YusufJuz 13 · Page 248

Yusuf 12:108

Joseph · Juz 13 · Page 248

قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٨

Say, "This is my way; I invite to Allāh with insight, I and those who follow me. And exalted is Allāh; and I am not of those who associate others with Him."

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 12:108

ولَمّا وصَفَ اللَّهُ سُبْحانَهُ لَهُ ﷺ أكْثَرَ النّاسِ بِما وصَفَ مِن سُوءِ الطَّرِيقَةِ لِلتَّقْلِيدِ الَّذِي مَنشَؤُهُ الإعْراضُ عَنِ الأدِلَّةِ المُوجِبَةِ (p-٢٤٢)لِلْعِلْمِ، أمَرَ أنْ يُذْكَرَ طَرِيقَ الخُلَّصِ فَقالَ: ﴿قُلْ﴾ أيْ يا أعْلى الخَلْقِ وأصْفاهم وأعْظَمَهم نُصْحًا وإخْلاصًا: ﴿هَذِهِ﴾ أيِ الدَّعْوَةِ إلى اللَّهِ عَلى ما دَعا إلَيْهِ كِتابُ اللَّهِ وسُنَّنُهُ ﷺ ﴿سَبِيلِي﴾ القَرِيبَةُ المَأْخَذِ، الجَلِيَّةُ الأمْرِ، الجَلِيلَةُ الشَّأْنِ، الواسِعَةُ الواضِحَةُ جِدًّا، فَكَأنَّهُ قِيلَ: ما هِيَ؟ فَقالَ: ﴿أدْعُو﴾ كُلُّ مَن يَصِحُّ دُعاؤُهُ ﴿إلى اللَّهِ﴾ الحائِزُ لِجَمِيعِ الكَمالِ حالَ كَوْنِي ﴿عَلى بَصِيرَةٍ﴾ أيْ حُجَّةٍ واضِحَةٍ مِن أمْرِي بِنَظَرَيِ الأدِلَّةِ القاطِعَةِ والبَراهِينِ السّاطِعَةِ وتَرْكِ التَّقْلِيدِ الدّالِّ عَلى الغَباوَةِ والجُمُودِ، لِأنَّ البَصِيرَةَ المُعَرَّفَةَ الَّتِي يَتَمَيَّزُ بِها الحَقُّ مِنَ الباطِلِ دِينًا ودُنْيا بِحَيْثُ يَكُونُ كَأنَّهُ يُبَصِّرُ المَعْنى بِالعَيْنِ.

ولَمّا كانَ المَوْضِعُ في غايَةِ الشَّرَفِ، أكَّدَ الضَّمِيرُ المُسْتَتِرُ تَعْيِينًا وتَنْبِيهًا عَلى التَّأهُّلِ لِظُهُورِ الإمامَةِ، فَقالَ: ﴿أنا ومَنِ﴾ أيْ ويَدْعُو كَذَلِكَ مَنِ ﴿اتَّبَعَنِي﴾ لا كَمَن هو عَلى عَمًى جائِرٍ عَنِ القَصْدِ، حائِرٍ في ضَلالِ التَّقْلِيدِ، فَهو لا يَزالُ في غَفْلَةٍ هَدَفًا لِلْحُتُوفِ؛ والِاتِّباعِ: طَلَبُ الثّانِي اللَّحاقَ بِالأوَّلِ لِلْمُوافَقَةِ في مَكانِهِ أوْ في أمْرِهِ الَّذِي دَعا إلَيْهِ، ومِمّا دَخَلَ تَحْتَ ”قُلْ“ عَطْفًا عَلى ”أدَعَوْ“ قَوْلُهُ: مُنَبِّهًا عَلى أنَّ شَرْطَ كُلِّ دَعْوَةٍ إلَيْهِ سُبْحانَهُ اقْتِرانُها بِتَنْزِيهِهِ عَنْ كُلِّ شائِبَةِ نَقْصٍ - ﴿وسُبْحانَ اللَّهِ﴾ (p-٢٤٣)أيْ وأسْبَحُ الَّذِي اخْتَصَّ بِصِفاتِ الكَمالِ سُبْحانًا، أيْ أُقَدِّرُهُ حَقَّ قَدْرِهِ فَأثْبَتَ لَهُ مِن صِفاتِ الكَمالِ ما يَلِيقُ بِجَلالِهِ، وأُنَزِّهُهُ عَمّا هو مُتَعالٍ عَنْهُ تَنْزِيهًا يَعْلَمُ هم أنَّهُ يَلِيقُ بِجَلالَةٍ ويَرْضى بِهِ، وفي تَخْصِيصِ اللَّهِ بِذَلِكَ عَقِبَ ما أثْبَتَ لَهُ ولِأتْباعِهِ تَلْوِيحٌ بِنِسْبَةِ النَّقْصِ إلَيْهِمْ تَواضُعًا، واعْتِذارًا عَمّا يَلْحَقُهم مِنَ الوَهْنِ وطَلَبًا لِلْعَفْوِ عَنْهُ ﴿وما أنا﴾ وعَدَلَ عَنْ ”مُشْرِكًا“ إلى أبْلَغَ مِنهُ فَقالَ: ﴿مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ أيْ في عِدادِ مَن يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، لِأنِّي عَلِمْتُ بِما آتانِي مِنَ البَصِيرَةِ أنَّهُ مَنعُوتٌ بِنُعُوتِ الكَمالِ، مُنَزَّهٌ عَنْ سِماتِ النَّقْصِ، مُتَعالٍ عَنْها، وأنَّ ذَلِكَ أوَّلُ واجِبٍ لِأنَّهُ الواحِدُ الَّذِي جَلَّ عَنِ المُجانَسَةِ، القَهّارُ الَّذِي كَلُّ شَيْءٍ تَحْتَ مَشِيئَتِهِ، وفُسِّرَتْ ”سُبْحانَ“ بِما تَقَدَّمَ لِأنَّ مادَّةَ ”سَبَحَ“ بِكُلِّ تَرْتِيبٍ تَدُورُ عَلى القَدَرِ والشِّدَّةِ والِاتِّساعِ؛ وتارَةً يَقْتَصِرُ [فِيهِ] عَلى الكِفايَةِ ومِنهُ الحَسَبُ: مِقْدارُ الشَّيْءِ. وتارَةً يَقْتَصِرُ [فِيهِ] عَلى الكِفايَةِ فَيَلْزَمُهُ الحَصْرُ ومِنهُ: أحْسَبَنِي الشَّيْءَ: كَفانِي، واحْتِسابُ الأجْرِ: الِاكْتِفاءُ بِهِ، والحِسابُ: مَعْرِفَةُ المِقْدارِ، والحَسَبُ بِمَعْنى الظَّنِّ راجِعٌ إلى ذَلِكَ أيْضًا، والأحْسَبُ: الَّذِي ابْيَضَّتْ جِلْدَتُهُ مِن داءٍ وفَسَدَتْ (p-٢٤٤)شَعْرَتُهُ، بِمَعْنى أنَّ ذَلِكَ الدّاءَ كَفاهُ في الفَسادِ عَنْ كُلِّ داءٍ كَأنَّهُ ما بَقِيَ يَسَعُ مَعَهُ داءٌ، والتَّحْسِيبُ: التَّكْفِينُ بِما يَسَعُ المَيِّتَ، وهو كِفايَةٌ لَهُ لا يَحْتاجُ بَعْدَهُ إلى شَيْءٍ، ومِنهُ الحَبْسُ وهو المَنعُ مِن مُجاوَزَةِ الكِفايَةِ؛ وتَتَجاوَزُ الكِفايَةُ فَيَسْبَحُ ويَتَّسِعُ مَداهُ فَلا يَنْحَصِرُ ومِنهُ: الحَسَبُ - بِالتَّحْرِيكِ، وهو الشَّرَفُ؛ ومِنهُ السَّحْبُ وبِهِ سُمِّيَ السَّحابُ لِانْسِياحِهِ في الهَواءِ؛ ومِنهُ السَّبْحُ في الماءِ، ومَدَّ الفَرَسُ يَدَيْهِ في الجَرْيِ، والسُّبْحَةُ: صَلاةُ التَّطَوُّعِ - لِأنَّهُ لا حَدَّ لَها يَحْصُرُها، ولِأنَّها تَجاوَزَتِ الفَرْضَ، والسَّبْحُ: الفَراغُ - لِلتَّمَكُّنِ مَعَهُ مِنَ الِانْبِساطِ، والتَّسْبِيحُ: التَّنْزِيهُ - لِأنَّهُ الإبْعادُ عَنِ النَّقْصِ، قالَ الرُّمّانِيُّ: وأصْلُهُ البَراءَةُ مِنَ الشَّيْءِ، وقالَ ابْنُ مَكْتُومٍ في الجَمْعِ بَيْنَ العُبابِ والمُحْكَمِ: وسُبْحانَ اللَّهِ مَعْناهُ تَنْزِيهًا لِلَّهِ مِنَ الصَّحابَةِ والوَلَدِ، وتَبْرِئَةً مِنَ السُّوءِ - هَذا مَعْناهُ في اللُّغَةِ وبِذَلِكَ جاءَ الأثَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قالَ سِيبَوَيْهِ: زَعَمَ أبُو الخَطّابِ أنَّ ”سُبْحانَ اللَّهِ“ كَقَوْلِكَ بَراءَةُ اللَّهِ مِنَ السُّوءِ، [كَأنَّهُ يَقُولُ: أبْرِئْ بَراءَةَ اللَّهِ مِنَ السُّوءِ]، وزَعَمَ أنَّ مِثْلَ ذَلِكَ (p-٢٤٥)قَوْلُ الأعْشى:

؎أقُولُ لَمّا جاءَنِي فَخْرُهُ .... سُبْحانَ مَن عَلْقَمَهُ الفاخِرُ

أيْ بَراءَةً مِنهُ، وبِهَذا [اسْتَدَلَّ] عَلى أنَّ سُبْحانَ مَعْرِفَةً إذْ لَوْ كانَ نَكِرَةً لانْصَرَفَ، قالَ: وقَدْ جاءَ في الشِّعْرِ مُنَوَّنًا نَكِرَةً، قالَ أُمَيَّةُ:

؎سُبْحانَهُ ثُمَّ سُبْحانًا يَعُودُ لَهُ ∗∗∗ وقَبْلَنا سَبَحَ الجُودِيُّ والجَمْدُ

وقالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: سُبْحانَ اسْمٌ عَلَمٌ لِمَعْنى البَراءَةِ والتَّنْزِيهِ بِمَنزِلَةِ عُثْمانَ وحِمْرانَ، اجْتَمَعَ في سُبْحانَ التَّعْرِيفُ والألِفُ والنُّونُ، وكِلاهُما عِلَّةٌ تَمْنَعُ مِنَ الصَّرْفِ - انْتَهى. وقالَ الزَّجّاجُ: جاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أنَّ قَوْلَهُ ”سُبْحانَ اللَّهِ“ تَبْرِئَةً لِلَّهِ مِنَ السُّوءِ»، وأهْلُ اللُّغَةِ كَذَلِكَ يَقُولُونَ مِن غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِما فِيهِ مِنَ الرِّوايَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ولَكِنَّ تَفْسِيرَهُ يَجْمَعُونَ عَلَيْهِ، وقَدْ سَبَحَ الرَّجُلُ: قالَ سُبْحانَ اللَّهِ، وفي التَّنْزِيلِ ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وتَسْبِيحَهُ﴾ [النور: ٤١] وسَبَّحَ لُغَةٌ في سَبَحَ، وحَكى ثَعْلَبٌ: [سَبَّحَ] تَسْبِيحًا وسُبْحانًا، قالَ (p-٢٤٦)ابْنُ سِيدَهْ: وعِنْدِي أنا سُبْحانًا لَيْسَ مَصْدَرًا لِسَبَّحَ، إنَّما هو مَصْدَرُ سَبَّحَ، وقالَ النَّضِرُ: سُبْحانَ اللَّهِ مَعْناهُ السُّرْعَةُ إلَيْهِ والخِفَّةُ في طاعَتِهِ، وسَبُوحَةٌ - بِفَتْحِ السِّينِ: البَلَدُ الحَرامُ، وسَبّاحُ عِلْمُ الأرْضِ المَلْساءِ عِنْدَ مَعْدِنِ بَنِي سَلِيمٍ، وسَبَحاتُ وجْهِ اللَّهِ: أنْوارُهُ، والسُّبْحَةُ: الدُّعاءُ، وأيْضًا صَلاةُ التَّطَوُّعِ - انْتَهى. وكُلُّهُ راجِعٌ إلى الإبْعادِ عَنِ السُّوءِ، والسُّبْحانُ: النَّفْسُ، وكُلُّ أحَدٍ يُبَرِّئُ نَفْسَهُ ويَرْفَعُها عَنِ السُّوءِ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 248

YusufJuz 13 · Page 248

12:104

وَمَا تَسۡـَٔلُهُمۡ عَلَيۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٤

And you do not ask of them for it any payment. It is not except a reminder to the worlds.

12:105

وَكَأَيِّن مِّنۡ ءَايَةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يَمُرُّونَ عَلَيۡهَا وَهُمۡ عَنۡهَا مُعۡرِضُونَ ١٠٥

And how many a sign within the heavens and earth do they pass over while they, therefrom, are turning away.

12:106

وَمَا يُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ ١٠٦

And most of them believe not in Allāh except while they associate others with Him.

12:107

أَفَأَمِنُوٓاْ أَن تَأۡتِيَهُمۡ غَٰشِيَةٞ مِّنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوۡ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٠٧

Then do they feel secure that there will not come to them an overwhelming [aspect] of the punishment of Allāh or that the Hour will not come upon them suddenly while they do not perceive?

12:108

قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٨

Say, "This is my way; I invite to Allāh with insight, I and those who follow me. And exalted is Allāh; and I am not of those who associate others with Him."

12:109

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰٓۗ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٠٩

And We sent not before you [as messengers] except men to whom We revealed from among the people of cities. So have they1 not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? And the home of the Hereafter is best for those who fear Allāh; then will you not reason?

1 translator’s note
  1. Those who deny Prophet Muḥammad (ﷺ). ↩

12:110

حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسۡتَيۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١١٠

[They continued] until, when the messengers despaired and were certain that they had been denied, there came to them Our victory, and whoever We willed was saved. And Our punishment cannot be repelled from the people who are criminals.

12:111

لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ١١١

There was certainly in their stories a lesson for those of understanding. Never was it [i.e., the Qur’ān] a narration invented, but a confirmation of what was before it and a detailed explanation of all things and guidance and mercy for a people who believe.

Al-Biqa'iTafsir · 12:108

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском