Al-Baqarah 2:164
The Cow · Juz 2 · Page 25
إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٦٤
Indeed, in the creation of the heavens and the earth, and the alternation of the night and the day, and the [great] ships which sail through the sea with that which benefits people, and what Allāh has sent down from the heavens of rain, giving life thereby to the earth after its lifelessness and dispersing therein every [kind of] moving creature, and [His] directing of the winds and the clouds controlled between the heaven and earth are signs for a people who use reason.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 2:164
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ والفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي في البَحْرِ بِما يَنْفَعُ النّاسَ وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن ماءٍ فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ وتَصْرِيفِ الرِّياحِ والسَّحابِ المُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمّا حَكَمَ بِالفَرْدانِيَّةِ والوَحْدانِيَّةِ ذَكَرَ ثَمانِيَةَ أنْواعٍ مِنَ الدَّلائِلِ الَّتِي يُمْكِنُ أنْ يُسْتَدَلَّ بِها عَلى وُجُودِهِ سُبْحانَهُ أوَّلًا وعَلى تَوْحِيدِهِ وبَراءَتِهِ عَنِ الأضْدادِ والأنْدادِ.
ثانِيًا: وقَبْلَ الخَوْضِ في شَرْحِ تِلْكُمُ الدَّلائِلِ لا بُدَّ مِن بَيانِ مَسائِلَ:
المَسْألَةُ الأُولى: وهي أنَّ النّاسَ اخْتَلَفُوا في أنَّ الخَلْقَ هَلْ هو المَخْلُوقُ أوْ غَيْرُهُ ؟ فَقالَ عالَمٌ مِنَ النّاسِ: الخَلْقُ هو المَخْلُوقُ. واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِالآيَةِ والمَعْقُولِ، أمّا الآيَةُ فَهي هَذِهِ الآيَةُ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ إلى قَوْلِ: ﴿لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ومَعْلُومٌ أنَّ الآياتِ لَيْسَتْ إلّا في المَخْلُوقِ؛ لِأنَّ المَخْلُوقَ هو الَّذِي يَدُلُّ عَلى الصّانِعِ، فَدَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ الخَلْقَ هو المَخْلُوقُ، وأمّا المَعْقُولُ فَقَدِ احْتَجُّوا عَلَيْهِ بِأُمُورٍ:
أحَدُها: أنَّ الخَلْقَ عِبارَةٌ عَنْ إخْراجِ الشَّيْءِ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ، فَهَذا الإخْراجُ لَوْ كانَ أمْرًا مُغايِرًا لِلْقُدْرَةِ والأثَرِ فَهو إمّا أنْ يَكُونَ قَدِيمًا أوْ حادِثًا، فَإنْ كانَ قَدِيمًا فَقَدْ حَصَلَ في الأزَلِ مُسَمّى الإخْراجِ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ، والإخْراجُ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ مَسْبُوقٌ بِالعَدَمِ، والأزَلُ هو نَفْيُ المَسْبُوقِيَّةِ، فَلَوْ حَصَلَ الإخْراجُ في الأزَلِ لَزِمَ اجْتِماعُ النَّقِيضَيْنِ وهو مُحالٌ، وإنْ كانَ مُحْدَثًا فَلا بُدَّ لَهُ أيْضًا مِن مُخْرِجٍ يُخْرِجُهُ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ، فَلا بُدَّ لَهُ مِن إخْراجٍ آخَرَ، والكَلامُ فِيهِ كَما في الأوَّلِ ويَلْزَمُ التَّسَلْسُلُ.
وثانِيها: أنَّهُ تَعالى في الأزَلِ لَمْ يَكُنْ مُخْرِجًا لِلْأشْياءِ مِن عَدَمِها إلى وُجُودِها، ثُمَّ في الأزَلِ هَلْ أحْدَثَ أمْرًا أوْ لَمْ يُحْدِثْ ؟ فَإنْ أحْدَثَ أمْرًا فَذَلِكَ الأمْرُ الحادِثُ هو المَخْلُوقُ، وإنْ لَمْ يُحْدِثْ أمْرًا فاللَّهُ تَعالى قَطُّ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا.
وثالِثُها: أنَّ المُؤَثِّرِيَّةَ نِسْبَةٌ بَيْنَ ذاتِ المُؤَثِّرِ وذاتِ الأثَرِ، والنِّسْبَةُ بَيْنَ الأمْرَيْنِ يَسْتَحِيلُ تَقْرِيرُها بِدُونِ المُنْتَسِبِ، فَهَذِهِ المُؤَثِّرِيَّةُ إنْ كانَتْ حادِثَةً لَزِمَ التَّسَلْسُلُ وإنْ كانَتْ قَدِيمَةً كانَتْ مِن لَوازِمِ ذاتِ اللَّهِ تَعالى، وحُصُولُ الأثَرِ إمّا في الحالِ أوْ في الِاسْتِقْبالِ مِن لَوازِمِ هَذِهِ الصِّفَةِ القَدِيمَةِ العَظِيمَةِ، ولازِمُ اللّازِمِ لازِمٌ، فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ الأثَرُ مِن لَوازِمِ ذاتِ اللَّهِ تَعالى، فَلا يَكُونُ اللَّهُ تَعالى قادِرًا مُخْتارًا، بَلْ مُلْجِأً مُضْطَرًّا إلى ذَلِكَ التَّأْثِيرِ، فَيَكُونُ عِلَّةً مُوجِبَةً، وذَلِكَ كُفْرٌ.
واحْتَجَّ القائِلُونَ بِأنَّ الخَلْقَ غَيْرُ المَخْلُوقِ بِوُجُوهٍ:
أوَّلُها: أنْ قالُوا: لا نِزاعَ في أنَّ اللَّهَ تَعالى مَوْصُوفٌ بِأنَّهُ خالِقٌ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الأشْياءَ، والخالِقُ هو المَوْصُوفُ بِالخَلْقِ، فَلَوْ كانَ الخَلْقُ هو المَخْلُوقُ لَزِمَ كَوْنُهُ تَعالى
صفحة ١٦٢
مَوْصُوفًا بِالمَخْلُوقاتِ الَّتِي مِنها الشَّياطِينُ والأبالِسَةُ والقاذُوراتُ، وذَلِكَ لا يَقُولُهُ عاقِلٌ.
وثانِيها: أنّا إذا رَأيْنا حادِثًا حَدَثَ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ، قُلْنا: لَوْ وُجِدَ هَذا الشَّيْءُ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ فَإذا قِيلَ لَنا: إنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَهُ وأوْجَدَهُ قَبِلْنا ذَلِكَ وقُلْنا: إنَّهُ حَقٌّ وصَوابٌ، ولَوْ قِيلَ: إنَّهُ إنَّما وُجِدَ بِنَفْسِهِ لَقُلْنا: إنَّهُ خَطَأٌ وكُفْرٌ ومُتَناقِضٌ، فَلَمّا صَحَّ تَعْلِيلُ حُدُوثِهِ بَعْدَما لَمْ يَكُنْ بِأنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَهُ ولَمْ يَصِحَّ تَعْلِيلُ حُدُوثِهِ بِحُدُوثِهِ بِنَفْسِهِ، عَلِمْنا أنَّ خَلْقَ اللَّهِ تَعالى إيّاهُ مُغايِرٌ لِوُجُودِهِ في نَفْسِهِ، فالخَلْقُ غَيْرُ المَخْلُوقِ.
وثالِثُها: أنَّنا نَعْرِفُ أفْعالَ العِبادِ ونَعْرِفُ اللَّهَ تَعالى وقُدْرَتَهُ مَعَ أنّا لا نَعْرِفُ أنَّ المُؤَثِّرَ في أفْعالِ العِبادِ أهُوَ قُدْرَةُ اللَّهِ أمْ هو قُدْرَةُ العَبْدِ، والمَعْلُومُ غَيْرُ ما هو مَعْلُومٌ، فَمُؤَثِّرِيَّةُ قُدْرَةِ القادِرِ في وُقُوعِ المَقْدُورِ مُغايِرَةٌ لِنَفْسِ تِلْكَ القُدْرَةِ ولِنَفْسِ ذَلِكَ المَقْدُورِ، ثُمَّ إنَّ هَذِهِ المُغايَرَةَ يَسْتَحِيلُ أنْ تَكُونَ سَلْبِيَّةً؛ لِأنَّهُ نَقِيضُ المُؤَثِّرِيَّةِ الَّتِي هي عَدَمِيَّةٌ، فَهَذِهِ المُؤَثِّرِيَّةُ صِفَةٌ ثُبُوتِيَّةٌ زائِدَةٌ عَلى ذاتِ المُؤَثِّرِ وذاتِ الأثَرِ وهو المَطْلُوبُ.
ورابِعُها: أنَّ النُّحاةَ قالُوا: إذْ قُلْنا: خَلَقَ اللَّهُ العالَمَ فالعالَمُ لَيْسَ هو المَصْدَرَ، بَلْ هو المَفْعُولُ بِهِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ خَلْقَ العالَمِ غَيْرُ العالِمِ.
وخامِسُها: أنَّهُ يَصِحُّ أنْ يُقالَ: خَلْقُ السَّوادِ وخَلْقُ البَياضِ، وخَلْقُ الجَوْهَرِ وخَلْقُ العَرَضِ، فَمَفْهُومُ الخَلْقِ أمْرٌ واحِدٌ في الكُلِّ مُغايِرٌ لِهَذِهِ الماهِيّاتِ المُخْتَلِفَةِ، بِدَلِيلِ أنَّهُ يَصِحُّ تَقْسِيمُ الخالِقِيَّةِ إلى خالِقِيَّةِ الجَوْهَرِ وخالِقِيَّةِ العَرَضِ، ومَوْرِدُ التَّقْسِيمِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الأقْسامِ، فَثَبَتَ أنَّ الخَلْقَ غَيْرُ المَخْلُوقِ، فَهَذا جُمْلَةُ ما في هَذِهِ المَسْألَةِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ أبُو مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: أصْلُ الخَلْقِ في كَلامِ العَرَبِ التَّقْدِيرُ، وصارَ ذَلِكَ اسْمًا لِأفْعالِ اللَّهِ تَعالى لَمّا كانَ جَمِيعُها صَوابًا، قالَ تَعالى: ﴿وخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفُرْقانِ: ٢] ويَقُولُ النّاسُ في كُلِّ أمْرٍ مُحْكَمٍ: هو مَعْمُولٌ عَلى تَقْدِيرٍ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الِاسْتِدْلالِ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ بِالدَّلائِلِ العَقْلِيَّةِ، وأنَّ التَّقْلِيدَ لَيْسَ طَرِيقًا إلى تَحْصِيلِ هَذا الغَرَضِ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: ذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ في سَبَبِ نُزُولِ الآيَةِ: عَنْ عَطاءٍ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ قُدُومِهِ المَدِينَةَ نَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ [البَقَرَةِ: ١٦٣] فَقالَ كُفّارُ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ: كَيْفَ يَسَعُ النّاسَ إلَهٌ واحِدٌ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ . وعَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ قالَ: سَألَتْ قُرَيْشٌ اليَهُودَ فَقالُوا: حَدِّثُونا عَمّا جاءَكم بِهِ مُوسى مِنَ الآياتِ. فَحَدَّثُوهم بِالعَصا وبِاليَدِ البَيْضاءِ، وسَألُوا النَّصارى عَنْ ذَلِكَ فَحَدَّثُوهم بِإبْراءِ الأكْمَهِ والأبْرَصِ وإحْياءِ المَوْتى، فَقالَتْ قُرَيْشٌ عِنْدَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ: ادْعُ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَ لَنا الصَّفا ذَهَبًا فَنَزْدادَ يَقِينًا وقُوَّةً عَلى عَدُوِّنا. فَسَألَ رَبَّهُ ذَلِكَ، فَأوْحى اللَّهُ تَعالى إلَيْهِ أنْ يُعْطِيَهم ولَكِنْ إنْ كَذَّبُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَذَّبْتُهم عَذابًا لا أُعَذِّبُهُ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «ذَرْنِي وقَوْمِي أدْعُوهم يَوْمًا فَيَوْمًا» فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ مُبَيِّنًا لَهم أنَّهم إنْ كانُوا يُرِيدُونَ أنْ أجْعَلَ لَهُمُ الصَّفا ذَهَبًا لِيَزْدادُوا يَقِينًا فَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ وسائِرِ ما ذَكَرَ أعْظَمُ.
* * *
واعْلَمْ أنَّ الكَلامَ في هَذِهِ الأنْواعِ الثَّمانِيَةِ مِنَ الدَّلائِلِ عَلى أقْسامٍ:
فالقِسْمُ الأوَّلُ: في تَفْصِيلِ القَوْلِ في كُلِّ واحِدٍ مِنها، فالنَّوْعُ الأوَّلُ مِنَ الدَّلائِلِ: الِاسْتِدْلالُ بِأحْوالِ السَّماواتِ، وقَدْ ذَكَرْنا طَرَفًا مِن ذَلِكَ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِراشًا والسَّماءَ بِناءً﴾ [البَقَرَةِ: ٢٢] ولْنَذْكُرْ هَهُنا نَمَطًا آخَرَ مِنَ الكَلامِ:
صفحة ١٦٣
رُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الحُسامِ كانَ يَقْرَأُ كِتابَ المِجِسْطِيِّ عَلى عُمَرَ الأبْهَرِيِّ، فَقالَ بَعْضُ الفُقَهاءِ يَوْمًا: ما الَّذِي تَقْرَءُونَهُ ؟ فَقالَ: أُفَسِّرُ آيَةً مِنَ القُرْآنِ. وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا إلى السَّماءِ فَوْقَهم كَيْفَ بَنَيْناها﴾ [ق: ٦] فَأنا أُفَسِّرُ كَيْفِيَّةَ بُنْيانِها، ولَقَدْ صَدَقَ الأبْهَرِيُّ فِيما قالَ؛ فَإنَّ كُلَّ مَن كانَ أكْثَرَ تَوَغُّلًا في بِحارِ مَخْلُوقاتِ اللَّهِ تَعالى كانَ أكْثَرَ عِلْمًا بِجَلالِ اللَّهِ تَعالى وعَظَمَتِهِ. فَنَقُولُ: الكَلامُ في أحْوالِ السَّماواتِ عَلى الوَجْهِ المُخْتَصَرِ الَّذِي يَلِيقُ بِهَذا المَوْضِعِ مُرَتَّبٌ في فُصُولٍ:
* * *
الفَصْلُ الأوَّلُ
فِي تَرْتِيبِ الأفْلاكِ
قالُوا: أقْرَبُها إلَيْنا كُرَةُ القَمَرِ، وفَوْقَها كُرَةُ عُطارِدٍ، ثُمَّ الزُّهَرَةِ، ثُمَّ كُرَةُ الشَّمْسِ، ثُمَّ كُرَةُ المِرِّيخِ، ثُمَّ كُرَةُ المُشْتَرِي، ثُمَّ كُرَةُ زُحَلَ، ثُمَّ كُرَةُ الثَّوابِتِ، ثُمَّ الفَلَكُ الأعْظَمُ.
واعْلَمْ أنَّ في هَذا المَوْضُوعِ أبْحاثًا:
البَحْثُ الأوَّلُ: ذَكَرُوا في طَرِيقِ مَعْرِفَةِ هَذا التَّرْتِيبِ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ:
Page 25
2:164
إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٦٤
Indeed, in the creation of the heavens and the earth, and the alternation of the night and the day, and the [great] ships which sail through the sea with that which benefits people, and what Allāh has sent down from the heavens of rain, giving life thereby to the earth after its lifelessness and dispersing therein every [kind of] moving creature, and [His] directing of the winds and the clouds controlled between the heaven and earth are signs for a people who use reason.
2:165
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ وَلَوۡ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعَذَابِ ١٦٥
And [yet], among the people are those who take other than Allāh as equals [to Him]. They love them as they [should] love Allāh. But those who believe are stronger in love for Allāh. And if only they who have wronged would consider [that] when they see the punishment, [they will be certain] that all power belongs to Allāh and that Allāh is severe in punishment.
2:166
إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ ١٦٦
[And they should consider that] when those who have been followed disassociate themselves from those who followed [them], and they [all] see the punishment, and cut off from them are the ties [of relationship],
2:167
وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّاۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡ حَسَرَٰتٍ عَلَيۡهِمۡۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ ١٦٧
Those who followed will say, "If only we had another turn [at worldly life] so we could disassociate ourselves from them as they have disassociated themselves from us." Thus will Allāh show them their deeds as regrets upon them. And they are never to emerge from the Fire.
2:168
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٌ ١٦٨
O mankind, eat from whatever is on earth [that is] lawful and good and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.
2:169
إِنَّمَا يَأۡمُرُكُم بِٱلسُّوٓءِ وَٱلۡفَحۡشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ١٦٩
He only orders you to evil and immorality and to say about Allāh what you do not know.