Al-Baqarah 2:135
The Cow · Juz 1 · Page 21
وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰ تَهۡتَدُواْۗ قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٣٥
They say, "Be Jews or Christians [so] you will be guided." Say, "Rather, [we follow] the religion of Abraham, inclining toward truth, and he was not of the polytheists."1
1 translator’s note
- Those who associate others with Allāh in worship. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 2:135
﴿وقالُوا كُونُوا هُودًا أوْ نَصارى تَهْتَدُوا﴾ الظّاهِرُ أنَّهُ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ ﴿ومَن يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْراهِيمَ إلّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠] فَإنَّهُ بَعْدَ أنْ ذَمَّهم بِالعُدُولِ عَنْ تَلَقِّي الإسْلامِ الَّذِي شَمِلَ خِصالَ الحَنِيفِيَّةِ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ إعْراضِهِمْ ومِقْدارَ غُرُورِهِمْ بِأنَّهم حَصَرُوا الهُدى في اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةِ أيْ كُلُّ فَرِيقٍ مِنهم حَصَرَ الهُدى في دِينِهِ.
ووَجْهُ الحَصْرِ حاصِلٌ مِن جَزْمِ ”تَهْتَدُوا“ في جَوابِ الأمْرِ فَإنَّهُ عَلى تَقْدِيرِ شَرْطٍ فَيُفِيدُ مَفْهُومُ الشَّرْطِ أنَّ مَن لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا لا يَراهُ اليَهُودُ مُهْتَدِيًا ومَن لَمْ يَكُنْ نَصْرانِيًّا لا يَراهُ النَّصارى مُهْتَدِيًا أيْ نَفَوُا الهُدى عَنْ مُتَّبِعِ مِلَّةِ إبْراهِيمَ وهَذا غايَةُ غُرُورِهِمْ.
والواوُ في قالُوا عائِدَةٌ لِلْيَهُودِ والنَّصارى بِقَرِينَةِ مَساقِ الخِطابِ في قَوْلِهِ ﴿أمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ﴾ [البقرة: ١٣٣] وقَوْلِهِ ﴿ولَكم ما كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ١٣٤] و”أوْ“ في قَوْلِهِ أوْ نَصارى تَقْسِيمٌ بَعْدَ الجَمْعِ لِأنَّ السّامِعَ يَرُدُّ كُلًّا إلى مَن قالَهُ، وجَزَمَ ”تَهْتَدُوا“ في جَوابِ الأمْرِ لِلْإيذانِ بِمَعْنى الشَّرْطِ لِيُفِيدَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ أنَّكم إنْ كُنْتُمْ عَلى غَيْرِ اليَهُودِيَّةِ والنَّصْرانِيَّةِ فَلَسْتُمْ بِمُهْتَدِينَ.
* * *
صفحة ٧٣٧
﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ جُرِّدَتْ جُمْلَةُ ”قُلْ“ مِنَ العاطِفِ لِوُقُوعِها في مَقامِ الحِوارِ مُجاوَبَةً لِقَوْلِهِمْ ﴿كُونُوا هُودًا أوْ نَصارى تَهْتَدُوا﴾ عَلى نَحْوِ ما تَقَدَّمَ أيْ بَلْ لا اهْتِداءَ إلّا بِاتِّباعِ مِلَّةِ إبْراهِيمَ فَإنَّها لَمّا جاءَ بِها الإسْلامُ أبْطَلَ ما كانَ قَبْلَهُ مِنَ الأدْيانِ.
وانْتَصَبَ ”مِلَّةَ“ بِإضْمارِ تَتَبُّعٍ لِدَلالَةِ المَقامِ لِأنَّ كُونُوا هُودًا بِمَعْنى اتَّبِعُوا اليَهُودِيَّةَ، ويَجُوزُ أنْ يُنْصَبَ عَطْفًا عَلى هُودًا والتَّقْدِيرُ بَلْ نَكُونُ مِلَّةَ إبْراهِيمَ أيْ أهْلَ مِلَّتِهِ «كَقَوْلِ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ لَمّا وفَدَ عَلى النَّبِيءِ ﷺ لِيُسْلِمَ: إنِّي مِن دِينٍ أوْ مِن أهْلِ دِينٍ يَعْنِي النَّصْرانِيَّةَ»، والحَنِيفُ فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٍ مُشْتَقٌّ مِنَ الحَنَفِ بِالتَّحْرِيكِ وهو المَيْلُ في الرَّجُلِ قالَتْ أُمُّ الأحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ فِيما تُرَقِّصُهُ بِهِ:
واللَّهِ لَوْلا حَنَفٌ بِرِجْلِهِ ما كانَ في فِتْيانِكم مِن مِثْلِهِ والمُرادُ المَيْلُ في المَذْهَبِ أنَّ الَّذِي بِهِ حَنَفٌ يَمِيلُ في مَشْيِهِ عَنِ الطَّرِيقِ المُعْتادِ. وإنَّما كانَ هَذا مَدْحًا لِلْمِلَّةِ لِأنَّ النّاسَ يَوْمَ ظُهُورِ مِلَّةِ إبْراهِيمَ كانُوا في ضَلالَةٍ عَمْياءَ فَجاءَ دِينُ إبْراهِيمَ مائِلًا عَنْهم فَلُقِّبَ بِالحَنِيفِ ثُمَّ صارَ الحَنِيفُ لَقَبَ مَدْحٍ بِالغَلَبَةِ.
والوَجْهُ أنْ يُجْعَلَ (حَنِيفًا) حالًا مِن إبْراهِيمَ وهَذا مِن مَواضِعِ الِاتِّفاقِ عَلى صِحَّةِ مَجِيءِ الحالِ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ ولَكَ أنْ تَجْعَلَهُ حالًا لِمِلَّةٍ إلّا أنَّ فَعِيلًا بِمَعْنى فاعِلٍ يُطابِقُ مَوْصُوفَهُ إلّا أنْ تُؤَوَّلَ مِلَّةٌ بَدِينٍ عَلى حَدِّ إنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ أيْ إحْسانِهِ أوْ تَشْبِيهِ فَعِيلٍ إلَخْ بِمَعْنى فاعِلٍ، بِفَعِيلٍ بِمَعْنى مَفْعُولٍ.
وقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ الدِّينَ الإسْلامِيَّ مِن إسْلامِ إبْراهِيمَ. وقَوْلُهُ وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ جُمْلَةٌ هي حالَةٌ ثانِيَةٌ مِن إبْراهِيمَ وهو احْتِراسٌ لِئَلّا يَغْتَرَّ المُشْرِكُونَ بِقَوْلِهِ بَلْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ أيْ لا نَكُونُ هُودًا ولا نَصارى فَيَتَوَهَّمُ المُشْرِكُونَ أنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنَ الأدْيانِ إلّا ما هم عَلَيْهِ لِأنَّهم يَزْعُمُونَ أنَّهم عَلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ وإلّا فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ المَدْحِ لَهُ بَعْدَ ما تَقَدَّمَ مِن فَضائِلِهِ وهَذا عَلى حَدِّ قَوْلِهِ تَعالى ﴿وما صاحِبُكم بِمَجْنُونٍ﴾ [التكوير: ٢٢] غَلِطَ فِيهِ صاحِبُ الكَشّافِ غَلَطًا فاحِشًا كَما سَيَأْتِي.
Page 21
2:135
وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰ تَهۡتَدُواْۗ قُلۡ بَلۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِـۧمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٣٥
They say, "Be Jews or Christians [so] you will be guided." Say, "Rather, [we follow] the religion of Abraham, inclining toward truth, and he was not of the polytheists."1
1 translator’s note
- Those who associate others with Allāh in worship. ↩
2:136
قُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمۡ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُسۡلِمُونَ ١٣٦
Say, [O believers], "We have believed in Allāh and what has been revealed to us and what has been revealed to Abraham and Ishmael and Isaac and Jacob and the Descendants [al-Asbāṭ]1 and what was given to Moses and Jesus and what was given to the prophets from their Lord. We make no distinction between any of them, and we are Muslims [in submission] to Him."
1 translator’s note
- The twelve tribes of Israel descended from Jacob. ↩
2:137
فَإِنۡ ءَامَنُواْ بِمِثۡلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا هُمۡ فِي شِقَاقٖۖ فَسَيَكۡفِيكَهُمُ ٱللَّهُۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٣٧
So if they believe in the same as you believe in, then they have been [rightly] guided; but if they turn away, they are only in dissension, and Allāh will be sufficient for you against them. And He is the Hearing, the Knowing.
2:138
صِبۡغَةَ ٱللَّهِ وَمَنۡ أَحۡسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبۡغَةٗۖ وَنَحۡنُ لَهُۥ عَٰبِدُونَ ١٣٨
[And say, "Ours is] the religion of Allāh. And who is better than Allāh in [ordaining] religion? And we are worshippers of Him."
2:139
قُلۡ أَتُحَآجُّونَنَا فِي ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡ وَلَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُخۡلِصُونَ ١٣٩
Say, [O Muḥammad], "Do you argue with us about Allāh while He is our Lord and your Lord? For us are our deeds, and for you are your deeds. And we are sincere [in deed and intention] to Him."
2:140
أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ قُلۡ ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُۗ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٤٠
Or do you say that Abraham and Ishmael and Isaac and Jacob and the Descendants were Jews or Christians? Say, "Are you more knowing or is Allāh?" And who is more unjust than one who conceals a testimony1 he has from Allāh? And Allāh is not unaware of what you do.
1 translator’s note
- Statements in previous scriptures attesting to the nature of Allāh's religion (Islām) and the coming of Prophet Muḥammad (ﷺ) . ↩
2:141
تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤١
That is a nation which has passed on. It will have [the consequence of] what it earned, and you will have what you have earned. And you will not be asked about what they used to do.