Al-Isra 17:33
The Night Journey · Juz 15 · Page 285
وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا ٣٣
And do not kill the soul [i.e., person] which Allāh has forbidden, except by right.1 And whoever is killed unjustly - We have given his heir authority,2 but let him not exceed limits in [the matter of] taking life. Indeed, he has been supported [by the law].
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 17:31–33
.
قَوْلُهُ: ﴿رَبُّكم أعْلَمُ بِما في نُفُوسِكم﴾ أيْ بِما في ضَمائِرِكم مِنَ الإخْلاصِ وعَدَمِهِ في كُلِّ الطّاعاتِ، ومِنَ التَّوْبَةِ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي فَرُطَ مِنكم أوِ الإصْرارِ عَلَيْهِ، ويَنْدَرِجُ تَحْتَ هَذا العُمُومِ ما في النَّفْسِ مِنَ البِرِّ والعُقُوقِ انْدِراجًا أوَّلِيًّا، وقِيلَ: إنَّ الآيَةَ خاصَّةٌ بِما يَجِبُ لِلْأبَوَيْنِ مِنَ البِرِّ، ويَحْرُمُ عَلى الأوْلادِ مِنَ العُقُوقِ، والأوَّلُ أوْلى اعْتِبارًا بِعُمُومِ اللَّفْظِ، فَلا تُخَصِّصُهُ دَلالَةُ السِّياقِ ولا تُقَيِّدُهُ ﴿إنْ تَكُونُوا صالِحِينَ﴾ قاصِدِينَ الصَّلاحَ، والتَّوْبَةَ مِنَ الذَّنْبِ والإخْلاصَ لِلطّاعَةِ؛ فَلا يَضُرُّكم ما وقَعَ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي تُبْتُمْ عَنْهُ ﴿فَإنَّهُ كانَ لِلْأوّابِينَ غَفُورًا﴾ (p-٨١٩)أيِ الرَّجّاعِينَ عَنِ الذُّنُوبِ إلى التَّوْبَةِ، وعَنْ عَدَمِ الإخْلاصِ إلى مَحْضِ الإخْلاصِ غَفُورًا لِما فَرُطَ مِنهم مِن قَوْلٍ أوْ فِعْلٍ أوِ اعْتِقادٍ، فَمَن تابَ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، ومَن رَجَعَ إلى اللَّهِ رَجَعَ اللَّهُ إلَيْهِ.
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ التَّوْصِيَةَ بِغَيْرِ الوالِدَيْنِ مِنَ الأقارِبِ بَعْدَ التَّوْصِيَةِ بِهِما فَقالَ: ﴿وآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾ والخِطابُ إمّا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَهْيِيجًا وإلْهابًا لِغَيْرِهِ مِنَ الأُمَّةِ، أوْ لِكُلِّ مَن هو صالِحٌ لِذَلِكَ مِنَ المُكَلَّفِينَ كَما في قَوْلِهِ: ﴿وقَضى رَبُّكَ﴾ والمُرادُ بِذِي القُرْبى ذُو القَرابَةِ، وحَقُّهم هو صِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي أمَرَ اللَّهُ بِها، وكَرَّرَ التَّوْصِيَةَ فِيها، والخِلافُ بَيْنَ أهْلِ العِلْمِ في وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلْقَرابَةِ، أوْ لِبَعْضِهِمْ كالوالِدَيْنِ عَلى الأوْلادِ، والأوْلادُ عَلى الوالِدَيْنِ مَعْرُوفٌ.
والَّذِي يَنْبَغِي الِاعْتِمادُ عَلَيْهِ وُجُوبُ صِلَتِهِمْ بِما تَبْلُغُ إلَيْهِ القُدْرَةُ وحَسْبَما يَقْتَضِيهِ الحالُ والمِسْكِينَ مَعْطُوفٌ عَلى ذا القُرْبى، وفي هَذا العَطْفِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ المُرادَ بِالحَقِّ الحَقُّ المالِيُّ وابْنَ السَّبِيلِ مَعْطُوفٌ عَلى المِسْكِينَ، والمَعْنى: وآتِ مَنِ اتَّصَفَ بِالمَسْكَنَةِ، أوْ بِكَوْنِهِ مِن أبْناءِ السَّبِيلِ حَقَّهُ.
وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ حَقِيقَةِ المِسْكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ في البَقَرَةِ، وفي التَّوْبَةِ.
والمُرادُ في هَذِهِ الآيَةِ التَّصَدُّقُ عَلَيْهِما بِما بَلَغَتْ إلَيْهِ القُدْرَةُ مِن صَدَقَةِ النَّفْلِ، أوْ مِمّا فَرَضَهُ اللَّهُ لَهُما مِن صَدَقَةِ الفَرْضِ، فَإنَّهُما مِنَ الأصْنافِ الثَّمانِيَةِ الَّتِي هي مَصْرِفُ الزَّكاةِ.
ثُمَّ لَمّا أمَرَ سُبْحانَهُ بِما أمَرَ بِهِ هاهُنا نَهى عَنِ التَّبْذِيرِ فَقالَ: ﴿ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ التَّبْذِيرُ تَفْرِيقُ المالِ كَما يُفَرَّقُ البِذْرُ كَيْفَما كانَ مِن غَيْرِ تَعَمُّدٍ لِمَواقِعِهِ، وهو الإسْرافُ المَذْمُومُ لِمُجاوَزَتِهِ لِلْحَدِّ المُسْتَحْسَنِ شَرْعًا في الإنْفاقِ، أوْ هو الإنْفاقُ في غَيْرِ الحَقِّ، وإنْ كانَ يَسِيرًا.
قالَ الشّافِعِيُّ: التَّبْذِيرُ إنْفاقُ المالِ في غَيْرِ حَقِّهِ، ولا تَبْذِيرَ في عَمَلِ الخَيْرِ.
قالَ القُرْطُبِيُّ بَعْدَ حِكايَتِهِ لِقَوْلِ الشّافِعِيِّ هَذا: وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ.
قالَ أشْهَبُ عَنْ مالِكٍ: التَّبْذِيرُ هو أخْذُ المالِ مِن حَقِّهِ، ووَضْعُهُ في غَيْرِ حَقِّهِ، وهو الإسْرافُ، وهو حَرامٌ لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُبَذِّرِينَ كانُوا إخْوانَ الشَّياطِينِ﴾ فَإنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ عَنِ التَّبْذِيرِ، والمُرادُ بِالأُخُوَّةِ المُماثَلَةُ التّامَّةُ، وتَجَنُّبُ مُماثَلَةِ الشَّيْطانِ ولَوْ في خَصْلَةٍ واحِدَةٍ مِن خِصالِهِ واجِبٌ، فَكَيْفَ فِيما هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ إطْلاقُ المُماثَلَةِ، والإسْرافُ في الإنْفاقِ مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ، فَإذا فَعَلَهُ أحَدٌ مِن بَنِي آدَمَ فَقَدْ أطاعَ الشَّيْطانَ واقْتَدى بِهِ ﴿وكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ أيْ كَثِيرَ الكُفْرانِ عَظِيمَ التَّمَرُّدِ عَنِ الحَقِّ؛ لِأنَّهُ مَعَ كُفْرِهِ لا يَعْمَلُ إلّا شَرًّا، ولا يَأْمُرُ إلّا بِعَمَلِ الشَّرِّ، ولا يُوَسْوِسُ إلّا بِما لا خَيْرَ فِيهِ.
وفِي هَذِهِ الآيَةِ تَسْجِيلٌ عَلى المُبَذِّرِينَ بِمُماثَلَةِ الشَّياطِينِ، ثُمَّ التَّسْجِيلُ عَلى جِنْسِ الشَّيْطانِ بِأنَّهُ كَفُورٌ، فاقْتَضى ذَلِكَ أنَّ المُبَذِّرَ مُماثِلٌ لِلشَّيْطانِ، وكُلُّ مُماثِلٍ لِلشَّيْطانِ لَهُ حُكْمُ الشَّيْطانِ، وكُلُّ شَيْطانٍ كَفُورٌ، فالمُبَذِّرُ كَفُورٌ.
﴿وإمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا أنَّ أصْلَ إمّا هَذِهِ مُرَكَّبٌ مِن ( إنْ ) الشَّرْطِيَّةِ و( ما ) الإبْهامِيَّةِ، وأنَّ دُخُولَ نُونِ التَّأْكِيدِ عَلى الشَّرْطِ لِمُشابَهَتِهِ لِلنَّهْيِ، أيْ: إنْ أعْرَضْتَ عَنْ ذِي القُرْبى والمِسْكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ لِأمْرٍ اضْطَرَّكَ إلى ذَلِكَ الإعْراضِ ﴿ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِن رَبِّكَ﴾ أيْ لِفَقْدِ رِزْقٍ مِن رَبِّكَ ولَكِنَّهُ أقامَ المُسَبَّبَ الَّذِي هو ابْتِغاءُ رَحْمَةِ اللَّهِ مَقامَ السَّبَبِ الَّذِي هو فَقْدُ الرِّزْقِ لِأنَّ فاقِدَ الرِّزْقِ مُبْتَغٍ لَهُ، والمَعْنى: وإنْ أعْرَضْتَ عَنْهم لِفَقْدِ رِزْقٍ مِن رَبِّكَ تَرْجُو أنْ يَفْتَحَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكَ ﴿فَقُلْ لَهم قَوْلًا مَيْسُورًا﴾ أيْ قَوْلًا سَهْلًا لَيِّنًا كالوَعْدِ الجَمِيلِ أوِ الِاعْتِذارِ المَقْبُولِ.
قالَ الكِسائِيُّ: يَسَّرْتُ لَهُ القَوْلَ أيْ لَيَّنْتُهُ.
قالَ الفَرّاءُ: مَعْنى الآيَةِ إنْ تُعْرِضْ عَنِ السّائِلِ إضاقَةً وإعْسارًا فَقُلْ لَهم قَوْلًا مَيْسُورًا عِدْهم عِدَةً حَسَنَةً ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: وإنْ تُعْرِضْ عَنْهم ولَمْ تَنْفَعْهم لِعَدَمِ اسْتِطاعَتِكَ فَقُلْ لَهم قَوْلًا مَيْسُورًا، ولَيْسَ المُرادُ هُنا الإعْراضَ بِالوَجْهِ.
وفِي هَذِهِ الآيَةِ تَأْدِيبٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ لِعِبادِهِ إذا سَألَهم سائِلٌ ما لَيْسَ عِنْدَهم كَيْفَ يَقُولُونَ وبِما يَرُدُّونَ، ولَقَدْ أحْسَنَ مَن قالَ:
؎إنْ لا يَكُنْ ورِقٌ يَوْمًا أجُودُ بِها لِلسّائِلِينَ فَإنِّي لَيِّنُ العُودِ
؎لا يَعْدَمُ السّائِلُونَ الخَيْرَ مِن خُلُقِي ∗∗∗ إمّا نَوالٌ وإمّا حُسْنُ مَرْدُودِ
لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ أدَبَ المَنعِ بَعْدَ النَّهْيِ عَنِ التَّبْذِيرِ بَيَّنَ أدَبَ الإنْفاقِ فَقالَ: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ﴾ وهَذا النَّهْيُ يَتَناوَلُ كُلَّ مُكَلَّفٍ سَواءٌ كانَ الخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ تَعْرِيضًا لِأُمَّتِهِ وتَعْلِيمًا لَهم أوِ الخِطابُ لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ مِنَ المُكَلَّفِينَ والمُرادُ النَّهْيُ لِلْإنْسانِ بِأنْ يُمْسِكَ إمْساكًا يَصِيرُ بِهِ مُضَيِّقًا عَلى نَفْسِهِ وعَلى أهْلِهِ ولا يُوَسِّعُ في الإنْفاقِ تَوْسِيعًا لا حاجَةَ إلَيْهِ بِحَيْثُ يَكُونُ بِهِ مُسْرِفًا، فَهو نَهْيٌ عَنْ جانِبَيِ الإفْراطِ والتَّفْرِيطِ.
ويَتَحَصَّلُ مِن ذَلِكَ مَشْرُوعِيَّةُ التَّوَسُّطِ، وهو العَدْلُ الَّذِي نَدَبَ اللَّهُ إلَيْهِ:
؎ولا تَكُ فِيها مُفْرِطًا أوْ مُفَرِّطًا ∗∗∗ كِلا طَرَفَيْ قَصْدِ الأُمُورِ ذَمِيمُ
وقَدْ مَثَّلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ في هَذِهِ الآيَةِ حالَ الشَّحِيحِ بِحالِ مَن كانَتْ يَدُهُ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِهِ بِحَيْثُ لا يَسْتَطِيعُ التَّصَرُّفَ بِها، ومَثَّلَ حالَ مَن يُجاوِزُ الحَدَّ في التَّصَرُّفِ بِحالِ مَن يَبْسُطُ يَدَهُ بَسْطًا لا يَتَعَلَّقُ بِسَبَبِهِ فِيها شَيْءٌ مِمّا تَقْبِضُ الأيْدِيَ عَلَيْهِ، وفي هَذا التَّصْوِيرِ مُبالِغَةٌ بَلِيغَةٌ، ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ غائِلَةَ الطَّرَفَيْنِ المَنهِيِّ عَنْهُما فَقالَ: ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾ عِنْدَ النّاسِ بِسَبَبِ ما أنْتَ عَلَيْهِ مِنَ الشُّحِّ مَحْسُورًا بِسَبَبِ ما فَعَلْتَهُ مِنَ الإسْرافِ، أيْ: مُنْقَطِعًا عَنِ المَقاصِدِ بِسَبَبِ الفَقْرِ، والمَحْسُورُ في الأصْلِ: المُنْقَطِعُ عَنِ السَّيْرِ، مِن حَسَرَهُ السَّفَرُ: إذا بَلَغَ مِنهُ، والبَعِيرُ الحَسِيرُ هو الَّذِي ذَهَبَتْ قُوَّتُهُ فَلا انْبِعاثَ بِهِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَنْقَلِبْ إلَيْكَ البَصَرُ خاسِئًا وهو حَسِيرٌ﴾ أيْ كَلَيْلٌ مُنْقَطِعٌ، وقِيلَ: مَعْناهُ نادِمًا عَلى ما سَلَفَ، فَجَعَلَهُ هَذا القائِلُ مِنَ الحَسْرَةِ الَّتِي هي النَّدامَةُ، وفِيهِ نَظَرٌ لِأنَّ الفاعِلَ مِنَ الحَسْرَةِ حَسْرانٌ، ولا يُقالُ مَحْسُورٌ إلّا لِلْمَلُومِ.
ثُمَّ سَلّى رَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ بِأنَّ الَّذِينَ يُرْهِقُهم مِنَ الإضاقَةِ لَيْسَ لِهَوانِهِمْ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ، ولَكِنْ لِمَشِيئَةِ الخالِقِ الرّازِقِ فَقالَ: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾ أيْ يُوَسِّعُهُ عَلى بَعْضٍ ويُضَيِّقُهُ عَلى بَعْضٍ لِحِكْمَةٍ بالِغَةٍ لا لِكَوْنِ مَن وسَّعَ لَهُ رِزْقُهُ مُكَرَّمًا عِنْدَهُ، ومَن (p-٨٢٠)ضَيَّقَهُ عَلَيْهِ هائِنًا لَدَيْهِ.
قِيلَ ويَجُوزُ أنْ يُرادَ أنَّ البَسْطَ والقَبْضَ إنَّما هُما مِن أمْرِ اللَّهِ الَّذِي لا تَفْنى خَزائِنُهُ، فَأمّا عِبادُهُ فَعَلَيْهِمْ أنْ يَقْتَصِدُوا، ثُمَّ عَلَّلَ ما ذَكَرَهُ مِنَ البَسْطِ لِلْبَعْضِ والتَّضْيِيقِ عَلى البَعْضِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ أيْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ، لا يَخْفى عَلَيْهِ مِن ذَلِكَ خافِيَةٌ، فَهو الخَبِيرُ بِأحْوالِهِمُ، البَصِيرُ بِكَيْفِيَّةِ تَدْبِيرِهِمْ في أرْزاقِهِمْ.
وفِي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ المُتَكَفِّلُ بِأرْزاقِ عِبادِهِ، فَلِذَلِكَ قالَ بَعْدَها ﴿ولا تَقْتُلُوا أوْلادَكم خَشْيَةَ إمْلاقٍ﴾ أمْلَقَ الرَّجُلُ لَمْ يَبْقَ لَهُ إلّا المَلَقاتُ: وهي الحِجارَةُ العِظامُ المُلْسُ.
قالَ الهُذَلِيُّ يَصِفُ صائِدًا:
؎أُتِيحَ لَها أُقَيْدَرٌ ذُو خَشِيفٍ ∗∗∗ إذا سامَتْ عَلى المَلَقاتِ ساما
الأُقَيْدَرُ تَصْغِيرُ الأقْدَرِ: وهو الرَّجُلُ القَصِيرُ، والخَشِيفُ مِنَ الثِّيابِ: الخَلِقُ، وسامَتْ مَرَّتْ، ويُقالُ: أمْلَقَ: إذا افْتَقَرَ وسَلَبَ الدَّهْرُ ما بِيَدِهِ.
قالَ أوْسٌ:
؎وأمْلَقُ ما عِنْدِي خُطُوبٌ تِنْبَلُ
Page 285
17:28
وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا ٢٨
And if you [must] turn away from them [i.e., the needy] awaiting mercy from your Lord which you expect,1 then speak to them a gentle word.
1 translator’s note
- i.e., if you have not the means to give them at present. ↩
17:29
وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا ٢٩
And do not make your hand [as] chained to your neck1 or extend it completely2 and [thereby] become blamed and insolvent.
17:30
إِنَّ رَبَّكَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ٣٠
Indeed, your Lord extends provision for whom He wills and restricts [it]. Indeed He is ever, concerning His servants, Aware and Seeing.
17:31
وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡۚ إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا ٣١
And do not kill your children for fear of poverty. We provide for them and for you. Indeed, their killing is ever a great sin.
17:32
وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا ٣٢
And do not approach unlawful sexual intercourse.1 Indeed, it is ever an immorality and is evil as a way.
1 translator’s note
- i.e., avoid all situations that might possibly lead to it. ↩
17:33
وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا ٣٣
And do not kill the soul [i.e., person] which Allāh has forbidden, except by right.1 And whoever is killed unjustly - We have given his heir authority,2 but let him not exceed limits in [the matter of] taking life. Indeed, he has been supported [by the law].
17:34
وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا ٣٤
And do not approach the property of an orphan, except in the way that is best,1 until he reaches maturity. And fulfill [every] commitment. Indeed, the commitment is ever [that about which one will be] questioned.
1 translator’s note
- i.e., to improve or increase it. ↩
17:35
وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلٗا ٣٥
And give full measure when you measure, and weigh with an even [i.e., honest] balance. That is the best [way] and best in result.
17:36
وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا ٣٦
And do not pursue1 that of which you have no knowledge. Indeed, the hearing, the sight and the heart - about all those [one] will be questioned.
1 translator’s note
- i.e., do not assume and do not say. ↩
17:37
وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا ٣٧
And do not walk upon the earth exultantly. Indeed, you will never tear the earth [apart], and you will never reach the mountains in height.1
1 translator’s note
- Man, for all his arrogance, is yet a weak and small creature. ↩
17:38
كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكۡرُوهٗا ٣٨
All that [i.e., the aforementioned] - its evil is ever, in the sight of your Lord, detested.