Az-Zamakhshari · Tafsir · in Arabic
Al-Mujadila 58:14–22
58:14–19Page 544
۞ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مَّا هُم مِّنكُمۡ وَلَا مِنۡهُمۡ وَيَحۡلِفُونَ عَلَى ٱلۡكَذِبِ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ١٤
Have you not considered those who make allies of a people with whom Allāh has become angry? They are neither of you nor of them, and they swear to untruth while they know [they are lying].
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدًاۖ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٥
Allāh has prepared for them a severe punishment. Indeed, it was evil that they were doing.
ٱتَّخَذُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ جُنَّةٗ فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّهِينٞ ١٦
They took their [false] oaths as a cover, so they averted [people] from the way of Allāh, and for them is a humiliating punishment.
لَّن تُغۡنِيَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ١٧
Never will their wealth or their children avail them against Allāh at all. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally
يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيَحۡلِفُونَ لَهُۥ كَمَا يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ وَيَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ عَلَىٰ شَيۡءٍۚ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٨
On the Day Allāh will resurrect them all, and they will swear to Him as they swear to you and think that they are [standing] on something.1 Unquestionably, it is they who are the liars.
ٱسۡتَحۡوَذَ عَلَيۡهِمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَأَنسَىٰهُمۡ ذِكۡرَ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱلشَّيۡطَٰنِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٩
Satan has overcome them and made them forget the remembrance of Allāh. Those are the party of Satan. Unquestionably, the party of Satan - they will be the losers.
كان المنافقون يتولون اليهود وهم الذين غضب الله عليهم في قوله تعالى مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ ويناصحونهم وينقلون إليهم أسرار المؤمنين ما هُمْ مِنْكُمْ يا مسلمون وَلا مِنْهُمْ ولا من اليهود، كقوله تعالى مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ. وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ أى يقولون: والله إنا لمسلمون، فيحلفون على الكذب الذي هو ادعاء الإسلام وَهُمْ يَعْلَمُونَ أن المحلوف عليه كذب بحت. فإن قلت: فما فائدة قوله وَهُمْ يَعْلَمُونَ؟
قلت: الكذب: أن يكون الخبر لا على وفاق المخبر عنه، سواء علم المخبر أو لم يعلم، فالمعنى:
أنهم الذين يخبرون وخبرهم خلاف ما يخبرون عنه، وهم عالمون بذلك متعمدون له، كمن يحلف بالغموس [[قوله «كمن يحلف بالغموس» في الصحاح: الأمر الغموس: الشديد. واليمين الغموس: التي تغمس صاحبها في الإثم. (ع)]] . وقيل: كان عبد الله بن نبتل المنافق يجالس رسول الله [[لم أجده هكذا. وروى أحمد والبزار والطبراني والطبري وابن أبى حاتم والحاكم من رواية سماك عن ابن جبير عن ابن عباس قال «كان رسول الله ﷺ في ظل حجرة وقد كاد الظل أن يتقاص، فقال:
إنه سيأتيكم إنسان، فينظر إليكم بعين شيطان. فإذا جاءكم فلا تكلموه. فلم يلبث أن طلع عليهم رجل أزرق أعور فقال حين رآه: علام تشتمني أنت وأصحابك؟ فقال: ذرني آتيك بهم فانطلق فدعاهم فحلفوا ما قالوا وما فعلوا. فأنزل الله تعالى الآية» لفظ الحاكم.]] ﷺ، ثم يرفع حديثه إلى اليهود، فبينا رسول الله في حجرة من حجره إذ قال لأصحابه: يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبار وينظر بعين شيطان، فدخل ابن نبتل وكان أزرق، فقال له النبي ﷺ: «علام تشتمني أنت وأصحابك» ؟ فحلف بالله ما فعل، فقال عليه السلام: «فعلت» فانطلق فجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما سبوه، فنزلت عَذاباً شَدِيداً نوعا من العذاب متفاقما إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ يعنى أنهم كانوا في الزمان الماضي المتطاول على سوء العمل مصرين عليه. أو هي حكاية ما يقال لهم في الآخرة. وقرئ: إيمانهم، بالكسر، أى: اتخذوا أيمانهم التي حلفوا بها. أو إيمانهم الذي أظهروه جُنَّةً أى سترة يتسترون بها من المؤمنين ومن قتلهم فَصَدُّوا الناس في خلال أمنهم وسلامتهم عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وكانوا يثبطون من لقوا عن الدخول في الإسلام ويضعفون أمر المسلمين عندهم. وإنما وعدهم الله العذاب المهين المخزى لكفرهم وصدهم، كقوله تعالى الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ. مِنَ اللَّهِ من عذاب الله شَيْئاً قليلا من الإغناء. وروى أنّ رجلا منهم قال: لننصرنّ يوم القيامة بأنفسنا وأموالنا وأولادنا فَيَحْلِفُونَ لله تعالى على أنهم مسلمون في الآخرة كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ في الدنيا على ذلك وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ من النفع، يعنى:
ليس العجب من حلفهم لكم، فإنكم بشر تخفى عليكم السرائر، وأن لهم نفعا في ذلك دفعا عن أرواحهم واستجرار فوائد دنيوية، وأنهم يفعلونه في دار لا يضطرون فيها إلى علم ما يوعدون، ولكن العجب من حلفهم لله عالم الغيب والشهادة مع عدم النفع والاضطرار إلى علم ما أنذرتهم الرسل، والمراد: وصفهم بالتوغل في نفاقهم ومرونهم عليه، وأن ذلك بعد موتهم وبعثهم باق فيهم لا يضمحل، كما قال وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وقد اختلف العلماء في كذبهم في الآخرة، والقرآن ناطق بثباته نطقا مكشوفا. كما ترى في هذه الآية وفي قوله تعالى وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ونحو حسبانهم أنهم على شيء من النفع إذا حلفوا استنظارهم المؤمنين ليقتبسوا من نورهم، لحسبان أن الإيمان الظاهر مما ينفعهم. وقيل عند ذلك: يختم على أفواههم أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ يعنى أنهم الغاية التي لا مطمح وراءها في قول الكذب، حيث استوت حالهم فيه في الدنيا والآخرة اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ استولى عليهم. من حاذ الحمار العانة [[قوله «العانة» هي القطيع من حمر الوحش، كما في الصحاح. (ع)]] إذا جمعها وساقها غالبا لها. ومنه: كان أحوذيا نسيج وحده، وهو أحد ما جاء على الأصل، نحو: استصوب واستنوق، أى: ملكهم الشَّيْطانُ لطاعتهم له في كل ما يريده منهم، حتى جعلهم رعيته وحزبه فَأَنْساهُمْ أن يذكروا الله أصلا لا بقلوبهم ولا بألسنتهم. قال أبو عبيدة: حزب الشيطان جنده.
58:20Page 544
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ ٢٠
Indeed, the ones who oppose Allāh and His Messenger - those will be among the most humbled.
فِي الْأَذَلِّينَ في جملة من هو أذل خلق الله لا ترى أحدا أذل منهم.
58:21Page 544
كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٞ ٢١
Allāh has written [i.e., decreed], "I will surely overcome, I and My messengers." Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.
كَتَبَ اللَّهُ في اللوح لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي بالحجة والسيف. أو بأحدهما.
58:22Page 545
لَّا تَجِدُ قَوۡمٗا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ يُوَآدُّونَ مَنۡ حَآدَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَوۡ كَانُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ أَوۡ أَبۡنَآءَهُمۡ أَوۡ إِخۡوَٰنَهُمۡ أَوۡ عَشِيرَتَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٖ مِّنۡهُۖ وَيُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ أُوْلَٰٓئِكَ حِزۡبُ ٱللَّهِۚ أَلَآ إِنَّ حِزۡبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٢٢
You will not find a people who believe in Allāh and the Last Day having affection for those who oppose Allāh and His Messenger, even if they were their fathers or their sons or their brothers or their kindred. Those - He has decreed within their hearts faith and supported them with spirit1 from Him. And We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. Allāh is pleased with them, and they are pleased with Him - those are the party of Allāh. Unquestionably, the party of Allāh - they are the successful.
لا تَجِدُ قَوْماً من باب التخييل. خيل أن من الممتنع المحال: أن تجد قوما مؤمنين يوالون المشركين، والغرض به أنه لا ينبغي أن يكون ذلك، وحقه أن يمتنع ولا يوجد بحال، مبالغة في النهى عنه والزجر عن ملابسته، والتوصية بالتصلب في مجانية أعداء الله ومباعدتهم والاحتراس من مخالطتهم ومعاشرتهم، وزاد ذلك تأكيدا وتشديدا بقوله وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ وبقوله أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وبمقابلة قوله أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ بقوله أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ فلا تجد شيئا أدخل في الإخلاص من موالاة أولياء الله ومعاداة أعدائه، بل هو الإخلاص بعينه كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ أثبته فيها بما وفقهم فيه وشرح له صدورهم وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ بلطف من عنده حييت به قلوبهم. ويجوز أن يكون الضمير للإيمان، أى: بروح من الإيمان، على أنه في نفسه روح لحياة القلوب به. وعن الثوري أنه قال: كانوا يرون أنها نزلت فيمن يصحب السلطان. وعن عبد العزيز بن أبى رواد: أنه لقيه المنصور في الطواف فلما عرفه هرب منه وتلاها. وعن النبي ﷺ: أنه كان يقول: اللهم لا تجعل لفاجر ولا لفاسق عندي نعمة، [[ذكره صاحب الفردوس من حديث معاذ. وأورده ابن مردويه من رواية جعفر الأحمر عن كثير بن عطية عن رجل قال قال رسول الله ﷺ، ولم يذكر ولا لفاسق.]] فإنى وجدت فيما أوحيت إلىّ: لا تجد قوما. وروى أنها نزلت في أبى بكر رضى الله عنه، وذلك أنّ أبا قحافة سب رسول الله ﷺ فصكه صكة سقط منها، فقال له رسول الله «أو فعلته» ؟ قال: نعم، قال: «لا تعد» قال:
والله لو كان السيف قريبا منى لقتلته [[نقله الثعلبي عن ابن جريج قال «حدثت أن أبا قحافة ... فذكره.]] . وقيل في أبى عبيدة بن الجراح: قتل أباه عبد الله الجراح يوم أحد، وفي أبى بكر: دعا ابنه يوم بدر إلى البراز، وقال لرسول الله: دعني أكرّ في الرعلة»
الأولى، قال: متعنا بنفسك يا أبا بكر، أما تعلم أنك عندي بمنزلة سمعي وبصرى [[هو في تفسير مقاتل بن حيان عن مرة الهمداني عن ابن مسعود، وذكره الثعلبي عن تفسير مقاتل.]] .
وفي مصعب بن عمير: قتل أخاه عبيد بن عمير يوم أحد. وفي عمر: قتل خاله العاص بن هشام يوم بدر. وفي على وحمزة وعبيدة بن الحرث: قتلوا عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة يوم بدر.
عن رسول الله ﷺ: «من قرأ سورة المجادلة كتب من حزب الله يوم القيامة» [[أخرجه الثعلبي وابن مردويه والواحدي بأسانيدهم إلى أبى بن كعب رضى الله عنه.]]
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences