Al-KahfJuz 15 · Page 295

Al-Kahf 18:17

The Cave · Juz 15 · Page 295

۞ وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِي فَجۡوَةٖ مِّنۡهُۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِۗ مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيّٗا مُّرۡشِدٗا ١٧

And [had you been present], you would see the sun when it rose, inclining away from their cave on the right, and when it set, passing away from them on the left, while they were [lying] within an open space thereof. That was from the signs of Allāh. He whom Allāh guides is the [rightly] guided, but he whom He sends astray - never will you find for him a protecting guide.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shinqiti

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 18:17

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَرى الشَّمْسَ إذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ اليَمِينِ وإذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهم ذاتَ الشِّمالِ وهم في فَجْوَةٍ مِنهُ ذَلِكَ مِن آياتِ اللَّهِ﴾ .

اعْلَمْ أوَّلًا أنّا قَدَّمْنا في تَرْجَمَةِ هَذا الكِتابِ المُبارَكِ: أنَّ مِن أنْواعِ البَيانِ الَّتِي تَضَمَّنَها أنْ يَقُولَ بَعْضُ العُلَماءِ في الآيَةِ قَوْلًا، ويَكُونَ في نَفْسِ الآيَةِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلى خِلافِ ذَلِكَ القَوْلِ، وذَكَرْنا مِن ذَلِكَ أمْثِلَةً مُتَعَدِّدَةً.

وَإذا عَلِمْتَ ذَلِكَ فاعْلَمْ أنَّ العُلَماءَ اخْتَلَفُوا في هَذِهِ الآيَةِ عَلى قَوْلَيْنِ وفي نَفْسِ الآيَةِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلى صِحَّةِ أحَدِهِما وعَدَمِ صِحَّةِ الآخَرِ.

أمّا القَوْلُ الَّذِي تَدُلُّ القَرِينَةُ في الآيَةِ عَلى خِلافِهِ، فَهو أنَّ أصْحابَ الكَهْفِ كانُوا في زاوِيَةٍ مِنَ الكَهْفِ، وبَيْنَهم وبَيْنَ الشَّمْسِ حَواجِزُ طَبِيعِيَّةٌ مِن نَفْسِ الكَهْفِ، تَقِيهِمْ حَرَّ الشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِها وغُرُوبِها، عَلى ما سَنَذْكُرُ تَفْصِيلَهُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.

وَأمّا القَوْلُ الَّذِي تَدُلُّ القَرِينَةُ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى صِحَّتِهِ، فَهو أنَّ أصْحابَ الكَهْفِ كانُوا في فَجْوَةٍ مِنَ الكَهْفِ عَلى سَمْتٍ تُصِيبُهُ الشَّمْسُ وتُقابِلُهُ، إلّا أنَّ اللَّهَ مَنَعَ ضَوْءَ الشَّمْسِ مِنَ الوُقُوعِ عَلَيْهِمْ عَلى وجْهِ خَرْقِ العادَةِ، كَرامَةً لِهَؤُلاءِ القَوْمِ الصّالِحِينَ، الَّذِينَ فَرُّوا بِدِينِهِمْ طاعَةً لِرَبِّهِمْ جَلَّ وعَلا.

والقَرِينَةُ الدّالَّةُ عَلى ذَلِكَ هي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مِن آياتِ اللَّهِ﴾ [الكهف: ١٧]، إذْ لَوْ كانَ الأمْرُ كَما ذَكَرَهُ أصْحابُ القَوْلِ الأوَّلِ لَكانَ ذَلِكَ أمْرًا مُعْتادًا مَأْلُوفًا، ولَيْسَ فِيهِ غَرابَةٌ حَتّى يُقالَ فِيهِ: ﴿ذَلِكَ مِن آياتِ اللَّهِ﴾ . وعَلى هَذا الوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْناهُ أنَّهُ تَشْهَدُ لَهُ القَرِينَةُ المَذْكُورَةُ؛ فَمَعْنى تَزاوُرِ الشَّمْسِ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ اليَمِينِ عِنْدَ طُلُوعِها، وقَرْضِها إيّاهم ذاتَ الشِّمالِ عِنْدَ غُرُوبِها هو أنَّ اللَّهَ يُقَلِّصُ ضَوْءَها عَنْهم، ويُبْعِدُهُ إلى جِهَةِ اليَمِينِ عِنْدَ الطُّلُوعِ، وإلى جِهَةِ الشِّمالِ عِنْدَ الغُرُوبِ، واللَّهُ جَلَّ وعَلا قادِرٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، يَفْعَلُ ما يَشاءُ، فَإذا عَلِمْتَ هَذا فاعْلَمْ أنَّ أصْحابَ القَوْلِ الأوَّلِ اخْتَلَفُوا في كَيْفِيَّةِ وضْعِ الكَهْفِ، وجَزَمَ (p-٢١٩)ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِهِ بِأنَّ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّ بابَ الكَهْفِ كانَ مِن نَحْوِ الشِّمالِ، قالَ: لِأنَّهُ تَعالى أخْبَرَ بِأنَّ الشَّمْسَ إذا دَخَلَتْهُ عِنْدَ طُلُوعِها تَزاوَرُ عَنْهُ ذاتَ اليَمِينِ، أيْ يَتَقَلَّصُ الفَيْءُ يَمْنَةً. كَما قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وقَتادَةُ: تَزاوَرُ، أيْ تَمِيلُ، وذَلِكَ أنَّها كُلَّما ارْتَفَعَتْ في الأُفُقِ تَقَلَّصَ شُعاعُها بِارْتِفاعِها حَتّى لا يَبْقى مِنهُ شَيْءٌ عِنْدَ الزَّوالِ في ذَلِكَ المَكانِ، ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿وَإذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهم ذاتَ الشِّمالِ﴾ [الكهف: ١٧]، أيْ تَدْخُلُ إلى غارِهِمْ مِن شِمالِ بابِهِ وهو مِن ناحِيَةِ الشَّرْقِ، فَدَلَّ عَلى صِحَّةِ ما قُلْناهُ، وهَذا بَيِّنٌ لِمَن تَأمَّلَهُ وكانَ لَهُ عِلْمٌ بِمَعْرِفَةِ الهَيْئَةِ وسَيْرِ الشَّمْسِ والقَمَرِ والكَواكِبِ.

وَبَيانُهُ أنَّهُ لَوْ كانَ بابُ الغارِ مِن ناحِيَةِ الشَّرْقِ لَما دَخَلَ إلَيْهِ مِنها شَيْءٌ عِنْدَ الغُرُوبِ، ولَوْ كانَ مِن ناحِيَةِ القِبْلَةِ لَما دَخَلَ إلَيْهِ مِنها شَيْءٌ عِنْدَ الطُّلُوعِ ولا عِنْدَ الغُرُوبِ، ولا تَزاوَرَ الفَيْءُ يَمِينًا وشِمالًا، ولَوْ كانَ مِن جِهَةِ الغَرْبِ لَما دَخَلَتْهُ وقْتَ الطُّلُوعِ، بَلْ بَعْدَ الزَّوالِ ولَمْ تَزَلْ فِيهِ إلى الغُرُوبِ، فَتَعَيَّنَ ما ذَكَرْناهُ، ولِلَّهِ الحَمْدُ. انْتَهى كَلامُ ابْنِ كَثِيرٍ.

وَقالَ الفَخْرُ الرّازِيُّ في تَفْسِيرِهِ: أصْحابُ هَذا القَوْلِ قالُوا إنَّ بابَ الكَهْفِ كانَ مَفْتُوحًا إلى جانِبِ الشِّمالِ، فَإذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ كانَتْ عَلى يَمِينِ الكَهْفِ، وإذا غَرَبَتْ كانَتْ عَلى شِمالِهِ، فَضَوْءُ الشَّمْسِ ما كانَ يَصِلُ إلى داخِلِ الكَهْفِ، وكانَ الهَواءُ الطَّيِّبُ والنَّسِيمُ المُوافِقُ يَصِلُ إلَيْهِ، انْتَهى كَلامُ الرّازِيُّ. وقالَ أبُو حَيّانَ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: وهَذِهِ الصِّفَةُ مَعَ الشَّمْسِ تَقْتَضِي أنَّهُ كانَ لَهم حاجِبٌ مِن جِهَةِ الجَنُوبِ، وحاجِبٌ مِن جِهَةِ الدَّبُورِ وهم في زاوِيَةٍ، وقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ: كانَ بابُ الكَهْفِ يَنْظُرُ إلى بَناتِ نَعْشٍ، وعَلى هَذا كانَ أعْلى الكَهْفِ مَسْتُورًا مِنَ المَطَرِ.

قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: كانَ كَهْفُهم مُسْتَقْبِلَ بَناتِ نَعْشٍ لا تَدْخُلُهُ الشَّمْسُ عِنْدَ الطُّلُوعِ ولا عِنْدَ الغُرُوبِ، اخْتارَ اللَّهُ لَهم مَضْجَعًا مُتَّسِعًا في مَقْنَأةٍ لا تَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ فَتُؤْذِيهِمْ، انْتَهى الغَرَضُ مِن كَلامِ أبِي حَيّانَ. والمَقْنَأةُ: المَكانُ الَّذِي لا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِن أقْوالِ العُلَماءِ.

والقَوْلُ الأوَّلُ أنْسَبُ لِلْقَرِينَةِ القُرْآنِيَّةِ الَّتِي ذَكَرْنا.

وَمِمَّنِ اعْتَمَدَ القَوْلَ الأوَّلَ لِأجْلِ القَرِينَةِ المَذْكُورَةِ الزَّجّاجُ، ومالَ إلَيْهِ بَعْضَ المَيْلِ الفَخْرُ الرّازِيُّ والشَّوْكانِيُّ في تَفْسِيرَيْهِما، لِتَوْجِيهِهِما قَوْلَ الزَّجّاجِ المَذْكُورَ بِقَرِينَةِ الآيَةِ المَذْكُورَةِ.

(p-٢٢٠)وَقالَ الشَّوْكانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ في تَفْسِيرِهِ: ويُؤَيِّدُ القَوْلَ الأوَّلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مِن آياتِ اللَّهِ﴾، فَإنَّ صَرْفَ الشَّمْسِ عَنْهم مَعَ تَوَجُّهِ الفَجْوَةِ إلى مَكانٍ تَصِلُ إلَيْهِ عادَةً، أنْسَبُ بِمَعْنى كَوْنِها آيَةً، ويُؤَيِّدُهُ أيْضًا إطْلاقُ الفَجْوَةِ وعَدَمُ تَقْيِيدِها بِكَوْنِها إلى جِهَةِ كَذا، ومِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّ الفَجْوَةَ المَكانُ الواسِعُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎ألْبَسْتَ قَوْمَكَ مَخْزاةً ومَنقَصَةً حَتّى أُبِيحُوا وحَلُّوا فَجْوَةَ الدّارِ

انْتَهى كَلامُ الشَّوْكانِيِّ.

وَمَعْلُومٌ أنَّ الفَجْوَةَ: هي المُتَّسَعُ. وهو مَعْرُوفٌ في كَلامِ العَرَبِ ومِنهُ البَيْتُ المَذْكُورُ، وقَوْلُ الآخَرِ:

؎وَنَحْنُ مَلَأْنا كُلَّ وادٍ وفَجْوَةٍ ∗∗∗ رِجالًا وخَيْلًا غَيْرَ مِيلٍ ولا عُزْلِ

وَمِنهُ الحَدِيثُ: «فَإذا وجَدَ فَجْوَةً نَصَّ» .

وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَتَرى الشَّمْسَ إذا طَلَعَتْ﴾، أيْ تَرى أيُّها المُخاطَبُ الشَّمْسَ عِنْدَ طُلُوعِها تَمِيلُ عَلى كَهْفِهِمْ، والمَعْنى: أنَّكَ لَوْ رَأيْتَهم لَرَأيْتَهم كَذَلِكَ، لا أنَّ المُخاطَبَ رَآهم بِالفِعْلِ، كَما يَدُلُّ لِهَذا المَعْنى قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنهم فِرارًا﴾ الآيَةَ [الكهف: ١٨]، والخِطابُ بِمِثْلِ هَذا مَشْهُورٌ في لُغَةِ العَرَبِ الَّتِي نَزَلَ بِها هَذا القُرْآنُ العَظِيمُ، وأصْلُ مادَّةِ التَّزاوُرِ: المَيْلُ، فَمَعْنى ”تَزاوَرُ“: تَمِيلُ. والزُّورُ: المَيْلُ، ومِنهُ شَهادَةُ الزُّورِ، لِأنَّها مَيْلٌ عَنِ الحَقِّ. ومِنهُ الزِّيارَةُ؛ لِأنَّ الزّائِرَ يَمِيلُ إلى المَزُورِ، ومِن هَذا المَعْنى قَوْلُ عَنْتَرَةَ في مُعَلَّقَتِهِ:

؎فازْوَرَّ مِن وقْعَ القَنا بِلَبانِهِ ∗∗∗ وشَكا إلَيَّ بِعَبْرَةٍ وتَحَمْحُمِ

وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ:

؎وَخُفِّضَ عَنِّي الصَّوْتُ أقْبَلْتُ مِشْيَةَ ال ∗∗∗ حُبابِ وشَخْصِي خَشْيَةَ الحَيِّ أزْوَرُ

وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿ذاتَ اليَمِينِ﴾ أيْ جِهَةَ اليَمِينِ، وحَقِيقَتُها الجِهَةُ المُسَمّاةُ بِاليَمِينِ. وقالَ أبُو حَيّانَ في البَحْرِ: وذاتُ اليَمِينِ: جِهَةُ يَمِينِ الكَهْفِ، وحَقِيقَتُها الجِهَةُ المُسَمّاةُ بِاليَمِينِ، يَعْنِي يَمِينَ الدّاخِلِ إلى الكَهْفِ، أوْ يَمِينَ الفِتْيَةِ. اهـ، وهو مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ﴾، مِنَ القَرْضِ بِمَعْنى القَطِيعَةِ والصَّرْمِ؛ أيْ (p-٢٢١)تَقْطَعُهم وتَتَجافى عَنْهم ولا تَقْرَبُهم، وهَذا المَعْنى مَعْرُوفٌ مِن كَلامِ العَرَبِ، ومِنهُ قَوْلُ غَيْلانَ ذِي الرُّمَّةِ:

؎نَظَرْتُ بِجَرْعاءِ السَّبِيَّةِ نَظْرَةً ∗∗∗ ضُحًى وسَوادُ العَيْنِ في الماءِ شامِسُ

؎إلى ظُعُنٍ يَقْرِضْنَ أقْوازَ مُشْرِفٍ ∗∗∗ شِمالًا وعَنْ أيْمانِهِنَّ الفَوارِسُ

فَقَوْلُهُ: ”يَقْرِضْنَ أقْوازَ مُشْرِفٍ“، أيْ يَقْطَعْنَها ويُبْعِدْنَها ناحِيَةَ الشِّمالِ، وعَنْ أيْمانِهِنَّ الفَوارِسُ، وهو مَوْضِعٌ أوْ رِمالُ الدَّهْناءِ، والأقْوازُ: جَمْعُ قَوْزٍ - بِالفَتْحِ - وهو العالِي مِنَ الرَّمْلِ كَأنَّهُ جَبَلٌ، ويُرْوى ”أجْوازَ مُشْرِفٍ“ جَمْعُ جَوْزٍ، مِنَ المَجازِ بِمَعْنى الطَّرِيقِ. وهَذا الَّذِي ذَكَرْنا هو الصَّوابُ في مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: تَقْرِضُهم خِلافًا لِمَن زَعَمَ أنَّ مَعْنى تَقْرِضُهم: تُقْطِعُهم مِن ضَوْئِها شَيْئًا ثُمَّ يَزُولُ سَرِيعًا كالقَرْضِ يُسْتَرَدُّ، ومُرادُ قائِلِ هَذا القَوْلِ أنَّ الشَّمْسَ تَمِيلُ عَنْهم بِالغَداةِ، وتُصِيبُهم بِالعَشِيِّ إصابَةً خَفِيفَةً، بِقَدْرِ ما يَطِيبُ لَهم هَواءُ المَكانِ ولا يَتَعَفَّنُ.

قالَ أبُو حَيّانَ في البَحْرِ: ولَوْ كانَ مِنَ القَرْضِ الَّذِي يُعْطى ثُمَّ يُسْتَرَدُّ لَكانَ الفِعْلُ رُباعِيًّا، فَتَكُونُ التّاءُ في قَوْلِهِ: ”تَقْرِضُهم“ مَضْمُومَةً، لَكِنْ دَلَّ فَتْحُ التّاءِ مِن قَوْلِهِ ”تَقْرِضُهم“ عَلى أنَّهُ مِنَ القَرْضِ بِمَعْنى القَطْعِ، أيْ تَقْطَعُ لَهم مِن ضَوْئِها شَيْئًا، وقَدْ عَلِمْتَ أنَّ الصَّوابَ القَوْلُ الأوَّلُ، وقَدْ قَدَّمْنا أنَّ الفَجْوَةَ: المُتَّسَعُ.

وَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ﴾، فِيهِ ثَلاثُ قِراءاتٍ سَبْعِيّاتٍ:

قَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ الشّامِيُّ ”تَزْوَرُّ“ بِإسْكانِ الزّايِ وإسْقاطِ الألِفِ وتَشْدِيدِ الرّاءِ، عَلى وزْنِ تَحْمَرُّ، وهو عَلى هَذِهِ القِراءَةِ مِنَ الِازْوِرارِ بِمَعْنى المَيْلِ؛ كَقَوْلِ عَنْتَرَةَ المُتَقَدِّمِ:

؎فازْوَرَّ مِن وقْعِ القَنا. . . ∗∗∗ . . . . . . . .

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shinqiti · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 295

Al-KahfJuz 15 · Page 295

18:16

وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَيُهَيِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقٗا ١٦

[The youths said to one another], "And when you have withdrawn from them and that which they worship other than Allāh, retreat to the cave. Your Lord will spread out for you of His mercy and will prepare for you from your affair facility."

18:17

۞ وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِي فَجۡوَةٖ مِّنۡهُۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِۗ مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيّٗا مُّرۡشِدٗا ١٧

And [had you been present], you would see the sun when it rose, inclining away from their cave on the right, and when it set, passing away from them on the left, while they were [lying] within an open space thereof. That was from the signs of Allāh. He whom Allāh guides is the [rightly] guided, but he whom He sends astray - never will you find for him a protecting guide.

18:18

وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞۚ وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِۚ لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبٗا ١٨

And you would think them awake, while they were asleep. And We turned them to the right and to the left, while their dog stretched his forelegs at the entrance. If you had looked at them, you would have turned from them in flight and been filled by them with terror.

18:19

وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا ١٩

And similarly,1 We awakened them that they might question one another. Said a speaker from among them, "How long have you remained [here]?" They said, "We have remained a day or part of a day." They said, "Your Lord is most knowing of how long you remained. So send one of you with this silver coin of yours to the city and let him look to which is the best of food and bring you provision from it and let him be cautious. And let no one be aware of you.

1 translator’s note
  1. By the will of Allāh. ↩

18:20

إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ وَلَن تُفۡلِحُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٢٠

Indeed, if they come to know of you, they will stone you or return you to their religion. And never would you succeed, then - ever."

Ash-ShinqitiTafsir · 18:17

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском