YusufJuz 13 · Page 245

Yusuf 12:86

Joseph · Juz 13 · Page 245

قَالَ إِنَّمَآ أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨٦

He said, "I only complain of my suffering and my grief to Allāh, and I know from Allāh that which you do not know.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 12:84–87

صفحة ٤٢

﴿وتَوَلّى عَنْهم وقالَ يا أسَفى عَلى يُوسُفَ وابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الحُزْنِ فَهْوَ كَظِيمٌ﴾ ﴿قالُوا تاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتّى تَكُونَ حَرَضًا أوْ تَكُونَ مِنَ الهالِكِينَ﴾ ﴿قالَ إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِيَ إلى اللَّهِ وأعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وأخِيهِ ولا تَيْأسُوا مِن رَوْحِ اللَّهِ إنَّهُ لا يَيْئَسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ إلّا القَوْمُ الكافِرُونَ﴾

انْتِقالٌ إلى حِكايَةِ حالِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ في انْفِرادِهِ عَنْ أبْنائِهِ ومُناجاتِهِ نَفْسَهُ، فالتَّوَلِّي حاصِلٌ عَقِبَ المُحاوَرَةِ. وتَوَلّى: انْصَرَفَ، وهو انْصِرافُ غَضَبٍ.

ولَمّا كانَ التَّوَلِّي يَقْتَضِي الِاخْتِلاءَ بِنَفْسِهِ ذَكَرَ مِن أحْوالِهِ تَجَدُّدَ أسَفِهِ عَلى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ (﴿يا أسَفى عَلى يُوسُفَ﴾)، والأسَفُ: أشَدُّ الحُزْنِ، أسِفَ كَحَزِنَ.

ونِداءُ الأسَفِ مَجازٌ. نَزَّلَ الأسَفَ مَنزِلَةَ مَن يَعْقِلُ فَيَقُولُ لَهُ: احْضُرْ فَهَذا أوانُ حُضُورِكَ، وأضافَ الأسَفَ إلى ضَمِيرِ نَفْسِهِ؛ لِأنَّ هَذا الأسَفَ جُزْئِيٌّ مُخْتَصٌّ بِهِ مِن بَيْنِ جُزْئِيّاتِ جِنْسِ الأسَفِ.

والألِفُ عِوَضٌ عَنْ ياءِ المُتَكَلِّمِ فَإنَّها في النِّداءِ تُبْدَلُ ألِفًا.

وإنَّما ذَكَرَ القُرْآنُ تَحَسُّرَهُ عَلى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ ولَمْ يَذْكُرْ تَحَسُّرَهُ عَلى ابْنَيْهِ الآخَرَيْنِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ التَّحَسُّرَ هو الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ القِصَّةِ فَلا يَقْتَضِي ذِكْرُهُ أنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمْ يَتَحَسَّرْ قَطُّ إلّا عَلى يُوسُفَ، مَعَ أنَّ الواوَ لا تُفِيدُ تَرْتِيبَ الجُمَلِ المَعْطُوفَةِ بِها.

صفحة ٤٣

وكَذَلِكَ عَطْفُ جُمْلَةِ وابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الحُزْنِ إذْ لَمْ يَكُنِ ابْيِضاضُ عَيْنَيْهِ إلّا في مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ. فَكُلٌّ مِنَ التَّوَلِّي والتَّحَسُّرِ وابْيِضاضِ العَيْنَيْنِ مِن أحْوالِهِ إلّا أنَّها مُخْتَلِفَةُ الأزْمانِ.

وابْيِضاضُ العَيْنَيْنِ: ضَعْفُ البَصَرِ. وظاهِرَةٌ أنَّهُ تَبَدَّلَ لَوْنُ سَوادِهِما مِنَ الهُزالِ. ولِذَلِكَ عَبَّرَ بِـ ابْيَضَّتْ عَيْناهُ دُونَ عَمِيَتْ عَيْناهُ.

و(مِنَ) في قَوْلِهِ (﴿مِنَ الحُزْنِ﴾) سَبَبِيَّةٌ. والحُزْنُ سَبَبُ البُكاءِ الكَثِيرِ الَّذِي هو سَبَبُ ابْيِضاضِ العَيْنَيْنِ. وعِنْدِي أنَّ ابْيِضاضَ العَيْنَيْنِ كِنايَةٌ عَنْ عَدَمِ الإبْصارِ كَما قالَ الحارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ.

قَبْلَ ما اليَوْمِ بَيَّضَتْ بِعُيُونِ النَّـ ـاسِ فِيها تَغَيُّضٌ وإباءُ

وأنَّ الحُزْنَ هو السَّبَبُ لِعَدَمِ الإبْصارِ كَما هو الظّاهِرُ، فَإنَّ تَوالِيَ إحْساسِ الحُزْنِ عَلى الدِّماغِ قَدْ أفْضى إلى تَعْطِيلِ عَمَلِ عَصَبِ الإبْصارِ؛ عَلى أنَّ البُكاءَ مِنَ الحُزْنِ أمْرٌ جِبِلِّيٌّ فَلا يُسْتَغْرَبُ صُدُورُهُ مِن نَبِيٍّ، أوْ أنَّ التَّصَبُّرَ عِنْدَ المَصائِبِ لَمْ يَكُنْ مِن سُنَّةِ الشَّرِيعَةِ الإسْرائِيلِيَّةِ بَلْ كانَ مِن سُنَنِهِمْ إظْهارُ الحُزْنِ والجَزَعِ عِنْدَ المَصائِبِ. وقَدْ حَكَتِ التَّوْراةُ بُكاءَ بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أرْبَعِينَ يَوْمًا، وحَكَتْ تَمْزِيقَ بَعْضِ الأنْبِياءِ ثِيابَهم مِنَ الجَزَعِ. وإنَّما التَّصَبُّرُ في المُصِيبَةِ كَمالٌ بَلَغَتْ إلَيْهِ الشَّرِيعَةُ الإسْلامِيَّةُ.

والكَظِيمُ: مُبالَغَةٌ لِلْكاظِمِ. والكَظْمُ: الإمْساكُ النَّفْسانِيُّ، أيْ كاظِمٌ لِلْحُزْنِ لا يُظْهِرُهُ بَيْنَ النّاسِ، ويَبْكِي في خَلْوَتِهِ، أوْ هو فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، أيْ مَحْزُونٍ، كَقَوْلِهِ وهو مَكْظُومٌ.

وجُمْلَةُ (﴿قالُوا تاللَّهِ﴾) مُحاوَرَةُ بَنِيهِ إيّاهُ عِنْدَما سَمِعُوا قَوْلَهُ (﴿يا أسَفى عَلى يُوسُفَ﴾) وقَدْ قالَها في خَلْوَتِهِ فَسَمِعُوها.

والتّاءُ حَرْفُ قَسَمٍ، وهي عِوَضٌ عَنْ واوِ القَسَمِ. قالَ في الكَشّافِ في سُورَةِ الأنْبِياءِ: التّاءُ فِيها زِيادَةُ مَعْنًى وهو التَّعَجُّبُ. وسَلَّمَهُ في مُغْنِي اللَّبِيبِ،

صفحة ٤٤

وفَسَّرَهُ الطِّيبِيُّ بِأنَّ المُقْسَمَ عَلَيْهِ بِالتّاءِ يَكُونُ نادِرَ الوُقُوعِ؛ لِأنَّ الشَّيْءَ المُتَعَجَّبَ مِنهُ لا يَكْثُرُ وُقُوعُهُ، ومِن ثَمَّ قَلَّ اسْتِعْمالُ التّاءِ إلّا مَعَ اسْمِ الجَلالَةِ؛ لِأنَّ القَسَمَ بِاسْمِ الجَلالَةِ أقْوى القَسَمِ.

وجَوابُ القَسَمِ هو (﴿تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾) بِاعْتِبارِ ما بَعْدَهُ مِنَ الغايَةِ؛ لِأنَّ المَقْصُودَ مِن هَذا اليَمِينِ الإشْفاقُ عَلَيْهِ بِأنَّهُ صائِرٌ إلى الهَلاكِ بِسَبَبِ عَدَمِ تَناسِيهِ مُصِيبَةَ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ ولَيْسَ المَقْصُودُ تَحْقِيقَ أنَّهُ لا يَنْقَطِعُ عَنْ تَذَكُّرِ يُوسُفَ. وجَوابُ القَسَمِ هُنا فِيهِ حَرْفُ النَّفْيِ مُقَدَّرٌ بِقَرِينَةِ عَدَمِ قَرْنِهِ بِنُونِ التَّوْكِيدِ لِأنَّهُ لَوْ كانَ مُثْبَتًا لَوَجَبَ قَرْنُهُ بِنُونِ التَّوْكِيدِ فَحُذِفَ حَرْفُ النَّفْيِ هُنا.

ومَعْنى (تَفْتَأُ) تَفْتُرُ. يُقالُ: فَتِئَ مِن بابِ عَلِمَ. إذا فَتَرَ عَنِ الشَّيْءِ. والمَعْنى: لا تَفْتُرُ في حالِ كَوْنِكَ تَذْكُرُ يُوسُفَ. ولِمُلازَمَةِ النَّفْيِ لِهَذا الفِعْلِ ولُزُومِ حالٍ يَعْقُبُ فاعِلَهُ صارَ شَبِيهًا بِالأفْعالِ النّاقِصَةِ.

و(حَرَضًا) مَصْدَرٌ هو شِدَّةُ المَرَضِ المُشْفِي عَلى الهَلاكِ، وهو وصْفٌ بِالمَصْدَرِ، أيْ حَتّى تَكُونَ حَرَضًا، أيْ بالِيًا لا شُعُورَ لَكَ. ومَقْصُودُهُمُ الإنْكارُ عَلَيْهِ صَدًّا لَهُ عَنْ مُداوَمَةِ ذِكْرِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى لِسانِهِ؛ لِأنَّ ذِكْرَهُ بِاللِّسانِ يُفْضِي إلى دَوامِ حُضُورِهِ في ذِهْنِهِ.

وفِي جَعْلِهِمُ الغايَةَ الحَرَضَ أوِ الهَلاكَ تَعْرِيضٌ بِأنَّهُ يَذْكُرُ أمْرًا لا طَمَعَ في تَدارُكِهِ، فَأجابَهم بِأنَّ ذِكْرَهُ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ مُوَجَّهٌ إلى اللَّهِ دُعاءً بِأنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ. فَقَوْلُهُ يا أسَفى عَلى يُوسُفَ تَعْرِيضٌ بِدُعاءِ اللَّهِ أنْ يُزِيلَ أسَفَهُ بِرَدِّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ إلَيْهِ لِأنَّهُ كانَ يَعْلَمُ أنَّ يُوسُفَ لَمْ يَهْلِكْ ولَكِنَّهُ بِأرْضِ غُرْبَةٍ مَجْهُولَةٍ، وعَلِمَ ذَلِكَ بِوَحْيٍ أوْ بِفِراسَةٍ صادِقَةٍ وهي المُسَمّاةُ بِالإلْهامِ عِنْدَ الصُّوفِيَّةِ.

فَجُمْلَةُ إنَّما أشْكُو بَثِّي وحُزْنِي إلى اللَّهِ مُفِيدَةٌ قَصْرَ شَكْواهُ عَلى التَّعَلُّقِ بِاسْمِ اللَّهِ، أيْ يَشْكُو إلى اللَّهِ لا إلى نَفْسِهِ لِيُجَدِّدَ الحُزْنَ، فَصارَتِ الشَّكْوى بِهَذا القَصْدِ ضَراعَةً وهي عِبادَةٌ؛ لِأنَّ الدُّعاءَ عِبادَةٌ. وصارَ ابْيِضاضُ عَيْنَيْهِ النّاشِئُ عَنِ التَّذَكُّرِ

صفحة ٤٥

النّاشِئِ عَنِ الشَّكْوى أثَرًا جَسَدِيًّا ناشِئًا عَنْ عِبادَةٍ مِثْلَ تَفَطُّرِ أقْدامِ النَّبِيءِ ﷺ مِن قِيامِ اللَّيْلِ.

والبَثُّ: الهَمُّ الشَّدِيدُ، وهو التَّفْكِيرُ في الشَّيْءِ المُسِيءِ. والحُزْنُ: الأسَفُ عَلى فائِتٍ. فَبَيْنَ الهَمِّ والحُزْنِ العُمُومُ والخُصُوصُ الوَجْهِيُّ، وقَدِ اجْتَمَعا لِيَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلامُ لِأنَّهُ كانَ مُهْتَمًّا بِالتَّفْكِيرِ في مَصِيرِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ وما يَعْتَرِضُهُ مِنَ الكَرْبِ في غُرْبَتِهِ وكانَ آسِفًا عَلى فِراقِهِ.

وقَدْ أعْقَبَ كَلامَهُ بِقَوْلِهِ ﴿وأعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ لِيُنَبِّهَهم إلى قُصُورِ عُقُولِهِمْ عَنْ إدْراكِ المَقاصِدِ العالِيَةِ لِيَعْلَمُوا أنَّهم دُونَ مَرْتَبَةِ أنْ يَعْلَمُوهُ أوْ يَلُومُوهُ، أيْ أنا أعْلَمُ عِلْمًا مِن عِنْدِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لا تَعْلَمُونَهُ وهو عِلْمُ النُّبُوءَةِ. وقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذِهِ الجُمْلَةِ في قِصَّةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن سُورَةِ الأعْرافِ فَهي مِن كَلامِ النُّبُوءَةِ الأُولى. وحُكِيَ مِثْلُها عَنْ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ في سُورَةِ الشُّعَراءِ.

وفِي هَذا تَعْرِيضٌ بِرَدِّ تَعْرِيضِهِمْ بِأنَّهُ يَطْمَعُ في المُحالِ بِأنَّ ما يَحْسَبُونَهُ مُحالًا سَيَقَعُ.

ثُمَّ صَرَّحَ لَهم بِشَيْءٍ مِمّا يَعْلَمُهُ وكاشَفَهم بِما يُحَقِّقُ كَذِبَهُمُ ادِّعاءَ ائْتِكالَ الذِّئْبِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ أذِنَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ عِنْدَ تَقْدِيرِ انْتِهاءِ البَلْوى فَقالَ ﴿يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وأخِيهِ﴾ .

فَجُمْلَةُ (﴿يا بَنِيَّ اذْهَبُوا﴾) مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا؛ لِأنَّ في قَوْلِهِ ﴿وأعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ ما يُثِيرُ في أنْفُسِهِمْ تَرَقُّبَ مُكاشَفَتِهِ عَلى كَذِبِهِمْ فَإنَّ صاحِبَ الكَيْدِ كَثِيرُ الظُّنُونِ (﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ [المنافقون: ٤]) .

والتَّحَسُّسُ بِالحاءِ المُهْمَلَةِ: شِدَّةُ التَّطَلُّبِ والتَّعَرُّفِ، وهو أعَمُّ مِنَ التَّجَسُّسِ بِالجِيمِ فَهو التَّطَلُّبُ مَعَ اخْتِفاءٍ وتَسَتُّرٍ.

والرَّوْحُ بِفَتْحِ الرّاءِ: النَّفَسُ بِفَتْحِ الفاءِ اسْتُعِيرَ لِكَشْفِ الكَرْبِ؛ لِأنَّ الكَرْبَ والهَمَّ يُطْلَقُ عَلَيْهِما الغَمُّ وضِيقُ النَّفَسِ وضِيقُ الصَّدْرِ، فَكَذَلِكَ يُطْلَقُ التَّنَفُّسُ والتَّرَوُّحُ عَلى ضِدِّ ذَلِكَ، ومِنهُ اسْتِعارَةُ قَوْلِهِمْ: تَنَفَّسَ الصُّبْحُ إذا زالَتْ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ.

صفحة ٤٦

وفِي خِطابِهِمْ بِوَصْفِ البُنُوَّةِ مِنهُ تَرْقِيقٌ لَهم وتَلَطُّفٌ لِيَكُونَ أبْعَثَ عَلى الِامْتِثالِ.

وجُمْلَةُ ﴿إنَّهُ لا يَيْئَسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ إلّا القَوْمُ الكافِرُونَ﴾ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ عَنِ اليَأْسِ، فَمَوْقِعُ إنَّ التَّعْلِيلُ. والمَعْنى: لا تَيْأسُوا مِنَ الظَّفَرِ بِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ مُعْتَلِّينَ بِطُولِ مُدَّةِ البُعْدِ الَّتِي يَبْعُدُ مَعَها اللِّقاءُ عادَةً. فَإنَّ اللَّهَ إذا شاءَ تَفْرِيجَ كُرْبَةٍ هَيَّأ لَها أسْبابَها، ومَن كانَ يُؤْمِنُ بِأنَّ اللَّهَ واسِعُ القُدْرَةِ لا يُحِيلُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَحَقُّهُ أنْ يَأْخُذَ في سَبَبِهِ ويَعْتَمِدَ عَلى اللَّهِ في تَيْسِيرِهِ، وأمّا القَوْمُ الكافِرُونَ بِاللَّهِ فَهم يَقْتَصِرُونَ عَلى الأُمُورِ الغالِبَةِ في العادَةِ ويُنْكِرُونَ غَيْرَها.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 245

YusufJuz 13 · Page 245

12:79

قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأۡخُذَ إِلَّا مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّظَٰلِمُونَ ٧٩

He said, "[I seek] the refuge of Allāh [to prevent] that we take except him with whom we found our possession. Indeed, we would then be unjust."

12:80

فَلَمَّا ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ مِنۡهُ خَلَصُواْ نَجِيّٗاۖ قَالَ كَبِيرُهُمۡ أَلَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ أَبَاكُمۡ قَدۡ أَخَذَ عَلَيۡكُم مَّوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبۡلُ مَا فَرَّطتُمۡ فِي يُوسُفَۖ فَلَنۡ أَبۡرَحَ ٱلۡأَرۡضَ حَتَّىٰ يَأۡذَنَ لِيٓ أَبِيٓ أَوۡ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ لِيۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٨٠

So when they had despaired of him, they secluded themselves in private consultation. The eldest of them said, "Do you not know that your father has taken upon you an oath by Allāh and [that] before you failed in [your duty to] Joseph? So I will never leave [this] land until my father permits me or Allāh decides for me,1 and He is the best of judges.

1 translator’s note
  1. i.e., in my favor by bringing about the release of Benjamin. ↩

12:81

ٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيكُمۡ فَقُولُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّ ٱبۡنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدۡنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمۡنَا وَمَا كُنَّا لِلۡغَيۡبِ حَٰفِظِينَ ٨١

Return to your father and say, 'O our father, indeed your son has stolen, and we did not testify except to what we knew. And we were not witnesses of the unseen.1

1 translator’s note
  1. i.e., We could not have known when we gave you the oath that he would steal and be apprehended. ↩

12:82

وَسۡـَٔلِ ٱلۡقَرۡيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا وَٱلۡعِيرَ ٱلَّتِيٓ أَقۡبَلۡنَا فِيهَاۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٨٢

And ask the city in which we were and the caravan in which we came - and indeed, we are truthful.'"

12:83

قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٌۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَنِي بِهِمۡ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٨٣

[Jacob] said, "Rather, your souls have enticed you to something, so patience is most fitting. Perhaps Allāh will bring them to me all together. Indeed, it is He who is the Knowing, the Wise."

12:84

وَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِيمٞ ٨٤

And he turned away from them and said, "Oh, my sorrow over Joseph," and his eyes became white1 from grief, for he was [of that] a suppressor.2

2 translator’s notes
  1. i.e., he lost his sight.

    [615] He did not express the extent of his grief or his anger at what he suspected his sons had done but was patient, depending only upon Allāh for help.

    ↩
  2. ↩

12:85

قَالُواْ تَٱللَّهِ تَفۡتَؤُاْ تَذۡكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوۡ تَكُونَ مِنَ ٱلۡهَٰلِكِينَ ٨٥

They said, "By Allāh, you will not cease remembering Joseph until you become fatally ill or become of those who perish."

12:86

قَالَ إِنَّمَآ أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨٦

He said, "I only complain of my suffering and my grief to Allāh, and I know from Allāh that which you do not know.

Ibn 'AshurTafsir · 12:86

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском