Al-Baqarah 2:119
The Cow · Juz 1 · Page 18
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ ١١٩
Indeed, We have sent you, [O Muḥammad], with the truth as a bringer of good tidings and a warner, and you will not be asked about the companions of Hellfire.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 2:119
ولَمّا تَضَمَّنَ هَذا السِّياقُ الشَّهادَةَ بِصِحَّةِ رِسالَتِهِ ﷺ وأنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلّا البَيانُ صَرَّحَ بِالأمْرَيْنِ في قَوْلِهِ مُؤَكِّدًا لِكَثْرَةِ المُنْكِرِينَ ﴿إنّا أرْسَلْناكَ﴾ هَذا عَلى أنْ يَكُونَ المُرادُ بِذَلِكَ جَمِيعَ الأُمَمِ، (p-١٣٧)أمّا إذا أُرِيدَ هَذِهِ الأُمَّةُ فَقَطْ فَيَكُونُ المَعْنى: قَدْ بَيَّنّا الآياتِ الدّالّاتِ عَلى طَرِيقِ الحَقِّ بِأعْظَمِ بُرْهانٍ وبِالإخْبارِ عَنْ دَقائِقَ لا يَعْلَمُها إلّا حُذّاقُ أهْلِ الكِتابِ لِقَوْمٍ يَحِقُّ عَلَيْهِمُ الإيقانُ لِما وضُحَ لَهم مِنَ الأدِلَّةِ، ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ: ﴿إنّا أرْسَلْناكَ﴾ إرْسالًا مُلْتَبِسًا ﴿بِالحَقِّ﴾ أيْ: بِالأمْرِ الكامِلِ الَّذِي يُطابِقُهُ الواقِعُ في كُلِّ جُزْئِيَّةٍ يُخْبِرُ بِها.
قالَ الحَرالِّيُّ: والحَقُّ التّامُّ المُكَمَّلُ بِكَلِمَةِ ”ألْ“ هو اسْتِنْطاقُ الخَلْقِ عَنْ أمْرِ اللَّهِ فِيهِمْ عَلى وجْهٍ أعْلى لِرِسالَتِهِ العَلِيَّةِ الخاصَّةِ بِهِ عَنْ عُمُومِ ما وقَعَتْ بِهِ رِسالَةُ المُرْسَلِينَ مِن دُونِ هَذا الخُصُوصِ، وذَلِكَ ”حَقٌّ“ مُنْكَرٌ، كَما تَقَدَّمَ أيْ: عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما مَعَهُمْ﴾ [البقرة: ٩١] لِأنَّ ما أحَقَّ غَيْبًا مِمّا أنْزَلَهُ اللَّهُ فَهو ”حَقٌّ“ حَتّى السِّحْرَ، وما أظْهَرَ غَيْبَ القَضاءِ والتَّقْدِيرِ وأعْلَنَ بِإبْداءِ حِكْمَةِ اللَّهِ عَلى ما أبْداها مِن نُفُوذِ مَشِيئَتِهِ في مُتَقابِلِ ما أبْداهُ مِن خَلْقِهِ فَهو ”الحَقُّ“ الَّذِي خُلِقَتْ بِهِ السَّماواتُ والأرْضُ ابْتِداءً وبِهِ خُتِمَتِ الرِّسالَةُ انْتِهاءً لِتَطابُقِ الأوَّلِ والآخَرِ كَمالًا، حالَ كَوْنِكَ ﴿بَشِيرًا ونَذِيرًا﴾ وقالَ الحَرالِّيُّ: لَمّا أجْرى اللَّهُ سُبْحانَهُ مِنَ الخِطابِ عَنْ أهْلِ الكِتابِ والعَرَبِ نَبَّأ رَدَّهم لِما أنْزَلَ أوَّلًا وآخِرًا ونَبَّأ ما افْتَرَوْهُ مِمّا لا شُبْهَةَ فِيهِ دَعَواهُ أعْرَضَ بِالخِطابِ عَنِ الجَمِيعِ وأقْبَلَ بِهِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ تَسْلِيَةً لَهُ وتَأْكِيدًا لِما أعْلَمَهُ بِهِ في أوَّلِ السُّورَةِ مِن أنَّ الأمْرَ مُجْرى عَلى (p-١٣٨)تَقْدِيرِهِ وقِسْمَتِهِ الخَلْقَ بَيْنَ مُؤْمِنٍ وكافِرٍ ومُنافِقٍ، فَأنْبَأهُ تَعالى أنَّهُ لَيْسَ مَضْمُونُ رِسالَتِهِ أنْ يَدْعُوَ الخَلْقَ إلى غَيْرِ ما جُبِلُوا عَلَيْهِ، وأنَّ مَضْمُونَ رِسالَتِهِ أنْ يَسْتَظْهِرَ خَبايا الأفْئِدَةِ والقُلُوبِ عَلى الألْسِنَةِ والأعْمالِ، فَيُبَشِّرَ المُهْتَدِيَ والثّابِتَ عَلى هُدًى سابِقٍ، ويُنْذِرَ الأبِيَّ والمُنْكِرَ لِما سَبَقَ إقْرارُهُ بِهِ قَبْلُ، فَعَمَّ بِذَلِكَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ مِنَ المُبَشِّرِينَ والمُنْذِرِينَ. انْتَهى. أيْ: فَلَيْسَ عَلَيْكَ إلّا ذَلِكَ فَبَشِّرْ وأنْذِرْ فَإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ ولَيْسَ عَلَيْكَ خَلْقُ الهِدايَةِ في قُلُوبِ أهْلِ النَّعِيمِ ﴿ولا تُسْألُ﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِن ”أرْسَلْناكَ“ أوْ مِن ﴿بَشِيرًا﴾ ﴿عَنْ أصْحابِ الجَحِيمِ﴾ والمُرادُ بِهِمْ مَن ذُكِرَ في الآيَةِ السّابِقَةِ مِنَ الجَهَلَةِ ومَن قَبْلَهم، أيْ: عَنْ أعْمالِهِمْ لِتَذْهَبَ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ لِعَدَمِ إيمانِهِمْ، كَما قالَ تَعالى ﴿ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٣٤] أيْ فَحالُكَ مُسْتَوٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْنا وإلَيْهِمْ. لِأنَّكَ إنْ بَلَّغْتَهم جَمِيعَ ما أُرْسِلْتَ بِهِ إلَيْهِمْ لَمْ نُحاسِبْكَ بِأعْمالِهِمْ، وإنْ تَرَكْتَ بَعْضَ ذَلِكَ مُحاسَنَةً لَهم لَمْ يُحِبُّوكَ ما دُمْتَ عَلى دِينِكَ فَأقْبِلْ عَلى أمْرِكَ ولا تُبالِ بِهِمْ، وهو مَعْنى قِراءَةِ نافِعٍ ولا تَسْألُ عَلى النَّهْيِ، أيْ (p-١٣٩)احْتَقِرْهم فَإنَّهم أقَلُّ مِن أنْ يُلْتَفَتَ إلَيْهِمْ، فَبَلِّغْهم جَمِيعَ الأمْرِ فَإنَّهم لا يُحِبُّونَكَ إلّا إذا انْسَلَخْتَ مِمّا أنْتَ عَلَيْهِ؛ وفي الحُكْمِ بِكَوْنِهِمْ أصْحابَها إثْباتٌ لِما نَفَوْهُ عَنْ أنْفُسِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿لَنْ تَمَسَّنا النّارُ﴾ [البقرة: ٨٠] ونَفْيٌ لِما خَصَّصُوا بِهِ أنْفُسَهم في قَوْلِهِمْ: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ﴾ [البقرة: ١١١] الآيَةَ، والجَحْمُ قالَ الحَرالِّيُّ: انْضِمامُ الشَّيْءِ وعِظَمٌ فِيهِ، ومِن مَعْنى حُرُوفِهِ الحَجْمُ وهو التَّضامُّ وظُهُورُ المِقْدارِ إلّا أنَّ الحَجْمَ فِيما ظَهَرَ كالأجْسامِ والجَحْمُ - بِتَقْدِيمِ الجِيمِ - فِيما يَلْطُفُ كالصَّوْتِ والنّارِ.
Page 18
2:113
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ لَيۡسَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَىٰ لَيۡسَتِ ٱلۡيَهُودُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُمۡ يَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ مِثۡلَ قَوۡلِهِمۡۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١١٣
The Jews say, "The Christians have nothing [true] to stand on," and the Christians say, "The Jews have nothing to stand on," although they [both] recite the Scripture. Thus do those who know not [i.e., the polytheists] speak the same as their words. But Allāh will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.
2:114
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ مَا كَانَ لَهُمۡ أَن يَدۡخُلُوهَآ إِلَّا خَآئِفِينَۚ لَهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١١٤
And who are more unjust than those who prevent the name of Allāh from being mentioned [i.e., praised] in His mosques and strive toward their destruction. It is not for them to enter them except in fear. For them in this world is disgrace, and they will have in the Hereafter a great punishment.
2:115
وَلِلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ فَأَيۡنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجۡهُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ ١١٥
And to Allāh belongs the east and the west. So wherever you [might] turn, there is the Face1 of Allāh. Indeed, Allāh is all-Encompassing and Knowing.
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩
2:116
وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ بَل لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ١١٦
They say, "Allāh has taken a son." Exalted is He!1 Rather, to Him belongs whatever is in the heavens and the earth. All are devoutly obedient to Him,
1 translator’s note
- Subḥānahu means "far exalted is He above all they falsely attribute to Him." ↩
2:117
بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ١١٧
Originator of the heavens and the earth. When He decrees a matter, He only says to it, "Be," and it is.
2:118
وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ لَوۡلَا يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوۡ تَأۡتِينَآ ءَايَةٞۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِم مِّثۡلَ قَوۡلِهِمۡۘ تَشَٰبَهَتۡ قُلُوبُهُمۡۗ قَدۡ بَيَّنَّا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يُوقِنُونَ ١١٨
Those who do not know say, "Why does Allāh not speak to us or there come to us a sign?" Thus spoke those before them like their words. Their hearts resemble each other. We have shown clearly the signs to a people who are certain [in faith].
2:119
إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ بَشِيرٗا وَنَذِيرٗاۖ وَلَا تُسۡـَٔلُ عَنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَحِيمِ ١١٩
Indeed, We have sent you, [O Muḥammad], with the truth as a bringer of good tidings and a warner, and you will not be asked about the companions of Hellfire.