Al-Fatihah 1:7
The Opener · Juz 1 · Page 1
صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ٧
The path of those upon whom You have bestowed favor, not of those who have earned [Your] anger or of those who are astray.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 1:7
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾
لَمْ يُبَيِّنْ هُنا مَن هَؤُلاءِ الَّذِينَ أنْعَمَ عَلَيْهِمْ. وبَيَّنَ ذَلِكَ في مَوْضِعٍ آخَرَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ .
تَنْبِيهانِ
الأوَّلُ: يُؤْخَذُ مِن هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ صِحَّةُ إمامَةِ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ لِأنَّهُ داخِلٌ فِيمَن أمَرَنا اللَّهُ في السَّبْعِ المَثانِي والقُرْآنِ العَظِيمِ - أعْنِي الفاتِحَةَ - بِأنْ نَسْألَهُ أنْ يَهْدِيَنا صِراطَهم. فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ صِراطَهم هو الصِّراطُ المُسْتَقِيمُ.
وَذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ﴾ ﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضّالِّينَ﴾ وقَدْ بَيَّنَ الَّذِينَ أنْعَمَ عَلَيْهِمْ، فَعَدَّ مِنهُمُ الصِّدِّيقِينَ. وقَدْ بَيَّنَ ﷺ أنَّ أبا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنَ الصِّدِّيقِينَ، فاتَّضَحَ أنَّهُ داخِلٌ في الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، الَّذِينَ أمَرَنا اللَّهُ أنْ نَسْألَهُ الهِدايَةَ إلى صِراطِهِمْ، فَلَمْ يَبْقَ لَبْسٌ في أنَّ أبا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلى الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ، وأنَّ إمامَتَهُ حَقٌّ.
الثّانِي: قَدْ عَلِمْتَ أنَّ الصِّدِّيقِينَ مِنَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، وقَدْ صَرَّحَ تَعالى بِأنَّ مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرانَ صِدِّيقَةٌ في قَوْلِهِ: ﴿وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ [المائدة: ٧٥] وإذَنْ فَهَلْ تَدْخُلُ مَرْيَمُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿صِراطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ أوْ لا ؟
الجَوابُ: أنَّ دُخُولَها فِيهِمْ يَتَفَرَّعُ عَلى قاعِدَةٍ أُصُولِيَّةٍ مُخْتَلَفٍ فِيها مَعْرُوفَةٍ، وهي: هَلْ ما في القُرْآنِ العَظِيمِ والسُّنَّةِ مِنَ الجُمُوعِ الصَّحِيحَةِ المُذَكَّرَةِ ونَحْوِها مِمّا يَخْتَصُّ بِجَماعَةِ الذُّكُورِ تَدْخُلُ فِيهِ الإناثُ أوْ لا يَدْخُلْنَ فِيهِ إلّا بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ ؟ فَذَهَبَ قَوْمٌ إلى أنَّهُنَّ يَدْخُلْنَ في ذَلِكَ، وعَلَيْهِ: فَمَرْيَمُ داخِلَةٌ في الآيَةِ، واحْتَجَّ أهْلُ هَذا القَوْلِ بِأمْرَيْنِ: الأوَّلُ: إجْماعُ أهْلِ اللِّسانِ العَرَبِيِّ عَلى تَغْلِيبِ الذُّكُورِ عَلى الإناثِ في الجَمْعِ.
والثّانِي: وُرُودُ آياتٍ تَدُلُّ عَلى دُخُولِهِنَّ في الجُمُوعِ الصَّحِيحَةِ المُذَكَّرَةِ ونَحْوِها،
• كَقَوْلِهِ تَعالى في مَرْيَمَ نَفْسِها: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وكُتُبِهِ وكانَتْ مِنَ القانِتِينَ﴾ [التحريم: ١٢]،
• وقَوْلِهِ في امْرَأةِ العَزِيزِ: (p-٩)﴿يُوسُفُ أعْرِضْ عَنْ هَذا واسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إنَّكِ كُنْتِ مِنَ الخاطِئِينَ﴾ [يوسف: ٢٩]،
• وقَوْلِهِ في بِلْقِيسَ: ﴿وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ إنَّها كانَتْ مِن قَوْمٍ كافِرِينَ﴾ [النمل: ٤٣]،
• وقَوْلِهِ فِيما كالجَمْعِ المُذَكَّرِ السّالِمِ: ﴿قُلْنا اهْبِطُوا مِنها جَمِيعًا﴾ الآيَةَ [البقرة: ٣٨]؛
فَإنَّهُ تَدْخُلُ فِيهِ حَوّاءُ إجْماعًا.
وَذَهَبَ كَثِيرٌ إلى أنَّهُنَّ لا يَدْخُلْنَ في ذَلِكَ إلّا بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ. واسْتَدَلُّوا عَلى ذَلِكَ بِآياتٍ كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمُسْلِماتِ والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهم مَغْفِرَةً وأجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣٥]، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهم ذَلِكَ أزْكى لَهُمْ﴾ [النور: ٣١]، ثُمَّ قالَ: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِن أبْصارِهِنَّ ويَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ الآيَةَ [النور: ٣١]، فَعَطْفُهُنَّ عَلَيْهِمْ يَدُلُّ عَلى عَدَمِ دُخُولِهِنَّ. وأجابُوا عَنْ حُجَّةِ أهْلِ القَوْلِ الأوَّلِ بِأنَّ تَغْلِيبَ الذُّكُورِ عَلى الإناثِ في الجَمْعِ لَيْسَ مَحَلَّ نِزاعٍ. وإنَّما النِّزاعُ في الَّذِي يَتَبادَرُ مِنَ الجَمْعِ المُذَكَّرِ ونَحْوِهِ عِنْدَ الإطْلاقِ. وعَنِ الآياتِ بِأنَّ دُخُولَ الإناثِ فِيها إنَّما عُلِمَ مِن قَرِينَةِ السِّياقِ ودَلالَةِ اللَّفْظِ، ودُخُولُهُنَّ في حالَةِ الِاقْتِرانِ بِما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ لا نِزاعَ فِيهِ.
وَعَلى هَذا القَوْلِ: فَمَرْيَمُ غَيْرُ داخِلَةٍ في الآيَةِ وإلى هَذا الخِلافِ أشارَ في ”مَراقِي السُّعُودِ“ بِقَوْلِهِ: [ الرَّجَزُ ] وما شُمُولُ مَن لِلْأُنْثى جَنَفُ وفي شَبِيهِ المُسْلِمِينَ اخْتَلَفُوا
* *
وَقَوْلُهُ: ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ولا الضّالِّينَ﴾ قالَ جَماهِيرُ مِن عُلَماءِ التَّفْسِيرِ: ﴿المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ اليَهُودُ، و ”الضّالُّونَ“ النَّصارى. وقَدْ جاءَ الخَبَرُ بِذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. واليَهُودُ والنَّصارى وإنْ كانُوا ضالِّينَ جَمِيعًا مَغْضُوبًا عَلَيْهِمْ جَمِيعًا، فَإنَّ الغَضَبَ إنَّما خُصَّ بِهِ اليَهُودُ، وإنْ شارَكَهُمُ النَّصارى فِيهِ؛ لِأنَّهم يَعْرِفُونَ الحَقَّ ويُنْكِرُونَهُ، ويَأْتُونَ الباطِلَ عَمْدًا، فَكانَ الغَضَبُ أخَصَّ صِفاتِهِمْ. والنَّصارى جَهَلَةٌ لا يَعْرِفُونَ الحَقَّ، فَكانَ الضَّلالُ أخَصَّ صِفاتِهِمْ.
وَعَلى هَذا فَقَدَ يُبَيِّنُ أنَّ ﴿المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ اليَهُودَ قَوْلُهُ تَعالى فِيهِمْ: ﴿فَباءُوا بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٩٠]، وقَوْلُهُ فِيهِمْ أيْضًا: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكم بِشَرٍّ مِن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَن لَعَنَهُ اللَّهُ وغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ الآيَةَ [المائدة: ٦٠]، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ سَيَنالُهم غَضَبٌ﴾ الآيَةَ [الأعراف: ١٥٢]، وقَدْ يُبَيِّنُ أنَّ ﴿الضّالِّينَ﴾ النَّصارى قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا أهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وأضَلُّوا كَثِيرًا وضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: ٧٧] .
Page 1
سورة الفاتحة
Al-Fatihah
The Opener · Meccan · 7 ayahs
1:1
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ١
In the name of Allāh,1 the Entirely Merciful, the Especially Merciful.2
2 translator’s notes
Allāh is a proper name belonging only to the one Almighty God, Creator and Sustainer of the heavens and the earth and all that is within them, the Eternal and Absolute, to whom alone all worship is due.
[3] Ar-Raḥmān and ar-Raḥeem are two names of Allāh derived from the word "raḥmah" (mercy) . In Arabic grammar both are intensive forms of "merciful" (i.e., extremely merciful) . A complimentary and comprehensive meaning is intended by using both together. Raḥmān is used only to describe Allāh, while raḥeem might be used to describe a person as well. The Prophet (ﷺ) was described in the Qur’ān as raḥeem. Raḥmān is above the human level (i.e., intensely merciful) . Since one usually understands intensity to be something of short duration, Allāh describes Himself also as raḥeem (i.e., continually merciful) . Raḥmān also carries a wider meaning - merciful to all creation. Justice is a part of this mercy. Raḥeem includes the concept of speciality - especially and specifically merciful to the believers. Forgiveness is a part of this mercy. In addition, Raḥmān is adjectival, referring to an attribute of Allāh and is part of His essence. Raḥeem is verbal, indicating what He does: i.e., bestowing and implementing mercy.
↩- ↩
1:2
ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢
[All] praise is [due] to Allāh, Lord1 of the worlds -
1 translator’s note
- When referring to Allāh (subḥānahu wa taʿālā) , the Arabic term "rabb" (translated as "Lord") includes all of the following meanings: "owner, master, ruler, controller, sustainer, provider, guardian and caretaker." ↩
1:3
ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣
The Entirely Merciful, the Especially Merciful,
1:4
مَٰلِكِ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٤
Sovereign of the Day of Recompense.1
1 translator’s note
- i.e., repayment and compensation for whatever was earned of good or evil during life on this earth. ↩
1:5
إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ ٥
It is You we worship and You we ask for help.
1:6
ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ٦
Guide us to the straight path -
1:7
صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ٧
The path of those upon whom You have bestowed favor, not of those who have earned [Your] anger or of those who are astray.