Al-Baqarah 2:115
The Cow · Juz 1 · Page 18
وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ١١٥
And to Allāh belongs the east and the west. So wherever you [might] turn, there is the Face1 of Allāh. Indeed, Allāh is all-Encompassing and Knowing.
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 2:115
﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾
لَمّا جاءَ بِوَعِيدِهِمْ ووَعَدَ المُؤْمِنِينَ عَطَفَ عَلى ذَلِكَ تَسْلِيَةَ المُؤْمِنِينَ عَلى خُرُوجِهِمْ مِن مَكَّةَ ونِكايَةَ المُشْرِكِينَ بِفَسْخِ ابْتِهاجِهِمْ بِخُرُوجِ المُؤْمِنِينَ مِنها وانْفِرادِهِمْ هم بِمَزِيَّةِ جِوارِ الكَعْبَةِ فَبَيَّنَ أنَّ الأرْضَ كُلَّها لِلَّهِ تَعالى وأنَّها ما تَفاضَلَتْ جِهاتُها إلّا بِكَوْنِها مَظِنَّةً لِلتَّقَرُّبِ إلَيْهِ تَعالى وتَذَكُّرِ نِعَمِهِ وآياتِهِ العَظِيمَةِ فَإذا كانَتْ وِجْهَةُ الإنْسانِ نَحْوَ مَرْضاةِ اللَّهِ تَعالى فَأيْنَما تَوَلّى فَقَدْ صادَفَ رِضى اللَّهِ تَعالى، وإذا كانَتْ وِجْهَتَهُ الكُفْرُ والغُرُورُ والظُّلْمُ فَما يُغْنِي عَنْهُ العِياذُ بِالمَواضِعِ المُقَدَّسَةِ بَلْ هو فِيها دَخِيلٌ لا يَلْبَثُ أنْ يُقْلَعَ مِنها قالَ تَعالى ﴿وما كانُوا أوْلِياءَهُ إنْ أوْلِياؤُهُ إلّا المُتَّقُونَ﴾ [الأنفال: ٣٤] «وقالَ ﷺ في بَنِي إسْرائِيلَ: نَحْنُ أحَقُّ بِمُوسى مِنهم» . فالمُرادُ مِنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ في الآيَةِ تَعْمِيمُ جِهاتِ الأرْضِ لِأنَّها تَنْقَسِمُ بِالنِّسْبَةِ إلى مَسِيرِ الشَّمْسِ قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ يَبْتَدِئُ مِن حَيْثُ تَطْلُعُ الشَّمْسُ، وقِسْمٌ يَنْتَهِي في حَيْثُ تَغْرُبُ، وهو تَقْسِيمٌ اعْتِبارِيٌّ كانَ مَشْهُورًا عِنْدَ المُتَقَدِّمِينَ لِأنَّهُ المَبْنِيُّ عَلى المُشاهَدَةِ مُناسِبٌ لِجَمِيعِ النّاسِ والتَّقْسِيمُ الذّاتِيُّ لِلْأرْضِ هو تَقْسِيمُها إلى شَمالِيٍّ وجَنُوبِيٍّ لِأنَّهُ تَقْسِيمٌ يَنْبَنِي عَلى اخْتِلافِ آثارِ الحَرَكَةِ الأرْضِيَّةِ.
صفحة ٦٨٣
وقَدْ قِيلَ إنَّ هَذِهِ الآيَةَ إذْنٌ لِلرَّسُولِ ﷺ بِأنْ يَتَوَجَّهَ في الصَّلاةِ إلى أيَّةِ جِهَةٍ شاءَ، ولَعَلَّ مُرادَ هَذا القائِلِ أنَّ الآيَةَ تُشِيرُ إلى تِلْكَ المَشْرُوعِيَّةِ لِأنَّ الظّاهِرَ أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ قُبَيْلَ نَسْخِ اسْتِقْبالِ بَيْتِ المَقْدِسِ إذِ الشَّأْنُ تَوالِي نُزُولِ الآياتِ، وآيَةُ نَسْخِ القِبْلَةِ قَرِيبَةُ المَوْقِعِ مِن هَذِهِ، والوَجْهُ أنْ يَكُونَ مَقْصِدُ الآيَةِ عامًّا كَما هو الشَّأْنُ فَتَشْمَلُ الهِجْرَةَ مِن مَكَّةَ والِانْصِرافَ عَنِ اسْتِقْبالِ الكَعْبَةِ.
وتَقْدِيمُ الظَّرْفِ لِلِاخْتِصاصِ أيْ أنَّ الأرْضَ لِلَّهِ تَعالى فَقَطْ لا لَهم، فَلَيْسَ لَهم حَقٌّ في مَنعِ شَيْءٍ مِنها عَنْ عِبادِ اللَّهِ المُخْلِصِينَ.
و”وجْهُ اللَّهِ“ بِمَعْنى الذّاتِ وهو حَقِيقَةٌ لُغَوِيَّةٌ تَقُولُ: لِوَجْهِ زَيْدٍ أيْ ذاتِهِ كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ ”مَن أسْلَمَ وجْهَهُ لِلَّهِ“ وهو هُنا كِنايَةٌ عَنْ عَمَلِهِ فَحَيْثُ أمَرَهم بِاسْتِقْبالِ بَيْتِ المَقْدِسِ فَرِضاهُ مَنُوطٌ بِالِامْتِثالِ لِذَلِكَ. وهو أيْضًا كِنايَةٌ رَمْزِيَّةٌ عَنْ رِضاهُ بِهِجْرَةِ المُؤْمِنِينَ في سَبِيلِ الدِّينِ لِبِلادِ الحَبَشَةِ ثُمَّ لِلْمَدِينَةِ ويُؤَيِّدُ كَوْنَ الوَجْهِ بِهَذا المَعْنى قَوْلُهُ في التَّذْيِيلِ إنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ فَقَوْلُهُ ”واسِعٌ“ تَذْيِيلٌ لِمَدْلُولٍ ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ﴾ والمُرادُ سَعَةُ مُلْكِهِ أوْ سَعَةُ تَيْسِيرِهِ والمَقْصُودُ عَظَمَةُ اللَّهِ وأنَّهُ لا جِهَةَ لَهُ وإنَّما الجِهاتُ الَّتِي يُقْصَدُ مِنها رِضى اللَّهِ تَفْضُلُ غَيْرَها وهو عَلِيمٌ بِمَن يَتَوَجَّهُ لِقَصْدِ مَرْضاتِهِ وقَدْ فُسِّرَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِأنَّها المُرادُ بِها القِبْلَةُ في الصَّلاةِ.
Page 18
2:113
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ لَيۡسَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ لَيۡسَتِ ٱلۡيَهُودُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُمۡ يَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١١٣
The Jews say, "The Christians have nothing [true] to stand on," and the Christians say, "The Jews have nothing to stand on," although they [both] recite the Scripture. Thus do those who know not [i.e., the polytheists] speak the same as their words. But Allāh will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
2:114
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمۡ أَن يَدۡخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١٤
And who are more unjust than those who prevent the name of Allāh from being mentioned [i.e., praised] in His mosques and strive toward their destruction. It is not for them to enter them except in fear. For them in this world is disgrace, and they will have in the Hereafter a great punishment.
2:115
وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ١١٥
And to Allāh belongs the east and the west. So wherever you [might] turn, there is the Face1 of Allāh. Indeed, Allāh is all-Encompassing and Knowing.
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩
2:116
وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ بَل لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ١١٦
They say, "Allāh has taken a son." Exalted is He!1 Rather, to Him belongs whatever is in the heavens and the earth. All are devoutly obedient to Him,
1 translator’s note
- Subḥānahu means "far exalted is He above all they falsely attribute to Him." ↩
2:117
بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ١١٧
Originator of the heavens and the earth. When He decrees a matter, He only says to it, "Be," and it is.
2:118
وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ لَوۡلَا يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوۡ تَأۡتِينَآ ءَايَةٞۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡۘ تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ١١٨
Those who do not know say, "Why does Allāh not speak to us or there come to us a sign?" Thus spoke those before them like their words. Their hearts resemble each other. We have shown clearly the signs to a people who are certain [in faith].
2:119
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ ١١٩
Indeed, We have sent you, [O Muḥammad], with the truth as a bringer of good tidings and a warner, and you will not be asked about the companions of Hellfire.