An-NahlJuz 14 · Page 274

An-Nahl 16:70

The Bee · Juz 14 · Page 274

وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٧٠

And Allāh created you; then He will take you in death. And among you is he who is reversed to the most decrepit [old] age so that he will not know, after [having had] knowledge, a thing. Indeed, Allāh is Knowing and Competent.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 16:70

صفحة ٢١١

﴿واللَّهُ خَلَقَكم ثُمَّ يَتَوَفّاكم ومِنكم مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ انْتِقالٌ مِن الِاسْتِدْلالِ بِدَقائِقِ صُنْعِ اللَّهِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ إلى الِاسْتِدْلالِ بِتَصَرُّفِهِ في الخَلْقِ التَّصَرُّفَ الغالِبَ لَهُمُ الَّذِي لا يَسْتَطِيعُونَ دَفْعَهُ، عَلى انْفِرادِهِ بِرُبُوبِيَّتِهِمْ، وعَلى عَظِيمِ قُدْرَتِهِ، كَما دَلَّ عَلَيْهِ تَذْيِيلُها بِجُمْلَةِ (إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) فَهو خَلَقَهم بِدُونِ اخْتِيارٍ مِنهم ثُمَّ يَتَوَفّاهم كَرْهًا عَلَيْهِمْ، أوْ يَرُدُّهم إلى حالَةٍ يَكْرَهُونَها، فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدًّا لِذَلِكَ، ولا خَلاصًا مِنهُ، وبِذَلِكَ يَتَحَقَّقُ مَعْنى العُبُودِيَّةِ بِأوْضَحِ مَظْهَرٍ.

وابْتُدِئَتِ الجُمْلَةُ بِاسْمِ الجَلالَةِ لِلْغَرَضِ الَّذِي شَرَحْناهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿واللَّهُ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ [النحل: ٦٥]، وأمّا إعادَةُ اسْمِ الجَلالَةِ هُنا دُونَ الإضْمارِ؛ فَلِأنَّ مَقامَ الِاسْتِدْلالِ يَقْتَضِي تَكْرِيرَ اسْمِ المُسْتَدَلِّ بِفَتْحِ الدّالِ عَلى إثْباتِ صِفاتِهِ تَصْرِيحًا واضِحًا.

وجِيءَ بِالمُسْنَدِ فِعْلِيًّا لِإفادَةِ تَخْصِيصِ المُسْنَدِ إلَيْهِ بِالمُسْنَدِ الفِعْلِيِّ في الإثْباتِ، نَحْوَ: أنا سَعَيْتُ في حاجَتِكَ، وقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿واللَّهُ أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ [النحل: ٦٥]، فَهَذِهِ عِبْرَةٌ، وهي أيْضًا مِنَّةٌ؛ لِأنَّ الخَلْقَ وهو الإيجادُ نِعْمَةٌ لِشَرَفِ الوُجُودِ والإنْسانِيَّةِ، وفي التَّوَفِّي أيْضًا نِعَمٌ عَلى المُتَوَفِّي؛ لِأنَّ بِهِ تَنْدَفِعُ آلامُ الهَرَمِ، ونِعَمٌ عَلى نَوْعِهِ إذْ بِهِ يَنْتَظِمُ حالُ أفْرادِ النَّوْعِ الباقِينَ بَعْدَ ذَهابِ مَن قَبْلَهم، وهَذا كُلُّهُ بِحَسَبِ الغالِبِ فَرْدًا ونَوْعًا، واللَّهُ يَخُصُّ بِنِعْمَتِهِ وبِمِقْدارِها مَن يَشاءُ.

ولَمّا قُوبِلَ (ثُمَّ يَتَوَفّاكم) بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿ومِنكم مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ﴾ عُلِمَ أنَّ المَعْنى (ثُمَّ يَتَوَفّاكم) في إبّانِ الوَفاةِ، وهو السِّنُّ المُعْتادَةُ الغالِبَةُ؛ لِأنَّ الوُصُولَ إلى أرْذَلِ العُمُرِ نادِرٌ.

والأرْذَلُ: تَفْضِيلٌ في الرَّذالَةِ، وهي الرَّداءَةُ في صِفاتِ الِاسْتِياءِ.

صفحة ٢١٢

والعُمُرُ: مُدَّةُ البَقاءِ في الحَياةِ؛ لِأنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ العُمُرِ، وهو شَغْلُ المَكانِ، أيْ عُمُرَ الأرْضِ، قالَ تَعالى ﴿وأثارُوا الأرْضَ وعَمَرُوها﴾ [الروم: ٩]، فَإضافَةُ (أرْذَلِ) إلى العُمُرِ الَّتِي هي مِن إضافَةِ الصِّفَةِ إلى المَوْصُوفِ عَلى طَرِيقَةِ المَجازِ العَقْلِيِّ؛ لِأنَّ المَوْصُوفَ بِالأرْذَلِ حَقِيقَةً هو حالُ الإنْسانِ في عُمُرِهِ لا نَفْسَ العُمُرِ، فَأرْذَلُ العُمُرِ هو حالُ هَرَمِ البَدَنِ، وضَعْفِ العَقْلِ، وهو حالٌ في مُدَّةِ العُمُرِ، وأمّا نَفْسُ مُدَّةِ العُمُرِ فَهي هي، لا تُوصَفُ بِرَذالَةٍ ولا شَرَفٍ.

والهَرَمُ لا يَنْضَبِطُ حُصُولُهُ بِعَدَدٍ مِنَ السِّنِينَ؛ لِأنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ الأبْدانِ والبُلْدانِ والصِّحَّةِ والِاعْتِلالِ عَلى تَفاوُتِ الأمْزِجَةِ المُعْتَدِلَةِ، وهَذِهِ الرَّذالَةُ رَذالَةٌ في الصِّحَّةِ لا تَعَلُّقَ لَها بِحالَةِ النَّفْسِ، فَهي مِمّا يَعْرِضُ لِلْمُسْلِمِ والكافِرِ فَتُسَمّى أرْذَلَ العُمُرِ فِيهِما، وقَدِ «اسْتَعاذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن أنْ يُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ» .

ولامُ التَّعْلِيلِ الدّاخِلَةُ عَلى (كَيْ) المَصْدَرِيَّةِ مُسْتَعْمَلَةٌ في مَعْنى الصَّيْرُورَةِ والعاقِبَةِ؛ تَشْبِيهًا لِلصَّيْرُورَةِ بِالعِلَّةِ اسْتِعارَةً تُشِيرُ إلى أنَّهُ لا غايَةَ لِلْمَرْءِ في ذَلِكَ التَّعْمِيرِ تَعْرِيضًا بِالنّاسِ، إذْ يَرْغَبُونَ في طُولِ الحَياةِ، وتَنْبِيهًا عَلى وُجُوبِ الإقْصارِ مِن تِلْكَ الرَّغْبَةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: مِنكم مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ؛ لِيَصِيرَ غَيْرَ قابِلٍ لِعِلْمِ ما لَمْ يَعْلَمْهُ؛ لِأنَّهُ يُبْطِئُ قَبُولَهُ لِلْعِلْمِ، ورُبَّما لَمْ يَتَصَوَّرْ ما يَتَلَقّاهُ ثُمَّ يُسْرِعُ إلَيْهِ النِّسْيانُ، والإنْسانُ يَكْرَهُ حالَةَ انْحِطاطِ عِلْمِهِ؛ لِأنَّهُ يَصِيرُ شَبِيهًا بِالعَجْماواتِ.

واسْتِعارَةُ حَرْفِ العِلَّةِ إلى مَعْنى العاقِبَةِ مُسْتَعْمَلَةٌ في الكَلامِ البَلِيغِ في مَقامِ التَّوْبِيخِ أوِ التَّخْطِئَةِ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا﴾ [آل عمران: ١٧٨] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ، وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ قَرِيبًا في ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿إذا فَرِيقٌ مِنكم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ﴾ [النحل: ٥٤] في هَذِهِ السُّورَةِ.

وتَنْكِيرُ (عِلْمٍ) تَنْكِيرُ الجِنْسِ، والمَعْنى: لِكَيْلا يَعْلَمَ شَيْئًا بَعْدَ أنْ كانَ لَهُ عِلْمٌ، أيْ لِيَزُولَ مِنهُ قَبُولُ العِلْمِ.

صفحة ٢١٣

وجُمْلَةُ (إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) تَذْيِيلٌ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ المَقْصُودَ مِنَ الجُمْلَةِ الدَّلالَةُ عَلى عِظَمِ قُدْرَةِ اللَّهِ وعِظَمِ عِلْمِهِ، وقُدِّمَ وصْفُ العَلِيمِ؛ لِأنَّ القُدْرَةَ تَتَعَلَّقُ عَلى وفْقِ العِلْمِ، وبِمِقْدارِ سِعَةِ العِلْمِ يَكُونُ عِظَمُ القُدْرَةِ، فَضَعِيفُ القُدْرَةِ يَنالُهُ تَعَبٌ مِن قُوَّةِ عِلْمِهِ؛ لِأنَّ هِمَّتَهُ تَدْعُوهُ إلى ما لَيْسَ بِالنّائِلِ، كَما قالَ أبُو الطَّيِّبِ:

وإذا كانَتِ النُّفُوسُ كِبَـارًا تَعِبَتْ في مُرادِها الأجْسامُ

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 274

An-NahlJuz 14 · Page 274

16:65

وَٱللَّهُ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٦٥

And Allāh has sent down rain from the sky and given life thereby to the earth after its lifelessness. Indeed in that is a sign for a people who listen.

16:66

وَإِنَّ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَنۡعَٰمِ لَعِبۡرَةٗۖ نُّسۡقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيۡنِ فَرۡثٖ وَدَمٖ لَّبَنًا خَالِصٗا سَآئِغٗا لِّلشَّٰرِبِينَ ٦٦

And indeed, for you in grazing livestock is a lesson. We give you drink from what is in their bellies - between excretion and blood - pure milk, palatable to drinkers.

16:67

وَمِن ثَمَرَٰتِ ٱلنَّخِيلِ وَٱلۡأَعۡنَٰبِ تَتَّخِذُونَ مِنۡهُ سَكَرٗا وَرِزۡقًا حَسَنًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٦٧

And from the fruits of the palm trees and grapevines you take intoxicant and good provision.1 Indeed in that is a sign for a people who reason.

1 translator’s note
  1. This verse was revealed before the prohibition of intoxicants. It alludes to the fact that there are both evil and good possibilities in certain things. ↩

16:68

وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ ٦٨

And your Lord inspired to the bee, "Take for yourself among the mountains, houses [i.e., hives], and among the trees and [in] that which they construct.

16:69

ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٦٩

Then eat from all the fruits1 and follow the ways of your Lord laid down [for you]." There emerges from their bellies a drink, varying in colors, in which there is healing for people. Indeed in that is a sign for a people who give thought.

1 translator’s note
  1. i.e., delicious substances found by the bee. ↩

16:70

وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٧٠

And Allāh created you; then He will take you in death. And among you is he who is reversed to the most decrepit [old] age so that he will not know, after [having had] knowledge, a thing. Indeed, Allāh is Knowing and Competent.

16:71

وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَهُمۡ فِيهِ سَوَآءٌۚ أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٧١

And Allāh has favored some of you over others in provision. But those who were favored [i.e., given more] would not hand over their provision to those whom their right hands possess [i.e., slaves] so they would be equal to them therein.1 Then is it the favor of Allāh they reject?

1 translator’s note
  1. The argument presented in this verse is that if they cannot consider their own possessions equal to themselves, then how can they consider Allāh's creations as being equal to Him? ↩

16:72

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ هُمۡ يَكۡفُرُونَ ٧٢

And Allāh has made for you from yourselves mates and has made for you from your mates sons and grandchildren and has provided for you from the good things. Then in falsehood do they believe and in the favor of Allāh they disbelieve?

Ibn 'AshurTafsir · 16:70

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском