An-Nasr 110:3
The Divine Support · Juz 30 · Page 603
فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا ٣
Then exalt [Him] with praise of your Lord and ask forgiveness of Him. Indeed, He is ever Accepting of Repentance.1
1 translator’s note
- Refer to footnote of 2:37. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 110:3
صفحة ١٤٦
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوّابًا﴾ فِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: أنَّهُ تَعالى أمَرَهُ بِالتَّسْبِيحِ ثُمَّ بِالحَمْدِ ثُمَّ بِالِاسْتِغْفارِ، ولِهَذا التَّرْتِيبِ فَوائِدُ:
الفائِدَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ تَأْخِيرَ النَّصْرِ سِنِينَ مَعَ أنَّ مُحَمَّدًا كانَ عَلى الحَقِّ مِمّا يَثْقُلُ عَلى القَلْبِ ويَقَعُ في القَلْبِ أنِّي إذا كُنْتُ عَلى الحَقِّ فَلِمَ لا تَنْصُرُنِي ؟ ولِمَ سَلَّطْتَ هَؤُلاءِ الكَفَرَةَ عَلَيَّ ؟ فَلِأجْلِ الِاعْتِذارِ عَنْ هَذا الخاطِرِ أُمِرَ بِالتَّسْبِيحِ، أمّا عَلى قَوْلِنا: فالمُرادُ مِن هَذا التَّنْزِيهِ أنَّكَ مُنَزَّهٌ عَنْ أنْ يَسْتَحِقَّ أحَدٌ عَلَيْكَ شَيْئًا بَلْ كُلُّ ما تَفْعَلُهُ فَإنَّما تَفْعَلُهُ بِحُكْمِ المَشِيئَةِ الإلَهِيَّةِ، فَلَكَ أنْ تَفْعَلَ ما تَشاءُ كَما تَشاءُ فَفائِدَةُ التَّسْبِيحِ تَنْزِيهُ اللَّهِ عَنْ أنْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ أحَدٌ شَيْئًا، وأمّا عَلى قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ: ما فائِدَةُ التَّنْزِيهِ هو أنْ يَعْلَمَ العَبْدُ أنَّ ذَلِكَ التَّأْخِيرَ كانَ بِسَبَبِ الحِكْمَةِ والمَصْلَحَةِ لا بِسَبَبِ البُخْلِ وتَرْجِيحِ الباطِلِ عَلى الحَقِّ، ثُمَّ إذا فَرَغَ العَبْدُ عَنْ تَنْزِيهِ اللَّهِ عَمّا لا يَنْبَغِي فَحِينَئِذٍ يَشْتَغِلُ بِحَمْدِهِ عَلى ما أعْطى مِنَ الإحْسانِ والبِرِّ، ثُمَّ حِينَئِذٍ يَشْتَغِلُ بِالِاسْتِغْفارِ لِذُنُوبِ نَفْسِهِ.
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ لِلسّائِرِينَ طَرِيقَيْنِ فَمِنهم مَن قالَ: ما رَأيْتُ شَيْئًا إلّا ورَأيْتُ اللَّهَ بَعْدَهُ، ومِنهم مَن قالَ: ما رَأيْتُ شَيْئًا إلّا ورَأيْتُ اللَّهَ قَبْلَهُ، ولا شَكَّ أنَّ هَذا الطَّرِيقَ أكْمَلُ، أمّا بِحَسَبِ المَعالِمِ الحِكْمِيَّةِ، فَلِأنَّ النُّزُولَ مِنَ المُؤَثِّرِ إلى الأثَرِ أجَلُّ مَرْتَبَةً مِنَ الصُّعُودِ مِنَ الأثَرِ إلى المُؤَثِّرِ، وأمّا بِحَسَبِ أفْكارِ أرْبابِ الرِّياضاتِ فَلِأنَّ يَنْبُوعَ النُّورِ هو واجِبُ الوُجُودِ ويَنْبُوعَ الظُّلْمَةِ مُمْكِنُ الوُجُودِ، فالِاسْتِغْراقُ في الأوَّلِ يَكُونُ أشْرَفَ لا مَحالَةَ، ولِأنَّ الِاسْتِدْلالَ بِالأصْلِ عَلى التَّبَعِ يَكُونُ أقْوى مِنَ الِاسْتِدْلالِ بِالتَّبَعِ عَلى الأصْلِ، وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: الآيَةُ دالَّةٌ عَلى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ الَّتِي هي أشْرَفُ الطَّرِيقَيْنِ وذَلِكَ لِأنَّهُ قَدَّمَ الِاشْتِغالَ بِالخالِقِ عَلى الِاشْتِغالِ بِالنَّفْسِ فَذَكَرَ أوَّلًا مِنَ الخالِقِ أمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: التَّسْبِيحُ.
والثّانِي: التَّحْمِيدُ، ثُمَّ ذَكَرُوا في المَرْتَبَةِ الثّالِثَةِ الِاسْتِغْفارَ وهو حالَةٌ مَمْزُوجَةٌ مِنَ الِالتِفاتِ إلى الخالِقِ وإلى الخَلْقِ.
واعْلَمْ أنَّ صِفاتِ الحَقِّ مَحْصُورَةٌ في السَّلْبِ والإيجابِ والنَّفْيِ والإثْباتِ، والسُّلُوبُ مُقَدَّمَةٌ عَلى الإيجاباتِ فالتَّسْبِيحُ إشارَةٌ إلى التَّعَرُّضِ لِلصِّفاتِ السَّلْبِيَّةِ الَّتِي لِواجِبِ الوُجُودِ وهي صِفاتُ الجَلالِ، والتَّحْمِيدُ إشارَةٌ إلى الصِّفاتِ الثُّبُوتِيَّةِ لَهُ، وهي صِفاتُ الإكْرامِ، ولِذَلِكَ فَإنَّ القُرْآنَ يَدُلُّ عَلى تَقَدُّمِ الجَلالِ عَلى الإكْرامِ، ولَمّا أشارَ إلى هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مِنَ الِاسْتِغْفارِ بِمَعْرِفَةِ واجِبِ الوُجُودِ نَزَلَ مِنهُ إلى الِاسْتِغْفارِ؛ لِأنَّ الِاسْتِغْفارَ فِيهِ رُؤْيَةُ قُصُورِ النَّفْسِ، وفِيهِ رُؤْيَةُ جُودِ الحَقِّ، وفِيهِ طَلَبٌ لِما هو الأصْلَحُ والأكْمَلُ لِلنَّفْسِ، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّ بِقَدْرِ اشْتِغالِ العَبْدِ بِمُطالَعَةِ غَيْرِ اللَّهِ يَبْقى مَحْرُومًا عَنْ مُطالَعَةِ حَضْرَةِ جَلالِ اللَّهِ، فَلِهَذِهِ الدَّقِيقَةِ أخَّرَ ذِكْرَ الِاسْتِغْفارِ عَنِ التَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ.
الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّهُ إرْشادٌ لِلْبَشَرِ إلى التَّشَبُّهِ بِالمَلَكِيَّةِ، وذَلِكَ لِأنَّ أعْلى كُلِّ نَوْعٍ أسْفَلُ مُتَّصِلٌ بِأسْفَلِ النَّوْعِ الأعْلى ولِهَذا قِيلَ: آخِرُ مَراتِبِ الإنْسانِيَّةِ أوَّلُ مَراتِبِ المَلَكِيَّةِ ثُمَّ المَلائِكَةُ ذَكَرُوا في أنْفُسِهِمْ ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ﴾ [البقرة: ٣٠] فَقَوْلُهُ هَهُنا: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ إشارَةٌ إلى التَّشَبُّهِ بِالمَلائِكَةِ في قَوْلِهِمْ: ﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ [البقرة: ٣٠] وقَوْلُهُ هَهُنا: (واسْتَغْفِرْهُ) إشارَةٌ إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ونُقَدِّسُ لَكَ﴾ لِأنَّهم فَسَّرُوا قَوْلَهُ: ﴿ونُقَدِّسُ لَكَ﴾ أيْ نَجْعَلُ أنْفُسَنا مُقَدِّسَةً لِأجْلِ رِضاكَ، والِاسْتِغْفارُ يَرْجِعُ مَعْناهُ أيْضًا إلى تَقْدِيسِ النَّفْسِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهُمُ ادَّعَوْا لِأنْفُسِهِمْ أنَّهم سَبَّحُوا بِحَمْدِي ورَأوْا ذَلِكَ مِن أنْفُسِهِمْ، وأمّا أنْتَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِي، واسْتَغْفِرْ مِن أنْ تَرى تِلْكَ الطّاعَةَ مِن نَفْسِكَ بَلْ يَجِبُ أنْ تَراها مِن تَوْفِيقِي وإحْسانِي، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ: المَلائِكَةُ كَما قالُوا في حَقِّ أنْفُسِهِمْ:
صفحة ١٤٧
﴿ونَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ ونُقَدِّسُ لَكَ﴾ قالَ اللَّهُ في حَقِّهِمْ: ﴿ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر: ٧] فَأنْتَ يا مُحَمَّدُ اسْتَغْفِرْ لِلَّذِينِ جاءُوا أفْواجًا كالمَلائِكَةِ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينِ آمَنُوا ويَقُولُونَ: رَبَّنا ﴿فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ [غافر: ٧] .
الوَجْهُ الرّابِعُ: التَّسْبِيحُ هو التَّطْهِيرُ، فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ طَهِّرِ الكَعْبَةَ مِنَ الأصْنامِ وكَسِّرْها ثُمَّ قالَ: ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أيْ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ إقْدامُكَ عَلى ذَلِكَ التَّطْهِيرِ بِواسِطَةِ الِاسْتِغْفارِ بِحَمْدِ رَبِّكَ، وإعانَتِهِ وتَقْوِيَتِهِ، ثُمَّ إذا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَلا يَنْبَغِي أنْ تَرى نَفْسَكَ آتِيًا بِالطّاعَةِ اللّائِقَةِ بِهِ، بَلْ يَجِبُ أنْ تَرى نَفْسَكَ في هَذِهِ الحالَةِ مُقَصِّرَةً، فاطْلُبِ الِاسْتِغْفارَ عَنْ تَقْصِيرِكَ في طاعَتِهِ.
والوَجْهُ الخامِسُ: كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ: يا مُحَمَّدُ إمّا أنْ تَكُونَ مَعْصُومًا أوْ لَمْ تَكُنْ مَعْصُومًا فَإنْ كُنْتَ مَعْصُومًا فاشْتَغِلْ بِالتَّسْبِيحِ والتَّحْمِيدِ، وإنْ لَمْ تَكُنْ مَعْصُومًا فاشْتَغِلْ بِالِاسْتِغْفارِ، فَتَكُونُ الآيَةُ كالتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُ لا فَراغَ عَنِ التَّكْلِيفِ في العُبُودِيَّةِ كَما قالَ: ﴿واعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩] .
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في المُرادِ مِنَ التَّسْبِيحِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ ذَكَرَ اللَّهَ بِالتَّنَزُّهِ، سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ فَقالَ: تَنْزِيهُ اللَّهِ عَنْ كُلِّ سُوءٍ وأصْلُهُ مِن سَبَحَ فَإنَّ السّابِحَ يَسْبَحُ في الماءِ كالطَّيْرِ في الهَواءِ ويَضْبُطُ نَفْسَهُ مِن أنْ يَرْسُبَ فِيهِ فَيَهْلِكَ أوْ يَتَلَوَّثَ مِن مَقَرِّ الماءِ ومَجْراهُ، والتَّشْدِيدُ لِلتَّبْعِيدِ لِأنَّكَ تُسَبِّحُهُ أيْ تُبْعِدُهُ عَمّا لا يَجُوزُ عَلَيْهِ، وإنَّما حَسُنَ اسْتِعْمالُهُ في تَنْزِيهِ اللَّهِ عَمّا لا يَجُوزُ عَلَيْهِ مِن صِفاتِ الذّاتِ والفِعْلِ نَفْيًا وإثْباتًا لِأنَّ السَّمَكَةَ كَما أنَّها لا تَقْبَلُ النَّجاسَةَ فَكَذا الحَقُّ سُبْحانَهُ لا يَقْبَلُ ما لا يَنْبَغِي البَتَّةَ فاللَّفْظُ يُفِيدُ التَّنْزِيهَ في الذّاتِ والصِّفاتِ والأفْعالِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالتَّسْبِيحِ الصَّلاةُ؛ لِأنَّ هَذا اللَّفْظَ وارِدٌ في القُرْآنِ بِمَعْنى الصَّلاةِ قالَ تَعالى: ﴿فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] وقالَ: ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ [طه: ١٣٠] والَّذِي يُؤَكِّدُهُ أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ مِن آخِرِ ما نَزَلَ، «وكانَ عَلَيْهِ السَّلامُ في آخِرِ مَرَضِهِ يَقُولُ: الصَّلاةَ وما مَلَكَتْ أيْمانُكم جَعَلَ يُلَجْلِجُها في صَدْرِهِ وما يَقْبِضُ بِها لِسانَهُ»، ثُمَّ قالَ بَعْضُهم: عُنِيَ بِهِ صَلاةُ الشُّكْرِ صَلّاها يَوْمَ الفَتْحِ ثَمانِ رَكَعاتٍ وقالَ آخَرُونَ: هي صَلاةُ الضُّحى، وقالَ آخَرُونَ: صَلّى ثَمانِ رَكَعاتٍ أرْبَعَةٌ لِلشُّكْرِ، وأرْبَعَةٌ الضُّحى، وتَسْمِيَةُ الصَّلاةِ بِالتَّسْبِيحِ لِما أنَّها لا تَنْفَكُّ عَنْهُ وفِيهِ تَنْبِيهٌ: عَلى أنَّهُ يَجِبُ تَنْزِيهُ صَلاتِكَ عَنْ أنْواعِ النَّقائِصِ في الأقْوالِ والأفْعالِ، واحْتَجَّ أصْحابُ القَوْلِ الأوَّلِ بِالأخْبارِ الكَثِيرَةِ الوارِدَةِ في ذَلِكَ، رَوَتْ عائِشَةُ «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إلَيْكَ»، وقالَتْ أيْضًا: «كانَ الرَّسُولُ يَقُولُ كَثِيرًا في رُكُوعِهِ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي»، وعَنْها أيْضًا «كانَ نَبِيُّ اللَّهِ في آخِرِ أمْرِهِ لا يَقُومُ ولا يَقْعُدُ ولا يَذْهَبُ ولا يَجِيءُ إلّا قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّكَ تُكْثِرُ مِن قَوْلِكَ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ قالَ: إنِّي أُمِرْتُ بِها، وقَرَأ: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ»﴾ .
وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ كانَ عَلَيْهِ السَّلامُ يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إنَّكَ أنْتَ التَّوّابُ الغَفُورُ»
ورُوِيَ أنَّهُ قالَ: «إنِّي لَأسْتَغْفِرُ اللَّهَ كُلَّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ» .
* * *
Page 603
سورة الكافرون
Al-Kafirun
The Disbelievers · Meccan · 6 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
109:1
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡكَٰفِرُونَ ١
Say, "O disbelievers,
109:2
لَآ أَعۡبُدُ مَا تَعۡبُدُونَ ٢
I do not worship what you worship.
109:3
وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ ٣
Nor are you worshippers of what I worship.
109:4
وَلَآ أَنَا۠ عَابِدٞ مَّا عَبَدتُّمۡ ٤
Nor will I be a worshipper of what you worship.
109:5
وَلَآ أَنتُمۡ عَٰبِدُونَ مَآ أَعۡبُدُ ٥
Nor will you be worshippers of what I worship.
109:6
لَكُمۡ دِينُكُمۡ وَلِيَ دِينِ ٦
For you is your religion, and for me is my religion."
سورة النصر
An-Nasr
The Divine Support · Medinan · 3 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
110:1
إِذَا جَآءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ ١
When the victory of Allāh has come and the conquest,1
1 translator’s note
- The conquest of Makkah. ↩
110:2
وَرَأَيۡتَ ٱلنَّاسَ يَدۡخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفۡوَاجٗا ٢
And you see the people entering into the religion of Allāh in multitudes,
110:3
فَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ وَٱسۡتَغۡفِرۡهُۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابَۢا ٣
Then exalt [Him] with praise of your Lord and ask forgiveness of Him. Indeed, He is ever Accepting of Repentance.1
1 translator’s note
- Refer to footnote of 2:37. ↩
سورة المسد
Al-Masad
The Palm Fiber · Meccan · 5 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
111:1
تَبَّتۡ يَدَآ أَبِي لَهَبٖ وَتَبَّ ١
May the hands of Abū Lahab be ruined, and ruined is he.1
1 translator’s note
- Abū Lahab (the Prophet's uncle) , who was an enemy of Islām. ↩
111:2
مَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ ٢
His wealth will not avail him or that which he gained.
111:3
سَيَصۡلَىٰ نَارٗا ذَاتَ لَهَبٖ ٣
He will [enter to] burn in a Fire of [blazing] flame
111:4
وَٱمۡرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلۡحَطَبِ ٤
And his wife [as well] - the carrier of firewood.1
1 translator’s note
- She used to put thorns in the Prophet's path and slander him (ﷺ) . The word "firewood" was used by the Arabs to allude to slander and backbiting. ↩
111:5
فِي جِيدِهَا حَبۡلٞ مِّن مَّسَدِۭ ٥
Around her neck is a rope of [twisted] fiber.