An-Nahl 16:96
The Bee · Juz 14 · Page 278
مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ وَلَنَجۡزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓاْ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٦
Whatever you have will end, but what Allāh has is lasting. And We will surely give those who were patient their reward according to the best of what they used to do.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 16:96
﴿ما عِنْدَكُمْ﴾ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْخَيْرِيَّةِ بِطَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ أيْ ما تَتَمَتَّعُونَ بِهِ مِن نَعِيمِ الدُّنْيا بَلِ الدُّنْيا وما فِيها جَمِيعًا ﴿يَنْفَدُ﴾ يَنْقَضِي ويَفْنى وإنَّ جَمَّ عَدَدُهُ وطالَ مَدَدُهُ، يُقالُ: نَفِدَ بِكَسْرِ العَيْنِ يَنْفَدُ بِفَتْحِها نَفادًا ونُفُودًا إذا ذَهَبَ وفَنِيَ، وأمّا نَفَذَ بِالذّالِ المُعْجَمَةِ فَبِفَتْحِ العَيْنِ ومُضارِعُهُ يَنْفُذُ بِضَمِّها ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ﴾ مِن خَزائِنِ رَحْمَتِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ والأُخْرَوِيَّةِ ﴿باقٍ﴾ لا نَفادَ لَهُ أمّا الأُخْرَوِيَّةُ فَظاهِرٌ، وأمّا الدُّنْيَوِيَّةُ فَحَيْثُ كانَتْ مَوْصُولَةً بِالأُخْرَوِيَّةِ ومُسْتَتْبَعَةً لَها فَقَدِ انْتَظَمَتْ في سِلْكِ الباقِياتِ الصّالِحاتِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ أنَّ المُرادَ بِما عِنْدَ اللَّهِ في المَوْضِعَيْنِ الثَّوابُ الأُخْرَوِيُّ واخْتارَهُ بَعْضُ الأئِمَّةِ، وفي إيثارِ الِاسْمِ عَلى صِيغَةِ المُضارِعِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى الدَّوامِ ما لا يَخْفى. ورُدَّ بِالآيَةِ عَلى جَهْمِ بْنِ صَفْوانَ حَيْثُ زَعَمَ أنَّ نَعِيمَ الجَنَّةِ مُنْقَطِعٌ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَنَجْزِيَنَّ﴾ بِنُونِ العَظَمَةِ وهي قِراءَةُ عاصِمٍ وابْنِ كَثِيرٍ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ مِنَ الغَيْبَةِ إلى التَّكَلُّمِ تَكْرِيرٌ لِلْوَعْدِ المُسْتَفادِ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّما عِنْدَ اللَّهِ هو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ عَلى نَهْجِ التَّوْكِيدِ القَسَمِيِّ مُبالَغَةً في الحَمْلِ عَلى الثَّباتِ عَلى العَهْدِ. وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ بِالياءِ فَلا التِفاتَ.
والعُدُولُ عَمّا يَقْتَضِيهِ ظاهِرُ الحالِ مِن أنْ يُقالَ: ولَنَجْزِيَنَّكُمْ- بِالنُّونِ أوْ بِالياءِ- أجْرَكم بِأحْسَنِ ما كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ لِلتَّوَسُّلِ إلى التَّعَرُّضِ لِأعْمالِهِمْ والإشْعارِ بِعِلِّيَّتِها لِلْجَزاءِ أيْ واللَّهِ لِنَجْزِيَنَّ ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ عَلى العَهْدِ أوْ عَلى أذِيَّةِ المُشْرِكِينَ ومَشاقِّ الإسْلامِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الوَفاءُ بِالعُهُودِ وإنْ وعَدَ المُعاهِدُونَ عَلى نَقْضِها بِما وعَدُوا ﴿أجْرَهُمْ﴾ مَفْعُولٌ (لَنَجْزِيَنَّ) أيْ نُعْطِيَنَّهم أجْرَهُمُ الخاصَّ بِهِمْ بِمُقابَلَةِ صَبْرِهِمْ ﴿بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وهو الصَّبْرُ فَإنَّهُ مِنَ الأعْمالِ القَلْبِيَّةِ، والكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ لَنَجْزِيَنَّهم بِجَزاءِ صَبْرِهِمْ، وكانَ الصَّبْرُ أحْسَنَ الأعْمالِ لِاحْتِياجِ جَمِيعِ التَّكالِيفِ إلَيْهِ فَهو رَأْسُها قالَهُ أبُو حَيّانَ. وفي إرْشادِ العَقْلِ السَّلِيمِ إنَّما أُضِيفَ الأحْسَنُ إلى ما ذُكِرَ لِلْإشْعارِ بِكَمالِ حُسْنِهِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿وحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ﴾ لا لِإفادَةِ قَصْرِ الجَزاءِ عَلى الأحْسَنِ مِنهُ دُونَ الحُسْنِ فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا لا يَخْطُرُ بِبالِ أحَدٍ لا سِيَّما بَعْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ( أجْرَهم ) فالإضافَةُ لِلتَّرْغِيبِ.
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المَعْنى لَنَجْزِيَنَّهم بِحَسَبِ أحْسَنِ أفْرادِ أعْمالِهِمْ أيْ لَنُعْطِيَنَّهم بِمُقابَلَةِ الفَرْدِ الأدْنى مِن أعْمالِهِمْ ما نُعْطِيهِ بِمُقابِلَةِ الفَرْدِ الأعْلى مِنها مِنَ الأجْرِ الجَزِيلِ لا أنّا نُعْطِي الأجْرَ بِحَسَبِ أفْرادِها المُتَفاوِتَةِ في مَراتِبِ الحَسَنِ بِأنْ نَجْزِيَ الحَسَنَ مِنها بِالحَسَنِ والأحْسَنَ بِالأحْسَنِ، وفِيهِ ما لا يَخْفى مِنَ العُدَّةِ الجَمِيلَةِ بِاغْتِفارِ ما عَسى يَعْتَرِيهِمْ في تَضاعِيفِ الصَّبْرِ مِن بَعْضِ جَزَعٍ ونَظْمِهِ في سِلْكِ الصَّبْرِ الجَمِيلِ، وأنْ يَكُونَ أحْسَنُ صِفَةَ جَزاءٍ مَحْذُوفًا والإضافَةُ عَلى مَعْنى مِنِ التَّفْضِيلِيَّةِ أيْ لَنَجْزِيَنَّهم بِجَزاءٍ أحْسَنَ مِن أعْمالِهِمْ، وكَوْنِهِ أحْسَنَ لِمُضاعَفَتِهِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالأحْسَنِ ما تَرَجَّحَ فِعْلُهُ عَلى تَرْكِهِ كالواجِباتِ والمَندُوباتِ أوْ بِما تَرَجَّحَ تَرْكُهُ أيْضًا كالمُحَرَّماتِ والمَكْرُوهاتِ والحَسَنِ ما لَمْ يَتَرَجَّحْ فِعْلُهُ ولا تَرْكُهُ وهو لا يُثابُ عَلَيْهِ. وتَعْقِبَةٌ في الإرْشادِ بِأنَّهُ لا يُساعِدُهُ مَقامُ الحَثِّ عَلى الثَّباتِ عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الأعْمالِ الحَسَنَةِ المَخْصُوصَةِ والتَّرْغِيبِ في تَحْصِيلِ ثَمَراتِها بَلِ التَّعَرُّضِ لِإخْراجِ بَعْضِ أعْمالِهِمْ مِن مَدارِيَّةِ الجَزاءِ مِن قَبِيلِ تَحْجِيرِ الرَّحْمَةِ الواسِعَةِ في مَقامِ تَوْسِيعِ حَماها. وقِيلَ: المُرادُ بِالأحْسَنِ النَّفْلُ، وكانَ
صفحة 226
أحْسَنَ لِأنَّهُ لَمْ يُحَتَّمِ بَلْ يَأْتِي الإنْسانُ بِهِ مُخْتارًا غَيْرَ مُلْزِمٍ، وإذا عَلِمْتَ المُجازاةَ عَلى النَّفْلِ الَّذِي هو أحْسَنُ عَلِمْتَ المُجازاةَ عَلى الفَرْضِ الَّذِي هو حَسَنٌ، ولا يَخْفى أنَّهُ لَيْسَ بِحَسَنٍ أصْلًا
Page 278
16:94
وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ ٱلسُّوٓءَ بِمَا صَدَدتُّمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَكُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٩٤
And do not take your oaths as [means of] deceit between you, lest a foot slip after it was [once] firm, and you would taste evil [in this world] for what [people] you diverted from the way of Allāh,1 and you would have [in the Hereafter] a great punishment.
1 translator’s note
- Referring to those who would be dissuaded from Islām as a result of a Muslim's deceit and treachery. ↩
16:95
وَلَا تَشۡتَرُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٩٥
And do not exchange the covenant of Allāh for a small price. Indeed, what is with Allāh is best for you, if only you could know.
16:96
مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ وَلَنَجۡزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓاْ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٦
Whatever you have will end, but what Allāh has is lasting. And We will surely give those who were patient their reward according to the best of what they used to do.
16:97
مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٧
Whoever does righteousness, whether male or female, while he is a believer - We will surely cause him to live a good life, and We will surely give them their reward [in the Hereafter] according to the best of what they used to do.
16:98
فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٩٨
So when you recite the Qur’ān, [first] seek refuge in Allāh from Satan, the expelled [from His mercy].
16:99
إِنَّهُۥ لَيۡسَ لَهُۥ سُلۡطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٩٩
Indeed, there is for him no authority over those who have believed and rely upon their Lord.
16:100
إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ ١٠٠
His authority is only over those who take him as an ally and those who through him associate others with Allāh.
16:101
وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٠١
And when We substitute a verse in place of a verse - and Allāh is most knowing of what He sends down - they say, "You, [O Muḥammad], are but an inventor [of lies]." But most of them do not know.
16:102
قُلۡ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ ١٠٢
Say, [O Muḥammad], "The Pure Spirit [i.e., Gabriel] has brought it down from your Lord in truth to make firm those who believe and as guidance and good tidings to the Muslims."