Al-Hijr 15:21
The Rocky Tract · Juz 14 · Page 263
وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٢١
And there is not a thing but that with Us are its depositories, and We do not send it down except according to a known [i.e., specified] measure.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 15:1–25
﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾ ﴿وقالُوا ياأيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ ﴿لَوْ ما تَأْتِينا بِالمَلائِكَةِ إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ ﴿ما نُنَزِّلُ المَلائِكَةَ إلّا بِالحَقِّ وما كانُوا إذًا مُنْظَرِينَ﴾ ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ في شِيَعِ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ في قُلُوبِ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ﴾ ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا وزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ﴾ ﴿وحَفِظْناها مِن كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ﴾ ﴿إلّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ﴾ ﴿والأرْضَ مَدَدْناها وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ ﴿وجَعَلْنا لَكم فِيها مَعايِشَ ومَن لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ﴾ ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وما نُنَزِّلُهُ إلّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ ﴿وأرْسَلْنا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأسْقَيْناكُمُوهُ وما أنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ﴾ ﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ ﴿ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَقْدِمِينَ مِنكم ولَقَدْ عَلِمْنا المُسْتَأْخِرِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهم إنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ مِن صَلْصالٍ مِن حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] ﴿والجانَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] (p-٤٤٢)رُبَّ: حَرْفُ جَرٍّ لا اسْمٌ خِلافًا لِلْكُوفِيِّينَ والأخْفَشِ في أحَدِ قَوْلَيْهِ، وابْنِ الطَّراوَةِ، ومَعْناها في المَشْهُورِ: التَّقْلِيلُ لا التَّكْثِيرُ، خِلافًا لِزاعِمِهِ وناسِبِهِ إلى سِيبَوَيْهِ، ولِمَن قالَ: لا تُفِيدُ تَقْلِيلًا ولا تَكْثِيرًا، بَلْ هي حَرْفُ إثْباتٍ. ودَعْوى أبِي عَبْدِ اللَّهِ الرّازِيِّ الِاتِّفاقُ عَلى أنَّها مَوْضُوعَةٌ لِلتَّقْلِيلِ باطِلَةٌ، وقَوْلُ الزُّجاجِ: إنَّ ( رُبَّ لِلْكَثْرَةِ ضِدُّ ما يَعْرِفُهُ أهْلُ اللُّغَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وفِيها لُغاتٌ، وأحْكامُها كَثِيرَةٌ ذُكِرَتْ في النَّحْوِ، ولَمْ تَقَعْ في القُرْآنِ إلّا في هَذِهِ السُّورَةِ عَلى كَثْرَةِ وُقُوعِها في لِسانِ العَرَبِ.
ذَرْ: أمْرٌ اسْتَغْنى غالِبًا عَنْ ماضِيهِ بِتَرْكٍ، وفي الحَدِيثِ: «ذَرُوا الحَبَشَةَ ما وذَرَتْكم» لَوْما: حَرْفُ تَحْضِيضٍ، فَيَلِيها الفِعْلُ ظاهِرًا أوْ مُضْمَرًا، وحَرْفُ امْتِناعٍ لِوُجُودٍ فِيلَيْها الِاسْمُ مُبْتَدَأً عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ ومِنهُ، قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎لَوْما الحَياءُ ولَوْ ما الدِّينُ عِبْتُكُما بِبَعْضِ ما فِيكُما إذْ عِبْتُما عَوَرِي
وقالَ بَعْضُهم: المِيمُ في لَوْما بَدَلٌ مِنَ اللّامِ في لَوْلا، ومِثْلُهُ: اسْتَوْلى عَلى الشَّيْءِ واسْتَوْما. وخالَلْتُهُ وخالَمْتُهُ فَهو خِلِّي وخِلْمِي أيْ: صَدِيقِي. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَوْ رُكِّبَتْ مَعَ لا وما لِمَعْنَيَيْنِ، وأمّا هَلْ فَلَمْ تُرَكَّبْ إلّا مَعَ لا وحْدَها لِلتَّحْضِيضِ؛ انْتَهى. والَّذِي أخْتارُهُ البَساطَةَ فِيهِما لا التَّرْكِيبَ، وأنَّ ما لَيْسَتْ بَدَلًا مِن لا. سَلَكَ الخَيْطَ في الإبْرَةِ وأسْلَكَها أدْخَلَهُ فِيها ونَظَمَهُ. قالَ الشّاعِرُ:
؎حَتّى إذا سَلَكُوهم في قَتائِدَةٍ ∗∗∗ شَلًّا كَما تَطْرُدُ الحَمّالَةُ الشُّرَّدا
وقالَ الآخَرُ:
؎وكُنْتُ لِزازِ خَصْمِكَ لَمْ أُعَوَّدْ ∗∗∗ وقَدْ سَلَكُوكَ في يَوْمٍ عَصِيبٍ
الشِّهابُ: شُعْلَةُ النّارِ، ويُطْلَقُ عَلى الكَوْكَبِ لِبَرِيقِهِ شُبِّهَ بِالنّارِ. وقالَ أبُو تَمّامٍ:
؎والعَلَمُ في شُهُبِ الأرْماحِ لامِعَةٌ ∗∗∗ بَيْنَ الخَمِيسَيْنِ لا في السَّبْعَةِ الشُّهُبِ
اللَّواقِحُ: الظّاهِرُ أنَّها جَمْعُ لاقِحٍ أيْ: ذَواتُ لِقاحٍ كَلابِنٍ وتامِرٍ، وذَلِكَ أنَّ الرِّيحَ تَمُرُّ عَلى الماءِ ثُمَّ تَمُرُّ عَلى السَّحابِ والشَّجَرِ فَيَكُونُ فِيها لِقاحٌ قالَهُ الفَرّاءُ. وقالَ الأزْهَرِيُّ: حَوامِلُ تَحْمِلُ السَّحابَ وتُصَرِّفُهُ، وناقَةٌ لاقِحٌ، ونُوقٌ لَواقِحُ إذا حَمَلَتِ الأجِنَّةَ في بُطُونِها. وقالَ زُهَيْرٌ:
؎إذا لُقِّحَتْ حَرْبٌ عَوانٌ مُضِرَّةٌ ∗∗∗ ضَرُوسٌ تَهُرُّ النّاسُ أنْيابَها عَصْلُ
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أيْ مَلاقِحُ جَمْعُ مُلَقِّحَةٍ، لِأنَّها تُلَقِّحُ السَّحابِ بِإلْقاءِ الماءِ. وقالَ:
؎ومُخْتَبَطٍ مِمَّـا تَطِيـحُ الطَّوائِـحُ
أيِ: المَطاوِحُ جَمْعُ مُطِيحَةٍ. الصَّلْصالُ: قالَ أبُو عُبَيْدَةَ الطِّينُ إذا خُلِطَ بِالرَّمْلِ وجَفَّ، وقالَ أبُو الهَيْثَمِ: الصَّلْصالُ صَوْتُ اللِّجام وما أشْبَهَهُ، وهو مِثْلُ القَعْقَعَةِ في الثَّوْبِ. وقِيلَ: التُّرابُ المُدَقِّقُ، وصَلْصَلَ الرَّمْلُ صَوَّتَ، وصَلْصالٌ بِمَعْنى مُصَلْصِلٍ كالقَضْقاضِ أيِ المُقَضْقِضِ، وهو فِيهِ كَثِيرٌ، ويَكُونُ هَذا النَّوْعُ مِنَ المُضَعَّفِ مَصْدَرًا فَتَقُولُ: زُلْزِلَ زَلْزالًا بِالفَتْحِ، وزِلْزالًا بِالكَسْرِ، ووَزْنُهُ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ فِعْلالٌ، وهَكَذا جَمِيعُ المُضاعَفِ حُرُوفُهُ كُلُّها أُصُولٌ لا قَعْقَعٌ، خِلافًا لِلْفَرّاءِ وكَثِيرٍ مِنَ النَّحْوِيِّينَ. ولا فَعْفَلَ خِلافًا لِبَعْضِ البَصْرِيِّينَ وبَعْضِ الكُوفِيِّينَ، ولا أنَّ أصْلَهُ فَعَّلَ بِتَشْدِيدِ العَيْنِ أُبْدِلَ مِنَ (p-٤٤٣)الثّانِي حَرْفٌ مِن جِنْسِ الحَرْفِ الأوَّلِ خِلافًا لِبَعْضِ الكُوفِيِّينَ. ويَنْبَنِي عَلى هَذِهِ الأقْوالِ: ورُبُّ صَلْصالٍ. الحَمَأُ: طِينٌ أسْوَدُ مُنْتِنٌ، واحِدَةٌ حَمَأةٌ بِتَحْرِيكِ المِيمِ قالَهُ اللَّيْثُ ووَهِمَ في ذَلِكَ، وقالُوا: لا نَعْرِفُ في كَلامِ العَرَبِ الحَمَأةُ إلّا ساكِنَةَ المِيمِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ والأكْثَرُونَ، كَما قالَ أبُو الأسْوَدِ:
؎يَجِئْكَ بِمَلَئِها طَوْرًا وطَوْرًا ∗∗∗ يَجِيءُ بِحَماةٍ وقَلِيلِ ماءِ
وعَلى هَذا لا يَكُونُ حَمَأٌ بَيْنَهُ وبَيْنَ مُفْرَدِهِ تاءُ التَّأْنِيثِ لِاخْتِلافِ الوَزْنِ. السَّمُومُ: إفْراطُ الحَرِّ، يَدْخُلُ في المَسامِّ حَتّى يَقْتُلَ مِن نارٍ أوْ شَمْسٍ أوْ رِيحٍ. وقِيلَ: السَّمُومُ بِاللَّيْلِ، والحَرُّ بِالنَّهارِ.
﴿الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ وقُرْآنٍ مُبِينٍ﴾ ﴿رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ ﴿ذَرْهم يَأْكُلُوا ويَتَمَتَّعُوا ويُلْهِهِمُ الأمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وما أهْلَكْنا مِن قَرْيَةٍ إلّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ﴾ ﴿ما تَسْبِقُ مِن أُمَّةٍ أجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ﴾: هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ بِلا خِلافٍ، ومُناسَبَتُها لِما قَبْلَها: أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ في (p-٤٤٤)آخِرِ السُّورَةِ قَبْلَها أشْياءَ مِن أحْوالِ القِيامَةِ مِن تَبْدِيلِ السَّماواتِ والأرْضِ، وأحْوالِ الكُفّارِ في ذَلِكَ اليَوْمِ، وأنَّ ما أتى بِهِ هو عَلى حَسَبِ التَّبْلِيغِ والإنْذارِ، ابْتَدَأ في هَذِهِ السُّورَةِ بِذِكْرِ القُرْآنِ الَّذِي هو بَلاغٌ لِلنّاسِ، وأحْوالُ الكَفَرَةِ، ووِدادَتُهم لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ. قالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ: الكِتابُ هُنا ما نَزَلَ مِنَ الكُتُبِ قَبْلَ القُرْآنِ، فَعَلى قَوْلِهِما تَكُونُ تِلْكَ إشارَةً إلى آياتِ الكِتابِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِالكِتابِ القُرْآنُ، فَعَلى قَوْلِهِما تَكُونُ تِلْكَ إشارَةً إلى آياتِ الكِتابِ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِالكِتابِ القُرْآنُ، وعُطِفَتِ الصِّفَةُ عَلَيْهِ، ولَمْ يَذْكُرِ الزَّمَخْشَرِيُّ إلّا أنَّ تِلْكَ الإشارَةَ لِما تَضَمَّنَتْهُ السُّورَةُ مِنَ الآياتِ قالَ: والكِتابُ والقُرْآنُ المُبِينُ السُّورَةُ، وتَنْكِيرُ القُرْآنِ لِلتَّفْخِيمِ، والمَعْنى: تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الكامِلِ في كَوْنِهِ كِتابًا، وآيُ قُرْآنٍ مُبِينٍ كَأنَّهُ قِيلَ: والكِتابُ الجامِعُ لِلْكَمالِ والغَرابَةِ في الشَّأْنِ، والظّاهِرُ أنَّ ما في رُبَّما مُهَيِّئَةٌ، وذَلِكَ أنَّها مِن حَيْثُ هي حَرْفُ جَرٍّ لا يَلِيها إلّا الأسْماءُ، فَجِيءَ بِما مُهَيِّئَةٌ لِمَجِيءِ الفِعْلِ بَعْدَها. وجَوَّزُوا في ما أنْ تَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً، ورُبَّ جارَّةٌ لَها، والعائِدُ مِن جُمْلَةِ الصِّفَةِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: رُبَّ شَيْءٍ يَوَدُّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا. و﴿لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ﴾ بَدَلٌ مِن ما عَلى أنَّ لَوْ مَصْدَرِيَّةٌ. وعَلى القَوْلِ الأوَّلِ تَكُونُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى المَفْعُولِ لِيَوَدُّ، ومَن لا يَرى أنَّ لَوْ تَأْتِي مَصْدَرِيَّةً جَعَلَ مَفْعُولَ يَوَدُّ مَحْذُوفًا. ولَوْ في لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ حَرْفٌ لَما كانَ سَيَقَعُ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ، وجَوابُ لَوْ مَحْذُوفٌ أيْ: رُبَّما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا الإسْلامَ لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ لَسُرُّوا بِذَلِكَ وخَلَصُوا مِنَ العَذابِ، ولَمّا كانَتْ رُبَّ عِنْدَ الأكْثَرِينَ لا تَدْخُلُ عَلى مُسْتَقْبَلٍ تَأوَّلُوا يَوَدُّ في مَعْنى ودَّ، ولَمّا كانَ المُسْتَقْبَلُ في إخْبارِ اللَّهِ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ كالماضِي، فَكَأنَّهُ قِيلَ: ودَّ، ولَيْسَ ذَلِكَ بِلازِمٍ، بَلْ قَدْ تَدْخُلُ عَلى المُسْتَقْبَلِ لَكِنَّهُ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إلى دُخُولِها عَلى الماضِي. ومِمّا ورَدَتْ فِيهِ لِلْمُسْتَقْبَلِ قَوْلُ سُلَيْمٍ القُشَيْرِيِّ:
؎ومُعْتَصِمٍ بِالجُبْنِ مِن خَشْيَةِ الرَّدى ∗∗∗ سَيَرْدى وغازٍ مُشْفِقٍ سَيَؤُبُ
وقَوْلُ هِنْدٍ أُمِّ مُعاوِيَةَ:
؎يا رُبَّ قائِلَةٍ غَدًا ∗∗∗ يا لَهْفَ أُمِّ مُعاوِيَةَ
وقَوْلُ جَحْدَرٍ:
؎فَإنْ أهْلِكْ فَرُبَّ فَتًى سَيَبْكِي ∗∗∗ عَلَيَّ مُهَذَّبٌ رَخْصُ البَنانِ
Page 263
15:16
وَلَقَدۡ جَعَلۡنَا فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَزَيَّنَّٰهَا لِلنَّٰظِرِينَ ١٦
And We have placed within the heaven great stars and have beautified it for the observers.
15:17
وَحَفِظۡنَٰهَا مِن كُلِّ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٍ ١٧
And We have protected it from every devil expelled [from the mercy of Allāh]
15:18
إِلَّا مَنِ ٱسۡتَرَقَ ٱلسَّمۡعَ فَأَتۡبَعَهُۥ شِهَابٞ مُّبِينٞ ١٨
Except one who steals a hearing and is pursued by a clear burning flame.
15:19
وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَٰهَا وَأَلۡقَيۡنَا فِيهَا رَوَٰسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيۡءٖ مَّوۡزُونٖ ١٩
And the earth - We have spread it and cast therein firmly set mountains and caused to grow therein [something] of every well-balanced thing.
15:20
وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ ٢٠
And We have made for you therein means of living and [for] those for whom you are not providers.1
1 translator’s note
- Allāh has put at your service other men and animals for which He provides. An additional meaning is that Allāh provides means for your living and for all other creatures as well. ↩
15:21
وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٖ مَّعۡلُومٖ ٢١
And there is not a thing but that with Us are its depositories, and We do not send it down except according to a known [i.e., specified] measure.
15:22
وَأَرۡسَلۡنَا ٱلرِّيَٰحَ لَوَٰقِحَ فَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَسۡقَيۡنَٰكُمُوهُ وَمَآ أَنتُمۡ لَهُۥ بِخَٰزِنِينَ ٢٢
And We have sent the fertilizing winds1 and sent down water from the sky and given you drink from it. And you are not its retainers.
1 translator’s note
- Causing precipitation in rainclouds or carrying pollen. Another meaning is "pregnant winds," i.e., those carrying rainclouds. ↩
15:23
وَإِنَّا لَنَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَنَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ٢٣
And indeed, it is We who give life and cause death, and We are the Inheritor.1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) remains after all creation has passed away. ↩
15:24
وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَقۡدِمِينَ مِنكُمۡ وَلَقَدۡ عَلِمۡنَا ٱلۡمُسۡتَـٔۡخِرِينَ ٢٤
And We have already known the preceding [generations] among you, and We have already known the later [ones to come].
15:25
وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحۡشُرُهُمۡۚ إِنَّهُۥ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٢٥
And indeed, your Lord will gather them; indeed, He is Wise and Knowing.
15:26
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٦
And We did certainly create man out of clay from an altered black mud.
15:27
وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ ٢٧
And the jinn We created before from scorching fire.
15:28
وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٨
And [mention, O Muḥammad], when your Lord said to the angels, "I will create a human being out of clay from an altered black mud.
15:29
فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٢٩
And when I have proportioned him and breathed into him of My [created] soul,1 then fall down to him in prostration."
1 translator’s note
- The element of life and soul which Allāh created for that body, not His own spirit or part of Himself (as some mistakenly believe). ↩
15:30
فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٣٠
So the angels prostrated - all of them entirely,
15:31
إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣١
Except Iblees;1 he refused to be with those who prostrated.
1 translator’s note
- Who was of the jinn. See 18:50. ↩