Al-KahfJuz 15 · Page 293

Al-Kahf 18:1

The Cave · Juz 15 · Page 293

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ ١

[All] praise is [due] to Allāh, who has sent down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] the Book and has not made therein any deviance.1

1 translator’s note
  1. From the truth or the straight path. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 18:1–3

صفحة ٦٢

(سُورَةُ الكَهْفِ)

مِائَةٌ وإحْدى عَشْرَةَ آيَةً مَكِّيَّةً

﷽

﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجا﴾ ﴿قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَدُنْهُ ويُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أنَّ لَهم أجْرًا حَسَنًا﴾ ﴿ماكِثِينَ فِيهِ أبَدًا﴾

سُورَةُ الكَهْفِ

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ إنَّها مَكِّيَّةٌ غَيْرَ آيَتَيْنِ مِنها فِيهِما ذِكْرُ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ الفَزارِيِّ وعَنْ قَتادَةَ أنَّها مَكِّيَّةٌ وعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ ”«ألا أدُلُّكم عَلى سُورَةٍ شَيَّعَها سَبْعُونَ ألْفَ مَلَكٍ حِينَ نَزَلَتْ ؟ هي سُورَةُ الكَهْفِ» “ .

﷽

﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجا﴾ ﴿قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَدُنْهُ ويُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحاتِ أنَّ لَهم أجْرًا حَسَنًا﴾ ﴿ماكِثِينَ فِيهِ أبَدًا﴾ في الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: أمّا الكَلامُ في حَقائِقِ قَوْلِنا: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ فَقَدْ سَبَقَ، والَّذِي أقُولُهُ هَهُنا: إنَّ التَّسْبِيحَ أيْنَما جاءَ فَإنَّما جاءَ مُقَدَّمًا عَلى التَّحْمِيدِ، ألا تَرى أنَّهُ يُقالُ: ”سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ لِلَّهِ“ إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّهُ جَلَّ جَلالُهُ ذَكَرَ التَّسْبِيحَ عِنْدَما أخْبَرَ أنَّهُ أسْرى بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَقالَ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ (الإسْراءِ: ١) وذَكَرَ التَّحْمِيدَ عِنْدَما ذَكَرَ أنَّهُ أنْزَلَ الكِتابَ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ فَقالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ﴾ وفِيهِ فَوائِدُ:

الفائِدَةُ الأُولى: أنَّ التَّسْبِيحَ أوَّلُ الأمْرِ لِأنَّهُ عِبارَةٌ عَنْ تَنْزِيهِ اللَّهِ عَمّا لا يَنْبَغِي وهو إشارَةٌ إلى كَوْنِهِ كامِلًا في ذاتِهِ، والتَّحْمِيدُ عِبارَةٌ عَنْ كَوْنِهِ مُكَمِّلًا لِغَيْرِهِ، ولا شَكَّ أنَّ أوَّلَ الأمْرِ هو كَوْنُهُ كامِلًا في ذاتِهِ، ونِهايَةَ الأمْرِ كَوْنُهُ مُكَمِّلًا لِغَيْرِهِ، فَلا جَرَمَ وقَعَ الِابْتِداءُ في الذِّكْرِ بِقَوْلِنا سُبْحانَ اللَّهِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ ”الحَمْدُ لِلَّهِ“ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ مَقامَ التَّسْبِيحِ مَبْدَأٌ ومَقامَ التَّحْمِيدِ نِهايَةٌ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: ذَكَرَ عِنْدَ الإسْراءِ لَفْظَ التَّسْبِيحِ وعِنْدَ إنْزالِ الكِتابِ لَفْظَ التَّحْمِيدِ، وهَذا تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الإسْراءَ بِهِ أوَّلُ دَرَجاتِ كَمالِهِ وإنْزالَ الكِتابِ غايَةُ دَرَجاتِ كَمالِهِ، والأمْرُ في الحَقِيقَةِ كَذَلِكَ لِأنَّ الإسْراءَ بِهِ إلى المِعْراجِ يَقْتَضِي حُصُولَ الكَمالِ لَهُ، وإنْزالَ الكِتابِ عَلَيْهِ يَقْتَضِي

صفحة ٦٣

كَوْنَهُ مُكَمِّلًا لِلْأرْواحِ البَشَرِيَّةِ وناقِلًا لَها مِن حَضِيضِ البَهِيمِيَّةِ إلى أعْلى دَرَجاتِ المَلَكِيَّةِ، ولا شَكَّ أنَّ هَذا الثّانِيَ أكْمَلُ، وهَذا تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ أعْلى مَقاماتِ العِبادِ مَقامًا أنْ يَصِيرَ (العَبْدُ) عالِمًا في ذاتِهِ مُعَلِّمًا لِغَيْرِهِ ولِهَذا رُوِيَ في الخَبَرِ أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - قالَ: ”«مَن تَعَلَّمَ وعَلَّمَ فَذاكَ يُدْعى عَظِيمًا في السَّماواتِ» “ .

الفائِدَةُ الثّانِيَةُ: أنَّ الإسْراءَ عِبارَةٌ عَنْ رَفْعِ ذاتِهِ مِن تَحْتُ إلى فَوْقُ، وإنْزالُ الكِتابِ عَلَيْهِ عِبارَةٌ عَنْ إنْزالِ نُورِ الوَحْيِ عَلَيْهِ مِن فَوْقُ إلى تَحْتُ، ولا شَكَّ أنَّ هَذا الثّانِيَ أكْمَلُ.

الفائِدَةُ الثّالِثَةُ: أنَّ مَنافِعَ الإسْراءِ بِهِ كانَتْ مَقْصُورَةً عَلَيْهِ ألا تَرى أنَّهُ تَعالى قالَ هُنالِكَ: ﴿لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا﴾ (الإسْراءِ: ١) ومَنافِعُ إنْزالِ الكِتابِ عَلَيْهِ مُتَعَدِّيَةٌ، ألا تَرى أنَّهُ قالَ: ﴿لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَدُنْهُ ويُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ﴾ والفَوائِدُ المُتَعَدِّيَةُ أفْضَلُ مِنَ القاصِرَةِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المُشَبِّهَةُ اسْتَدَلُّوا بِلَفْظِ الإسْراءِ في السُّورَةِ المُتَقَدِّمَةِ وبِلَفْظِ الإنْزالِ في هَذِهِ السُّورَةِ عَلى أنَّهُ تَعالى مُخْتَصٌّ بِجِهَةِ فَوْقُ، والجَوابُ عَنْهُ مَذْكُورٌ بِالتَّمامِ في سُورَةِ الأعْرافِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ (الأعْرافِ: ٥٤) .

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: إنْزالُ الكِتابِ نِعْمَةٌ عَلَيْهِ ونِعْمَةٌ عَلَيْنا، أمّا كَوْنُهُ نِعْمَةً عَلَيْهِ فَلِأنَّهُ تَعالى أطْلَعَهُ بِواسِطَةِ هَذا الكِتابِ الكَرِيمِ عَلى أسْرارِ عُلُومِ التَّوْحِيدِ والتَّنْزِيهِ وصِفاتِ الجَلالِ والإكْرامِ وأسْرارِ أحْوالِ المَلائِكَةِ والأنْبِياءِ وأحْوالِ القَضاءِ والقَدَرِ، وتَعَلُّقِ أحْوالِ العالَمِ السُّفْلِيِّ بِأحْوالِ العالَمِ العُلْوِيِّ، وتُعَلُّقِ أحْوالِ عالَمِ الآخِرَةِ بِعالَمِ الدُّنْيا، وكَيْفِيَّةِ نُزُولِ القَضاءِ مِن عالَمِ الغَيْبِ، وكَيْفِيَّةِ ارْتِباطِ عالَمِ الجُسْمانِيّاتِ بِعالَمِ الرُّوحانِيّاتِ، وتَصْيِيرِ النَّفْسِ كالمِرْآةِ الَّتِي يَتَجَلّى فِيها عالَمُ المَلَكُوتِ ويَنْكَشِفُ فِيها قُدْسُ اللّاهُوتِ، فَلا شَكَّ أنَّ ذَلِكَ مِن أعْظَمِ النِّعَمِ، وأمّا كَوْنُ هَذا الكِتابِ نِعْمَةً عَلَيْنا فَلِأنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلى التَّكالِيفِ والأحْكامِ والوَعْدِ والوَعِيدِ والثَّوابِ والعِقابِ، وبِالجُمْلَةِ فَهو كِتابٌ كامِلٌ في أقْصى الدَّرَجاتِ فَكُلُّ واحِدٍ يَنْتَفِعُ بِهِ بِمِقْدارِ طاقَتِهِ وفَهْمِهِ فَلَمّا كانَ كَذَلِكَ وجَبَ عَلى الرَّسُولِ وعَلى جَمِيعِ أُمَّتِهِ أنْ يَحْمَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَعَلَّمَهُمُ اللَّهُ تَعالى كَيْفِيَّةَ ذَلِكَ التَّحْمِيدِ فَقالَ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ﴾ ثُمَّ إنَّهُ تَعالى وصَفَ الكِتابَ بِوَصْفَيْنِ فَقالَ: ﴿ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجا﴾ ﴿قَيِّمًا﴾ وفِيهِ أبْحاثٌ:

البَحْثُ الأوَّلُ: أنّا قَدْ ذَكَرْنا أنَّ الشَّيْءَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ كامِلًا في ذاتِهِ ثُمَّ يَكُونَ مُكَمِّلًا لِغَيْرِهِ ويَجِبُ أنْ يَكُونَ تامًّا في ذاتِهِ ثُمَّ يَكُونَ فَوْقَ التَّمامِ بِأنْ يُفِيضَ عَلَيْهِ كَمالَ الغَيْرِ، إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجا﴾ إشارَةٌ إلى كَوْنِهِ كامِلًا في ذاتِهِ، وقَوْلِهِ: ﴿قَيِّمًا﴾ إشارَةٌ إلى كَوْنِهِ مُكَمِّلًا لِغَيْرِهِ لِأنَّ القَيِّمَ عِبارَةٌ عَنِ القائِمِ بِمَصالِحِ الغَيْرِ ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ في صِفَةِ الكِتابِ: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ (البَقَرَةِ: ٢) فَقَوْلُهُ: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ إشارَةٌ إلى كَوْنِهِ في نَفْسِهِ بالِغًا في الصِّحَّةِ وعَدَمِ الإخْلالِ إلى حَيْثُ يَجِبُ عَلى العاقِلِ أنْ لا يَرْتابَ فِيهِ، وقَوْلُهُ: (﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] إشارَةٌ إلى كَوْنِهِ سَبَبًا لِهِدايَةِ الخَلْقِ وإكْمالِ حالِهِمْ فَقَوْلُهُ: ﴿ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجا﴾ قائِمٌ مُقامَ قَوْلِهِ: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿قَيِّمًا﴾ قائِمٌ مُقامَ قَوْلِهِ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ وهَذِهِ أسْرارٌ لَطِيفَةٌ.

صفحة ٦٤

البَحْثُ الثّانِي: قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: العِوَجُ في المَعانِي كالعِوَجِ في الأعْيانِ، والمُرادُ مِنهُ وُجُوهٌ:

أحَدُها: نَفْيُ التَّناقُضِ عَنْ آياتِهِ كَما قالَ: ﴿ولَوْ كانَ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ (النِّساءِ: ٨٢) .

وثانِيها: أنَّ كُلَّ ما ذَكَرَ اللَّهُ مِنَ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والأحْكامِ والتَّكالِيفِ فَهو حَقٌّ وصِدْقٌ ولا خَلَلَ في شَيْءٍ مِنها البَتَّةَ.

وثالِثُها: أنَّ الإنْسانَ كَأنَّهُ خَرَجَ مِن عالَمِ الغَيْبِ مُتَوَجِّهًا إلى عالَمِ الآخِرَةِ وإلى حَضْرَةِ جَلالِ اللَّهِ وهَذِهِ الدُّنْيا كَأنَّها رِباطٌ بُنِيَ عَلى طَرِيقِ عالَمِ القِيامَةِ حَتّى أنَّ المُسافِرَ إذا نَزَلَ فِيهِ اشْتَغَلَ بِالمُهِمّاتِ الَّتِي يَجِبُ رِعايَتُها في هَذا السَّفَرِ ثُمَّ يَرْتَحِلُ مِنهُ مُتَوَجِّهًا إلى عالَمِ الآخِرَةِ فَكُلُّ ما دَعاهُ في الدُّنْيا إلى الآخِرَةِ ومِنَ الجُسْمانِيّاتِ إلى الرُّوحانِيّاتِ ومِنَ الخَلْقِ إلى الحَقِّ ومِنَ اللَّذّاتِ الشَّهْوانِيَّةِ الجَسَدانِيَّةِ إلى الِاسْتِنارَةِ بِالأنْوارِ الصَّمَدانِيَّةِ فَثَبَتَ أنَّهُ مُبَرَّأٌ عَنِ العِوَجِ والِانْحِرافِ والباطِلِ فَلِهَذا قالَ تَعالى: ﴿ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجا﴾ .

الصِّفَةُ الثّانِيَةُ: لِلْكِتابِ وهي قَوْلُهُ: ﴿قَيِّمًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ يُرِيدُ مُسْتَقِيمًا وهَذا عِنْدِي مُشْكِلٌ لِأنَّهُ لا مَعْنى لِنَفْيِ الِاعْوِجاجِ إلّا حُصُولُ الِاسْتِقامَةِ فَتَفْسِيرُ القَيِّمِ بِالمُسْتَقِيمِ يُوجِبُ التَّكْرارَ وأنَّهُ باطِلٌ، بَلِ الحَقُّ ما ذَكَرْناهُ وأنَّ المُرادَ مِن كَوْنِهِ: ﴿قَيِّمًا﴾ أنَّهُ سَبَبٌ لِهِدايَةِ الخَلْقِ وأنَّهُ يَجْرِي مَجْرى مَن يَكُونُ قَيِّمًا لِلْأطْفالِ، فالأرْواحُ البَشَرِيَّةُ كالأطْفالِ، والقُرْآنُ كالقَيِّمِ الشَّفِيقِ القائِمِ بِمَصالِحِهِمْ.

البَحْثُ الثّالِثُ: قالَ الواحِدِيُّ: جَمِيعُ أهْلِ اللُّغَةِ والتَّفْسِيرِ قالُوا هَذا مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، والتَّقْدِيرُ: أنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الكِتابَ قَيِّمًا ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا، وأقُولُ: قَدْ بَيَّنّا ما يَدُلُّ عَلى فَسادِ هَذا الكَلامِ لِأنّا بَيَّنّا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجا﴾ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ كامِلًا في ذاتِهِ، وقَوْلَهُ: ﴿قَيِّمًا﴾ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ مُكَمِّلًا لِغَيْرِهِ، وكَوْنُهُ كامِلًا في ذاتِهِ مُتَقَدِّمٌ بِالطَّبْعِ عَلى كَوْنِهِ مُكَمِّلًا لِغَيْرِهِ فَثَبَتَ بِالبُرْهانِ العَقْلِيِّ أنَّ التَّرْتِيبَ الصَّحِيحَ هو الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى وهو قَوْلُهُ: ﴿ولَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجا﴾ ﴿قَيِّمًا﴾ فَظَهَرَ أنَّ ما ذَكَرُوهُ مِنَ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ فاسِدٌ يَمْتَنِعُ العَقْلُ مِنَ الذَّهابِ إلَيْهِ.

البَحْثُ الرّابِعُ: اخْتَلَفَ النَّحْوِيُّونَ في انْتِصابِ قَوْلِهِ: ﴿قَيِّمًا﴾ وذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 293

Al-IsraJuz 15 · Page 293

17:105

وَبِٱلۡحَقِّ أَنزَلۡنَٰهُ وَبِٱلۡحَقِّ نَزَلَۗ وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا مُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ١٠٥

And with the truth We have sent it [i.e., the Qur’ān] down, and with the truth it has descended. And We have not sent you, [O Muḥammad], except as a bringer of good tidings and a warner.

17:106

وَقُرۡءَانٗا فَرَقۡنَٰهُ لِتَقۡرَأَهُۥ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكۡثٖ وَنَزَّلۡنَٰهُ تَنزِيلٗا ١٠٦

And [it is] a Qur’ān which We have separated [by intervals] that you might recite it to the people over a prolonged period. And We have sent it down progressively.

17:107

قُلۡ ءَامِنُواْ بِهِۦٓ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦٓ إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ ١٠٧

Say, "Believe in it or do not believe." Indeed, those who were given knowledge before it1 - when it is recited to them, they fall upon their faces in prostration,

1 translator’s note
  1. i.e., the righteous among the People of the Scriptures who recognize the truth contained in the Qur’ān. ↩

17:108

وَيَقُولُونَ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعۡدُ رَبِّنَا لَمَفۡعُولٗا ١٠٨

And they say, "Exalted is our Lord! Indeed, the promise of our Lord has been fulfilled."

17:109

وَيَخِرُّونَ لِلۡأَذۡقَانِ يَبۡكُونَ وَيَزِيدُهُمۡ خُشُوعٗا۩ ١٠٩

And they fall upon their faces weeping, and it [i.e., the Qur’ān] increases them in humble submission.

17:110

قُلِ ٱدۡعُواْ ٱللَّهَ أَوِ ٱدۡعُواْ ٱلرَّحۡمَٰنَۖ أَيّٗا مَّا تَدۡعُواْ فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلٗا ١١٠

Say, "Call upon Allāh or call upon the Most Merciful [ar-Raḥmān]. Whichever [name] you call - to Him belong the best names." And do not recite [too] loudly in your prayer or [too] quietly but seek between that an [intermediate] way.

17:111

وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي لَمۡ يَتَّخِذۡ وَلَدٗا وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٞ فِي ٱلۡمُلۡكِ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلِيّٞ مِّنَ ٱلذُّلِّۖ وَكَبِّرۡهُ تَكۡبِيرَۢا ١١١

And say, "Praise to Allāh, who has not taken a son and has had no partner in [His] dominion and has no [need of a] protector out of weakness; and glorify Him with [great] glorification."

سورة الكهف

Al-Kahf

The Cave · Meccan · 110 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

18:1

ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ يَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ ١

[All] praise is [due] to Allāh, who has sent down upon His Servant [Muḥammad (ﷺ)] the Book and has not made therein any deviance.1

1 translator’s note
  1. From the truth or the straight path. ↩

18:2

قَيِّمٗا لِّيُنذِرَ بَأۡسٗا شَدِيدٗا مِّن لَّدُنۡهُ وَيُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنٗا ٢

[He has made it] straight, to warn of severe punishment from Him and to give good tidings to the believers who do righteous deeds that they will have a good reward [i.e., Paradise]

18:3

مَّٰكِثِينَ فِيهِ أَبَدٗا ٣

In which they will remain forever

18:4

وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗا ٤

And to warn those who say, "Allāh has taken a son."

Ar-RaziTafsir · 18:1

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском