An-Nahl 16:9
The Bee · Juz 14 · Page 268
وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩
And upon Allāh1 is the direction of the [right] way, and among them [i.e., the various paths] are those deviating. And if He willed, He could have guided you all.
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) has taken it upon Himself to guide man to the right path. The meaning has also been interpreted as "To Allāh..." ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 16:9
﴿وعَلى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ومِنها جائِرٌ ولَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ، اقْتَضَتِ اعْتِراضَها مُناسَبَةُ الِامْتِنانِ بِنِعْمَةِ تَيْسِيرِ الأسْفارِ بِالرَّواحِلِ، والخَيْلِ، والبِغالِ، والحَمِيرِ.
صفحة ١١٢
فَلَمّا ذُكِرَتْ نِعْمَةُ تَيْسِيرِ السَّبِيلِ المُوَصِّلَةِ إلى المَقاصِدِ الجُثْمانِيَّةِ ارْتَقى إلى التَّذْكِيرِ بِسَبِيلِ الوُصُولِ إلى المَقاصِدِ الرَّوْحانِيَّةِ، وهو سَبِيلُ الهُدى، فَكانَ تَعَهُّدُ اللَّهِ بِهَذِهِ السَّبِيلِ نِعْمَةً أعْظَمَ مِن تَيْسِيرِ المَسالِكِ الجُثْمانِيَّةِ؛ لِأنَّ سَبِيلَ الهُدى تَحْصُلُ بِهِ السَّعادَةُ الأبَدِيَّةُ، وهَذا السَّبِيلُ هي مَوْهِبَةُ العَقْلِ الإنْسانِيِّ الفارِقِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ، وإرْسالُ الرُّسُلِ لِدَعْوَةِ النّاسِ إلى الحَقِّ، وتَذْكِيرُهم بِما يَغْفُلُونَ عَنْهُ، وإرْشادُهم إلى ما لا تَصِلُ إلَيْهِ عُقُولُهم أوْ تَصِلُ إلَيْهِ بِمَشَقَّةٍ عَلى خَطَرٍ مِنَ التَّوَرُّطِ في بِنْياتِ الطَّرِيقِ.
فالسَّبِيلُ: مَجازٌ لِما يَأْتِيهِ النّاسُ مِنَ الأعْمالِ مِن حَيْثُ هي مُوَصِّلَةٌ إلى دارِ الثَّوابِ أوْ دارِ العِقابِ، كَما في قَوْلِهِ ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾ [يوسف: ١٠٨]، ويَزِيدُ هَذِهِ المُناسَبَةَ بَيانًا لِما شَرَحْتُ دَلائِلُ التَّوْحِيدِ ناسَبَ التَّنْبِيهَ عَلى أنَّ ذَلِكَ طَرِيقٌ لِلْهُدى، وإزالَةٌ لِلْعُذْرِ، وأنَّ مِن بَيْنِ الطُّرُقِ الَّتِي يَسْلُكُها النّاسُ طَرِيقَ ضَلالٍ وجَوْرٍ.
وقَدِ اسْتُعِيرَ لِتَعَهُّدِ اللَّهِ بِتَبْيِينِ سَبِيلِ الهُدى حَرْفُ (عَلى) المُسْتَعارُ كَثِيرًا في القُرْآنِ، وكَلامُ العَرَبِ لِمَعْنى التَّعَهُّدِ، كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى﴾ [الليل: ١٢]، شَبَّهَ التِزامَ هَذا البَيانِ والتَّعَهُّدِ بِهِ بِالحَقِّ والواجِبِ عَلى المَحْقُوقِ بِهِ.
والقَصْدُ: اسْتِقامَةُ الطَّرِيقِ، وقَعَ هُنا وصْفًا لِلسَّبِيلِ مِن قَبِيلِ الوَصْفِ بِالمَصْدَرِ؛ لِأنَّهُ يُقالُ: طَرِيقٌ قاصِدٌ، أيْ مُسْتَقِيمٌ، وذَلِكَ أقْوى في الوَصْفِ بِالِاسْتِقامَةِ كَشَأْنِ الوَصْفِ بِالمَصادِرِ، وإضافَةُ (قَصْدُ) إلى (السَّبِيلِ) مِن إضافَةِ الصِّفَةِ إلى المَوْصُوفِ، وهي صِفَةٌ مُخَصِّصَةٌ؛ لِأنَّ التَّعْرِيفَ في السَّبِيلِ لِلْجِنْسِ، ويَتَعَيَّنُ تَقْدِيرُ مُضافٍ؛ لِأنَّ الَّذِي تَعَهَّدَ اللَّهُ بِهِ هو بَيانُ السَّبِيلِ لا ذاتُ السَّبِيلِ.
وضَمِيرُ (ومِنها) عائِدٌ إلى (السَّبِيلِ) عَلى اعْتِبارِ جَوازِ تَأْنِيثِهِ.
و(جائِرٌ) وصْفٌ لِـ (السَّبِيلِ) بِاعْتِبارِ اسْتِعْمالِهِ مُذَكَّرًا، أيْ مِن جِنْسِ السَّبِيلِ الَّذِي مِنهُ أيْضًا قَصْدُ سَبِيلٍ جائِرٍ غَيْرُ قَصْدٍ.
والجائِرُ: هو الحائِدُ عَنْ الِاسْتِقامَةِ، وكُنِّيَ بِهِ عَنْ طَرِيقٍ غَيْرِ مُوصِّلٍ إلى المَقْصُودِ، أيْ إلى الخَيْرِ، وهو المُفْضِي إلى ضُرٍّ، فَهو جائِرٌ بِسالِكِهِ، ووَصْفُهُ
صفحة ١١٣
بِالجائِرِ عَلى طَرِيقَةِ المَجازِ العَقْلِيِّ، ولَمْ يُضَفِ السَّبِيلُ الجائِرُ إلى اللَّهِ؛ لِأنَّ سَبِيلَ الضَّلالِ اخْتَرَعَها أهْلُ الضَّلالَةِ اخْتِراعًا لا يَشْهَدُ لَهُ العَقْلُ الَّذِي فَطَرَ اللَّهُ النّاسَ عَلَيْهِ، وقَدْ نَهى اللَّهُ النّاسَ عَنْ سُلُوكِها.
وجُمْلَةُ ﴿ولَوْ شاءَ لَهَداكم أجْمَعِينَ﴾ تَذْيِيلٌ.
Page 268
16:7
وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ٧
And they carry your loads to a land you could not have reached except with difficulty to yourselves. Indeed, your Lord is Kind and Merciful.
16:8
وَٱلۡخَيۡلَ وَٱلۡبِغَالَ وَٱلۡحَمِيرَ لِتَرۡكَبُوهَا وَزِينَةٗۚ وَيَخۡلُقُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨
And [He created] the horses, mules and donkeys for you to ride and [as] adornment. And He creates that which you do not know.
16:9
وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩
And upon Allāh1 is the direction of the [right] way, and among them [i.e., the various paths] are those deviating. And if He willed, He could have guided you all.
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) has taken it upon Himself to guide man to the right path. The meaning has also been interpreted as "To Allāh..." ↩
16:10
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ فِيهِ تُسِيمُونَ ١٠
It is He who sends down rain from the sky; from it is drink and from it is foliage in which you pasture [animals].
16:11
يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١١
He causes to grow for you thereby the crops, olives, palm trees, grapevines, and of all the fruits. Indeed in that is a sign for a people who give thought.
16:12
وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٢
And He has subjected for you the night and day and the sun and moon, and the stars are subjected by His command. Indeed in that are signs for a people who reason.
16:13
وَمَا ذَرَأَ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٣
And [He has subjected] whatever He multiplied for you on the earth of varying colors. Indeed in that is a sign for a people who remember.
16:14
وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٤
And it is He who subjected the sea for you to eat from it tender meat and to extract from it ornaments which you wear. And you see the ships plowing through it, and [He subjected it] that you may seek of His bounty; and perhaps you will be grateful.