An-Nahl 16:67
The Bee · Juz 14 · Page 274
وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرٗا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٦٧
And from the fruits of the palm trees and grapevines you take intoxicant and good provision.1 Indeed in that is a sign for a people who reason.
1 translator’s note
- This verse was revealed before the prohibition of intoxicants. It alludes to the fact that there are both evil and good possibilities in certain things. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 16:67
﴿ومِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا ورِزْقًا حَسَنًا إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿وإنَّ لَكم في الأنْعامِ لَعِبْرَةً﴾ [النحل: ٦٦] .
ووُجُودُ (مِن) في صَدْرِ الكَلامِ يَدُلُّ عَلى تَقْدِيرِ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الفِعْلُ الَّذِي في الجُمْلَةِ قَبْلَها وهو (نَسْقِيكم)، فالتَّقْدِيرُ: ونَسْقِيكم مِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ والأعْنابِ، ولَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِـ (تَتَّخِذُونَ)، كَما دَلَّ عَلى ذَلِكَ وُجُودُ (مِن) الثّانِيَةِ في قَوْلِهِ (تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا) المانِعُ مِنَ اعْتِبارِ تَعَلُّقِ مِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ بِـ (تَتَّخِذُونَ)، فَإنَّ نُظُمَ الكَلامِ يَدُلُّ عَلى قَصْدِ المُتَكَلِّمِ، ولا يَصِحُّ جَعْلُهُ مُتَعَلِّقًا بِـ (تَتَّخِذُونَ) مُقَدَّمًا عَلَيْهِ؛ لِأنَّهُ يَبْعُدُ المَعْنى عَنْ الِامْتِنانِ بِلُطْفِ اللَّهِ تَعالى إذْ جَعَلَ نَفْسَهُ السّاقِي لِلنّاسِ، وهَذا عَطْفٌ مِنهُ عَلى مِنَّةٍ؛ لِأنَّ نَسْقِيكم وقَعَ بَيانًا لِجُمْلَةِ ﴿وإنَّ لَكم في الأنْعامِ لَعِبْرَةً﴾ [النحل: ٦٦] ومُفادُ فِعْلِ نَسْقِيكم مُفادُ الِامْتِنانِ؛ لِأنَّ السَّقْيَ مَزِيَّةٌ، وكِلْتا العِبْرَتَيْنِ في السَّقْيِ، والمُناسَبَةُ أنَّ كِلْتَيْهِما ماءٌ، وأنَّ كِلْتَيْهِما يُضْغَطُ بِاليَدِ، وقَدْ أطْلَقَ
صفحة ٢٠٣
العَرَبُ الحَلْبَ عَلى عَصِيرِ الخَمْرِ والنَّبِيذِ، قالَ حَسّانٌ يَذْكُرُ الخَمْرَ المَمْزُوجَةَ والخالِصَةَ:
كِلْتاهُما حَلَبَ العَصِيرَ فَعاطِنِي بِزُجاجَةٍ أرْخاهُما لِلْمَفْصِـلِ
ويُشِيرُ إلى كَوْنِهِما عِبْرَتَيْنِ مِن نَوْعٍ مُتَقارِبٍ جَعْلُ التَّذْيِيلِ بِقَوْلِهِ تَعالى (إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً) عَقِبَ ذِكْرِ السَّقْيَيْنِ دُونَ أنْ يُذَيِّلَ سَقْيَ الألْبانِ بِكَوْنِهِ آيَةً، فالعِبْرَةُ في خَلْقِ الثِّمارِ صالِحَةً لِلْعَصْرِ والِاخْتِمارِ، ومُشْتَمِلَةً عَلى مَنافِعَ لِلنّاسِ ولَذّاتٍ، وقَدْ دَلَّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، فَهَذا مُرْتَبِطٌ بِما تَقَدَّمَ مِنَ العِبْرَةِ بِخَلْقِ النَّباتِ والثَّمَراتِ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿يُنْبِتُ لَكم بِهِ الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ﴾ [النحل: ١١] الآيَةَ.
وجُمْلَةُ (تَتَّخِذُونَ مِنهُ سَكَرًا) إلَخْ في مَوْضِعِ الحالِ.
و(مِن) في المَوْضِعَيْنِ ابْتِدائِيَّةٌ، فالأُولى مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلِ (نَسْقِيكم) المُقَدَّرِ، والثّانِيَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلِ (تَتَّخِذُونَ)، ولَيْسَتِ الثّانِيَةُ تَبْعِيضِيَّةً؛ لِأنَّ السَّكَرَ لَيْسَ بَعْضَ الثَّمَراتِ، فَمَعْنى الِابْتِداءِ يَنْتَظِمُ كِلا الحَرْفَيْنِ.
والسَّكَرُ بِفَتْحَتَيْنِ: الشَّرابُ المُسْكِرُ.
وهَذا امْتِنانٌ بِما فِيهِ لَذَّتُهُمُ المَرْغُوبَةُ لَدَيْهِمْ، والمُتَفَشِّيَةُ فِيهِمْ وذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الخَمْرِ؛ لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَكِّيَّةٌ وتَحْرِيمُ الخَمْرِ نَزَلَ بِالمَدِينَةِ فالِامْتِنانُ حِينَئِذٍ بِمُباحٍ.
والرِّزْقُ: الطَّعامُ، ووُصِفَ بِـ (حَسَنًا) لِما فِيهِ مِنَ المَنافِعِ، وذَلِكَ التَّمْرُ والعِنَبُ؛ لِأنَّهُما حُلْوانِ لَذِيذانِ يُؤْكَلانِ رَطْبَيْنِ ويابِسَيْنِ قابِلانِ لِلِادِّخارِ، ومِن أحْوالِ عَصِيرِ العِنَبِ أنْ يَصِيرَ خَلًّا ورُبًّا.
وجُمْلَةُ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ تَكْرِيرٌ لِتَعْدادِ الآيَةِ؛ لِأنَّها آيَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ.
صفحة ٢٠٤
والقَوْلُ في جُمْلَةِ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ مِثْلُ قَوْلِهِ آنِفًا ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ [النحل: ٦٥]، والإشارَةُ إلى جَمِيعِ ما ذُكِرَ مِن نِعْمَةِ سَقْيِ الألْبانِ، وسَقْيِ السَّكَرِ وطُعْمِ الثَّمَرِ.
واخْتِيرَ وصْفُ العَقْلِ هُنا؛ لِأنَّ دَلالَةَ تَكْوِينِ ألْبانِ الأنْعامِ عَلى حِكْمَةِ اللَّهِ تَعالى يَحْتاجُ إلى تَدَبُّرٍ فِيما وصَفَتْهُ الآيَةُ هُنا، ولَيْسَ هو بِبَدِيهِيٍّ كَدَلالَةِ المَطَرِ كَما تَقَدَّمَ.
Page 274
16:65
وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٦٥
And Allāh has sent down rain from the sky and given life thereby to the earth after its lifelessness. Indeed in that is a sign for a people who listen.
16:66
وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ ٦٦
And indeed, for you in grazing livestock is a lesson. We give you drink from what is in their bellies - between excretion and blood - pure milk, palatable to drinkers.
16:67
وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرٗا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٦٧
And from the fruits of the palm trees and grapevines you take intoxicant and good provision.1 Indeed in that is a sign for a people who reason.
1 translator’s note
- This verse was revealed before the prohibition of intoxicants. It alludes to the fact that there are both evil and good possibilities in certain things. ↩
16:68
وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ ٦٨
And your Lord inspired to the bee, "Take for yourself among the mountains, houses [i.e., hives], and among the trees and [in] that which they construct.
16:69
ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٦٩
Then eat from all the fruits1 and follow the ways of your Lord laid down [for you]." There emerges from their bellies a drink, varying in colors, in which there is healing for people. Indeed in that is a sign for a people who give thought.
1 translator’s note
- i.e., delicious substances found by the bee. ↩
16:70
وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٧٠
And Allāh created you; then He will take you in death. And among you is he who is reversed to the most decrepit [old] age so that he will not know, after [having had] knowledge, a thing. Indeed, Allāh is Knowing and Competent.
16:71
وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَهُمۡ فِيهِ سَوَآءٌۚ أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٧١
And Allāh has favored some of you over others in provision. But those who were favored [i.e., given more] would not hand over their provision to those whom their right hands possess [i.e., slaves] so they would be equal to them therein.1 Then is it the favor of Allāh they reject?
1 translator’s note
- The argument presented in this verse is that if they cannot consider their own possessions equal to themselves, then how can they consider Allāh's creations as being equal to Him? ↩
16:72
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ هُمۡ يَكۡفُرُونَ ٧٢
And Allāh has made for you from yourselves mates and has made for you from your mates sons and grandchildren and has provided for you from the good things. Then in falsehood do they believe and in the favor of Allāh they disbelieve?