Al-Alusi · Tafsir · in Arabic
An-Nahl 16:93–97
16:93Page 277
وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَلَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٣
And if Allāh had willed, He could have made you [of] one religion, but He sends astray whom He wills and guides whom He wills.1 And you will surely be questioned about what you used to do.
﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ﴾ أيُّها النّاسُ ﴿أُمَّةً واحِدَةً﴾ مُتَّفِقَةً عَلى الإسْلامِ ﴿ولَكِنْ﴾ لا يَشاءُ ذَلِكَ رِعايَةً لِلْحِكْمَةِ بَلْ ﴿يُضِلُّ مَن يَشاءُ﴾ إضْلالُهُ بِأنْ يَخْلُقَ فِيهِ الضَّلالَ حَسْبَما يَصْرِفُ اخْتِيارَهُ التّابِعَ
صفحة 223
لِاسْتِعْدادِهِ لَهُ ﴿ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ هِدايَتُهُ حَسْبَما يَصْرِفُ اخْتِيارَهُ التّابِعَ لِاسْتِعْدادِهِ لِتَحْصِيلِها ﴿ولَتُسْألُنَّ﴾ جَمِيعًا يَوْمَ القِيامَةِ سُؤالَ مُحاسَبَةٍ ومُجازاةٍ لا سُؤالَ اسْتِفْسارٍ وتَفَهُّمٍ ﴿عَمّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ تَسْتَمِرُّونَ عَلى عَمَلِهِ في الدُّنْيا بِقِدْرِكُمُ المُؤَثِّرَةِ بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى، والآيَةُ ظاهِرَةٌ في أنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ تَعالى لِإسْلامٍ الخَلْقِ كُلِّهِمْ ما وقَعَتْ وأنَّهُ سُبْحانَهُ إنَّما شاءَ مِنهُمُ الِافْتِراقَ والِاخْتِلافَ، فَإيمانٌ وكُفْرٌ وتَصْدِيقٌ وتَكْذِيبٌ ووَقَعَ الأمْرُ كَما شاءَ جَلَّ وعَلا، والمُعْتَزِلَةُ يُنْكِرُونَ كَوْنَ الضَّلالِ بِمَشِيئَتِهِ تَعالى ويَزْعُمُونَ أنَّهُ سُبْحانَهُ إنَّما شاءَ مِنَ الجَمِيعِ الإيمانَ ووَقَعَ خِلافُ ما شاءَ عَزَّ شَأْنُهُ وأجابَ الزَّمَخْشَرِيُّ عَنِ الآيَةِ بِأنَّ المَعْنى لَوْ شاءَ عَلى طَرِيقَةِ الإلْجاءِ والقَسْرِ لَجَعَلَكم أُمَّةً واحِدَةً مُسْلِمَةً فَإنَّهُ سُبْحانَهُ قادِرٌ عَلى ذَلِكَ لَكِنِ اقْتَضَتِ الحِكْمَةُ أنْ يَضِلَّ ويَخْذُلَ مَن يَشاءُ مِمَّنْ عَلِمَ سُبْحانَهُ أنَّهُ يَخْتارُ الكُفْرَ ويُصَمِّمُ عَلَيْهِ ويَهْدِي مَن يَشاءُ بِأنْ يَلْطُفَ بِمَن عَلِمَ أنَّهُ يَخْتارُ الإيمانَ، والحاصِلُ أنَّهُ تَعالى بَنى الأمْرَ عَلى الِاخْتِيارِ وعَلى ما يُسْتَحَقُّ بِهِ اللُّطْفُ والخُذْلانُ والثَّوابُ والعِقابُ ولَمْ يُنَبِّهْ عَلى الإجْبارِ الَّذِي لا يُسْتَحَقُّ بِهِ شَيْءٌ ولَوْ كانَ العَبِيدُ مُضْطَرِّينَ لِلْهِدايَةِ والضَّلالِ لَما أثْبَتَ سُبْحانَهُ لَهم عَمَلًا يُسْألُونَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَتُسْألُنَّ عَمّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ اه، ولِلْعَسْكَرِيِّ نَحْوُهُ، وقَدْ قَدَّمَنا لَكَ غَيْرَ مَرَّةٍ أنَّ المَذْهَبَ الحَقَّ عَلى ما بَيَّنَهُ عَلّامَةُ المُتَأخِّرِينَ الكُورانِيُّ وألَّفَ فِيهِ عِدَّةَ رَسائِلَ أنَّ لِلْعَبْدِ قُدْرَةً مُؤَثِّرَةً بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى لا إنَّهُ لا قُدْرَةَ لَهُ أصْلًا كَما يَقُولُ الجَبْرِيَّةُ ولا أنَّ لَهُ قُدْرَةً مُقارَنَةً غَيْرَ مُؤَثِّرَةٍ كَما هو المَشْهُورُ عِنْدَ الأشْعَرِيِّ ولا أنَّ لَهُ قُدْرَةً مُؤَثِّرَةً وإنْ لَمْ يُؤْذَنْ لِلَّهِ تَعالى كَما يَقُولُ المُعْتَزِلَةُ وإنَّ لَهُ اخْتِيارًا أُعْطِيَهُ بَعْدَ طَلَبِ اسْتِعْدادِهِ الثّابِتِ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى لَهُ فَلِلْعَبْدِ في هَذا المَذْهَبِ اخْتِيارٌ والعَبْدُ مَجْبُورٌ فِيهِ بِمَعْنى أنَّهُ لا بُدَّ مِن أنْ يَكُونَ لَهُ لِأنَّ اسْتِعْدادَهُ الأزَلِيَّ الغَيْرَ المَجْعُولِ قَدْ طَلَبَهُ مِنَ الجَوادِ المُطْلَقِ والحَكِيمِ الَّذِي يَضَعُ الأشْياءَ في مَواضِعِها والإثابَةُ والتَّعْذِيبُ إنَّما يَتَرَتَّبانِ عَلى الِاسْتِعْدادِ لِلْخَيْرِ والشَّرِّ الثّابِتِ في نَفْسِ الأمْرِ، والخَيْرُ والشَّرُّ يَدُلّانِ عَلى ذَلِكَ نَحْوَ دَلالَةِ الأثَرِ عَلى المُؤَثِّرَةِ والغايَةِ عَلى ذِي الغايَةِ وما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ولَكِنْ كانُوا أنْفُسُهم يَظْلِمُونَ ومَن وجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ ومَن وجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إلّا نَفْسَهُ.
وقالَ ابْنُ المُنِيرِ: إنَّ أهْلَ السُّنَّةِ عَنِ الإجْبارِ بِمَعْزَلٍ لِأنَّهم يَثْبُتُونَ لِلْعَبْدِ قُدْرَةً واخْتِيارًا وأفْعالًا وهم مَعَ ذَلِكَ يُوَحِّدُونَ اللَّهَ تَعالى حَقَّ تَوْحِيدِهِ فَيَجْعَلُونَ قُدْرَتَهُ سُبْحانَهُ هي المُوجِدَةُ والمُؤَثِّرَةُ وقُدْرَةَ العَبْدِ مُقارَنَةً فَحَسْبُ وبِذَلِكَ يُمَيَّزُ بَيْنَ الِاخْتِيارِيِّ والقَسْرِيِّ وتَقُومُ حُجَّةُ اللَّهِ تَعالى عَلى عِبادِهِ اه وهَذا هو المَشْهُورُ مِن مَذْهَبِ الأشْعَرِيَّةِ وهو كَما تَرى، وسَيَأْتِي إنَّ شاءَ اللَّهُ تَعالى تَمامَ الكَلامِ في هَذا المَقامِ وما فِيهِ مِنَ النَّقْضِ والإبْرامِ.
16:94Page 278
وَلَا تَتَّخِذُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ فَتَزِلَّ قَدَمُۢ بَعۡدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ ٱلسُّوٓءَ بِمَا صَدَدتُّمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَكُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٩٤
And do not take your oaths as [means of] deceit between you, lest a foot slip after it was [once] firm, and you would taste evil [in this world] for what [people] you diverted from the way of Allāh,1 and you would have [in the Hereafter] a great punishment.
﴿ولا تَتَّخِذُوا أيْمانَكم دَخَلا بَيْنَكُمْ﴾ قالُوا: هو تَصْرِيحٌ بِالنَّهْيِ عَنِ اتِّخاذِ الأيْمانِ دَخَلًا بَعْدَ التَّضْمِينِ لِأنَّ الِاتِّخاذَ المَذْكُورَ فِيما سَبَقَ وقَعَ قَيْدًا لِلْمَنهِيِّ عَنْهُ فَكانَ مَنهِيًّا عَنْهُ ضِمْنًا تَأْكِيدًا ومُبالَغَةً في قُبْحِ المَنهِيِّ عَنْهُ وتَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ﴾ عَنْ مَحَجَّةِ الحَقِّ ﴿بَعْدَ ثُبُوتِها﴾ عَلَيْها ورُسُوخِها فِيها بِالإيمانِ، وقِيلَ ما تَقَدَّمَ كانَ نَهْيًا عَنِ الدُّخُولِ في الحَلِفِ ونَقْضِ العَهْدِ بِالقِلَّةِ والكَثْرَةِ وما هُنا نَهْيٌ عَنِ الدَّخَلِ في الأيْمانِ الَّتِي يُرادُ بِها اقْتِطاعُ الحُقُوقِ فَكَأنَّهُ قِيلَ: لا تَتَّخِذُوا أيْمانَكم دَخَلًا بَيْنَكم لِتَتَوَصَّلُوا بِذَلِكَ إلى قَطْعِ حُقُوقِ المُسْلِمِينَ.
وقالَ أبُو حَيّانَ: لَمْ يَتَكَرَّرِ النَّهْيُ فَإنَّ ما سَبَقَ إخْبارٌ بِأنَّهُمُ اتَّخَذُوا أيْمانَهم دَخَلًا مُعَلَّلًا بِشَيْءٍ خاصٍّ وهو أنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هي أرْبى مِن أُمَّةٍ وجاءَ النَّهْيُ المُسْتَأْنَفُ الإنْشائِيُّ عَنِ اتِّخاذِ الإيمانِ دَخَلًا عَلى العُمُومِ فَيَشْمَلُ جَمِيعَ الصُّوَرِ مِنَ الحَلِفِ في المُبايَعَةِ وقَطْعِ الحُقُوقِ المالِيَّةِ وغَيْرِ ذَلِكَ. ورُدَّ بِأنَّ قَيْدَ المَنهِيِّ عَنْهُ فَلَيْسَ إخْبارًا صِرْفًا
صفحة 224
ولا عُمُومَ في الثّانِي لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَتَزِلَّ﴾ إلَخْ إشارَةٌ إلى العِلَّةِ السّابِقَةِ إجْمالًا عَلى أنَّهُ قَدْ يُقالُ إنَّ الخاصَّ مَذْكُورٌ في ضِمْنِ العامِّ أيْضًا فَلا مَحِيصَ عَنِ التَّكْرارِ أيْضًا ولَوْ سُلِّمَ ما ذَكَرَهُ فَتَأمَّلْ، ونَصْبُ- تَزِلَّ- بِأنْ مُضْمَرَةٍ في جَوابِ النَّهْيِ لِبَيانِ ما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ويَقْتَضِيهِ، قالَ في البَحْرِ: وهو اسْتِعارَةٌ لِلْوُقُوعِ في أمْرٍ عَظِيمٍ لِأنَّ القَدَمَ إذا زَلَّتِ انْقَلَبَ الإنْسانُ مِن حالِ خَيْرٍ إلى حالٍ شَرٍّ، وتَوْحِيدُ القَدَمِ وتَنْكِيرُها- كَما قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ - لِلْإيذانِ بِأنَّ زَلَلَ قَدَمٍ واحِدَةٍ أيَّ قَدَمٍ كانَتْ عَزَّتْ أوْ هانَتْ مَحْذُورٌ عَظِيمٌ فَكَيْفَ بِأقْدامٍ، وقالَ أبُو حَيّانَ: إنَّ الجَمْعَ تارَةً يُلْحَظُ فِيهِ المَجْمُوعُ مِن حَيْثُ هو مَجْمُوعٌ وتارَةً يُلْحَظُ فِيهِ كُلُّ فَرْدٍ فَرْدٍ وفي الأوَّلِ يَكُونُ الإسْنادُ مُعْتَبَرًا فِيهِ الجَمْعِيَّةُ وفي الثّانِي يَكُونُ الإسْنادُ مُطابِقًا لِلَفْظِ الجَمْعِ كَثِيرًا فَيُجْمَعُ ما أُسْنِدَ إلَيْهِ ومُطابِقًا لِكُلِّ فَرْدٍ فَيُفْرَدُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ فَأُفْرِدَ المُتَّكَأُ لِما لُوحِظَ في ( لَهُنَّ ) كُلُّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ ولَوْ جاءَ مُرادًا بِهِ الجَمْعِيَّةَ أوْ عَلى الكَثِيرِ في الوَجْهِ الثّانِي لَجُمِعَ وعَلى هَذا يَنْبَغِي أنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ:
فَإنِّي وجَدْتُ الضّامِرِينَ مَتاعَهم يَمُوتُ ويَفْنى فارْضَخِي مِن وعائِيا
أيْ كُلَّ ضامِرٍ، ولِذا أُفْرِدَ الضَّمِيرُ في يَمُوتُ ويَفْنى، ولَمّا كانَ المَعْنى هُنا لا يَتَّخِذُ كُلُّ واحِدٍ مِنكم جاءَ ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ﴾ مُراعاةً لِهَذا المَعْنى. ثُمَّ قالَ سُبْحانَهُ ﴿وتَذُوقُوا السُّوءَ﴾ مُراعاةً لِلْمَجْمُوعِ أوْ لِلَفْظِ الجَمْعِ عَلى الوَجْهِ الكَثِيرِ إذا قُلْنا: إنَّ الإسْنادَ لِكُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ فَتَكُونُ الآيَةُ قَدْ تَعَرَّضَتْ لِلنَّهْيِ عَنِ اتِّخاذِ الأيْمانِ دَخَلًا بِاعْتِبارِ المَجْمُوعِ وبِاعْتِبارِ كُلِّ فَرْدٍ ودَلَّ عَلى ذَلِكَ بِإفْرادِ (قَدَمٌ) وجَمْعِ الضَّمِيرِ في ﴿وتَذُوقُوا﴾ . وتُعِقِّبَ بِأنَّ ما ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ نُكْتَةً سِرِّيَّةً وهَذا تَوْجِيهٌ لِلْأفْرادِ مِن جِهَةِ العَرَبِيَّةِ فَلا يُنافِي النُّكْتَةَ المَذْكُورَةَ، والمُرادُ مِنَ السُّوءِ العَذابُ الدُّنْيَوِيُّ مِنَ القَتْلِ والأسْرِ والنَّهْبِ والجَلاءُ غَيْرُ ذَلِكَ مِمّا يَسُوءُ ولا يَخْفى ما في (تَذُوقُوا) مِنَ الِاسْتِعارَةِ ﴿بِما صَدَدْتُمْ﴾ بِسَبَبِ صُدُودِكم وإعْراضِكم أوْ صَدِّ غَيْرِكم ومَنعِهِ ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الَّذِي يَنْتَظِمُ الوَفاءَ بِالعُهُودِ والأيْمانِ فَإنَّ مَن نَقَضَ البَيْعَةَ وارْتَدَّ جَعَلَ ذَلِكَ سُنَّةً لِغَيْرِهِ يَتْبَعُهُ فِيها مَن بَعْدَهُ مِن أهْلِ الشَّقاءِ والإعْراضِ عَنِ الحَقِّ فَيَكُونُ صادًّا عَنِ السَّبِيلِ.
وجَعَلَ هَذِهِ بَعْضُهم دَلِيلًا أنَّ الآيَةَ فِيمَن بايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وهو كَما تَرى ﴿ولَكُمْ﴾ في الآخِرَةِ ﴿عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ لا يَعْلَمُ عِظَمَهُ إلّا اللَّهُ تَعالى
16:95Page 278
وَلَا تَشۡتَرُواْ بِعَهۡدِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ إِنَّمَا عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٩٥
And do not exchange the covenant of Allāh for a small price. Indeed, what is with Allāh is best for you, if only you could know.
﴿ولا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ المُرادُ بِهِ عِنْدَ كَثِيرٍ بَيْعَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ عَلى الإيمانِ، والِاشْتِراءُ مَجازٌ عَنِ الِاسْتِبْدالِ لِمَكانِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثَمَنًا قَلِيلا﴾ فَإنَّ الثَّمَنَ مُشْتَرًى بِهِ أيْ لا تَأْخُذُوا بِمُقابَلَةِ عَهْدِهِ تَعالى عِوَضًا يَسِيرًا مِنَ الدُّنْيا، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كانَ قَوْمٌ مِمَّنْ أسْلَمَ بِمَكَّةَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ لِجَزَعِهِمْ مِمّا رَأوْا مِن غَلَبَةِ قُرَيْشٍ واسْتِضْعافِهِمُ المُسْلِمِينَ وإيذائِهِمْ لَهم ولِما كانُوا يَعِدُونَهم مِنَ المَواعِيدِ إنْ رَجَعُوا أنْ يَنْقُضُوا ما بايَعُوا عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَثَبَّتَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِهَذِهِ الآيَةِ ونَهاهم عَنْ أنْ يَسْتَبْدِلُوا ذَلِكَ بِما وعَدُوهم بِهِ مِن عَرَضِ الدُّنْيا، وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هَذا نَهْيٌ عَنِ الرِّشا وأخْذِ الأمْوالِ عَلى تَرْكِ ما يَجِبُ عَلى الآخِذِ فِعْلُهُ أوْ فِعْلُ ما يَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُهُ، فالمُرادُ بِعَهْدِ اللَّهِ تَعالى ما يَعُمُّ ما تَقَدَّمَ وغَيْرَهُ ولا يَخْفى حُسْنُهُ ﴿إنَّما عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ ما أخْباهُ وادَّخَرَهُ لَكم في الدُّنْيا والآخِرَةِ ﴿هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ مِن ذَلِكَ الثَّمَنِ القَلِيلِ ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أيْ إنْ كُنْتُمْ مِن أهْلِ العِلْمِ والتَّمْيِيزِ، فالفِعْلُ مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ اللّازِمِ، وقِيلَ: مُتَعَدٍّ والمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وهو فَضْلُ ما بَيْنَ العِوَضَيْنِ والأوَّلُ أبْلَغَ ومُسْتَغْنٍ عَنِ التَّقْدِيرِ، وفي التَّعْبِيرِ
صفحة 225
بِإنْ ما لا يَخْفى، والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ عَلى طَرِيقَةِ التَّحْقِيقِ كَما أنَّ قَوْلَهُ تَعالى:
16:96Page 278
مَا عِندَكُمۡ يَنفَدُ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٖۗ وَلَنَجۡزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓاْ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٦
Whatever you have will end, but what Allāh has is lasting. And We will surely give those who were patient their reward according to the best of what they used to do.
﴿ما عِنْدَكُمْ﴾ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِلْخَيْرِيَّةِ بِطَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ أيْ ما تَتَمَتَّعُونَ بِهِ مِن نَعِيمِ الدُّنْيا بَلِ الدُّنْيا وما فِيها جَمِيعًا ﴿يَنْفَدُ﴾ يَنْقَضِي ويَفْنى وإنَّ جَمَّ عَدَدُهُ وطالَ مَدَدُهُ، يُقالُ: نَفِدَ بِكَسْرِ العَيْنِ يَنْفَدُ بِفَتْحِها نَفادًا ونُفُودًا إذا ذَهَبَ وفَنِيَ، وأمّا نَفَذَ بِالذّالِ المُعْجَمَةِ فَبِفَتْحِ العَيْنِ ومُضارِعُهُ يَنْفُذُ بِضَمِّها ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ﴾ مِن خَزائِنِ رَحْمَتِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ والأُخْرَوِيَّةِ ﴿باقٍ﴾ لا نَفادَ لَهُ أمّا الأُخْرَوِيَّةُ فَظاهِرٌ، وأمّا الدُّنْيَوِيَّةُ فَحَيْثُ كانَتْ مَوْصُولَةً بِالأُخْرَوِيَّةِ ومُسْتَتْبَعَةً لَها فَقَدِ انْتَظَمَتْ في سِلْكِ الباقِياتِ الصّالِحاتِ. وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ أنَّ المُرادَ بِما عِنْدَ اللَّهِ في المَوْضِعَيْنِ الثَّوابُ الأُخْرَوِيُّ واخْتارَهُ بَعْضُ الأئِمَّةِ، وفي إيثارِ الِاسْمِ عَلى صِيغَةِ المُضارِعِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى الدَّوامِ ما لا يَخْفى. ورُدَّ بِالآيَةِ عَلى جَهْمِ بْنِ صَفْوانَ حَيْثُ زَعَمَ أنَّ نَعِيمَ الجَنَّةِ مُنْقَطِعٌ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَنَجْزِيَنَّ﴾ بِنُونِ العَظَمَةِ وهي قِراءَةُ عاصِمٍ وابْنِ كَثِيرٍ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ مِنَ الغَيْبَةِ إلى التَّكَلُّمِ تَكْرِيرٌ لِلْوَعْدِ المُسْتَفادِ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّما عِنْدَ اللَّهِ هو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ عَلى نَهْجِ التَّوْكِيدِ القَسَمِيِّ مُبالَغَةً في الحَمْلِ عَلى الثَّباتِ عَلى العَهْدِ. وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ بِالياءِ فَلا التِفاتَ.
والعُدُولُ عَمّا يَقْتَضِيهِ ظاهِرُ الحالِ مِن أنْ يُقالَ: ولَنَجْزِيَنَّكُمْ- بِالنُّونِ أوْ بِالياءِ- أجْرَكم بِأحْسَنِ ما كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ لِلتَّوَسُّلِ إلى التَّعَرُّضِ لِأعْمالِهِمْ والإشْعارِ بِعِلِّيَّتِها لِلْجَزاءِ أيْ واللَّهِ لِنَجْزِيَنَّ ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ عَلى العَهْدِ أوْ عَلى أذِيَّةِ المُشْرِكِينَ ومَشاقِّ الإسْلامِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها الوَفاءُ بِالعُهُودِ وإنْ وعَدَ المُعاهِدُونَ عَلى نَقْضِها بِما وعَدُوا ﴿أجْرَهُمْ﴾ مَفْعُولٌ (لَنَجْزِيَنَّ) أيْ نُعْطِيَنَّهم أجْرَهُمُ الخاصَّ بِهِمْ بِمُقابَلَةِ صَبْرِهِمْ ﴿بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وهو الصَّبْرُ فَإنَّهُ مِنَ الأعْمالِ القَلْبِيَّةِ، والكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ لَنَجْزِيَنَّهم بِجَزاءِ صَبْرِهِمْ، وكانَ الصَّبْرُ أحْسَنَ الأعْمالِ لِاحْتِياجِ جَمِيعِ التَّكالِيفِ إلَيْهِ فَهو رَأْسُها قالَهُ أبُو حَيّانَ. وفي إرْشادِ العَقْلِ السَّلِيمِ إنَّما أُضِيفَ الأحْسَنُ إلى ما ذُكِرَ لِلْإشْعارِ بِكَمالِ حُسْنِهِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿وحُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ﴾ لا لِإفادَةِ قَصْرِ الجَزاءِ عَلى الأحْسَنِ مِنهُ دُونَ الحُسْنِ فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا لا يَخْطُرُ بِبالِ أحَدٍ لا سِيَّما بَعْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ( أجْرَهم ) فالإضافَةُ لِلتَّرْغِيبِ.
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المَعْنى لَنَجْزِيَنَّهم بِحَسَبِ أحْسَنِ أفْرادِ أعْمالِهِمْ أيْ لَنُعْطِيَنَّهم بِمُقابَلَةِ الفَرْدِ الأدْنى مِن أعْمالِهِمْ ما نُعْطِيهِ بِمُقابِلَةِ الفَرْدِ الأعْلى مِنها مِنَ الأجْرِ الجَزِيلِ لا أنّا نُعْطِي الأجْرَ بِحَسَبِ أفْرادِها المُتَفاوِتَةِ في مَراتِبِ الحَسَنِ بِأنْ نَجْزِيَ الحَسَنَ مِنها بِالحَسَنِ والأحْسَنَ بِالأحْسَنِ، وفِيهِ ما لا يَخْفى مِنَ العُدَّةِ الجَمِيلَةِ بِاغْتِفارِ ما عَسى يَعْتَرِيهِمْ في تَضاعِيفِ الصَّبْرِ مِن بَعْضِ جَزَعٍ ونَظْمِهِ في سِلْكِ الصَّبْرِ الجَمِيلِ، وأنْ يَكُونَ أحْسَنُ صِفَةَ جَزاءٍ مَحْذُوفًا والإضافَةُ عَلى مَعْنى مِنِ التَّفْضِيلِيَّةِ أيْ لَنَجْزِيَنَّهم بِجَزاءٍ أحْسَنَ مِن أعْمالِهِمْ، وكَوْنِهِ أحْسَنَ لِمُضاعَفَتِهِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالأحْسَنِ ما تَرَجَّحَ فِعْلُهُ عَلى تَرْكِهِ كالواجِباتِ والمَندُوباتِ أوْ بِما تَرَجَّحَ تَرْكُهُ أيْضًا كالمُحَرَّماتِ والمَكْرُوهاتِ والحَسَنِ ما لَمْ يَتَرَجَّحْ فِعْلُهُ ولا تَرْكُهُ وهو لا يُثابُ عَلَيْهِ. وتَعْقِبَةٌ في الإرْشادِ بِأنَّهُ لا يُساعِدُهُ مَقامُ الحَثِّ عَلى الثَّباتِ عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الأعْمالِ الحَسَنَةِ المَخْصُوصَةِ والتَّرْغِيبِ في تَحْصِيلِ ثَمَراتِها بَلِ التَّعَرُّضِ لِإخْراجِ بَعْضِ أعْمالِهِمْ مِن مَدارِيَّةِ الجَزاءِ مِن قَبِيلِ تَحْجِيرِ الرَّحْمَةِ الواسِعَةِ في مَقامِ تَوْسِيعِ حَماها. وقِيلَ: المُرادُ بِالأحْسَنِ النَّفْلُ، وكانَ
صفحة 226
أحْسَنَ لِأنَّهُ لَمْ يُحَتَّمِ بَلْ يَأْتِي الإنْسانُ بِهِ مُخْتارًا غَيْرَ مُلْزِمٍ، وإذا عَلِمْتَ المُجازاةَ عَلى النَّفْلِ الَّذِي هو أحْسَنُ عَلِمْتَ المُجازاةَ عَلى الفَرْضِ الَّذِي هو حَسَنٌ، ولا يَخْفى أنَّهُ لَيْسَ بِحَسَنٍ أصْلًا
16:97Page 278
مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةٗ طَيِّبَةٗۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩٧
Whoever does righteousness, whether male or female, while he is a believer - We will surely cause him to live a good life, and We will surely give them their reward [in the Hereafter] according to the best of what they used to do.
﴿مَن عَمِلَ صالِحًا﴾ أيْ عَمَلًا صالِحًا أيَّ عَمَلٍ كانَ، وهَذا- كَما قِيلَ- شُرُوعٌ في تَحْرِيضِ كافَّةِ المُؤْمِنِينَ عَلى كُلِّ عَمَلٍ صالِحٍ غَبَّ تَرْغِيبِ طائِفَةٍ مِنهم في الثَّباتِ عَلى ما هم عَلَيْهِ مِن عَمَلٍ صالِحٍ مَخْصُوصٍ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ الأجْرِ المَوْفُورِ بِهِمْ وبِعَمَلِهِمْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ دَفْعٌ لِتَوَهُّمِ تَخْصِيصِ ﴿مَن﴾ بِالذُّكُورِ لِتَبادُرِهِمْ مِن ظاهِرِ لَفْظِ ( مَن ) فَإنَّهُ مُذَكَّرٌ وعادَ عَلَيْهِ ضَمِيرُهُ وإنْ شَمَلَ النَّوْعَيْنِ وضْعًا عَلى الأصَحِّ، واسْتُدِلَّ عَلَيْهِ بِما رَواهُ التِّرْمِذِيُّ مِن قَوْلِهِ ﷺ: ««مَن جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ»» وقَوْلِ أُمِّ سَلَمَةَ: ««فَكَيْفَ تَصْنَعُ النِّساءُ بِذِيوُلِهِنَّ»» الحَدِيثَ.
فَإنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها فَهِمَتْ دُخُولَ النِّساءِ في ( مَن ) وأقَرَّها عَلى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وبِأنَّهم أجْمَعُوا عَلى أنَّهُ لَوْ قالَ: مَن دَخَلَ دارِي فَهو حُرٌّ فَدَخَلَها الإماءُ عَتَقْنَ، وبَعْضُهم يَسْتَدِلُّ عَلى ذَلِكَ أيْضًا بِهَذِهِ الآيَةِ إذْ لَوْلا تَناوُلُهُ الأُنْثى وضْعًا لَما صَحَّ أنْ يُبَيِّنَ بِالنَّوْعَيْنِ. وفي الكَشْفِ كانَ الظّاهِرُ تَناوُلَهُ لِلذُّكُورِ مِن حَيْثُ إنَّ الإناثَ لا يَدْخُلْنَ في أكْثَرِ الأحْكامِ والمُحاوَراتِ وإنْ كانَ التَّناوُلُ عَلى طَرِيقِ التَّعْمِيمِ والتَّغْلِيبِ حاصِلًا لَكِنْ لَمّا أُرِيدَ التَّنْصِيصُ لِيَكُونَ أغْبَطَ لِلْفَرِيقَيْنِ ونَصًّا في تَناوُلِهِما بَيَّنَ بِذِكْرِ النَّوْعَيْنِ اه، والقَوْلُ الأصَحُّ أنَّ التَّناوُلَ لا يَحْتاجُ إلى التَّغْلِيبِ، وتَمامُ الكَلامِ في ذَلِكَ في كِتابِ الأُصُولِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ مِن فاعِلِ ( عَمِلَ ) وقُيِّدَ بِهِ إذْ لا اعْتِدادَ بِأعْمالِ الكَفَرَةِ الصّالِحَةِ في اسْتِحْقاقِ الثَّوابِ إجْماعًا، واخْتُلِفَ في تَرَتُّبِ تَخْفِيفِ العِقابِ عَلَيْها. فَقالَ بَعْضُهُمْ: لا يَتَرَتَّبُ أيْضًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُوا العَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ﴾ وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾ .
وقالَ الإمامُ: إنَّ إفادَةَ العَمَلِ الصّالِحِ لِتَخْفِيفِ العِقابِ غَيْرُ مَشْرُوطَةٍ بِالإيمانِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ وحَدِيثِ أبِي طالِبٍ أنَّهُ أخَفُّ النّاسِ عَذابًا بِالمَحَبَّةِ وحِمايَتِهِ النَّبِيَّ ﷺ. وفي البَحْرِ أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ مُخَصَّصٌ بِهَذِهِ الآيَةِ ونَحْوِها أوْ يُرادُ- بِمِثْقالِ ذَرَّةٍ- مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِن إيمانٍ كَما جاءَ فِيمَن يَخْرُجُ مِنَ النّارِ مِن عُصاةِ المُؤْمِنِينَ، وقالَ الكِرْمانِيُّ: إنَّ تَخْفِيفَ العَذابِ عَنْ أبِي طالِبٍ لَيْسَ جَزاءً لِعَمَلِهِ بَلْ هو لِرَجاءِ غَيْرِهِ أوْ هو مِن خَصائِصِ نَبِيِّنا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وقالَ بَعْضُهُمْ: الإيمانُ شَرْطٌ لِتَرَتُّبِ التَّخْفِيفِ عَلى الأعْمالِ الصّالِحَةِ إذا كانَتْ مِمّا يَتَوَقَّفُ صِحَّتُها عَلى النِّيَّةِ الَّتِي لا تَصِحُّ مِن كافِرٍ ولَيْسَ شَرْطًا لِلتَّرَتُّبِ عَلَيْها إذا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى تَمامُ الكَلامِ في هَذا المَقامِ، وإيثارُ الجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ لِإفادَةِ وُجُوبِ دَوامِ الإيمانِ ومُقارَنَتِهِ لِلْعَمَلِ الصّالِحِ في تَرَتُّبِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً﴾ إلَخْ، والمُرادُ بِالحَياةِ الطَّيِّبَةِ الحَياةُ الَّتِي تَكُونُ في الجَنَّةِ إذْ هُناكَ حَياةٌ بِلا مَوْتٍ وغِنًى بِلا فَقْرٍ وصِحَّةٌ بِلا سَقَمٍ ومُلْكٌ بِلا هَلْكٍ وسَعادَةٌ بِلا شَقاوَةٍ، أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهُما عَنِ الحَسَنِ قالَ: ما تَطِيبُ الحَياةُ لِأحَدٍ إلّا في الجَنَّةِ، ورُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ وابْنِ زَيْدٍ، ولِلَّهِ تَعالى دَرُّ مَن قالَ:
لا طِيبَ لِلْعَيْشِ ما دامَتْ مُنَغِّصَةً لِذاتِهِ بِادِّكارِ المَوْتِ والهَرَمِ
وقالَ شَرِيكٌ: هي حَياةٌ تَكُونُ في البَرْزَخِ فَقَدْ جاءَ ««القَبْرُ رَوْضَةٌ مِن رِياضِ الجَنَّةِ أوْ حُفْرَةٌ مِن حُفَرٍ النّارِ»».
صفحة 227
وقالَ غَيْرُ واحِدٍ: هي في الدُّنْيا وأُرِيدَ بِها حَياةٌ تَصْحَبُها القَناعَةُ والرِّضا بِما قَسَمَهُ اللَّهُ تَعالى لَهُ وقَدَّرَهُ، فَقَدْ أخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الشُّعَبِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وغَيْرُهم عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّهُ فَسَّرَها بِذَلِكَ وقالَ: ««كانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَدْعُو اللَّهُمَّ قَنِّعْنِي بِما رَزَقَتْنِي وبارِكْ لِي فِيهِ واخْلُفْ عَلى كُلِّ غائِبَةٍ لِي بِخَيْرٍ»».
وجاءَ القَناعَةُ مالٌ لا يَنْفَدُ. وقالَ أبُو بَكْرٍ الوَرّاقُ: هي حَياةٌ تَصْحَبُها حَلاوَةُ الطّاعَةِ، وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: الحَياةُ الطَّيِّبَةُ الرِّزْقِ الحَلالِ، ورُوِيَ عَنِ الضَّحّاكِ. ووَجَّهَ بَعْضُهم طِيبَ هَذِهِ الحَياةِ بِأنَّهُ لا يَتَرَتَّبُ عَلَيْها عِقابٌ بِخِلافِ الحَياةِ بِالرِّزْقِ الحَرامِ فَقَدْ جاءَ ««أيُّما لَحْمٍ نَبَتَ مَن سُحْتِ فالنّارُ أوْلى بِهِ»».
وهُوَ كَما تَرى، وقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ وأوْلى الأقْوالِ عَلى تَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ في الدُّنْيا تَفْسِيرُها بِما يَصْحَبُهُ القَناعَةُ.
قالَ الواحِدِيُّ: إنَّ تَفْسِيرَها بِذَلِكَ حَسَنٌ مُخْتارٌ فَإنَّهُ لا يَطِيبُ في الدُّنْيا إلّا عَيْشُ القانِعِ وأمّا الحَرِيصُ فَإنَّهُ أبَدًا في الكَدِّ والعَناءِ، وقالَ الإمامُ: إنَّ عَيْشَ المُؤْمِنِ في الدُّنْيا أطْيَبُ مِن عَيْشِ الكافِرِ لِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ أنَّهُ لَمّا عَرَفَ أنَّ رِزْقَهُ إنَّما حَصَلَ بِتَدْبِيرِ اللَّهِ تَعالى وأنَّهُ سُبْحانَهُ مُحْسِنٌ كَرِيمٌ لا يَفْعَلُ إلّا الصَّوابَ كانَ راضِيًا بِكُلِّ ما قَضاهُ وقَدَّرَهُ وعَرَفَ أنَّ مَصْلَحَتَهُ في ذَلِكَ، وأمّا الجاهِلُ فَلا يَعْرِفُ هَذِهِ الأُصُولَ فَكانَ أبَدًا في الحُزْنِ والشَّقاءِ.
الثّانِي أنَّ المُؤْمِنَ يَسْتَحْضِرُ أبَدًا في عَقْلِهِ أنْواعَ المَصائِبِ والمِحَنِ ويُقَدِّرُ وُقُوعَها ويَجِدُ نَفْسَهُ راضِيَةً بِذَلِكَ فَعِنْدَ الوُقُوعِ لا يَسْتَعْظِمُها بِخِلافِ الجاهِلِ فَإنَّهُ غافِلٌ عَنْ تِلْكَ المَعارِفِ فَعِنْدَ وُقُوعِ المَصائِبِ يَعْظُمُ تَأْثِيرُها في قَلْبِهِ.
الثّالِثُ أنَّ المُؤْمِنَ مُنْشَرِحٌ بِنُورِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى والقَلْبُ إذا كانَ مَمْلُوءًا بِالمَعْرِفَةِ لَمْ يَتَّسِعْ لِلْأحْزانِ الواقِعَةِ بِسَبَبِ أحْوالِ الدُّنْيا وأمّا الجاهِلُ فَقَلْبُهُ خالٍ عَنِ المَعْرِفَةِ مُتَفَرِّغٌ لِلْأحْزانِ مِنَ المَصائِبِ الدُّنْيَوِيَّةِ، الرّابِعُ أنَّ المُؤْمِنَ عارِفٌ أنَّ خَيْراتِ الحَياةِ الجُسْمانِيَّةِ خَسِيسَةٌ فَلا يَعْظُمُ فَرَحُهُ بِوِجْدانِها ولا غَمُّهُ بِفِقْدانِها والجاهِلُ لا يَعْرِفُ سَعادَةً أُخْرى تُغايِرُها فَيَعْظُمُ فَرَحُهُ بِوِجْدانِها وغَمُّهُ بِفِقْدانِها. الخامِسُ أنَّ المُؤْمِنَ يَعْلَمُ أنَّ خَيْراتِ الدُّنْيا واجِبَةُ التَّغَيُّرِ سَرِيعَةُ الزَّوالِ ولَوْلا تَغَيُّرُها وانْقِلابُها ما وصَلَتْ إلَيْهِ فَعِنْدَ وُصُولِها إلَيْهِ لا يَتَعَلَّقُ بِها قَلْبُهُ ولا يُعانِقُها مُعانَقَةَ العاشِقِ فَلا يُحْزِنُهُ فَواتُها والجاهِلُ بِخِلافٍ اه، ولِلْبَحْثِ فِيهِ مَجالٌ. وأُورِدَ عَلى التَّفْسِيرِ المُخْتارِ أنَّ بَعْضَ مَن عَمِلَ صالِحًا وهو مُؤْمِنٌ لَمْ يُرْزَقِ القَناعَةَ بَلْ قَدِ ابْتُلِيَ بِالقَنُوعِ، وأُجِيبَ بِأنَّ المُرادَ بِالمُؤْمِنِ مَن كَمُلَ إيمانُهُ أوْ يُقالُ: المُرادُ- بِمَن عَمِلَ صالِحًا- مَن كانَ جَمِيعُ عَمَلِهِ صالِحًا.
وقالَ البَيْضاوِيُّ في بَيانِ تَرَتُّبِ إحْيائِهِ حَياةً طَيِّبَةً: إنَّهُ إنْ كانَ مُعْسِرًا فَظاهِرٌ وإنْ كانَ مُوسِرًا فَطِيبُ عَيْشِهِ بِالقَناعَةِ والرِّضى بِالقِسْمَةِ وتَوَقُّعِ الأجْرِ العَظِيمِ في الآخِرَةِ أيْ عَلى تَخَلُّفِ بَعْضِ مُراداتِهِ عَنْهُ وضَنْكِ عَيْشِهِ فَقالَ الخَفاجِيُّ: إنَّ هَذِهِ الأُمُورَ لا بُدَّ مِن وُجُودِ بَعْضِها في المُؤْمِنِ والأخِيرُ- يَعْنِي تَوَقُّعَ الأجْرِ في الآخِرَةِ- عامٌّ شامِلٌ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ فَلا يَرُدُّ عَلَيْهِ أنَّ هَذا لا يُوجَدُ في كُلِّ مَن عَمِلَ صالِحًا حَتّى يُؤَوَّلَ المُؤْمِنُ بِمَن كَمَلُ إيمانُهُ إلى آخِرِ ما سَمِعْتَ. وتُعِقِّبَ بِأنَّ القَناعَةَ هي الرِّضا بِالقَسْمِ كَما في القامُوسِ وغَيْرِهِ، وتَوَقُّعُ الأجْرِ العَظِيمِ لا يُوجَدُ بِدُونِ ذَلِكَ وكَيْفَ يَحْصُلُ الأجْرُ عَلى تَخَلُّفِ المُرادِ وضَنْكِ العَيْشِ مَعَ الجَزَعِ وعَدَمِ الرِّضا، وكَلامُهُ ظاهِرٌ في تَحَقُّقِ هَذا التَّوَقُّعِ وإنْ لَمْ يَكُنْ هُناكَ قَناعَةٌ ورِضًا ولا يَكادُ يَقَعُ هَذا مِن مُؤْمِنٍ عارِفٍ فَلا بُدَّ مِنَ التَّأْوِيلِ.
وبَحَثَ بَعْضُهم فِيهِ أيْضًا بِأنَّ كَمالَ الإيمانِ لا يَكُونُ بِدُونِ الرِّضا وكَذا كَوْنُ جَمِيعِ الأعْمالِ صالِحَةً لا يُوجَدُ بِدُونِهِ لِأنَّ الأعْمالَ تَشْمَلُ القَلْبِيَّةَ والقالَبِيَّةَ والرِّضا مِنَ النَّوْعِ الأوَّلِ. والمُرادُ مِن ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً﴾
صفحة 228
لَنُعْطِيَنَّهُ ما تَطِيبُ بِهِ حَياتُهُ. فَيُؤَوَّلُ مَعْنى الآيَةِ حِينَئِذٍ عَلى تَقْدِيرِ أنْ يُرادَ القَناعَةُ والرِّضا مَن رَضِيَ بِالقِسْمَةِ وفَعَلَ كَذا وكَذا وهو مُؤْمِنٌ أوْ مَن عَمِلَ صالِحًا وهو راضٍ بِالقِسْمَةِ مُتَّصِفٌ بِكَذا وكَذا مِمّا فِيهِ كَمالُ الإيمانِ فَلَنُعْطِيَنَّهُ الرِّضا بِالقِسْمَةِ الَّذِي تَطِيبُ بِهِ حَياتُهُ ويَتَضَمَّنُ مَن رَضِيَ بِالقِسْمَةِ فَلَنُعْطِيَنَّهُ الرِّضا بِالقِسْمَةِ الَّذِي تَطِيبُ بِهِ حَياتُهُ وهو كَما تَرى وفِيهِ ما لا يَخْفى. نَعَمْ تَفْسِيرُ الحَياةِ الطَّيِّبَةِ بِما يَكُونُ في الجَنَّةِ سالِمٌ عَنْ هَذا القِيلِ والقالِ، ويُرادُ بِها ما سَلَمَتْ مِن تَوَهُّمِ المَوْتِ والهَرَمِ وحُلْوِ الألَمِ والسَّقَمِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً﴾ إشارَةً إلى دَرْءِ المَفاسِدِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ولَنَجْزِيَنَّهم أجْرَهم بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ إشارَةً إلى جَلْبِ المَصالِحِ ولِكَوْنِ الأوَّلِ أهَمَّ قَدَمٍ فَلْيُتَأمَّلْ، وكَأنَّ المُرادَ ولَنَجْزِيَنَّهم إلَخْ حَسْبَما يُفْعَلُ بِالصّابِرِينَ فَلَيْسَ في الآيَةِ شائِبَةُ تَكْرارٍ كَما زَعَمَ الطَّبَرْسِيُّ، والجَمْعُ في الضَّمائِرِ العائِدَةِ إلى المَوْصُولِ لِمُراعاةِ جانِبِ المَعْنى كَما أنَّ الإفْرادَ فِيما سَلَفَ لِرِعايَةِ جانِبِ اللَّفْظِ، وإيثارُ ذَلِكَ عَلى العَكْسِ بِناءً عَلى كَوْنِ الإحْياءِ حَياةً طَيِّبَةً في الدُّنْيا وجَزاءَ الأجْرِ في الآخِرَةِ لِما أنَّ وُقُوعَ الجَزاءِ بِطَرِيقِ الِاجْتِماعِ المُناسِبِ لِلْجَمْعِيَّةِ ووُقُوعِ ما في حَيِّزِ الصِّلَةِ وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الِافْتِراقِ والتَّعاقُبِ المُلائِمِ لِلْأفْرادِ، وقِيلَ بِناءً عَلى كَوْنِ ذَلِكَ في الآخِرَةِ: إنَّ الجَمْعَ والإفْرادَ لِما تَقَدَّمَ، وكَذا إيثارُ ذَلِكَ عَلى العَكْسِ فِيما عَدا ضَمِيرُ «لَنُحْيِيَنَّهُ» وإمّا في ضَمِيرِهِ فَلِما أنَّ الإحْياءَ حَياةً طَيِّبَةً بِمَعْنى ما سَلِمَتْ مِمّا تَقَدَّمَ أمْرٌ واحِدٌ في الجَمِيعِ لا يَتَفاوَتُ فِيهِ أهْلُ الجَنَّةِ فَكَأنَّهم في ذَلِكَ شَيْءٌ واحِدٌ، ولَمّا لَمْ يَكُنِ الجَزاءُ كَذَلِكَ وكانَ أهْلُ الجَنَّةِ فِيهِ مُتَفاوِتِينَ جِيءَ بِضَمِيرِ الجَمْعِ مَعَهُ فَتَأمَّلْ كُلَّ ذَلِكَ. ورُوِيَ عَنْ نافِعٍ أنَّهُ قَرَأ «ولَيَجْزِيَنَّهُمْ» بِالياءِ عَلى الِالتِفاتِ مِنَ التَّكَلُّمِ إلى الغَيْبَةِ.
قالَ أبُو حَيّانَ: ويَنْبَغِي أنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلى تَقْدِيرِ قَسَمٍ ثانٍ لا مَعْطُوفًا عَلىَ ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ﴾ فَيَكُونُ مِن عَطْفِ جُمْلَةٍ قَسَمِيَّةٍ عَلى مِثْلِها وكِلْتاهُما مَحْذُوفَتانِ، ولا يَكُونُ مِن عَطْفِ جَوابٍ عَلى مِثْلِهِ لِتَغايُرِ الإسْنادِ، وإفْضاءُ الثّانِي إلى إخْبارِ المُتَكَلِّمِ عَنْ نَفْسِهِ إخْبارُ الغائِبِ وذَلِكَ لا يَجُوزُ، وعَلى هَذا لا يَجُوزُ زَيْدٌ قالَ لَأضْرِبَنَّ هِنْدَ أوْ لَيَنْفِيَنَّها تُرِيدُ ولْيَنْفِيَنَّها زَيْدٌ فَإنْ جَعَلْتَهُ عَلى إضْمارِ قَسَمٍ ثانٍ جازَ أيْ وقالَ زَيْدٌ لَيَنْفِيَنَّها لِأنَّ في هَذا التَّرْكِيبِ حِكايَةَ المَعْنى وحِكايَةَ اللَّفْظِ، ومِنَ الثّانِي ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلا الحُسْنى﴾ ومِنَ الأوَّلِ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا﴾ ولَوْ حَكى اللَّفْظَ قِيلَ ما قُلْنا اه. واسْتُدِلَّ بِالآيَةِ عَلى أنَّ الإيمانَ مُغايِرٌ لِلْعَمَلِ الصّالِحِ مُغايِرَةَ الشَّرْطِ لِلْمَشْرُوطِ.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences