Al-BaqarahJuz 1 · Page 20

Al-Baqarah 2:134

The Cow · Juz 1 · Page 20

تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٣٤

That was a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:134

صفحة ٧٣٥

﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ ولَكم ما كَسَبْتُمْ ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ عُقِّبَتِ الآياتُ المُتَقَدِّمَةُ مِن قَوْلِهِ ﴿وإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ﴾ [البقرة: ١٢٤] بِهَذِهِ الآيَةِ لِأنَّ تِلْكَ الآياتِ تَضَمَّنَتِ الثَّناءَ عَلى إبْراهِيمَ وبَنِيهِ والتَّنْوِيهَ بِشَأْنِهِمْ والتَّعْرِيضَ بِمَن لَمْ يَقْتَفِ آثارَهم مِن ذُرِّيَّتِهِمْ وكَأنَّ ذَلِكَ قَدْ يَنْتَحِلُ مِنهُ المَغْرُورُونَ عُذْرًا لِأنْفُسِهِمْ فَيَقُولُونَ نَحْنُ وإنْ قَصَّرْنا فَإنَّ لَنا مِن فَضْلِ آبائِنا مَسْلَكًا لِنَجاتِنا، فَذُكِرَتْ هَذِهِ الآيَةُ لِإفادَةِ أنَّ الجَزاءَ بِالأعْمالِ لا بِالِاتِّكالِ.

والإشارَةُ بِتِلْكَ عائِدَةٌ إلى إبْراهِيمَ وبَنِيهِ بِاعْتِبارِ أنَّهم جَماعَةٌ وبِاعْتِبارِ الإخْبارِ عَنْهم بِاسْمٍ مُؤَنَّثٍ لَفْظُهُ وهو أُمَّةٌ.

والأُمَّةُ تَقَدَّمَ بَيانُها آنِفًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ومِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨] وقَوْلُهُ قَدْ خَلَتْ صِفَةٌ لِأُمَّةٍ ومَعْنى خَلَتْ مَضَتْ، وأصْلُ الخَلاءِ الفَراغُ فَأصْلُ مَعْنى خَلَتْ خَلا مِنها المَكانُ فَأسْنَدَ الخُلُوَّ إلى أصْحابِ المَكانِ عَلى طَرِيقَةِ المَجازِ العَقْلِيِّ لِنُكْتَةِ المُبالَغَةِ، والخَبَرُ هُنا كِنايَةٌ عَنْ عَدَمِ انْتِفاعِ غَيْرِهِمْ بِأعْمالِهِمُ الصّالِحَةِ وإلّا فَإنَّ كَوْنَها خَلَتْ مِمّا لا يَحْتاجُ إلى الإخْبارِ بِهِ، ولِذا فَقَوْلُهُ ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾ الآيَةَ بَدَلٌ مِن جُمْلَةِ ”قَدْ خَلَتْ“ بَدَلٌ مُفَصَّلٌ مِن مُجْمَلٍ.

والخِطابُ مُوَجَّهٌ إلى اليَهُودِ أيْ لا يَنْفَعُكم صَلاحُ آبائِكم إذا كُنْتُمْ غَيْرَ مُتَّبِعِينَ طَرِيقَتَهم، فَقَوْلُهُ ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾ تَمْهِيدٌ لِقَوْلِهِ ﴿ولَكم ما كَسَبْتُمْ﴾ إذْ هو المَقْصُودُ مِنَ الكَلامِ، والمُرادُ بِما كَسَبَتْ وبِما كَسَبْتُمْ ثَوابُ الأعْمالِ بِدَلِيلِ التَّعْبِيرِ فِيهِ بَلَها ولَكم، ولَكَ أنْ تَجْعَلَ الكَلامَ مِن نَوْعِ الِاحْتِباكِ والتَّقْرِيرِ لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْكم ما كَسَبْتُمْ أيْ إثْمُهُ. ومِن هَذِهِ الآيَةِ ونَظائِرِها انْتَزَعَ الأشْعَرِيُّ التَّعْبِيرَ عَنْ فِعْلِ العَبْدِ بِالكَسْبِ.

وتَقْدِيمُ المُسْنَدَيْنِ عَلى المُسْنَدِ إلَيْهِما في لَها ما كَسَبَتْ ولَكم ما كَسَبْتُمْ لِقَصْرِ المُسْنَدِ إلَيْهِ عَلى المُسْنَدِ أيْ ما كَسَبَتِ الأُمَّةُ لا يَتَجاوَزُها إلى غَيْرِها وما كَسَبْتُمْ لا يَتَجاوَزُكم، وهو قَصْرٌ إضافِيٌّ لِقَلْبِ اعْتِقادِ المُخاطَبِينَ فَإنَّهم لِغُرُورِهِمْ يَزْعُمُونَ أنَّ ما كانَ لِأسْلافِهِمْ مِنَ الفَضائِلِ يُزِيلُ ما ارْتَكَبُوهُ هم مِنَ المَعاصِي أوْ يَحْمِلُهُ عَنْهم أسْلافُهم.

وقَوْلُهُ ﴿ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ ﴿لَها ما كَسَبَتْ﴾ وهو مِن تَمامِ التَّفْصِيلِ

صفحة ٧٣٦

لِمَعْنى خَلَتْ، فَإنْ جَعَلْتَ لَها ما كَسَبَتْ ولَكم ما كَسَبْتُمْ خاصًّا بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ فَقَوْلُهُ ﴿ولا تُسْألُونَ﴾ إلَخْ تَكْمِيلٌ لِلْأقْسامِ أيْ وعَلى كُلِّ ما عَمِلَ مِنَ الإثْمِ ولِذا عَبَّرَ هُنالِكَ بِالكَسْبِ المُتَعارَفِ في الِادِّخارِ والتَّنافُسِ وعَبَّرَ هُنا بِالعَمَلِ.

وإنَّما نَفى السُّؤالَ عَنِ العَمَلِ لِأنَّهُ أقَلُّ أنْواعِ المُؤاخَذَةِ بِالجَرِيمَةِ فَإنَّ المَرْءَ يُؤْخَذُ بِجَرِيمَتِهِ فَيُسْألُ عَنْها ويُعاقَبُ وقَدْ يُسْألُ المَرْءُ عَنْ جَرِيمَةِ غَيْرِهِ ولا يُعاقَبُ كَما يُلامُ عَلى القَوْمِ فِعْلُ بَعْضِهِمْ ما لا يَلِيقُ وهو شائِعٌ عِنْدَ العَرَبِ قالَ زُهَيْرٌ:

لَعَمْرِي لَنِعْمَ الحَيُّ جَرَّ عَلَيْهِمْ بِما لا يُواتِيهِمْ حُصَيْنُ بْنُ ضَمْضَمِ فَنَفْيُ أصْلِ السُّؤالِ أبْلَغُ وأشْمَلُ لِلْأمْرَيْنِ، وإنْ جَعَلْتَ قَوْلَهُ ﴿ولَكم ما كَسَبْتُمْ﴾ مُرادًا بِهِ الأعْمالَ الذَّمِيمَةَ المُحِيطَةَ بِهِمْ كانَ قَوْلُهُ ولا تُسْألُونَ إلَخِ احْتِراسًا واسْتِيفاءً لِتَحْقِيقِ مَعْنى الِاخْتِصاصِ أيْ كُلُّ فَرِيقٍ مُخْتَصٌّ بِهِ عَمَلُهُ أوْ تَبِعَتُهُ، ولا يَلْحَقُ الآخَرَ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ ولا السُّؤالُ عَنْهُ، أيْ لا تُحاسَبُونَ بِأعْمالِ سَلَفِكم وإنَّما تُحاسَبُونَ بِأعْمالِكم.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 20

Al-BaqarahJuz 1 · Page 20

2:127

وَإِذۡ يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٢٧

And [mention] when Abraham was raising the foundations of the House and [with him] Ishmael, [saying], "Our Lord, accept [this] from us. Indeed, You are the Hearing,1 the Knowing.2

2 translator’s notes
  1. Who hears every sound, distinguishes every voice, understands every word, and accepts and responds to supplications.

    [43] Refer to footnote in 2:32.

    ↩
  2. ↩

2:128

رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٨

Our Lord, and make us Muslims [in submission] to You and from our descendants a Muslim nation [in submission] to You. And show us our rites [of worship] and accept our repentance. Indeed, You are the Accepting of Repentance, the Merciful.

2:129

رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٢٩

Our Lord, and send among them a messenger from themselves who will recite to them Your verses and teach them the Book and wisdom and purify them. Indeed, You are the Exalted in Might,1 the Wise."

1 translator’s note
  1. Honored for absolute power associated with wisdom and justice. ↩

2:130

وَمَن يَرۡغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبۡرَٰهِـۧمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفۡسَهُۥۚ وَلَقَدِ ٱصۡطَفَيۡنَٰهُ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٣٠

And who would be averse to the religion of Abraham except one who makes a fool of himself. And We had chosen him in this world, and indeed he, in the Hereafter, will be among the righteous.

2:131

إِذۡ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ أَسۡلِمۡۖ قَالَ أَسۡلَمۡتُ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٣١

When his Lord said to him, "Submit," he said, "I have submitted [in Islām]1 to the Lord of the worlds."

1 translator’s note
  1. The meaning of the word "Islām" is "submission to the will of Allāh." This is the way of life ordained by Allāh and taught by all of the prophets from Adam to Muḥammad (ﷺ). A Muslim is one who submits himself to Allāh. ↩

2:132

وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبۡرَٰهِـۧمُ بَنِيهِ وَيَعۡقُوبُ يَٰبَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ ١٣٢

And Abraham instructed his sons [to do the same] and [so did] Jacob, [saying], "O my sons, indeed Allāh has chosen for you this religion, so do not die except while you are Muslims."

2:133

أَمۡ كُنتُمۡ شُهَدَآءَ إِذۡ حَضَرَ يَعۡقُوبَ ٱلۡمَوۡتُ إِذۡ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعۡبُدُونَ مِنۢ بَعۡدِيۖ قَالُواْ نَعۡبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗا وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٣

Or were you witnesses when death approached Jacob, when he said to his sons, "What will you worship after me?" They said, "We will worship your God and the God of your fathers, Abraham and Ishmael and Isaac - one God.1 And we are Muslims [in submission] to Him."

1 translator’s note
  1. Allāh (subḥānahu wa taʿālā) alone. ↩

2:134

تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٣٤

That was a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.

Ibn 'AshurTafsir · 2:134

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском