال: شيء محشو يجعل تحت دفتي السرج والرحل. والجمع جدي وجديات. (ع)]] .
والقلائد: جمع قلادة، وهي ما قلد به الهدى من نعل أو عروة مزادة، أو لحاء شجر [[قوله «أو لحاء شجر» أى قشر اه. (ع)]] ، أو غيره.
وآمّوا المسجد الحرام: قاصدوه، وهم الحجاج والعمار. وإحلال هذه الأشياء أن يتهاون بحرمة الشعائر وأن يحال بينها وبين المتنسكين بها، وأن يحدثوا في أشهر الحج ما يصدّون به الناس عن الحج، وأن يتعرض للهدى بالغصب أو بالمنع من بلوغ محله. وأما القلائد ففيها وجهان، أحدهما:
أن يراد بها ذوات القلائد من الهدى وهي البدن، وتعطف على الهدى للاختصاص وزيادة التوصية بها لأنها أشرف الهدى، كقوله: (وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ) كأنه قيل: والقلائد منها خصوصا.
والثاني أن ينهى عن التعرض لقلائد الهدى مبالغة في النهى عن التعرض للهدى، على معنى:
ولا تحلوا قلائدها فضلا أن تحلوها، كما قال: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) فنهى عن إبداء الزينة مبالغة في النهى عن إبداء مواقعها وَلَا آمِّينَ ولا تحلوا قوما قاصدين المسجد الحرام يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وهو الثواب وَرِضْواناً وأن يرضى عنهم، أى لا تتعرضوا لقوم هذه صفتهم، تعظيما لهم واستنكارا أن يتعرض لمثلهم. قيل: هي محكمة. وعن النبي صلى اللَّه عليه وسلم «المائدة من آخر القرآن نزولا، فأحلوا حلالها وحرموا حرامها [[أخرجه الحاكم من طريق جبير بن نفير. قال «دخلت على عائشة. فقالت لي: يا جبير، تقرأ المائدة؟
فقلت نعم. فقالت: أما إنها آخر سورة نزلت سورة المائدة والفتح. وأشار الترمذي إلى أن المراد بقولها «والفتح» إذا جاء نصر اللَّه. قال: وقد روى عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما.]] » وقال الحسن: ليس فيها منسوخ. وعن أبى ميسرة: فيها ثماني عشرة فريضة وليس فيها منسوخ. وقيل: هي منسوخة. وعن ابن عباس:
كان المسلمون والمشركون يحجون جميعا، فنهى اللَّه المسلمين أن يمنعوا أحدا عن حج البيت بقوله (لا تُحِلُّوا) ثم نزل بعد ذلك (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) ، (ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ) وقال مجاهد والشعبي: (لا تُحِلُّوا) نسخ بقوله: (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) . وفسر ابتغاء الفضل بالتجارة، وابتغاء الرضوان بأنّ المشركين كانوا يظنون في أنفسهم أنهم على سداد من دينهم، وأنّ الحج يقربهم إلى اللَّه، فوصفهم اللَّه بظنهم. وقرأ عبد اللَّه: ولا آمى البيت الحرام، على الإضافة. وقرأ حميد بن قيس والأعرج: تبتغون، بالتاء على خطاب المؤمنين فَاصْطادُوا إباحة للاصطياد بعد حظره عليهم، كأنه قيل: وإذا حللتم فلا جناح عليكم أن تصطادوا. وقرئ بكسر الفاء. وقيل: هو بدل من كسر الهمزة عند الابتداء. وقرئ: وإذا أحللتم، يقال حلّ المحرم وأحلّ. «جرم» يجرى مجرى «كسب» في تعديه إلى مفعول واحد واثنين. تقول: جرم ذنبا، نحو كسبه. وجرمته ذنبا، نحو كسبته إياه. ويقال: أجرمته ذنبا، على نقل المتعدي إلى مفعول بالهمزة إلى مفعولين، كقولهم: أكسبته ذنبا. وعليه قراءة عبد اللَّه: ولا يجرمنكم بضم الياء، وأوّل المفعولين على القراءتين ضمير المخاطبين، والثاني (أَنْ تَعْتَدُوا) . وأَنْ صَدُّوكُمْ بفتح الهمزة، متعلق بالشنآن بمعنى العلة، والشنآن: شدّة البغض. وقرئ بسكون النون. والمعنى:
ولا يكسبنكم بغض قوم لأن صدّوكم الاعتداء، ولا يحملنكم عليه. وقرئ: إن صدوكم، على «إن» الشرطية. وفي قراءة عبد اللَّه. إن يصدوكم. ومعنى صدّهم إياهم عن المسجد الحرام: منع أهل مكة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم والمؤمنين يوم الحديبية عن العمرة، ومعنى الاعتداء: الانتقام منهم بإلحاق مكروه بهم وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى على العفو والإغضاء وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ على الانتقام والتشفي. ويجوز أن يراد العموم لكل برّ وتقوى وكل إثم وعدوان، فيتناول بعمومه العفو والانتصار.
5:3Page 107
حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ ذَٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣
Prohibited to you are dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh, and [those animals] killed by strangling or by a violent blow or by a head-long fall or by the goring of horns, and those from which a wild animal has eaten, except what you [are able to] slaughter [before its death], and those which are sacrificed on stone altars,2 and [prohibited is] that you seek decision through divining arrows. That is grave disobedience. This day those who disbelieve have despaired of [defeating] your religion; so fear them not, but fear Me. This day I have perfected for you your religion and completed My favor upon you and have approved for you Islām as religion. But whoever is forced by severe hunger with no inclination to sin - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
كان أهل الجاهلية يأكلون هذه المحرمات: البهيمة التي تموت حتف أنفها، والفصيد وهو الدم في المباعر [[قوله «وهو الدم في المباعر» المباعر: الأمعاء يجعل فيها الدم بعد فصده ويشوى للضيف. وقولهم «لم يحرم ... الخ» جار مجرى الأمثال. و «فزد» مبنى للمجهول، أصله «فصد» فسكنت صاده تخفيفا ثم قلبت زايا. انتهى. (ع)]] ، يشوونها ويقولون: لم يحرم من فزد له وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ أى رفع الصوت به لغير اللَّه، وهو قولهم: باسم اللات والعزى عند ذبحه وَالْمُنْخَنِقَةُ التي خنقوها حتى ماتت، أو انخنقت بسبب وَالْمَوْقُوذَةُ التي أثخنوها ضربا بعصا أو حجر حتى ماتت وَالْمُتَرَدِّيَةُ التي تردّت من جبل أو في بئر فماتت وَالنَّطِيحَةُ التي نطحتها أخرى فماتت بالنطح وَما أَكَلَ السَّبُعُ بعضه إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ إلا ما أدركتم ذكاته وهو يضطرب اضطراب المذبوح وتشخب أوداجه. وقرأ عبد اللَّه: والمنطوحة. وفي رواية عن أبى عمرو (السَّبُعُ) بسكون الباء. وقرأ ابن عباس:
وأكيل السبع وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ كانت لهم حجارة منصوبة حول البيت يذبحون عليها ويشرحون اللحم عليها، يعظمونها بذلك ويتقربون به إليها، تسمى الأنصاب، والنصب واحد. قال الأعشى:
وَذَا النَّصْبِ الْمَنْصُوبِ لَا تَعْبُدَنَّهُ ... لِعَاقِبَةٍ وَاللَّهَ رَبَّكَ فَاعْبُدَا [[وذا النصب المنصوب لا تعبدنه ... لعاقبة واللَّه ربك فاعبدا
وصل على حين العشيات والضحى ... ولا تحمد الشيطان واللَّه فاحمدا
للأعشى. و «النصب» كضرب وكشرب. وفي لغة: كسبب. وفي لغة كعنق. ويحتملها ما هنا: العلم المنصوب.
والمراد به هنا الصنم وأحد الحجارة التي كانت منصوبة حول البيت يذبحون لأجلها الهدى يتقربون به إليها. و «ذا» اسم إشارة نصب بمحذوف يفسره المذكور على طريقة الاشتغال. وجعله الجوهري على تقدير: إياك وهذا النصب فهو منصوب على التحذير ويروى لا تنسكنه بدل تعبدنه. ويروى «المثرين» بدل «الشيطان» أى الأغنياء.
ويروى بدل الشطر الثاني «واللَّه ربك فاعبدا» و «لعاقبة» أى لطلب عاقبة. وتقديم المعمول لافادة الحصر ولزيادة الفاء. ويجوز أنه على تقدير: والزم اللَّه ربك فهو نصب على الإغراء، والفاء عاطفة على المقدر. و «اعبدا» مؤكد بالنون المبدلة ألفا للوقف. و «على» بمعنى «في» وروى «سبح» بدل «صل» والمعنى واحد، أى صل الصلوات وقت الضحى والعشيات. واحمدا كاعبدا.]] وقيل: هو جمع، والواحد نصاب. وقرئ (النُّصُبِ) بسكون الصاد وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ وحرّم عليكم الاستقسام بالأزلام أى بالقداح. كان أحدهم إذا أراد سفراً أو غزواً أو تجارة أو نكاحا أو أمراً من معاظم الأمور ضرب بالقداح، وهي مكتوب على بعضها: نهاني ربى، وعلى بعضها: أمرنى ربى، وبعضها غفل فإن خرج الآمر مضى لطيته [[قوله «فان خرج الآمر مضى لطيته» بكسر الطاء، أى لنيته التي انتواها. أفاده الصحاح. (ع)]] ، وإن خرج الناهي أمسك، وإن خرج الغفل أجالها عوداً. فمعنى الاستقسام بالأزلام: طلب معرفة ما قسم له مما لم يقسم له بالأزلام. وقيل: هو الميسر. وقسمتهم الجزور على الأنصباء المعلومة ذلِكُمْ فِسْقٌ الإشارة إلى الاستقسام: أو إلى تناول ما حرّم عليهم لأنّ المعنى حرّم عليكم تناول الميتة وكذا وكذا.
فإن قلت: لم كان استقسام المسافر وغيره يا لأزلام لتعرف الحال فسقاً؟ قلت: لأنه دخول في علم الغيب الذي استأثر به علام الغيوم وقال: (لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) واعتقاد أنّ إليه طريقاً وإلى استنباطه [[قوله «وإلى استنباطه» لعل بعده سقطا تقديره: سبيلا خطأ وضلال. (ع)]] ، وقوله: أمرنى ربى، ونهاني ربى: افتراء على اللَّه. وما يدريه أنه أمره أو نهاه. والكهنة والمنجمون بهذه المثابة. وإن كان أراد بالرب الصنم- فقد روى أنهم كانوا يجيلونها عند أصنامهم- فأمره ظاهر الْيَوْمَ لم يرد به يوماً بعينه، وإنما أراد به الزمان الحاضر وما يتصل به ويدانيه من الأزمنة الماضية والآتية، كقولك: كنت بالأمس شابا، وأنت اليوم أشيب، فلا تريد بالأمس اليوم الذي قبل يومك، ولا باليوم يومك. ونحوه «الآن» في قوله:
الآنَ لمَّا ابْيَضَّ مَسْرُبَتِى ... وَعَضَضْتُ مِنْ نَابِى عَلَى لَجذَمِ [[الآن لما ابيض مسربتي ... وعضضت من نابي على جذم
حلبت هذا الدهر أشطره ... وأتيت ما آتى على علم
للذهلى. وقيل: لأبى العلاء المعرى. و «الآن» الزمن الحاضر. و «المسربة» بضم الراء- وقد تفتح-:
الشعرات التي تنبت وسط الصدر دقيقة مستطيلة إلى أسفل السرة، وهي آخر ما يشيب من الإنسان، فبياضها كناية عن بلوغه غاية الشيب، وأما المسربة بالفتح فقط فهي مخرج الغائط. و «من نابي» حال مقدمة. و «من» تبعيضية. و «الجذم» أصل الشيء، كأن أنيابه تفتتت حتى لم يبق إلا أصولها. ويجوز أن المعنى: أنها سقطت وبقي محلها من اللحم، وهو أيضا كناية عما تقدم توكيد له في المعنى. و «حلبت هذا الدهر» أى جمعت ما فيه من الحوادث وجربتها. و «أشطره» نواحيه وجوانبه فكأنه شبه الزمان بمكان له جوانب على طريق الكناية، وإثبات الأشطر تخييل، وهو نصب على البدلية. والشطر أيضاً: نصف ضرع الناقة: فيه خالفان، وفي النصف الآخر خالفان. فشبه الدهر بناقة على طريق المكنية، وإثبات الأشطر تخييل. وحلبها ترشيح. وهذا أوجه وأقرب من الأول. وأشطره: نصب على البدلية أيضا. ويمكن أن حلب مضاعف للتعدية لا للمبالغة. فالمعنى:
جعلت الدهر يحلب لي أشطره ويجمع لي ما فيها من الغرائب والعجائب. وقيل: المراد بأشطره أنواع الخير والشر.
وأتيت: أى فعلت لأن من يفعل الشيء لا بد من توجه جسمه وقلبه إليه. والمعنى: صارت عادتى أنى أفعل ما أفعله على علم عندي، من طول تجربتى لحوادث الدهر.]] وقيل: أريد يوم نزولها، وقد نزلت يوم الجمعة، وكان يوم عرفة بعد العصر في حجة الوداع يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ يئسوا منه أن يبطلوه وأن ترجعوا محللين لهذه الخبائث بعد ما حرّمت عليكم. وقيل: يئسوا من دينكم أن يغلبوه لأن اللَّه عز وجل وفي بوعده من إظهاره على الدين كله فَلا تَخْشَوْهُمْ بعد إظهار الدين وزوال الخوف من الكفار وانقلابهم مغلوبين مقهورين بعد ما كانوا غالبين وَاخْشَوْنِي وأخلصوا لي الخشية أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ كفيتكم أمر عدوّكم، وجعلت اليد العليا لكم، كما تقول الملوك: اليوم كمل لنا الملك وكمل لنا ما نريد، إذا كفوا من ينازعهم الملك ووصلوا إلى أغراضهم ومباغيهم. أو أكملت لكم ما تحتاجون إليه في تكليفكم من تعليم الحلال والحرام والتوقيف على الشرائع وقوانين القياس وأصول الاجتهاد وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) بفتح مكة ودخولها آمنين ظاهرين، وهدم منار الجاهلية ومناسكهم وأن لم يحجّ معكم مشرك، ولم يطف بالبيت عريان. أو أتممت نعمتي عليكم بإكمال أمر الدين والشرائع كأنه قال: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي بذلك، لأنه لا نعمة أتمّ من نعمة الإسلام وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً يعنى اخترته لكم من بين الأديان، وآذنتكم بأنه هو الدين المرضى وحده (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) ، (إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً) . فإن قلت: بم اتصل قوله فَمَنِ اضْطُرَّ؟ قلت: بذكر المحرّمات. وقوله: (ذلِكُمْ فِسْقٌ) اعتراض أكد به معنى التحريم، وكذلك ما بعده لأن تحريم هذه الخبائث من جملة الدين الكامل والنعمة التامة والإسلام المنعوت بالرضا دون غيره من الملل. ومعناه: فمن اضطرّ إلى الميتة أو إلى غيرها فِي مَخْمَصَةٍ في مجاعة غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ غير منحرف إليه، كقوله: (غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ) . فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لا يؤاخذه بذلك.
5:4Page 107
يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمۡۖ قُلۡ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ وَمَا عَلَّمۡتُم مِّنَ ٱلۡجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُۖ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمۡسَكۡنَ عَلَيۡكُمۡ وَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٤
They ask you, [O Muḥammad], what has been made lawful for them. Say, "Lawful for you are [all] good foods and [game caught by] what you have trained of hunting animals1 which you train as Allāh has taught you. So eat of what they catch for you, and mention the name of Allāh upon it, and fear Allāh." Indeed, Allāh is swift in account.
في السؤال معنى القول، فلذلك وقع بعده ماذا أُحِلَّ لَهُمْ كأنه قيل: يقولون لك ماذا أحلّ لهم. وإنما لم يقل: ماذا أحلّ لنا، حكاية لما قالوه لأنّ يسألونك بلفظ الغيبة، كما تقول أقسم زيد ليفعلنّ. ولو قيل: لأفعلنّ وأُحِلَّ لنا، لكان صوابا. و «ماذا» مبتدأ، و (أُحِلَّ لَهُمْ) خبره كقولك: أى شيء أحل لهم؟ ومعناه: ماذا أحل لهم من المطاعم كأنهم حين تلا عليهم ما حرّم عليهم من خبيثات المآكل سألوا عما أحلّ لهم منها، فقيل: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ أى ما ليس بخبيث منها، وهو كل ما لم يأت تحريمه في كتاب أو سنة أو قياس مجتهد. وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ عطف على الطيبات [[قال محمود رحمه اللَّه تعالى: «وما علمتم عطفاً على الطيبات ... الخ» قال أحمد رحمه اللَّه تعالى: ولقد أحسن في التنبيه على هذا السر الخفي غير أن الحال بأصالتها منتقلة غير لازمة ومقتضى هذا التقرير جعلها من الصفات اللازمة لمعلم الجوارح الثابتة له.]] أى أحل لكم الطيبات وصيد ما علمتم فحذف المضاف. أو تجعل (ما) شرطية، وجوابها (فَكُلُوا) والجوارح: الكواسب من سباع البهائم والطير، كالكلب والفهد والنمر والعقاب والصقر والبازي والشاهين. والمكلب: مؤدّب الجوارح ومضريها بالصيد لصاحبها، ورائضها لذلك بما علم من الحيل وطرق التأديب والتثقيف، واشتقاقه من الكلب، لأن التأديب أكثر ما يكون في الكلاب فاشتقّ من لفظه لكثرته من جنسه. أو لأن السبع يسمى كلباً. ومنه قوله عليه السلام «اللهم سلط عليه كلباً من كلابك [[هو طرف من حديث أخرجه الحاكم. وسيأتى بتمامه في سورة النجم.]] » فأكله الأسد. أو من الكلب الذي هو بمعنى الضراوة. يقال: هو كلب بكذا، إذا كان ضاريا به. وانتصاب مُكَلِّبِينَ على الحال من علمتم. فإن قلت. ما فائدة هذه الحال وقد استغنى عنها بعلمتم؟ قلت: فائدتها أن يكون من يعلم الجوارح نحريراً في علمه مدرّبا فيه، موصوفا بالتكليب. وتُعَلِّمُونَهُنَّ حال ثانية أو استئناف. وفيه فائدة جليلة [[عاد كلامه قال: «وفي قوله تعلمونهن مما علمكم اللَّه فائدة جليلة ... الخ» قال أحمد: وفي الآية دليل على أن البهائم لها علم لأن تعليمها معناه لغة تحصيل العلم لها بطرقه خلافا لمنكري ذلك.]] وهي أن على كلّ آخذ علماً أن لا يأخذه إلا من أقتل أهله علماً وأنحرهم دراية وأغوصهم على لطائفه وحقائقه، وإن احتاج إلى أن يضرب إليه أكباد الإبل.
فكم من آخذ عن غيره متقن، قد ضيع أيامه وعضّ عند لقاء النحارير أنامله مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ من علم التكليب، لأنه إلهام من اللَّه ومكتسب بالعقل. أو مما عرفكم أن تعلموه من اتباع الصيد بإرسال صاحبه، وانزجاره بزجره. وانصرافه بدعائه، وإمساك الصيد عليه وأن لا يأكل منه.
وقرئ (مُكَلِّبِينَ) بالتخفيف. وأفعل وفعل يشتركان كثيراً. والإمساك على صاحبه أن لا يأكل منه، لقوله عليه السلام لعديّ بن حاتم «وإن أكل منه فلا تأكل إنما أمسك على نفسه» [[متفق عليه من حديث عدى بن حاتم.]] وعن على رضى اللَّه عنه: إذا أكل البازي فلا تأكل [[لم أجده.]] . وفرق العلماء، فاشترطوا في سباع البهائم ترك الأكل لأنها تؤدّب بالضرب، ولم يشترطوه في سباع الطير. ومنهم من لم يعتبر ترك الأكل أصلا ولم يفرق بين إمساك الكل والبعض. وعن سلمان، وسعد بن أبى وقاص، وأبى هريرة رضى اللَّه عنهم: إذا أكل الكلب ثلثيه وبقي ثلثه وذكرت اسم اللَّه عليه فكل [[حديث سلمان أخرجه ابن أبى شيبة وعبد الرزاق من طريق قتادة عن سعيد بن المسيب عن سلمان في الكلب يرسل على الصيد إن أكل ثلثيه فكل الثلث الباقي. وحديث أبى هريرة كذلك رواه ابن أبى شيبة من طريق الشعبي عنه قال «إذا أرسلت كلبك فأكله فكل وإن أكل ثلثه» وحديث سعد ابن أبى وقاص كذلك أخرجه ابن أبى شيبة من رواية بكر بن الأشج عن حميد بن مالك عن سعد في الصيد يرسل عليه الكلب قال: كله وإن لم يبق منه إلا بضعة منه.]] . فإن قلت: إلام رجع الضمير في قوله وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ؟ قلت. إما أن يرجع إلى ما أمسكن على معنى وسموا عليه إذا أدركتم ذكاته، أو إلى ما علمتم من الجوارح. أى سموا عليه عند إرساله.
5:5Page 107
ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٥
This day [all] good foods have been made lawful, and the food of those who were given the Scripture is lawful for you and your food is lawful for them. And [lawful in marriage are] chaste women from among the believers and chaste women from among those who were given the Scripture before you, when you have given them their due compensation,1 desiring chastity, not unlawful sexual intercourse or taking [secret] lovers. And whoever denies the faith - his work has become worthless, and he, in the Hereafter, will be among the losers.
طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ قيل: هو ذبائحهم. وقيل: هو جميع مطاعمهم. ويستوي في ذلك جميع النصارى. وعن على رضى اللَّه عنه: أنه استثنى نصارى بنى تغلب وقال: ليسوا على النصرانية ولم يأخذوا منها إلا شرب الخمر [[أخرجه ابن أبى شيبة من رواية إبراهيم النخعي عن على. وهو منقطع. وأخرجه الشافعي وعبد الرزاق موصولا من رواية عبيدة عن على رضى اللَّه عنه.]] ، وبه أخذ الشافعي. وعن ابن عباس أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب فقال: لا بأس [[أخرجه في الموطأ عن ثور عن ابن عباس بهذا. وهو منقطع. ثور لم يلق ابن عباس. وإنما أخذه عن عكرمة فحذفه مالك. وروى ابن أبى شيبة من طريق عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عباس. قال «كلوا ذبائح بنى تغلب وتزوجوا نساءهم» .]] . وهو قول عامة التابعين، وبه أخذ أبو حنيفة وأصحابه. وحكم الصابئين حكم أهل الكتاب عند أبى حنيفة. وقال صاحباه: هم صنفان: صنف يقرؤن الزبور ويعبدون الملائكة. وصنف لا يقرؤن كتابا ويعبدون النجوم فهؤلاء ليسوا من أهل الكتاب. وأما المجوس فقد سنّ بهم سنة أهل الكتاب في أخذ الجزية منهم دون أكل ذبائحهم ونكاح نسائهم. وقد روى عن أبى المسيب أنه قال: إذا كان المسلم مريضاً فأمر المجوسي أن يذكر اسم اللَّه ويذبح فلا بأس. وقال أبو ثور: وإن أمره بذلك في الصحة فلا بأس وقد أساء وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ فلا عليكم أن تطعموهم [[قال محمود: «معناه فلا عليكم أن تطعموهم ... الخ» قال أحمد: وقد يستدل بهذه الآية من يرى الكفار مخاطبين بفروع الشريعة، لأن التحليل حكم، وقد علقه بهم في قوله: (وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) كما علق الحكم بالمؤمنين.
وهذه الآية أبين في الاستدلال بها من قوله: (لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) فان لقائل أن يقول في تلك الآية: نفى الحكم ليس بحكم، ولا يستطيع ذلك في آية المائدة هذه: لأن الحكم فيها مثبت واللَّه أعلم. ولما استشعر الزمخشري دلالتها على ذلك وهو من القائلين بأن الكفار يستحيل خطابهم بفروع الشريعة، أسلف تأويلها بصرف الخطاب إلى المؤمنين، أى لا جناح عليكم أيها المسلمون أن تطعموا أهل الكتاب، كما رأيته في كلامه أيضا.]] ، لأنه لو كان حراما عليهم طعام المؤمنين لما ساغ لهم إطعامهم. الْمُحْصَناتُ الحرائر أو العفائف. وتخصيصهن بعث على تخير المؤمنين لنطفهم والإماء من المسلمات يصح نكاحهن بالاتفاق، وكذلك نكاح غير العفائف منهن، وأما الإماء الكتابيات، فعند أبى حنيفة: هن كالمسلمات، وخالفه الشافعي، وكان ابن عمر لا يرى نكاح الكتابيات، ويحتج بقوله «ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنّ» ويقول: لا أعلم شركا أعظم من قولها: إن ربها عيسى. وعن عطاء: قد أكثر اللَّه المسلمات، وإنما رخص لهم يومئذ مُحْصِنِينَ أعفاء وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ صدائق، والخدن يقع على الذكر والأنثى وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ بشرائع الإسلام وما أحلّ اللَّه وحرّم.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences