Al-Kahf 18:19
The Cave · Juz 15 · Page 295
وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا ١٩
And similarly,1 We awakened them that they might question one another. Said a speaker from among them, "How long have you remained [here]?" They said, "We have remained a day or part of a day." They said, "Your Lord is most knowing of how long you remained. So send one of you with this silver coin of yours to the city and let him look to which is the best of food and bring you provision from it and let him be cautious. And let no one be aware of you.
1 translator’s note
- By the will of Allāh. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 18:19
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْناهم لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهم قالَ قائِلٌ مِنهم كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكم أعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ﴾
، ذَكَرَ جَلَّ وعَلا في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنَّهُ بَعَثَ (p-٢٢٧)أصْحابَ الكَهْفِ مِن نَوْمَتِهِمُ الطَّوِيلَةِ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهم، أيْ لِيَسْألَ بَعْضُهم بَعْضًا عَنْ مُدَّةِ لُبْثِهِمْ في الكَهْفِ في تِلْكَ النَّوْمَةِ، وأنَّ بَعْضَهم قالَ إنَّهم لَبِثُوا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ، وبَعْضَهم رَدَّ عِلْمَ ذَلِكَ إلى اللَّهِ جَلَّ وعَلا.
وَلَمْ يُبَيِّنْ هُنا قَدْرَ المُدَّةِ الَّتِي تَساءَلُوا عَنْها في نَفْسِ الأمْرِ، ولَكِنَّهُ بَيَّنَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّها ثَلاثُمِائَةِ سَنَةٍ بِحِسابِ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ، وثَلاثُمِائَةِ سَنَةٍ وتِسْعُ سِنِينَ بِحِسابِ السَّنَةِ القَمَرِيَّةِ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَبِثُوا في كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وازْدادُوا تِسْعًا﴾ [الكهف: ٢٥] كَما تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فابْعَثُوا أحَدَكم بِوَرِقِكم هَذِهِ إلى المَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أيُّها أزْكى طَعامًا فَلْيَأْتِكم بِرِزْقٍ مِنهُ﴾ .
فِي قَوْلِهِ في هَذِهِ الآيَةِ ”أزْكى“ قَوْلانِ لِلْعُلَماءِ.
أحَدُهُما أنَّ المُرادَ بِكَوْنِهِ ”أزْكى“ أطْيَبُ لِكَوْنِهِ حَلالًا لَيْسَ مِمّا فِيهِ حَرامٌ ولا شُبْهَةٌ.
والثّانِي أنَّ المُرادَ بِكَوْنِهِ أزْكى أنَّهُ أكْثَرُ، كَقَوْلِهِمْ: زَكا الزَّرْعُ: إذا كَثُرَ، وكَقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎قَبائِلُنا سَبْعٌ وأنْتُمْ ثَلاثَةٌ ولَلسَّبْعُ أزْكى مِن ثَلاثٍ وأطْيَبُ
أيْ أكْثَرُ مِن ثَلاثَةٍ.
والقَوْلُ الأوَّلُ هو الَّذِي يَدُلُّ لَهُ القُرْآنُ؛ لِأنَّ أكْلَ الحَلالِ والعَمَلَ الصّالِحِ أمَرَ اللَّهُ بِهِ المُؤْمِنِينَ كَما أمَرَ المُرْسَلِينَ، قالَ: ﴿ياأيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ واعْمَلُوا صالِحًا﴾ الآيَةَ [المؤمنون: ٥١]، وقالَ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكم واشْكُرُوا لِلَّهِ إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٢]، ويَكْثُرُ في القُرْآنِ إطْلاقُ مادَّةِ الزَّكاةِ عَلى الطَّهارَةِ؛
• كَقَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن تَزَكّى﴾ الآيَةَ [الإسراء: ١٤]،
• وقَوْلِهِ: ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ الآيَةَ [الشمس: ٩]،
• وقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكم ورَحْمَتُهُ ما زَكا مِنكم مِن أحَدٍ أبَدًا﴾ [النور: ٢١]،
• وقَوْلِهِ: ﴿فَأرَدْنا أنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْرًا مِنهُ زَكاةً وأقْرَبَ رُحْمًا﴾ [الكهف: ٨١]،
• وقَوْلِهِ: ﴿أقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ الآيَةَ [الكهف: ٧٤]،
إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
فالزَّكاةُ في هَذِهِ الآياتِ ونَحْوِها: يُرادُ بِها الطَّهارَةُ مِن أدْناسِ الذُّنُوبِ والمَعاصِي، فاللّائِقُ بِحالِ هَؤُلاءِ الفِتْيَةِ الأخْيارِ المُتَّقِينَ أنْ يَكُونَ مَطْلَبُهم في مَأْكَلِهِمُ الحَلْبَةَ والطَّهارَةَ، لا الكَثْرَةَ. وقَدْ قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: إنَّ عَهْدَهم بِالمَدِينَةِ فِيها مُؤْمِنُونَ يُخْفُونَ إيمانَهم، (p-٢٢٨)وَكافِرُونَ، وأنَّهم يُرِيدُونَ الشِّراءَ مِن طَعامِ المُؤْمِنِينَ دُونَ الكافِرِينَ، وأنَّ ذَلِكَ هو مُرادُهم بِالزَّكاةِ في قَوْلِهِ: ﴿أزْكى طَعامًا﴾، وقِيلَ: كانَ فِيها أهْلُ كِتابٍ ومَجُوسٌ، والعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى.
والوَرِقُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فابْعَثُوا أحَدَكم بِوَرِقِكُمْ﴾ [الكهف: ١٩] الفِضَّةُ، وأخَذَ عُلَماءُ المالِكِيَّةِ وغَيْرُهم مِن هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مَسائِلَ مِن مَسائِلِ الفِقْهِ:
المَسْألَةُ الأُولى: جَوازُ الوَكالَةِ وصِحَّتُها؛ لِأنَّ قَوْلَهم: ﴿فابْعَثُوا أحَدَكم بِوَرِقِكُمْ﴾ الآيَةَ، يَدُلُّ عَلى تَوْكِيلِهِمْ لِهَذا المَبْعُوثِ لِشِراءِ الطَّعامِ. وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ: لا تَدُلُّ الآيَةُ عَلى جَوازِ التَّوْكِيلِ مُطْلَقًا بَلْ مَعَ التَّقِيَّةِ والخَوْفِ، لِأنَّهم لَوْ خَرَجُوا كُلُّهم لِشِراءِ حاجَتِهِمْ لَعَلِمَ بِهِمْ أعْداؤُهم في ظَنِّهِمْ فَهم مَعْذُورُونَ، فالآيَةُ تَدُلُّ عَلى تَوْكِيلِ المَعْذُورِ دُونَ غَيْرِهِ، وإلى هَذا ذَهَبَ أبُو حَنِيفَةَ، وهو قَوْلُ سَحْنُونٍ مِن أصْحابِ مالِكٍ في التَّوْكِيلِ عَلى الخِصامِ.
قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: وكَأنَّ سَحْنُونًا تَلَقّاهُ مِن أسَدِ بْنِ الفُراتِ، فَحَكَمَ بِهِ أيّامَ قَضائِهِ، ولَعَلَّهُ كانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِأهْلِ الظُّلْمِ والجَبَرُوتِ إنْصافًا مِنهم وإذْلالًا لَهم، وهو الحَقُّ، فَإنَّ الوَكالَةَ مَعُونَةٌ ولا تَكُونُ لِأهْلِ الباطِلِ. اهـ.
وَقالَ القُرْطُبِيُّ: كَلامُ ابْنِ العَرَبِيِّ هَذا حَسَنٌ، فَأمّا أهْلُ الدِّينِ والفَضْلِ فَلَهم أنْ يُوَكِّلُوا وإنْ كانُوا حاضِرِينَ أصِحّاءَ، والدَّلِيلُ عَلى صِحَّةِ جَوازِ الوَكالَةِ لِلشّاهِدِ الصَّحِيحِ، ما أخْرَجَهُ الصَّحِيحانِ وغَيْرُهُما عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «كانَ لِرَجُلٍ عَلى النَّبِيِّ ﷺ سِنٌّ مِنَ الإبِلِ، فَجاءَ يَتَقاضاهُ، فَقالَ: ”أعْطُوهُ“ فَطَلَبُوا سِنَّهُ فَلَمْ يَجِدُوا إلّا سِنًّا فَوْقَها، فَقالَ ”أعْطُوهُ“ فَقالَ: أوْفَيْتَنِي أوْفى اللَّهُ لَكَ، وقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”إنَّ خَيْرَكم أحْسَنُكم قَضاءً“» لَفْظُ البُخارِيِّ.
فَدَلَّ هَذا الحَدِيثُ مَعَ صِحَّتِهِ عَلى جَوازِ تَوْكِيلِ الحاضِرِ الصَّحِيحِ البَدَنِ، فَإنَّ النَّبِيَّ ﷺ: أمَرَ أصْحابَهُ أنْ يُعْطُوا عَنْهُ السِّنَّ الَّتِي عَلَيْهِ وذَلِكَ تَوْكِيلٌ مِنهُ لَهم عَلى ذَلِكَ، ولَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ مَرِيضًا ولا مُسافِرًا، وهَذا يَرُدُّ قَوْلَ أبِي حَنِيفَةَ وسَحْنُونٍ في قَوْلِهِما: إنَّهُ لا يَجُوزُ تَوْكِيلُ الحاضِرِ الصَّحِيحِ إلّا بِرِضا خَصْمِهِ "، وهَذا الحَدِيثُ خِلافُ قَوْلِهِما. اهـ كَلامُ القُرْطُبِيِّ.
وَلا يَخْفى ما فِيهِ؛ لِأنَّ أبا حَنِيفَةَ وسَحْنُونًا إنَّما خالَفا في الوَكالَةِ عَلى المُخاصَمَةِ بِغَيْرِ إذْنِ الخَصْمِ فَقَطْ، ولَمْ يُخالِفا في الوَكالَةِ في دَفْعِ الحَقِّ.
(p-٢٢٩)وَبِهَذِهِ المُناسَبَةِ سَنَذْكُرُ إنْ شاءَ اللَّهُ الأدِلَّةَ مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ عَلى صِحَّةِ الوَكالَةِ وجَوازِها، وبَعْضَ المَسائِلِ المُحْتاجِ إلَيْها مِن ذَلِكَ، تَنْبِيهًا بِها عَلى غَيْرِها.
اعْلَمْ أوَّلًا أنَّ الكِتابَ والسُّنَّةَ والإجْماعَ كُلَّها دَلَّ عَلى جَوازِ الوَكالَةِ وصِحَّتِها في الجُمْلَةِ، فَمِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى هُنا: ﴿فابْعَثُوا أحَدَكم بِوَرِقِكم هَذِهِ﴾ الآيَةَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿والعامِلِينَ عَلَيْها﴾ الآيَةَ [التوبة: ٦٠]، فَإنَّ عَمَلَهم عَلَيْها تَوْكِيلٌ لَهم عَلى أخْذِها.
واسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بَعْضُ العُلَماءِ أيْضًا بِقَوْلِهِ: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذا فَألْقُوهُ عَلى وجْهِ أبِي﴾ الآيَةَ [يوسف: ٩٣]، فَإنَّهُ تَوْكِيلٌ لَهم مِن يُوسُفَ عَلى إلْقائِهِمْ قَمِيصَهُ عَلى وجْهِ أبِيهِ لِيَرْتَدَّ بَصِيرًا.
واسْتَدَلَّ بَعْضُهم لِذَلِكَ أيْضًا بِقَوْلِهِ تَعالى عَنْ يُوسُفَ: ﴿قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأرْضِ﴾ الآيَةَ [يوسف: ٥٥]، فَإنَّهُ تَوْكِيلٌ عَلى ما في خَزائِنِ الأرْضِ.
وَأمّا السُّنَّةُ فَقَدْ دَلَّتْ أحادِيثُ كَثِيرَةٌ عَلى جَوازِ الوَكالَةِ وصِحَّتِها، مِن ذَلِكَ حَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ المُتَقَدِّمِ في كَلامِ القُرْطُبِيِّ، الدّالِّ عَلى التَّوْكِيلِ في قَضاءِ الدَّيْنِ، وهو حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وأخْرَجَ الجَماعَةُ إلّا البُخارِيَّ مِن حَدِيثِ أبِي رافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.
وَمِنها حَدِيثُ «عُرْوَةَ بْنِ أبِي الجَعْدِ البارِقِيِّ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أعْطاهُ دِينارًا لِيَشْتَرِيَ بِهِ لَهُ شاةً، فاشْتَرى لَهُ بِهِ شاتَيْنِ: فَباعَ إحْداهُما بِدِينارٍ وجاءَهُ بِدِينارٍ وشاةٍ، فَدَعا لَهُ بِالبَرَكَةِ في بَيْعِهِ»، فَكانَ لَوِ اشْتَرى التُّرابَ لَرَبِحَ فِيهِ، رَواهُ الإمامُ أحْمَدُ والبُخارِيُّ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وابْنُ ماجَهْ والدّارَقُطْنِيُّ، وفِيهِ التَّوْكِيلُ عَلى الشِّراءِ.
وَمِنها حَدِيثُ «جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: أرَدْتُ الخُرُوجَ إلى خَيْبَرَ، فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: إنِّي أرَدْتُ الخُرُوجَ إلى خَيْبَرَ. فَقالَ: ”إذا أتَيْتَ وكِيلِي فَخُذْ مِنهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وسْقًا، فَإنِ ابْتَغى مِنكَ آيَةً فَضَعْ يَدَكَ عَلى تَرْقُوَتِهِ“» أخْرَجَهُ أبُو داوُدَ والدّارَقُطْنِيُّ، وفِيهِ التَّصْرِيحُ مِنهُ ﷺ بِأنَّ لَهُ وكِيلًا.
وَمِنها قَوْلُهُ ﷺ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ:
«واغْدُ يا أُنَيْسُ إلى امْرَأةِ هَذا فَإنِ اعْتَرَفَتْ فارْجُمْها»، وهو صَرِيحٌ في التَّوْكِيلِ في إقامَةِ الحُدُودِ.
وَمِنها حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «أمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ أقُومَ عَلى بُدْنِهِ وأنْ أتَصَدَّقَ بِلُحُومِها وجُلُودِها وأجِلَّتِها، وألّا أُعْطِيَ الجازِرَ مِنها شَيْئًا، وقالَ: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِن (p-٢٣٠)عِنْدِنا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وفِيهِ التَّوْكِيلُ عَلى القِيامِ عَلى البُدْنِ والتَّصَدُّقِ بِلُحُومِها وجُلُودِها وأجِلَّتِها، وعَدَمِ إعْطاءِ الجازِرِ شَيْئًا مِنها.
وَمِنها حَدِيثُ «عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أعْطاهُ غَنَمًا يُقَسِّمُها عَلى أصْحابِهِ فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ ”ضَحِّ أنْتَ بِهِ“» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أيْضًا. وفِيهِ الوَكالَةُ في تَقْسِيمِ الضَّحايا، والأحادِيثُ بِمِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، وقَدْ أخْرَجَ الشَّيْخانِ في صَحِيحَيْهِما طَرَفًا كافِيًا مِنها، ذَكَرْنا بَعْضَهُ هُنا.
Page 295
18:16
وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَيُهَيِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقٗا ١٦
[The youths said to one another], "And when you have withdrawn from them and that which they worship other than Allāh, retreat to the cave. Your Lord will spread out for you of His mercy and will prepare for you from your affair facility."
18:17
۞ وَتَرَى ٱلشَّمۡسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَٰوَرُ عَن كَهۡفِهِمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقۡرِضُهُمۡ ذَاتَ ٱلشِّمَالِ وَهُمۡ فِي فَجۡوَةٖ مِّنۡهُۚ ذَٰلِكَ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِۗ مَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلۡمُهۡتَدِۖ وَمَن يُضۡلِلۡ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ وَلِيّٗا مُّرۡشِدٗا ١٧
And [had you been present], you would see the sun when it rose, inclining away from their cave on the right, and when it set, passing away from them on the left, while they were [lying] within an open space thereof. That was from the signs of Allāh. He whom Allāh guides is the [rightly] guided, but he whom He sends astray - never will you find for him a protecting guide.
18:18
وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞۚ وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِۚ لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبٗا ١٨
And you would think them awake, while they were asleep. And We turned them to the right and to the left, while their dog stretched his forelegs at the entrance. If you had looked at them, you would have turned from them in flight and been filled by them with terror.
18:19
وَكَذَٰلِكَ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِيَتَسَآءَلُواْ بَيۡنَهُمۡۚ قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ فَٱبۡعَثُوٓاْ أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمۡ هَٰذِهِۦٓ إِلَى ٱلۡمَدِينَةِ فَلۡيَنظُرۡ أَيُّهَآ أَزۡكَىٰ طَعَامٗا فَلۡيَأۡتِكُم بِرِزۡقٖ مِّنۡهُ وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا ١٩
And similarly,1 We awakened them that they might question one another. Said a speaker from among them, "How long have you remained [here]?" They said, "We have remained a day or part of a day." They said, "Your Lord is most knowing of how long you remained. So send one of you with this silver coin of yours to the city and let him look to which is the best of food and bring you provision from it and let him be cautious. And let no one be aware of you.
1 translator’s note
- By the will of Allāh. ↩
18:20
إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ وَلَن تُفۡلِحُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٢٠
Indeed, if they come to know of you, they will stone you or return you to their religion. And never would you succeed, then - ever."