Al-Baqarah 2:154
The Cow · Juz 2 · Page 24
وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ ١٥٤
And do not say about those who are killed in the way of Allāh, "They are dead." Rather, they are alive, but you perceive [it] not.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 2:154
﴿ولا تَقُولُوا﴾: عَطْفٌ عَلى ﴿واسْتَعِينُوا﴾ إلَخْ مَسُوقٌ لِبَيانِ
صفحة 20
أنَّهُ لا غائِلَةَ لِلْمَأْمُورِ بِهِ، وإنَّ الشَّهادَةَ الَّتِي رُبَّما يُؤَدِّي إلَيْها الصَّبْرُ حَياةٌ أبَدِيَّةٌ.
﴿لِمَن يُقْتَلُ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ: في طاعَتِهِ وإعْلاءِ كَلِمَتِهِ، وهُمُ الشُّهَداءُ، واللّامُ لِلتَّعْلِيلِ لا لِلتَّبْلِيغِ؛ لِأنَّهم لَمْ يُبَلِّغُوا الشُّهَداءَ قَوْلَهم: ﴿أمْواتٌ﴾ أيْ هُمْ: أمْواتٌ.
﴿بَلْ أحْياءٌ﴾ أيْ: بَلْ هم أحْياءٌ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى لا تَقُولُوا إضْرابٌ عَنْهُ، ولَيْسَ مِن عَطْفِ المُفْرَدِ عَلى المُفْرَدِ؛ لِيَكُونَ في حَيِّزِ القَوْلِ، ويَصِيرُ المَعْنى بَلْ ( قُولُوا أحْياءً )؛ لِأنَّ المَقْصُودَ إثْباتُ الحَياةِ لَهم لا أمْرُهم بِأنْ يَقُولُوا في شَأْنِهِمْ أنَّهم أحْياءٌ، وإنْ كانَ ذَلِكَ أيْضًا صَحِيحًا.
﴿ولَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾ أيْ: لا تُحِسُّونَ ولا تُدْرِكُونَ ما حالُهم بِالمَشاعِرِ؛ لِأنَّها مِن أحْوالِ البَرْزَخِ الَّتِي لا يُطَّلَعُ عَلَيْها، ولا طَرِيقَ لِلْعِلْمِ بِها إلّا بِالوَحْيِ، واخْتُلِفَ في هَذِهِ الحَياةِ، فَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ إلى أنَّها حَقِيقِيَّةٌ بِالرُّوحِ والجَسَدِ، ولَكِنّا لا نُدْرِكُها في هَذِهِ النَّشْأةِ، واسْتَدَلُّوا بِسِياقِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ وبِأنَّ الحَياةَ الرُّوحانِيَّةَ الَّتِي لَيْسَتْ بِالجَسَدِ لَيْسَتْ مِن خَواصِّهِمْ، فَلا يَكُونُ لَهُمُ امْتِيازٌ بِذَلِكَ عَلى مَن عَداهُمْ، وذَهَبَ البَعْضُ إلى أنَّها رُوحانِيَّةٌ، وكَوْنُهم يُرْزَقُونَ لا يُنافِي ذَلِكَ؛ فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ: أنَّ الشُّهَداءَ أحْياءٌ عِنْدَ اللَّهِ - تَعالى - تُعْرَضُ أرْزاقُهم عَلى أرْواحِهِمْ، فَيَصِلُ إلَيْهِمُ الرَّوْحُ والفَرَحُ، كَما تُعْرَضُ النّارُ عَلى أرْواحِ آلِ فِرْعَوْنَ غُدُوًّا وعَشِيًّا فَيَصِلُ إلَيْهِمُ الوَجَعُ، فَوُصُولُ هَذا الرُّوحِ إلى الرُّوحِ هو الرِّزْقُ والِامْتِيازُ لَيْسَ بِمُجَرَّدِ الحَياةِ، بَلْ مَعَ ما يَنْضَمُّ إلَيْها مِنَ اخْتِصاصِهِمْ بِمَزِيدِ القُرْبِ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ شَأْنُهُ - ومَزِيدُ البَهْجَةِ والكَرامَةِ. وذَهَبَ البَلْخِيُّ إلى نَفْيِ الحَياةِ بِالفِعْلِ عَنْهم مُطْلَقًا، وأخْرَجَ الجُمْلَةَ الاسْمِيَّةَ الدّالَّةَ عَلى الِاسْتِمْرارِ المُسْتَوْعِبِ لِلْأزْمِنَةِ مِن وقْتِ القَتْلِ إلى ما لا آخِرَ لَهُ عَنْ ظاهِرِها. وقالَ: مَعْنى ﴿بَلْ أحْياءٌ﴾ إنَّهم يَحْيَوْنَ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيُجْزَوْنَ أحْسَنَ الجَزاءِ، فالآيَةُ عَلى حَدِّ ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾ ﴿وإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ﴾ وفائِدَةُ الإخْبارِ بِذَلِكَ الرَّدُّ عَلى المُشْرِكِينَ؛ حَيْثُ قالُوا: إنَّ أصْحابَ مُحَمَّدٍ يَقْتُلُونَ أنْفُسَهم ويَخْرُجُونَ مِنَ الدُّنْيا بِلا فائِدَةٍ ويُضَيِّعُونَ أعْمارَهُمْ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: لَيْسَ الأمْرُ كَما زَعَمْتُمْ، بَلْ يَحْيَوْنَ ويَخْرُجُونَ، وذَهَبَ بَعْضُهم إلى إثْباتِ الحَياةِ الحُكَمِيَّةِ لَهم بِما نالُوا مِنَ الذِّكْرِ الجَمِيلِ والثَّناءِ الجَلِيلِ، كَما رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ - هَلَكَ خُزّانُ الأمْوالِ والعُلَماءُ باقُونَ ما بَقِيَ الدَّهْرُ أعْيانُهم مَفْقُودَةٌ وآثارُهم في القُلُوبِ مَوْجُودَةٌ، وحُكِيَ عَنِ الأصَمِّ أنَّ المُرادَ بِالمَوْتِ والحَياةِ الضَّلالُ والهُدى؛ أيْ: لا تَقُولُوا هم أمْواتٌ في الدِّينِ ضالُّونَ عَنِ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ، بَلْ هم أحْياءٌ بِالطّاعَةِ قائِمُونَ بِأعْبائِها، ولا يَخْفى أنَّ هَذِهِ الأقْوالَ - ما عَدا الأوَّلَيْنِ - في غايَةِ الضَّعْفِ، بَلْ نِهايَةِ البَطَلانِ، والمَشْهُورُ تَرْجِيحُ القَوْلِ الأوَّلِ، ونُسِبَ إلى ابْنِ عَبّاسِ وقَتادَةَ ومُجاهِدٍ والحَسَنِ وعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وواصِلِ بْنِ عَطاءٍ والجِبّائِيِّ والرُّمّانِيِّ وجَماعَةٍ مِنَ المُفَسِّرِينَ، لَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِالجَسَدِ، فَقِيلَ: هو هَذا الجَسَدُ الَّذِي هُدِمَتْ بِنْيَتُهُ بِالقَتْلِ، ولا يَعْجَزُ اللَّهُ - تَعالى - أنْ يُحِلَّ بِهِ حَياةً تَكُونُ سَبَبَ الحِسِّ والإدْراكِ، وإنْ كُنّا نَراهُ رِمَّةً مَطْرُوحَةً عَلى الأرْضِ، لا يَتَصَرَّفُ ولا يُرى فِيهِ شَيْءٌ مِن عَلاماتِ الأحْياءِ، فَقَدْ جاءَ في الحَدِيثِ: «إنَّ المُؤْمِنَ يُفْسَحُ لَهُ مَدَّ بَصَرِهِ، ويُقالُ لَهُ: نَمْ نَوْمَةَ العَرُوسِ» مَعَ أنّا لا نُشاهِدُ ذَلِكَ؛ إذِ البَرْزَخُ بَرْزَخٌ آخَرُ بِمَعْزِلٍ عَنْ أذْهانِنا وإدْراكِ قُوانا، وقِيلَ: جَسَدٌ آخَرُ عَلى صُورَةِ الطَّيْرِ تَتَعَلَّقُ الرُّوحُ فِيهِ، واسْتُدِلَّ بِما أخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزّاقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: «إنَّ أرْواحَ الشُّهَداءِ في صُوَرِ طَيْرٍ خُضْرٍ مُعَلَّقَةٌ في قَنادِيلِ الجَنَّةِ حَتّى يُرْجِعَها اللَّهُ - تَعالى - يَوْمَ القِيامَةِ» ”ولا يُعارِضُ هَذا ما أخْرَجَهُ مالِكٌ وأحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ، والنَّسائِيُّ وابْنُ ماجَهْ عَنْ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ - قالَ: «“إنَّ
صفحة 21
Page 24
2:154
وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ ١٥٤
And do not say about those who are killed in the way of Allāh, "They are dead." Rather, they are alive, but you perceive [it] not.
2:155
وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٥
And We will surely test you with something of fear and hunger and a loss of wealth and lives and fruits, but give good tidings to the patient,
2:156
ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ١٥٦
Who, when disaster strikes them, say, "Indeed we belong to Allāh, and indeed to Him we will return."
2:157
أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ ١٥٧
Those are the ones upon whom are blessings from their Lord and mercy. And it is those who are the [rightly] guided.
2:158
۞ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ١٥٨
Indeed, aṣ-Ṣafā and al-Marwah are among the symbols1 of Allāh. So whoever makes ḥajj [pilgrimage] to the House or performs ʿumrah - there is no blame upon him for walking between them.2 And whoever volunteers good - then indeed, Allāh is Appreciative3 and Knowing.
2:159
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ ١٥٩
Indeed, those who conceal what We sent down of clear proofs and guidance after We made it clear for the people in the Scripture - those are cursed by Allāh and cursed by those who curse,1
1 translator’s note
- From among the angels and the believers. ↩
2:160
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٠
Except for those who repent and correct themselves and make evident [what they concealed]. Those - I will accept their repentance, and I am the Accepting of Repentance,1 the Merciful.
1 translator’s note
- Refer to footnote of 2:37. ↩
2:161
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٦١
Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - upon them will be the curse of Allāh and of the angels and the people, all together,
2:162
خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ١٦٢
Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved.
2:163
وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٣
And your god is one God. There is no deity [worthy of worship] except Him, the Entirely Merciful, the Especially Merciful.