Al-Kahf 18:28
The Cave · Juz 15 · Page 297
وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَيۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا ٢٨
And keep yourself patient [by being] with those who call upon their Lord in the morning and the evening, seeking His face [i.e., acceptance]. And let not your eyes pass beyond them, desiring adornments of the worldly life, and do not obey one whose heart We have made heedless of Our remembrance and who follows his desire and whose affair is ever [in] neglect.1
1 translator’s note
- Or "in excess," exceeding the limits of Allāh. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shinqiti
Detailed
Change
Commentary on 18:28
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ .
أمَرَ اللَّهُ جَلَّ وعَلا نَبِيَّهُ ﷺ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: أنْ يَصْبِرَ نَفْسَهُ، أيْ: يَحْبِسَها مَعَ المُؤْمِنِينَ الَّذِي يَدْعُونَ رَبَّهم أوَّلَ النَّهارِ وآخِرَهُ مُخْلِصِينَ لَهُ، لا يُرِيدُونَ بِدُعائِهِمْ إلّا رِضاهُ جَلَّ وعَلا.
وَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ في فُقَراءِ المُهاجِرِينَ كَعَمّارٍ، وصُهَيْبٍ، وبِلالٍ، وابْنِ مَسْعُودٍ ونَحْوِهِمْ، لَمّا أرادَ صَنادِيدُ الكُفّارِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أنْ يَطْرُدَهم عَنْهُ، ويُجالِسَهم بِدُونِ حُضُورِ أُولَئِكَ الفُقَراءِ المُؤْمِنِينَ، وقَدْ قَدَّمْنا في سُورَةِ ”الأنْعامِ“ أنَّ اللَّهَ كَما أمَرَهُ هُنا بِأنْ يَصْبِرَ نَفْسَهُ مَعَهم أمْرَهُ بِألّا يَطْرُدَهم، وأنَّهُ إذا رَآهم يُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ، وذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِن حِسابِهِمْ مِن شَيْءٍ وما مِن حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهم فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ - إلى قَوْلِهِ - ﴿وَإذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ٥٢ - ٥٤]، وقَدْ أشارَ إلى ذَلِكَ المَعْنى في قَوْلِهِ: ﴿عَبَسَ وتَوَلّى أنْ جاءَهُ الأعْمى وما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى أوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى أمّا مَنِ اسْتَغْنى فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى وما عَلَيْكَ ألّا يَزَّكّى وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى وهو يَخْشى فَأنْتَ عَنْهُ تَلَهّى كَلّا﴾ [عبس: ١ - ١١]، وقَدْ قَدَّمْنا أنَّ ما طَلَبَهُ الكُفّارُ مِن نَبِيِّنا ﷺ مِن طَرْدِهِ فُقَراءَ المُؤْمِنِينَ وضُعَفاءَهم تَكَبُّرًا عَلَيْهِمْ وازْدِراءً بِهِمْ، طَلَبَهُ أيْضًا قَوْمُ نُوحٍ مِن نُوحٍ عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا الصَّلاةُ والسَّلامُ، وأنَّهُ امْتَنَعَ مِن طَرْدِهِمْ أيْضًا، كَقَوْلِهِ تَعالى عَنْهم: ﴿قالُوا أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١]، وقَوْلُـهُ عَنْهم أيْضًا: ﴿وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إلّا الَّذِينَ هم أراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود: ٢٧]، وقالَ عَنْ نُوحٍ في امْتِناعِهِ مِن طَرْدِهِمْ: ﴿وَما أنا بِطارِدِ المُؤْمِنِينَ إنْ أنا إلّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الشعراء: ١١٤]، وكَقَوْلِهِ تَعالى عَنْهُ: ﴿وَما أنا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّهم مُلاقُو رَبِّهِمْ ولَكِنِّي أراكم قَوْمًا تَجْهَلُونَ ويا قَوْمِ مَن يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إنْ طَرَدْتُهم أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ [هود: ٢٩ - ٣٠] .
وَقَوْلُـهُ: ﴿واصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ [الكهف: ٢٨]، فِيهِ الدَّلِيلُ عَلى أنَّ مادَّةَ الصَّبْرِ تَتَعَدّى بِنَفْسِها لِلْمَفْعُولِ، ونَظِيرُ ذَلِكَ مِن كَلامِ العَرَبِ قَوْلُ أبِي ذُؤَيْبٍ أوْ عَنْتَرَةَ:
؎فَصَبَرَتْ عارِفَةً بِذَلِكَ حُرَّةً تَرْسُو إذا نَفْسُ الجَبانِ تَطَلَّعُ
والغَداةُ: أوَّلُ النَّهارِ، والعَشِيُّ: آخِرُهُ. وقالَ بَعْضُ العُلَماءِ:
(p-٢٦٤)﴿يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾، أيْ: يُصَلُّونَ صَلاةَ الصُّبْحِ والعَصْرِ، والتَّحْقِيقُ أنَّ الآيَةَ تَشْمَلُ أعَمَّ مِن مُطْلَقِ الصَّلاةِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهم تُرِيدُ زِينَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ .
نَهى اللَّهُ جَلَّ وعَلا نَبِيَّهُ ﷺ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ أنْ تَعْدُوَ عَيْناهُ عَنْ ضُعَفاءِ المُؤْمِنِينَ وفُقَرائِهِمْ، طُمُوحًا إلى الأغْنِياءِ وما لَدَيْهِمْ مِن زِينَةِ الحَياةِ الدُّنْيا، ومَعْنى ﴿وَلا تَعْدُ عَيْناكَ﴾ [الكهف: ٢٨]، أيْ: لا تَتَجاوَزُهم عَيْناكَ وتَنْبُو عَنْ رَثاثَةِ زِيِّهِمْ، مُحْتَقِرًا لَهم طامِحًا إلى أهْلِ الغِنى والجاهِ والشَّرَفِ بَدَلًا مِنهم، وعَدا يَعْدُو: تَتَعَدّى بِنَفْسِها إلى المَفْعُولِ وتَلْزَمُ، والجُمْلَةُ في قَوْلِهِ: ﴿تُرِيدُ زِينَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ في مَحَلِّ حالٍ والرّابِطُ الضَّمِيرُ، عَلى حَدِّ قَوْلِهِ في الخُلاصَةِ:
؎وَذاتُ بَدْءٍ بِمُضارِعِ ثَبَتْ حَوَتْ ضَمِيرًا ومِنَ الواوِ خَلَتْ
وَصاحِبُ الحالِ المَذْكُورَةِ هو الضَّمِيرُ المُضافُ إلَيْهِ في قَوْلِهِ: ”عَيْناكَ“، وإنَّما ساغَ ذَلِكَ لِأنَّ المُضافَ هُنا جُزْءٌ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ، عَلى حَدِّ قَوْلِهِ في الخُلاصَةِ:
وَلا تُجِزْ حالًا مِنَ المُضافِ لَهْ إلّا إذا اقْتَضى المُضافُ عَمَلَهُ أوْ كانَ جُزْءَ ما لَهُ أُضِيفا أوْ مِثْلَ جُزْئِهِ فَلا تَحِيفا وما نَهى اللَّهُ عَنْهُ نَبِيَّهُ ﷺ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ مِن طُمُوحِ العَيْنِ إلى زِينَةِ الحَياةِ الدُّنْيا، مَعَ الِاتِّصافِ بِما يُرْضِيهِ جَلَّ وعَلا مِنَ الثَّباتِ عَلى الحَقِّ، كَمُجالَسَةِ فَقُراءِ المُؤْمِنِينَ، أشارَ لَهُ أيْضًا في مَواضِعَ أُخَرَ، كَقَوْلِهِ: ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها ومِن آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وأطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ أزْواجًا مِنهم زَهْرَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [طه: ١٣٠ - ١٣١]، وقَوْلِـهِ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ المَثانِي والقُرْآنَ العَظِيمَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ أزْواجًا مِنهُمْ﴾ الآيَةَ [الحجر: ٨٧] .
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُطِعْ مَن أغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا واتَّبَعَ هَواهُ وكانَ أمْرُهُ فُرُطًا﴾ .
نَهى اللَّهُ جَلَّ وعَلا نَبِيَّهُ ﷺ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ عَنْ طاعَةِ مَن أغْفَلَ اللَّهُ قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِهِ واتَّبَعَ هَواهُ، وكانَ أمْرُهُ فُرُطا، وقَدْ كَرَّرَ في القُرْآنِ نَهْيَ نَبِيِّهِ ﷺ عَنِ اتِّباعِ مِثْلِ هَذا الغافِلِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ المُتَّبَعِ هَواهُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤]، وقَوْلِـهِ: ﴿وَلا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ ودَعْ أذاهُمْ﴾ الآيَةَ [الأحزاب: ٤٨]، (p-٢٦٥)وَقَوْلُـهُ تَعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ولا تُطِعْ كُلَّ حَلّافٍ مَهِينٍ هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: ٨ - ١٢] إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ.
وَقَدْ أمَرَهُ في مَوْضِعٍ آخَرَ بِالإعْراضِ عَنِ المُتَوَلِّينَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، والَّذِينَ لا يُرِيدُونَ غَيْرَ الحَياةِ الدُّنْيا، وبَيَّنَ لَهُ أنَّ ذَلِكَ هو مَبْلَغُهم مِنَ العِلْمِ؛ وذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأعْرِضْ عَنْ مَن تَوَلّى عَنْ ذِكْرِنا ولَمْ يُرِدْ إلّا الحَياةَ الدُّنْيا ذَلِكَ مَبْلَغُهم مِنَ العِلْمِ﴾ .
وَقَوْلُـهُ في هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: ﴿مَن أغْفَلْنا قَلْبَهُ﴾ [الكهف: ٢٨]، يَدُلُّ عَلى أنَّ ما يَعْرِضُ لِلْعَبْدِ مِن غَفْلَةٍ ومَعْصِيَةٍ، إنَّما هو بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعالى، إذْ لا يَقَعُ شَيْءٌ البَتَّةَ كائِنًا ما كانَ إلّا بِمَشِيئَتِهِ الكَوْنِيَّةِ القَدَرِيَّةِ، جَلَّ وعَلا، ﴿وَما تَشاءُونَ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ [الإنسان: ٣٠]، ﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أشْرَكُوا﴾ [الأنعام: ١٠٧]، ﴿وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ [السجدة: ١٣]، ﴿وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ [الأنعام: ٣٥]، ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٧]، ﴿وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِمْ وقْرًا﴾ [الإسراء: ٤٦]، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ الدّالَّةِ عَلى أنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، لا يَقَعُ إلّا بِمَشِيئَةِ خالِقِ السَّماواتِ والأرْضِ. فَما يَزْعُمُهُ المُعْتَزِلَةُ، ويُحاوِلُ الزَّمَخْشَرِيُّ في تَفْسِيرِهِ دائِمًا تَأْوِيلَ آياتِ القُرْآنِ عَلى نَحْوِ ما يُطابِقُهُ مِنِ اسْتِقْلالِ قُدْرَةِ العَبْدِ وإرادَتِهِ فَأفْعالُهُ دُونَ مَشِيئَةِ اللَّهِ، لا يَخْفى بُطْلانُهُ كَما تَدُلُّ عَلَيْهِ الآياتُ المَذْكُورَةُ آنِفًا، وأمْثالُها في القُرْآنِ كَثِيرَةٌ.
وَمَعْنى اتِّباعِهِ هَواهُ: أنَّهُ يَتْبَعُ ما تَمِيلُ إلَيْهِ نَفْسُهُ الأمّارَةُ بِالسُّوءِ وتَهْواهُ مِنَ الشَّرِّ، كالكُفْرِ والمَعاصِي.
وَقَوْلُـهُ: ﴿وَكانَ أمْرُهُ فُرُطًا﴾، قِيلَ: هو مِنَ التَّفْرِيطِ الَّذِي هو التَّقْصِيرُ، وتَقْدِيمُ العَجْزِ بِتَرْكِ الإيمانِ، وعَلى هَذا فَمَعْنى ﴿وَكانَ أمْرُهُ فُرُطًا﴾، أيْ: كانَتْ أعْمالُهُ سَفَهًا وضَياعًا وتَفْرِيطًا، وقِيلَ: مِنَ الإفْراطِ الَّذِي هو مُجاوَزَةُ الحَدِّ، كَقَوْلِ الكُفّارِ المُحْتَقِرِينَ لِفُقَراءِ المُؤْمِنِينَ: نَحْنُ أشْرافُ مُضَرَ وساداتُها ! إنِ اتَّبَعْناكَ اتَّبَعَكَ جَمِيعُ النّاسِ، وهَذا مِنَ التَّكَبُّرِ والإفْراطِ في القَوْلِ، وقِيلَ ”فُرُطًا“ أيْ: قِدَمًا في الشَّرِّ. مِن قَوْلِهِمْ: فَرَطَ مِنهُ أمْرٌ، أيْ: سَبَقَ. وأظْهَرُ الأقْوالِ في مَعْنى الآيَةِ الكَرِيمَةِ عِنْدِي بِحَسَبَ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ الَّتِي نَزَلَ بِها القُرْآنُ أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ ”فُرُطًا“: أيْ: مُتَقَدِّمًا لِلْحَقِّ والصَّوابِ، نابِذًا لَهُ وراءَ (p-٢٦٦)ظَهْرِهِ. مِن قَوْلِهِمْ: فَرَسٌ فُرُطٌ، أيْ: مُتَقَدِّمٌ لِلْخَيْلِ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ في مُعَلَّقَتِهِ:
؎وَلَقَدْ حَمَيْتُ الخَيْلَ تَحْمِلُ شَكَّتِي فُرُطٌ وِشاحِي إذْ غَدَوْتُ لِجامَها
وَإلى ما ذَكَرْنا في مَعْنى الآيَةِ تَرْجِعُ أقْوالُ المُفَسِّرِينَ كُلُّها، كَقَوْلِ قَتادَةَ ومُجاهِدٍ ”فُرُطًا“ أيْ: ضَياعًا. وكَقَوْلِ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ ”فُرُطًا“ أيْ: سَرَفا، كَقَوْلِ الفَرّاءِ ”فُرُطًا“ أيْ: مَتْرُوكًا. وكَقَوْلِ الأخْفَشِ ”فُرُطًا“ أيْ: مُجاوِزًا لِلْحَدِّ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأقْوالِ.
Page 297
18:28
وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَيۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا ٢٨
And keep yourself patient [by being] with those who call upon their Lord in the morning and the evening, seeking His face [i.e., acceptance]. And let not your eyes pass beyond them, desiring adornments of the worldly life, and do not obey one whose heart We have made heedless of Our remembrance and who follows his desire and whose affair is ever [in] neglect.1
1 translator’s note
- Or "in excess," exceeding the limits of Allāh. ↩
18:29
وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا ٢٩
And say, "The truth is from your Lord, so whoever wills - let him believe; and whoever wills - let him disbelieve." Indeed, We have prepared for the wrongdoers a fire whose walls will surround them. And if they call for relief, they will be relieved with water like murky oil, which scalds [their] faces. Wretched is the drink, and evil is the resting place.
18:30
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا ٣٠
Indeed, those who have believed and done righteous deeds - indeed, We will not allow to be lost the reward of any who did well in deeds.
18:31
أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا ٣١
Those will have gardens of perpetual residence; beneath them rivers will flow. They will be adorned therein with bracelets of gold and will wear green garments of fine silk and brocade, reclining therein on adorned couches. Excellent is the reward, and good is the resting place.
18:32
۞ وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلٗا رَّجُلَيۡنِ جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيۡنِ مِنۡ أَعۡنَٰبٖ وَحَفَفۡنَٰهُمَا بِنَخۡلٖ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمَا زَرۡعٗا ٣٢
And present to them an example of two men: We granted to one of them two gardens of grapevines, and We bordered them with palm trees and placed between them [fields of] crops.
18:33
كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ وَفَجَّرۡنَا خِلَٰلَهُمَا نَهَرٗا ٣٣
Each of the two gardens produced its fruit and did not fall short thereof in anything. And We caused to gush forth within them a river.
18:34
وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا ٣٤
And he had fruit, so he said to his companion while he was conversing with him, "I am greater than you in wealth and mightier in [numbers of] men."