Al-Baqarah 2:115
The Cow · Juz 1 · Page 18
وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ١١٥
And to Allāh belongs the east and the west. So wherever you [might] turn, there is the Face1 of Allāh. Indeed, Allāh is all-Encompassing and Knowing.
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 2:115
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ فَأيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ . اعْلَمْ أنَّ في هَذِهِ الآيَةِ مَسائِلَ:
المَسْألَةُ الأُولى: اخْتَلَفُوا في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ، الضّابِطُ أنَّ الأكْثَرِينَ زَعَمُوا أنَّها إنَّما نَزَلَتْ في أمْرٍ يَخْتَصُّ بِالصَّلاةِ، ومِنهم مَن زَعَمَ أنَّها إنَّما نَزَلَتْ في أمْرٍ لا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلاةِ، أمّا القَوْلُ الأوَّلُ فَهو أقْوى لِوَجْهَيْنِ:
أحَدُها: أنَّهُ هو المَرْوِيُّ عَنْ كافَّةِ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ، وقَوْلُهم حُجَّةٌ.
وثانِيهِما: أنَّ ظاهِرَ قَوْلِهِ: ﴿فَأيْنَما تُوَلُّوا﴾ يُفِيدُ التَّوَجُّهَ إلى القِبْلَةِ في الصَّلاةِ، ولِهَذا لا يُعْقَلُ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٤] إلّا هَذا المَعْنى، إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: القائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ اخْتَلَفُوا عَلى وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ تَعالى أرادَ بِهِ تَحْوِيلَ المُؤْمِنِينَ عَنِ اسْتِقْبالِ بَيْتِ المَقْدِسِ إلى الكَعْبَةِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ
صفحة ١٨
المَشْرِقَ والمَغْرِبَ وجَمِيعَ الجِهاتِ والأطْرافِ كُلَّها مَمْلُوكَةٌ لَهُ سُبْحانَهُ ومَخْلُوقَةُ لَهُ، فَأيْنَما أمَرَكُمُ اللَّهُ بِاسْتِقْبالِهِ فَهو القِبْلَةُ؛ لِأنَّ القِبْلَةَ لَيْسَتْ قِبْلَةً لِذاتِها، بَلْ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى جَعَلَها قِبْلَةً، فَإنْ جَعَلَ الكَعْبَةَ قِبْلَةً فَلا تُنْكِرُوا ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ تَعالى يُدَبِّرُ عِبادَهُ كَيْفَ يُرِيدُ، وهو واسِعٌ عَلِيمٌ بِمَصالِحِهِمْ، فَكَأنَّهُ تَعالى ذَكَرَ ذَلِكَ بَيانًا لِجَوازِ نَسْخِ القِبْلَةِ مِن جانِبٍ إلى جانِبٍ آخَرَ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ مُقَدِّمَةً لِما كانَ يُرِيدُ تَعالى مِن نَسْخِ القِبْلَةِ.
وثانِيها: أنَّهُ لَمّا حُوِّلَتِ القِبْلَةُ عَنْ بَيْتِ المَقْدِسِ أنْكَرَ اليَهُودُ ذَلِكَ فَنَزَلَتِ الآيَةُ رَدًّا عَلَيْهِمْ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وهو نَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ١٤٢] .
وثالِثُها: قَوْلُ أبِي مُسْلِمٍ، وهو أنَّ اليَهُودَ والنَّصارى كُلُّ واحِدٍ مِنهم قالَ: إنَّ الجَنَّةَ لَهُ لا لِغَيْرِهِ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الآيَةِ؛ لِأنَّ اليَهُودَ إنَّما اسْتَقْبَلُوا بَيْتَ المَقْدِسِ؛ لِأنَّهُمُ اعْتَقَدُوا أنَّ اللَّهَ تَعالى صَعِدَ السَّماءَ مِنَ الصَّخْرَةِ، والنَّصارى اسْتَقْبَلُوا المَشْرِقَ؛ لِأنَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ إنَّما وُلِدَ هُناكَ عَلى ما حَكى اللَّهُ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿واذْكُرْ في الكِتابِ مَرْيَمَ إذِ انْتَبَذَتْ مِن أهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا﴾ [مريم: ١٦] فَكُلُّ واحِدٍ مِن هَذَيْنِ الفَرِيقَيْنِ وصَفَ مَعْبُودَهُ بِالحُلُولِ في الأماكِنِ، ومَن كانَ هَكَذا فَهو مَخْلُوقٌ لا خالِقٌ، فَكَيْفَ تَخْلُصُ لَهُمُ الجَنَّةُ، وهم لا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ المَخْلُوقِ والخالِقِ.
ورابِعُها: قالَ بَعْضُهم: إنَّ اللَّهَ تَعالى نَسَخَ بَيْتَ المَقْدِسِ بِالتَّخْيِيرِ إلى أيِّ جِهَةٍ شاءَ بِهَذِهِ الآيَةِ، فَكانَ لِلْمُسْلِمِينَ أنْ يَتَوَجَّهُوا إلى حَيْثُ شاءُوا في الصَّلاةِ، إلّا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَخْتارُ التَّوَجُّهَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، مَعَ أنَّهُ كانَ لَهُ أنْ يَتَوَجَّهَ حَيْثُ شاءَ، ثُمَّ أنَّهُ تَعالى نَسَخَ ذَلِكَ بِتَعْيِينِ الكَعْبَةِ، وهو قَوْلُ قَتادَةَ وابْنِ زَيْدٍ.
وخامِسُها: أنَّ المُرادَ بِالآيَةِ مَن هو مُشاهِدٌ لِلْكَعْبَةِ، فَإنَّ لَهُ أنْ يَسْتَقْبِلَها مِن أيِّ جِهَةٍ شاءَ وأرادَ.
وسادِسُها: ما رَوى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في غَزاةٍ في لَيْلَةٍ سَوْداءَ مُظْلِمَةٍ، فَلَمْ نَعْرِفِ القِبْلَةَ، فَجَعَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنّا مَسْجِدَهُ حِجارَةً مَوْضُوعَةً بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ صَلَّيْنا، فَلَمّا أصْبَحْنا إذا نَحْنُ عَلى غَيْرِ القِبْلَةِ، فَذَكَرْنا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ، وهَذا الحَدِيثُ يَدُلُّ عَلى أنَّهم كانُوا قَدْ نُقِلُوا حِينَئِذٍ إلى الكَعْبَةِ؛ لِأنَّ القِتالَ فُرِضَ بَعْدَ الهِجْرَةِ بَعْدَ نَسْخِ قِبْلَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ» .
وسابِعُها: أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في المُسافِرِ يُصَلِّي النَّوافِلَ حَيْثُ تَتَوَجَّهُ بِهِ راحِلَتُهُ. وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ قالَ: إنَّما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الرَّجُلِ يُصَلِّي إلى حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ راحِلَتُهُ في السَّفَرِ. «وكانَ عَلَيْهِ السَّلامُ إذا رَجَعَ مِن مَكَّةَ صَلّى عَلى راحِلَتِهِ تَطَوُّعًا يُومِئُ بِرَأْسِهِ نَحْوَ المَدِينَةِ»، فَمَعْنى الآيَةِ: ﴿فَأيْنَما تُوَلُّوا﴾ وُجُوهَكم لِنَوافِلِكم في أسْفارِكم: ﴿فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ فَقَدْ صادَفْتُمُ المَطْلُوبَ، إنَّ اللَّهَ واسِعُ الفَضْلِ غَنِيٌّ، فَمِن سَعَةِ فَضْلِهِ وغِناهُ رَخَّصَ لَكم في ذَلِكَ؛ لِأنَّهُ لَوْ كَلَّفَكُمُ اسْتِقْبالَ القِبْلَةِ في مِثْلِ هَذِهِ الحالِ لَزِمَ أحَدُ الضَّرَرَيْنِ: إمّا تَرْكُ النَّوافِلِ، وإمّا النُّزُولُ عَنِ الرّاحِلَةِ والتَّخَلُّفُ عَنِ الرُّفْقَةِ، بِخِلافِ الفَرائِضِ، فَإنَّها صَلَواتٌ مَعْدُودَةٌ مَحْصُورَةٌ، فَتَكْلِيفُ النُّزُولِ عَنِ الرّاحِلَةِ عِنْدَ أدائِها واسْتِقْبالِ القِبْلَةِ فِيها لا يُفْضِي إلى الحَرَجِ بِخِلافِ النَّوافِلِ، فَإنَّها غَيْرُ مَحْصُورَةٍ، فَتَكْلِيفُ الِاسْتِقْبالِ يُفْضِي إلى الحَرَجِ. فَإنْ قِيلَ: فَأيُّ هَذِهِ الأقاوِيلِ أقْرَبُ إلى الصَّوابِ ؟ قُلْنا: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَأيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ مُشْعِرٌ بِالتَّخْيِيرِ، والتَّخْيِيرُ لا يَثْبُتُ إلّا في صُورَتَيْنِ:
أحَدُهُما: في التَّطَوُّعِ عَلى
صفحة ١٩
الرّاحِلَةِ.
وثانِيهِما: في السَّفَرِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الِاجْتِهادِ لِلظُّلْمَةِ أوْ لِغَيْرِها؛ لِأنَّ في هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ المُصَلِّيَ مُخَيَّرٌ، فَأمّا عَلى غَيْرِ هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ فَلا تَخْيِيرَ. وقَوْلُ مَن يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ تَعالى خَيَّرَ المُكَلَّفِينَ في اسْتِقْبالِ أيِّ جِهَةٍ شاءُوا بِهَذِهِ الآيَةِ، وهم كانُوا يَخْتارُونَ بَيْتَ المَقْدِسِ، لا لِأنَّهُ لازِمٌ، بَلْ لِأنَّهُ أفْضَلُ وأوْلى - بِعِيدٌ؛ لِأنَّهُ لا خِلافَ أنَّ لِبَيْتِ المَقْدِسِ قَبْلَ التَّحْوِيلِ إلى الكَعْبَةِ اخْتِصاصًا في الشَّرِيعَةِ، ولَوْ كانَ الأمْرُ كَما قالُوا؛ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ الِاخْتِصاصُ، وأيْضًا فَكانَ يَجِبُ أنْ يُقالَ: إنَّ بَيْتَ المَقْدِسِ صارَ مَنسُوخًا بِالكَعْبَةِ، فَهَذِهِ الدَّلالَةَ تَقْتَضِي أنْ يَكُونَ حَمْلُ الآيَةِ عَلى الوَجْهِ الثّالِثِ والرّابِعِ، وأمّا الَّذِينَ حَمَلُوا الآيَةَ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ فَلَهم أنْ يَقُولُوا: إنَّ القِبْلَةَ لَمّا حُوِّلَتْ تَكَلَّمَ اليَهُودُ في صَلاةِ الرَّسُولِ ﷺ وصَلاةِ المُؤْمِنِينَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَبَيَّنَ تَعالى بِهَذِهِ الآيَةِ أنَّ تِلْكَ القِبْلَةَ كانَ التَّوَجُّهُ إلَيْها صَوابًا في ذَلِكَ الوَقْتِ، والتَّوَجُّهُ إلى الكَعْبَةِ صَوابٌ في هَذا الوَقْتِ، وبَيَّنَ أنَّهم أيْنَما يُوَلُّوا مِن هاتَيْنِ القِبْلَتَيْنِ في المَأْذُونِ فِيهِ فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ، قالُوا: وحَمْلُ الكَلامِ عَلى هَذا الوَجْهِ أوْلى؛ لِأنَّهُ يَعُمُّ كُلَّ مُصَلٍّ، وإذا حُمِلَ عَلى الأوَّلِ لا يَعُمُّ؛ لِأنَّهُ يَصِيرُ مَحْمُولًا عَلى التَّطَوُّعِ دُونَ الفَرْضِ، وعَلى السَّفَرِ في حالَةٍ مَخْصُوصَةٍ دُونَ الحَضَرِ، وإذا أمْكَنَ إجْراءُ اللَّفْظِ العامِّ عَلى عُمُومِهِ، فَهو أوْلى مِنَ التَّخْصِيصِ، وأقْصى ما في البابِ أنْ يُقالَ: إنَّ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ لا بُدَّ أيْضًا مِن ضَرْبِ تَقْيِيدٍ، وهو أنْ يُقالَ: ﴿فَأيْنَما تُوَلُّوا﴾ مِنَ الجِهاتِ المَأْمُورِ بِها: ﴿فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ إلّا أنَّ هَذا الإضْمارَ لا بُدَّ مِنهُ عَلى كُلِّ حالٍ؛ لِأنَّهُ مِنَ المُحالِ أنْ يَقُولَ تَعالى: ﴿فَأيْنَما تُوَلُّوا﴾ بِحَسَبِ مَيْلِ أنْفُسِكم ﴿فَثَمَّ وجْهُ اللَّهِ﴾ بَلْ لا بُدَّ مِنَ الإضْمارِ الَّذِي ذَكَرْناهُ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَقَدْ زالَتْ طَرِيقَةُ التَّخْيِيرِ، ونَظِيرُهُ: إذا أقْبَلَ أحَدُنا عَلى ولَدِهِ، وقَدْ أمَرَهُ بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ مُتَرَتِّبَةٍ، فَقالَ لَهُ: كَيْفَ تَصَرَّفْتَ فَقَدِ اتَّبَعْتَ رِضائِي، فَإنَّهُ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلى ما أمَرَهُ عَلى الوَجْهِ الَّذِي أمَرَهُ مِن تَضْيِيقٍ أوْ تَخْيِيرٍ، ولا يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلى التَّخْيِيرِ المُطْلَقِ فَكَذا هَهُنا.
القَوْلُ الثّانِي: وهو قَوْلُ مَن زَعَمَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أمْرٍ سِوى الصَّلاةِ فَلَهم أيْضًا وُجُوهٌ:
أوَّلُها: أنَّ المَعْنى أنَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ظَلَمُوا بِمَنعِ مَساجِدِي أنْ يُذْكَرَ فِيها اسْمِي وسَعَوْا في خَرابِها أُولَئِكَ لَهم كَذا وكَذا، ثُمَّ إنَّهم أيْنَما ولَّوْا هارِبِينَ عَنِّي وعَنْ سُلْطانِي فَإنَّ سُلْطانِي يَلْحَقُهم، وقُدْرَتِي تَسْبِقُهم، وأنا عَلِيمٌ بِهِمْ، لا يَخْفى عَلَيَّ مَكانُهم، وفي ذَلِكَ تَحْذِيرٌ مِنَ المَعاصِي وزَجْرٌ عَنِ ارْتِكابِها، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ﴾ نَظِيرُ قَوْلِهِ: ﴿إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَّماواتِ والأرْضِ فانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إلّا بِسُلْطانٍ﴾ [الرحمن: ٣٣] فَعَلى هَذا يَكُونُ المُرادُ مِنهُ سَعَةَ العِلْمِ، وهو نَظِيرُ: ﴿وهُوَ مَعَكم أيْنَ ما كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] وقَوْلِهِ: ﴿ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ إلّا هو رابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] وقَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا وسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْمًا﴾ [غافر: ٧] وقَوْلِهِ: ﴿وسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [طه: ٩٨] أيْ: عَمَّ كُلَّ شَيْءٍ بِعِلْمِهِ وتَدْبِيرِهِ، وإحاطَتِهِ بِهِ وعُلُوِّهِ عَلَيْهِ.
Page 18
2:113
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ لَيۡسَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ لَيۡسَتِ ٱلۡيَهُودُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُمۡ يَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١١٣
The Jews say, "The Christians have nothing [true] to stand on," and the Christians say, "The Jews have nothing to stand on," although they [both] recite the Scripture. Thus do those who know not [i.e., the polytheists] speak the same as their words. But Allāh will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
2:114
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمۡ أَن يَدۡخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١٤
And who are more unjust than those who prevent the name of Allāh from being mentioned [i.e., praised] in His mosques and strive toward their destruction. It is not for them to enter them except in fear. For them in this world is disgrace, and they will have in the Hereafter a great punishment.
2:115
وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ١١٥
And to Allāh belongs the east and the west. So wherever you [might] turn, there is the Face1 of Allāh. Indeed, Allāh is all-Encompassing and Knowing.
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩
2:116
وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ بَل لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ١١٦
They say, "Allāh has taken a son." Exalted is He!1 Rather, to Him belongs whatever is in the heavens and the earth. All are devoutly obedient to Him,
1 translator’s note
- Subḥānahu means "far exalted is He above all they falsely attribute to Him." ↩
2:117
بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ١١٧
Originator of the heavens and the earth. When He decrees a matter, He only says to it, "Be," and it is.
2:118
وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ لَوۡلَا يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوۡ تَأۡتِينَآ ءَايَةٞۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡۘ تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ١١٨
Those who do not know say, "Why does Allāh not speak to us or there come to us a sign?" Thus spoke those before them like their words. Their hearts resemble each other. We have shown clearly the signs to a people who are certain [in faith].
2:119
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ ١١٩
Indeed, We have sent you, [O Muḥammad], with the truth as a bringer of good tidings and a warner, and you will not be asked about the companions of Hellfire.