Al-HijrJuz 14 · Page 266

Al-Hijr 15:87

The Rocky Tract · Juz 14 · Page 266

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ ٨٧

And We have certainly given you, [O Muḥammad], seven of the often repeated [verses]1 and the great Qur’ān.

1 translator’s note
  1. Referring to Sūrah al-Fātiḥah. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 15:87

﴿ولَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي والقُرْآنَ العَظِيمَ﴾ اعْتِراضٌ بَيْنَ جُمْلَةِ ﴿فاصْفَحِ الصَّفْحَ الجَمِيلَ﴾ [الحجر: ٨٥] وجُمْلَةِ ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ [الحجر: ٨٨] الآيَةَ.

أتْبَعَ التَّسْلِيَةَ والوَعْدَ بِالمِنَّةِ لِيُذَكِّرُ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ بِالنِّعْمَةِ العَظِيمَةِ فَيَطْمَئِنَّ بِأنَّهُ كَما أحْسَنَ إلَيْهِ بِالنِّعَمِ الحاصِلَةِ فَهو مُنْجِزُهُ الوُعُودَ الصّادِقَةَ.

وفِي هَذا الِامْتِنانِ تَعْرِيضٌ بِالرَّدِّ عَلى المُكَذِّبِينَ، وهو ناظِرٌ إلى قَوْلِهِ ﴿وقالُوا يا أيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ [الحجر: ٦] إلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] .

فالجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلى الجُمَلِ السّابِقَةِ؛ عَطْفُ الغَرَضِ عَلى الغَرَضِ، والقِصَّةِ عَلى القِصَّةِ، وهَذا افْتِتاحُ غَرَضٍ مِنَ التَّنْوِيهِ بِالقُرْآنِ والتَّحْقِيرِ لِعَيْشِ المُشْرِكِينَ.

وإيتاءُ القُرْآنِ: أيْ إعْطاؤُهُ، وهو تَنْزِيلُهُ عَلَيْهِ والوَحْيُ بِهِ إلَيْهِ.

وأُوثِرَ فِعْلُ (آتَيْناكَ) دُونَ أوْحَيْنا أوْ أنْزَلْنا لِأنَّ الإعْطاءَ أظْهَرُ في الإكْرامِ والمِنَّةِ.

وجَعْلُ (القُرْآنَ) مَعْطُوفًا عَلى ﴿سَبْعًا مِنَ المَثانِي﴾ يُشْعِرُ بِأنَّ السَّبْعَ المَثانِي مِنَ القُرْآنِ، وذَلِكَ ما دَرَجَ عَلَيْهِ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ، ودَلَّ عَلَيْهِ الحَدِيثُ الآتِي.

وقَدْ وُصِفَ القُرْآنُ في سُورَةِ الزُّمَرِ بِالمَثانِي في قَوْلِهِ تَعالى ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ﴾ [الزمر: ٢٣]، فَتَعَيَّنَ أنَّ السَّبْعَ هي أشْياءُ تَجْرِي

صفحة ٨٠

تَسْمِيَتُها عَلى التَّأْنِيثِ؛ لِأنَّها أُجْرِيَ عَلَيْها اسْمُ عَدَدِ المُؤَنَّثِ، ويَتَعَيَّنُ أنَّ المُرادَ آياتٌ أوْ سُوَرٌ مِنَ القُرْآنِ، وأنَّ (مِن) تَبْعِيضِيَّةٌ، وذَلِكَ أيْضًا شَأْنُ (مِن) إذا وقَعَتْ بَعْدَ اسْمِ عَدَدٍ، وأنَّ المُرادَ أجْزاءٌ مِنَ القُرْآنِ آياتٌ أوْ سُوَرٌ لَها مَزِيَّةٌ اقْتَضَتْ تَخْصِيصَها بِالذِّكْرِ مِن بَيْنِ سائِرِ القُرْآنِ، وأنَّ المَثانِيَ أسْماءُ القُرْآنِ كَما دَلَّتْ عَلَيْهِ آيَةُ الزُّمَرِ، وكَما اقْتَضَتْهُ (مِن) التَّبْعِيضِيَّةُ، ولِكَوْنِ المَثانِي غَيْرَ السَّبْعِ مُغايَرَةً بِالكُلِّيَّةِ والجُزْئِيَّةِ تَصْحِيحًا لِلْعَطْفِ.

و(المَثانِي) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ جَمْعَ مُثَنًّى بِضَمِّ المِيمِ وتَشْدِيدِ النُّونِ اسْمَ مَفْعُولٍ مُشْتَقًّا مِن ثَنّى إذا كَرَّرَ تَكْرِيرَةً، قِيلَ المَثانِي جَمْعُ مَثْناةٍ بِفَتْحِ المِيمِ وسُكُونِ الثّاءِ المُثَلَّثَةِ وبِهاءِ تَأْنِيثٍ في آخِرِهِ، فَهو مُشْتَقٌّ مِنَ اسْمِ الِاثْنَيْنِ.

والأصَحُّ أنَّ السَّبْعَ المَثانِي هي سُورَةُ فاتِحَةِ الكِتابِ؛ لِأنَّها يُثَنّى بِها، أيْ تُعادُ في كُلِّ رَكْعَةٍ مِنَ الصَّلاةِ فاشْتِقاقُها مِنَ اسْمِ الِاثْنَيْنِ المُرادُ بِهِ مُطْلَقُ التَّكْرِيرِ، فَيَكُونُ اسْتِعْمالُهُ هَذا مَجازًا مُرْسَلًا بِعَلاقَةِ الإطْلاقِ، أوْ كِنايَةً؛ لِأنَّ التَّكْرِيرَ لازِمٌ كَما اسْتُعْمِلَتْ صِيغَةُ التَّثْنِيَةِ فِيهِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: ٤] أيْ كَرّاتٍ وفي قَوْلِهِمْ: لَبَّيْكَ، وسَعْدَيْكَ، ودَوالَيْكَ.

أوْ هو جَمْعُ مَثْناةٍ مَصْدَرًا مِيمِيًّا عَلى وزْنِ المَفْعَلَةِ أُطْلِقَ المَصْدَرُ عَلى المَفْعُولِ.

ثُمَّ إنْ كانَ المُرادُ بِالسَّبْعِ سَبْعَ آياتٍ، فالمُؤْتى هو سُورَةُ الفاتِحَةِ؛ لِأنَّها سَبْعُ آياتٍ وهَذا الَّذِي ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في حَدِيثِ أبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلّى وأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وأبِي هُرَيْرَةَ في الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّ «أُمَّ القُرْآنِ هي السَّبْعُ المَثانِي» فَهو الأوْلى بِالِاعْتِمادِ عَلَيْهِ.

وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ في ذِكْرِ أسْماءِ الفاتِحَةِ، ومَعْنى التَّكْرِيرِ في الفاتِحَةِ أنَّها تُكَرَّرُ في الصَّلاةِ.

وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ السَّبْعَ المَثانِيَ هي السُّوَرُ السَّبْعُ الطِّوالُ: أُولاها البَقَرَةُ وآخِرُها بَراءَةٌ، وقِيلَ: السُّوَرُ الَّتِي فَوْقَ ذَواتِ المِئِينَ.

صفحة ٨١

وعَطْفُ القُرْآنِ عَلى السَّبْعِ مِن عَطْفِ الكُلِّ عَلى الجُزْءِ لِقَصْدِ التَّعْمِيمِ؛ لِيَعْلَمَ أنَّ إيتاءَ القُرْآنِ كُلِّهِ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ.

وفِي حَدِيثِ أبِي سَعِيدِ بْنِ المُعَلّى قالَ: قالَ النَّبِيءُ ﷺ ”«والقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيَهُ» “ عَلى تَأْوِيلِهِ بِأنَّ كَلِمَةَ القُرْآنِ مَرْفُوعَةٌ بِالِابْتِداءِ و(الَّذِي أُوتِيتُهُ) خَبَرُهُ.

وأُجْرِيَ وصْفُ العَظِيمِ عَلى القُرْآنِ تَنْوِيهًا بِهِ.

وإنْ كانَ المُرادُ بِالسَّبْعِ سُوَرًا كَما هو مَرْوِيٌّ مِن قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ وكَثِيرٍ مِنَ الصَّحابَةِ والسَّلَفِ، واخْتَلَفُوا في تَعْيِينِها بِما لا يَنْثَلِجُ لَهُ الصَّدْرُ، فَيَكُونُ إبْهامُها مَقْصُودًا لِصَرْفِ النّاسِ لِلْعِنايَةِ بِجَمِيعِ ما نَزَلْ مِن سُوَرِ القُرْآنِ كَما أُبْهِمَتْ لَيْلَةُ القَدْرِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 266

Al-HijrJuz 14 · Page 266

15:71

قَالَ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِيٓ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٧١

[Lot] said, "These are my daughters1 - if you would be doers [of lawful marriage]."

1 translator’s note
  1. i.e., the women of his community who were lawful for marriage. ↩

15:72

لَعَمۡرُكَ إِنَّهُمۡ لَفِي سَكۡرَتِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ٧٢

By your life, [O Muḥammad], indeed they were, in their intoxication, wandering blindly.

15:73

فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُشۡرِقِينَ ٧٣

So the shriek1 seized them at sunrise.

1 translator’s note
  1. See footnote to 11:67. ↩

15:74

فَجَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِمۡ حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٍ ٧٤

And We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of hard clay.

15:75

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُتَوَسِّمِينَ ٧٥

Indeed in that are signs for those who discern.

15:76

وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٖ مُّقِيمٍ ٧٦

And indeed, they [i.e., those cities] are [situated] on an established road.

15:77

إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٧٧

Indeed in that is a sign for the believers.

15:78

وَإِن كَانَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَيۡكَةِ لَظَٰلِمِينَ ٧٨

And the companions of the thicket [i.e., the people of Madyan] were [also] wrongdoers,

15:79

فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٖ مُّبِينٖ ٧٩

So We took retribution from them, and indeed, both [cities] are on a clear highway.

15:80

وَلَقَدۡ كَذَّبَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡحِجۡرِ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٨٠

And certainly did the companions of al-Ḥijr1 [i.e., the Thamūd] deny the messengers.

1 translator’s note
  1. The valley of stone. ↩

15:81

وَءَاتَيۡنَٰهُمۡ ءَايَٰتِنَا فَكَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٨١

And We gave them Our signs, but from them they were turning away.

15:82

وَكَانُواْ يَنۡحِتُونَ مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ ٨٢

And they used to carve from the mountains, houses, feeling secure.

15:83

فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ مُصۡبِحِينَ ٨٣

But the shriek seized them at early morning,

15:84

فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٤

So nothing availed them [from] what they used to earn.

15:85

وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَأٓتِيَةٞۖ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِيلَ ٨٥

And We have not created the heavens and earth and that between them except in truth. And indeed, the Hour is coming; so forgive with gracious forgiveness.

15:86

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡخَلَّٰقُ ٱلۡعَلِيمُ ٨٦

Indeed, your Lord - He is the Knowing Creator.

15:87

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ ٨٧

And We have certainly given you, [O Muḥammad], seven of the often repeated [verses]1 and the great Qur’ān.

1 translator’s note
  1. Referring to Sūrah al-Fātiḥah. ↩

15:88

لَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨

Do not extend your eyes toward that by which We have given enjoyment to [certain] categories of them [i.e., the disbelievers], and do not grieve over them. And lower your wing [i.e., show kindness] to the believers.

15:89

وَقُلۡ إِنِّيٓ أَنَا ٱلنَّذِيرُ ٱلۡمُبِينُ ٨٩

And say, "Indeed, I am the clear warner" -

15:90

كَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِينَ ٩٠

Just as We had revealed [scriptures] to the separators1

1 translator’s note
  1. Those who separated from the teachings of their prophets. Another meaning is "As We sent down [punishment] on the sworn opponents [to Allāh's message]." ↩
Ibn 'AshurTafsir · 15:87

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском