Yunus 10:49
Jonah · Juz 11 · Page 214
قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۚ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٤٩
Say, "I possess not for myself any harm or benefit except what Allāh should will. For every nation is a [specified] term. When their time has come, then they will not remain behind an hour, nor will they precede [it]."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 10:48–49
﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿قُلْ لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا إلّا ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ إذا جاءَ أجَلُهم فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾
عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿وإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ [يونس: ٤٦]، والمُناسَبَةُ أنَّهُ لَمّا بَيَّنَتِ الآيَةُ السّالِفَةُ أنَّ تَعْجِيلَ الوَعِيدِ في الدُّنْيا لَهم وتَأْخِيرَهُ سَواءٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى، إذِ الوَعِيدُ الأتَمُّ هو وعِيدُ الآخِرَةِ، أُتْبِعَتْ بِهَذِهِ الآيَةِ حِكايَةً لِتَهَكُّمِهِمْ عَلى تَأْخِيرِ الوَعِيدِ.
صفحة ١٨٩
وحُكِيَ قَوْلُهم بِصِيغَةِ المُضارِعِ لِقَصْدِ اسْتِحْضارِ الحالَةِ، كَقَوْلِهِ - تَعالى: ﴿ويَصْنَعُ الفُلْكَ﴾ [هود: ٣٨] لِلدَّلالَةِ عَلى تَكَرُّرِ صُدُورِهِ مِنهم، وأُطْلِقَ الوَعْدُ عَلى المَوْعُودِ بِهِ، فالسُّؤالُ عَنْهُ بِاسْمِ الزَّمانِ مَئُولٌ بِتَقْدِيرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ المَقامُ، أيْ مَتى ظُهُورُهُ ؟ .
والسُّؤالُ مُسْتَعْمَلٌ في الِاسْتِبْطاءِ، وهو كِنايَةٌ عَنْ عَدَمِ اكْتِراثِهِمْ بِهِ وأنَّهم لا يَأْبَهُونَ بِهِ لِيَنْتَقِلَ مِن ذَلِكَ إلى أنَّهم مُكَذِّبُونَ بِحُصُولِهِ بِطَرِيقِ الإيماءِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِمْ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أيْ إنَّ كُنْتُمْ صادِقِينَ في أنَّهُ واقِعٌ فَعَيِّنُوا لَنا وقْتَهُ، وهم يُرِيدُونَ أنَّنا لا نُصَدِّقُكَ حَتّى نَرى ما وعَدَتْنا كِنايَةً عَنِ اعْتِقادِهِمْ عَدَمَ حُلُولِهِ وأنَّهم لا يُصَدِّقُونَ بِهِ. والوَعْدُ المَذْكُورُ هُنا ما هُدِّدُوا بِهِ مِن عَذابِ الدُّنْيا.
والخِطابُ بِقَوْلِهِمْ إنْ كُنْتُمْ لِلرَّسُولِ، فَضَمِيرُ التَّعْظِيمِ لِلتَّهَكُّمِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿وقالُوا يا أيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ [الحجر: ٦] وقَوْلِهِ: ﴿وقالُوا ما لِهَذا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ﴾ [الفرقان: ٧] وقَوْلِ أبِي بَكْرِ بْنِ الأسْوَدِ الكِنانِيِّ:
يُخَبِّرُنا الرَّسُولُ بِأنْ سَنَحْيا وكَيْفَ حَياةُ أصْداءٍ وهامِ
وهَذا المَحْمَلُ هو المُناسِبُ لِجَوابِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ لا أمْلِكُ﴾ . ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الخِطابُ لِلنَّبِيءِ ولِلْمُسْلِمِينَ، جَمَعُوهم في الخِطابِ لِأنَّ النَّبِيءَ أخْبَرَ بِهِ والمُسْلِمِينَ آمَنُوا بِهِ فَخاطَبُوهم بِذَلِكَ جَمِيعًا لِتَكْذِيبِ النَّبِيءِ وإدْخالِ الشَّكِّ في نُفُوسِ المُؤْمِنِينَ بِهِ. وإنَّما خُصَّ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بِالأمْرِ بِجَوابِهِمْ لِأنَّهُ الَّذِي أخْبَرَهم بِالوَعِيدِ وأمّا المُؤْمِنُونَ فَتابِعُونَ لَهُ في ذَلِكَ.
ومَعْنى ﴿لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾: لا أسْتَطِيعُ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿قُلْ أتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ [المائدة: ٧٦] في سُورَةِ العُقُودِ.
وقُدِّمَ الضَّرُّ عَلى النَّفْعِ لِأنَّهُ أنْسَبُ بِالغَرَضِ لِأنَّهم أظْهَرُوا اسْتِبْطاءَ ما فِيهِ مَضَرَّتُهم وهو الوَعِيدُ ولِأنَّ اسْتِطاعَةَ الضَّرِّ أهْوَنُ مِنِ اسْتِطاعَةِ النَّفْعِ فَيَكُونُ ذِكْرُ النَّفْعِ بَعْدَهُ ارْتِقاءً.
صفحة ١٩٠
والمَقْصُودُ مِن جَمْعِ الأمْرَيْنِ الإحاطَةُ بِجِنْسَيِ الأحْوالِ. وتَقَدَّمَ في سُورَةِ الأعْرافِ وجْهُ تَقْدِيمِ النَّفْعِ عَلى الضَّرِّ في نَظِيرِ هَذِهِ الآيَةِ.
وقَوْلُهُ: ﴿إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ بِمَعْنى لَكِنْ، أيْ لَكِنْ نَفْعِي وضَرِّي هو ما يَشاءُهُ اللَّهُ لِي. وهَذا الجَوابُ يَقْتَضِي إبْطالَ كَلامِهِمْ بِالأُسْلُوبِ المُصْطَلَحِ عَلى تَلْقِيبِهِ في فَنِّ البَدِيعِ بِالمَذْهَبِ الكَلامِيِّ، أيْ بِطَرِيقٍ بُرْهانِيٍّ؛ لِأنَّهُ إذا كانَ لا يَسْتَطِيعُ لِنَفْسِهِ ضَرًّا ولا نَفْعًا فَعَدَمُ اسْتِطاعَتِهِ ما فِيهِ ضَرُّ غَيْرِهِ بِهَذا الوَعْدِ أوْلى مِن حَيْثُ إنَّ أقْرَبَ الأشْياءِ إلى مَقْدِرَةِ المَرْءِ هو ما لَهُ اخْتِصاصٌ بِذاتِهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ أوْدَعَ في الإنْسانِ قُدْرَةَ اسْتِعْمالِ قُواهُ وأعْضائِهِ، فَلَوْ كانَ اللَّهُ مُقْدِرًا إيّاهُ عَلى إيجادِ شَيْءٍ مِنَ المَنافِعِ والمَضارِّ في أحْوالِ الكَوْنِ لَكانَ أقْرَبَ الأشْياءِ إلى إقْدارِهِ ما لَهُ تَعَلُّقٌ بِأحْوالِ ذاتِهِ؛ لِأنَّ بَعْضَ أسْبابِها في مَقْدِرَتِهِ، فَلا جَرَمَ كانَ الإنْسانُ مُسَيَّرًا في شِئُونِهِ بِقُدْرَةِ اللَّهِ لِأنَّ مُعْظَمَ أسْبابِ المَنافِعِ والمَضارِّ مِنَ الحَوادِثِ مَنُوطٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، فَمُوافِقاتُهُ ومُخالِفاتُهُ خارِجَةٌ عَنْ مَقْدُورِ الإنْسانِ، فَلِذَلِكَ قَدْ يَقَعُ ما يَضُرُّهُ وهو عاجِزٌ عَنْ دَفْعِهِ. فَكانَ مَعْنى الجَوابِ: أنَّ الوَعْدَ مِنَ اللَّهِ لا مِنِّي وأنا لا أقْدِرُ عَلى إنْزالِهِ بِكم لِأنَّ لَهُ أجَلًا عِنْدَ اللَّهِ.
وجُمْلَةُ ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ﴾ مِنَ المَقُولِ المَأْمُورِ بِهِ، ومَوْقِعُها مِن جُمْلَةِ ﴿لا أمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ولا نَفْعًا﴾ مَوْقِعَ العِلَّةِ لِأنَّ جُمْلَةَ ﴿لا أمْلِكُ لِنَفْسِي﴾ اقْتَضَتِ انْتِفاءَ القُدْرَةِ عَلى حُلُولِ الوَعْدِ.
وجُمْلَةُ ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ﴾ تَتَضَمَّنُ أنَّ سَبَبَ عَدَمِ المَقْدِرَةِ عَلى ذَلِكَ هو أنَّ اللَّهَ قَدَّرَ آجالَ أحْوالِ الأُمَمِ. ومِن ذَلِكَ أجَّلَ حُلُولَ العِقابِ بِهِمْ بِحِكْمَةٍ اقْتَضَتْ تِلْكَ الآجالَ فَلا يَحُلُّ العِقابُ بِهِمْ إلّا عِنْدَ مَجِيءٍ في ذَلِكَ الأجَلِ، فَلا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى تَغْيِيرِ ما حَدَّدَهُ اللَّهُ.
وصُورَةُ الِاسْتِدْلالِ بِالطَّرِيقِ البُرْهانِيِّ أنَّ قَضِيَّةَ ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ﴾ قَضِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ تَشْمَلُ كُلَّ أُمَّةٍ. ولَمّا كانَ المُخاطَبُونَ مِن جُمْلَةِ الأُمَمِ كانُوا مَشْمُولِينَ لِحُكْمِ هَذِهِ القَضِيَّةِ فَكَأنَّهُ قِيلَ لَهم: أنْتُمْ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ ولِكُلِّ أُمَّةٍ أجَلٌ فَأنْتُمْ لَكم أجَلٌ فَتَرَقَّبُوا حُلُولَهُ.
صفحة ١٩١
وجُمْلَةُ ﴿إذا جاءَ أجَلُهم فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ صِفَةٌ لـِ ”أجَلٌ“، أيْ أجْلٌ مَحْدُودٌ لا يَقْبَلُ التَّغَيُّرَ. وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى نَظِيرِها في سُورَةِ الأعْرافِ.
و”إذا“ في هَذِهِ الآيَةِ مُشْرَبَةٌ مَعْنى الشَّرْطِ، فَلِذَلِكَ اقْتَرَنَتْ جُمْلَةُ عامِلِها بِالفاءِ الرّابِطَةِ لِلْجَوابِ مُعامَلَةً لِلْفِعْلِ العامِلِ في ”إذا“ مُعامَلَةَ جَوابِ الشَّرْطِ.
Page 214
10:43
وَمِنۡهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ ٤٣
And among them are those who look at you. But can you guide the blind although they will not [attempt to] see?
10:44
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٤٤
Indeed, Allāh does not wrong the people at all, but it is the people who are wronging themselves.
10:45
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡۚ قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ٤٥
And on the Day when He will gather them, [it will be] as if they had not remained [in the world] but an hour of the day, [and] they will know each other. Those will have lost who denied the meeting with Allāh and were not guided.
10:46
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ ٤٦
And whether We show you some of what We promise them, [O Muḥammad], or We take you in death, to Us is their return; then, [either way], Allāh is a witness concerning what they are doing.
10:47
وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٤٧
And for every nation is a messenger. So when their messenger comes,1 it will be judged between them in justice, and they will not be wronged.
1 translator’s note
- To witness on the Day of Judgement. Another meaning is "Once a messenger has come [to them in this world]..." ↩
10:48
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨
And they say, "When is [the fulfillment of] this promise, if you should be truthful?"
10:49
قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۚ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٤٩
Say, "I possess not for myself any harm or benefit except what Allāh should will. For every nation is a [specified] term. When their time has come, then they will not remain behind an hour, nor will they precede [it]."
10:50
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوۡ نَهَارٗا مَّاذَا يَسۡتَعۡجِلُ مِنۡهُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٥٠
Say, "Have you considered: if His punishment should come to you by night or by day - for which [aspect] of it would the criminals be impatient?"1
1 translator’s note
- "Impatience" refers to the disbelievers' ridicule of the Prophet (ﷺ) by telling him to produce Allāh's punishment as proof of his truthfulness. ↩
10:51
أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ٥١
Then is it that when it has [actually] occurred you will believe in it? Now?1 And you were [once] for it impatient.2
10:52
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٥٢
Then it will be said to those who had wronged, "Taste the punishment of eternity; are you being recompensed except for what you used to earn?"
10:53
۞ وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ٥٣
And they ask information of you, [O Muḥammad], "Is it true?" Say, "Yes, by my Lord. Indeed, it is truth; and you will not cause failure [to Allāh]."