Al-HijrJuz 14 · Page 266

Al-Hijr 15:86

The Rocky Tract · Juz 14 · Page 266

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٦

Indeed, your Lord - He is the Knowing Creator.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 15:85–86

﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ وإنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ فاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ﴾ ﴿إنَّ رَبَّكَ هو الخَلّاقُ العَلِيمُ﴾

مَوْقِعُ الواوِ في صَدْرِ هَذِهِ الجُمْلَةِ بَدِيعٌ، فَهَذِهِ الجُمْلَةُ صالِحَةٌ لِأنْ تَكُونَ تَذْيِيلًا لِقَصَصِ الأُمَمِ المُعَذَّبَةِ بِبَيانِ أنَّ ما أصابَهم قَدِ اسْتَحَقُّوهُ؛ فَهو مِن عَدْلِ اللَّهِ بِالجَزاءِ عَلى الأعْمالِ بِما يُناسِبُها، ولِأنْ تَكُونَ تَصْدِيرًا لِلْجُمْلَةِ الَّتِي بَعْدَها وهي جُمْلَةُ ﴿وإنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ﴾، والمُرادُ ساعَةُ جَزاءِ المُكَذِّبِينَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ أيْ ساعَةُ البَعْثِ، فَعَلى الأوَّلِ تَكُونُ الواوُ اعْتِراضِيَّةً أوْ حالِيَّةً، وعَلى الثّانِي عاطِفَةً جُمْلَةً عَلى جُمْلَةٍ وخَبَرًا عَلى خَبَرٍ.

صفحة ٧٥

عَلى أنَّهُ قَدْ يَكُونُ العَطْفُ في الحالَيْنِ لِجَعْلِها مُسْتَقِلَّةً بِإفادَةِ مَضْمُونِها؛ لِأهَمِّيَّتِهِ مَعَ كَوْنِها مُكَمِّلَةً لِغَيْرِها، وإنَّما أكْسَبَها هَذا المَوْقِعُ البَدِيعُ نَظْمَ الجُمَلِ المُعْجِزِ والتَّنَقُّلَ مِن غَرَضٍ إلى غَرَضٍ بِما بَيْنَها مِنَ المُناسَبَةِ.

وتَشْمَلُ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما أصْنافَ المَخْلُوقاتِ مِن حَيَوانٍ وجَمادٍ، فَشَمَلَ الأُمَمَ الَّتِي عَلى الأرْضِ وما حَلَّ بِها، وشَمَلَ المَلائِكَةَ المُوَكَّلِينَ بِإنْزالِ العَذابِ، وشَمَلَ الحَوادِثَ الكَوْنِيَّةَ الَّتِي حَلَّتْ بِالأُمَمِ مِنَ الزَّلازِلِ والصَّواعِقِ والكِسَفِ.

والباءُ في (إلّا بِالحَقِّ) لِلْمُلابَسَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ (خَلَقْنا)، أيْ خَلْقًا مُلابِسًا لِلْحَقِّ، ومُقارِنًا لَهُ بِحَيْثُ يَكُونُ الحَقُّ بادِيًا في جَمِيعِ أحْوالِ المَخْلُوقاتِ.

والمُلابَسَةُ هُنا عُرْفِيَّةٌ؛ فَقَدْ يَتَأخَّرُ ظُهُورُ الحَقِّ عَنْ خَلْقِ بَعْضِ الأحْوالِ والحَوادِثِ تَأخُّرًا مُتَفاوِتًا، فالمُلابَسَةُ بَيْنَ الخَلْقِ والحَقِّ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الأحْوالِ مِن ظُهُورِ الحَقِّ وخَفائِهِ، عَلى أنَّهُ لا يَلْبَثُ أنْ يَظْهَرَ في عاقِبَةِ الأُمُورِ كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلى الباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإذا هو زاهِقٌ﴾ [الأنبياء: ١٨] .

والحَقُّ: هُنا هو إجْراءُ أحْوالِ المَخْلُوقاتِ عَلى نِظامٍ مُلائِمٍ لِلْحِكْمَةِ والمُناسَبَةِ في الخَيْرِ والشَّرِّ، والكَمالِ والنَّقْصِ، والسُّمُوِّ والخَفْضِ، في كُلِّ نَوْعٍ بِما يَلِيقُ بِماهِيَّتِهِ وحَقِيقَتِهِ وما يُصْلِحُهُ، وما يَصْلُحُ هو لَهُ، بِحَسَبِ ما يَقْتَضِيهِ النِّظامُ العامُّ لا بِحَسَبِ الأمْيالِ والشَّهَواتِ، فَإذا لاحَ ذَلِكَ الحَقُّ المَوْصُوفُ مُقارَنًا وجُودُهُ لِوُجُودِ مَحْقُوقِهِ فالأمْرُ واضِحٌ، وإذا لاحَ تَخَلُّفُ شَيْءٍ عَنْ مُناسَبَةٍ فَبِالتَّأمُّلِ والبَحْثِ يَتَّضِحُ أنَّ وراءَ ذَلِكَ مُناسَبَةً قَضَتْ بِتَعْطِيلِ المُقارَنَةِ المَحْقُوقَةِ، ثُمَّ لا يَتَبَدَّلُ الحَقُّ آخِرَ الأمْرِ.

وهَذا التَّأْوِيلُ يُظْهِرُهُ مَوْقِعُ الآيَةِ عَقِبَ ذِكْرِ عِقابِ الأُمَمِ الَّتِي طَغَتْ وظَلَمَتْ، فَإنَّ ذَلِكَ جَزاءٌ مُناسِبٌ تَمَرُّدَها وفَسادَها، وأنَّها وإنْ أُمْهِلَتْ حِينًا بِرَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِحِكْمَةِ اسْتِبْقاءِ عُمْرانِ جُزْءٍ مِنَ العالَمِ زَمانًا فَهي لَمْ تُفْلِتْ مِنَ العَذابِ المُسْتَحَقِّ لَها، وهو مِنَ الحَقِّ أيْضًا فَما كانَ إمْهالُها

صفحة ٧٦

إلّا حَقًّا، وما كانَ حُلُولُ العَذابِ بِها إلّا حَقًّا عِنْدَ حُلُولِ أسْبابِهِ، وهو التَّمَرُّدُ عَلى أنْبِيائِهِمْ، وكَذَلِكَ القَوْلُ في جَزاءِ الآخِرَةِ أنْ تُعَطِّلَ الجَزاءَ في الدُّنْيا بِسَبَبِ عُطْلِ ما اقْتَضَتْهُ الحِكْمَةُ العامَّةُ أوِ الخاصَّةُ.

ومَوْقِعُ جُمْلَةِ ﴿وإنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ﴾ في الكَلامِ يَجْعَلُها بِمَنزِلَةِ نَتِيجَةِ الِاسْتِدْلالِ، فَمَن عَرَفَ أنَّ جَمِيعَ المَخْلُوقاتِ خُلِقَتْ خَلْقًا مُلابِسًا لِلْحَقِّ، وأيْقَنَ بِهِ عَلِمَ أنَّ الحَقَّ لا يَتَخَلَّفُ عَنْ مُسْتَحِقِّهِ ولَوْ غابَ وتَأخَّرَ، وإنْ كانَ نِظامُ حَوادِثِ الدُّنْيا قَدْ يُعَطِّلُ ظُهُورَ الحَقِّ في نِصابِهِ وتَخَلُّفِهِ عَنْ أرْبابِهِ.

فَعَلِمَ أنَّ وراءَ هَذا النِّظامِ نِظامًا مُدَّخَرًا يَتَّصِلُ فِيهِ الحَقُّ بِكُلِّ مُسْتَحِقٍّ إنْ خَيْرًا وإنْ شَرًّا، فَلا يَحْسَبَنَّ مَن فاتَ مِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَبْلَ حُلُولِ العَذابِ بِهِمْ مُفْلِتًا مِنَ الجَزاءِ فَإنَّ اللَّهَ قَدْ أعَدَّ عالَمًا آخَرَ يُعْطِي فِيهِ الأُمُورَ مُسْتَحِقِّيها.

فَلِذَلِكَ أعْقَبَ اللَّهُ ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ﴾ بِآيَةِ ﴿وإنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ﴾، أيْ أنَّ ساعَةَ إنْفاذِ الحَقِّ آتِيَةٌ لا مَحالَةَ فَلا يُرِيبُكَ ما تَراهُ مِن سَلامَةِ مُكَذِّبِيكَ وإمْهالِهِمْ كَما قالَ تَعالى ﴿وإمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهم أوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإلَيْنا مَرْجِعُهم ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ [يونس: ٤٦]، والمَقْصُودُ مِن هَذا تَسْلِيَةُ النَّبِيءِ ﷺ عَلى ما لَقِيَهُ مِن أذى المُشْرِكِينَ وتَكْذِيبِهِمْ واسْتِمْرارِهِمْ عَلى ذَلِكَ إلى أمَدٍ مَعْلُومٍ.

وقَدْ كانَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ في مُقْتَضى الظّاهِرِ حَرِيَّةً بِالفَصْلِ وعَدَمِ العَطْفِ؛ لِأنَّ حَقَّها الِاسْتِئْنافُ، ولَكِنَّها عُطِفَتْ؛ لِإبْرازِها في صُورَةِ الكَلامِ المُسْتَقِلِّ اهْتِمامًا بِمَضْمُونِها، ولِأنَّها تَسْلِيَةٌ لِلرَّسُولِ ﷺ عَلى ما يَلْقاهُ مِن قَوْمِهِ، ولِيَصِحَّ تَفْرِيعُ أمْرِهِ بِالصَّفْحِ عَنْهم في الدُّنْيا؛ لِأنَّ جَزاءَهم مَوْكُولٌ إلى الوَقْتِ المُقَدَّرِ.

وفِي إمْهالِ اللَّهِ تَعالى المُشْرِكِينَ ثُمَّ في إنْجائِهِمْ مِن عَذابِ الِاسْتِئْصالِ حِكْمَةٌ تَحَقَّقَ بِها مُرادُ اللَّهِ مِن بَقاءِ هَذا الدِّينِ وانْتِشارِهِ في العالَمِ بِتَبْلِيغِ العَرَبِ إيّاهُ وحَمْلِهِ إلى الأُمَمِ.

صفحة ٧٧

والمُرادُ بِالسّاعَةِ ساعَةُ البَعْثِ، وذَلِكَ الَّذِي افْتُتِحَتْ بِهِ السُّورَةُ، وذَلِكَ انْتِقالٌ مِن تَهْدِيدِهِمْ ووَعِيدِهِمْ بِعَذابِ الدُّنْيا إلى تَهْدِيدِهِمْ بِعَذابِ الآخِرَةِ، وفي مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ وأجَلٍ مُسَمًّى والَّذِينَ كَفَرُوا عَمّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ﴾ [الأحقاف: ٣] في سُورَةِ الأحْقافِ.

وتَفْرِيعُ ﴿فاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ﴾ عَلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ﴾ بِاعْتِبارِ المَعْنى الكِنائِيِّ لَهُ، وهو أنَّ الجَزاءَ عَلى أعْمالِهِمْ مَوْكُولٌ إلى اللَّهِ تَعالى فَلِذَلِكَ أمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ بِالإعْراضِ عَنْ أذاهم وسُوءِ تَلَقِّيهِمْ لِلدَّعْوَةِ.

والصَّفْحُ: العَفْوُ، وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فاعْفُ عَنْهم واصْفَحْ﴾ [المائدة: ١٣] في سُورَةِ العُقُودِ، وهو مُسْتَعْمَلٌ هُنا في لازِمِهِ، وهو عَدَمُ الحُزْنِ والغَضَبِ مِن صَنِيعِ أعْداءِ الدِّينِ، وحُذِفَ مُتَعَلِّقُ الصَّفْحِ لِظُهُورِهِ، أيْ عَمَّنْ كَذَّبَكَ وآذاكَ.

والجَمِيلُ: الحَسَنُ، والمُرادُ الصَّفْحُ الكامِلُ.

ثُمَّ إنَّ في هَذِهِ الآيَةِ ضَرْبًا مِن رَدِّ العَجُزِ عَلى الصَّدْرِ، إذْ كانَ قَدْ وقَعَ الِاسْتِدْلالُ عَلى المُكَذِّبِينَ بِالبَعْثِ بِخَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿ولَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ [الحجر: ١٤] ﴿لَقالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ [الحجر: ١٥] ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ [الحجر: ١٦] الآياتِ، وخُتِمَتْ بِآيَةِ ﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ ونَحْنُ الوارِثُونَ﴾ [الحجر: ٢٣] إلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهُمْ﴾ [الحجر: ٢٥] .

وانْتَقَلَ هُنالِكَ إلى التَّذْكِيرِ بِخَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وما فِيهِ مِنَ العِبَرِ، ثُمَّ إلى سَوْقِ قَصَصِ الأُمَمِ الَّتِي عَقِبَتْ عُصُورَ الخِلْقَةِ الأُولى فَآنَ الأوانُ لِلْعَوْدِ إلى حَيْثُ افْتَرَقَ طَرِيقُ النَّظْمِ حَيْثُ ذَكَرَ خَلْقَ السَّماواتِ، ودَلالَتَهُ عَلى البَعْثِ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما إلّا بِالحَقِّ﴾ الآياتِ، فَجاءَتْ عَلى وِزانِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولَقَدْ جَعَلْنا في السَّماءِ بُرُوجًا﴾ [الحجر: ١٦] الآياتِ، فَإنَّ ذَلِكَ خَلْقٌ بَدِيعٌ.

صفحة ٧٨

وزِيدَ هُنا أنَّ ذَلِكَ خُلِقَ بِالحَقِّ.

وكانَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وإنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ﴾ فَذْلَكَةً لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿وإنّا لَنَحْنُ نُحْيِي ونُمِيتُ﴾ [الحجر: ٢٣] إلى ﴿وإنَّ رَبَّكَ هو يَحْشُرُهم إنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجر: ٢٥]، فَعادَ سِياقُ الكَلامِ إلى حَيْثُ فارَقَ مَهْيَعَهُ، ولِذَلِكَ تَخَلَّصَ إلى ذِكْرِ القُرْآنِ بِقَوْلِهِ ﴿ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي﴾ [الحجر: ٨٧] النّاظِرُ إلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] .

وجُمْلَةُ إنَّ رَبَّكَ هو الخَلّاقُ العَلِيمُ في مَوْقِعِ التَّعْلِيلِ لِلْأمْرِ بِالصَّفْحِ عَنْهم، أيْ لِأنَّ في الصَّفْحِ عَنْهم مَصْلَحَةً لَكَ ولَهم يَعْلَمُها رَبُّكَ، فَمَصْلَحَةُ النَّبِيءِ ﷺ في الصَّفْحِ هي كَمالُ أخْلاقِهِ، ومَصْلَحَتُهم في الصَّفْحِ رَجاءُ إيمانِهِمْ، فاللَّهُ الخَلّاقُ لَكم ولَهم ولِنَفْسِهِمْ وأنْفُسِهِمْ، العَلِيمُ بِما يَأْتِيهِ كُلٌّ مِنكم، وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ﴾ [فاطر: ٨] .

ومُناسَبَتُهُ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿وإنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ﴾ ظاهِرَةٌ.

وفِي وصْفِهِ بِـ (الخَلّاقُ العَلِيمُ) إيماءٌ إلى بِشارَةِ النَّبِيءِ ﷺ بِأنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ مِن أُولَئِكَ مَن يَعْلَمُ أنَّهم يَكُونُونَ أوْلِياءَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ والَّذِينَ وُلِدُوا، كَقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ: «لَعَلَّ اللَّهَ أنْ يُخْرِجَ مِن أصْلابِهِمْ مَن يَعْبُدُهُ» .

وقالَ أبُو سُفْيانَ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ وكانَ في أيّامِ الجاهِلِيَّةِ مِنَ المُؤْذِينَ لِلنَّبِيءِ ﷺ:

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 266

Al-HijrJuz 14 · Page 266

15:71

قَالَ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِيٓ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٧١

[Lot] said, "These are my daughters1 - if you would be doers [of lawful marriage]."

1 translator’s note
  1. i.e., the women of his community who were lawful for marriage. ↩

15:72

لَعَمۡرُكَ إِنَّهُمۡ لَفِي سَكۡرَتِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ٧٢

By your life, [O Muḥammad], indeed they were, in their intoxication, wandering blindly.

15:73

فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ ٧٣

So the shriek1 seized them at sunrise.

1 translator’s note
  1. See footnote to 11:67. ↩

15:74

فَجَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٍ ٧٤

And We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of hard clay.

15:75

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُتَوَسِّمِينَ ٧٥

Indeed in that are signs for those who discern.

15:76

وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٖ مُّقِيمٍ ٧٦

And indeed, they [i.e., those cities] are [situated] on an established road.

15:77

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٧٧

Indeed in that is a sign for the believers.

15:78

وَإِن كَانَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ لَظَٰلِمِينَ ٧٨

And the companions of the thicket [i.e., the people of Madyan] were [also] wrongdoers,

15:79

فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٖ مُّبِينٖ ٧٩

So We took retribution from them, and indeed, both [cities] are on a clear highway.

15:80

وَلَقَدۡ كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡحِجۡرِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٨٠

And certainly did the companions of al-Ḥijr1 [i.e., the Thamūd] deny the messengers.

1 translator’s note
  1. The valley of stone. ↩

15:81

وَءَاتَيۡنَٰهُمۡ ءَايَٰتِنَا فَكَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٨١

And We gave them Our signs, but from them they were turning away.

15:82

وَكَانُواْ يَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ ٨٢

And they used to carve from the mountains, houses, feeling secure.

15:83

فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ ٨٣

But the shriek seized them at early morning,

15:84

فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٤

So nothing availed them [from] what they used to earn.

15:85

وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞۖ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ ٨٥

And We have not created the heavens and earth and that between them except in truth. And indeed, the Hour is coming; so forgive with gracious forgiveness.

15:86

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٦

Indeed, your Lord - He is the Knowing Creator.

15:87

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ ٨٧

And We have certainly given you, [O Muḥammad], seven of the often repeated [verses]1 and the great Qur’ān.

1 translator’s note
  1. Referring to Sūrah al-Fātiḥah. ↩

15:88

لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨

Do not extend your eyes toward that by which We have given enjoyment to [certain] categories of them [i.e., the disbelievers], and do not grieve over them. And lower your wing [i.e., show kindness] to the believers.

15:89

وَقُلۡ إِنِّيٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلۡمُبِينُ ٨٩

And say, "Indeed, I am the clear warner" -

15:90

كَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِينَ ٩٠

Just as We had revealed [scriptures] to the separators1

1 translator’s note
  1. Those who separated from the teachings of their prophets. Another meaning is "As We sent down [punishment] on the sworn opponents [to Allāh's message]." ↩
Ibn 'AshurTafsir · 15:86

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском