Al-BaqarahJuz 2 · Page 32

Al-Baqarah 2:203

The Cow · Juz 2 · Page 32

۞ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٠٣

And remember Allāh during [specific] numbered days. Then whoever hastens [his departure] in two days - there is no sin upon him; and whoever delays [until the third] - there is no sin upon him - for him who fears Allāh. And fear Allāh and know that unto Him you will be gathered.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:203

(p-١٦٢)ولَمّا كانَ قَدْ أمَرَهم بِذِكْرِهِ عِنْدَ قَضاءِ الأرْكانِ وكانَ رُبَّما فُهِمَ اقْتِصارُهم عَلَيْهِ في الوَقْتِ الَّذِي كانُوا يَذْكُرُونَ فِيهِ آباءَهم قالَ مُعَمِّمًا ولِيَكُونَ الحَثُّ عَلَيْهِ آكَدَ لِتَكْرِيرِ النَّدْبِ إلَيْهِ بِصِيغَةِ الأمْرِ فَيَكُونُ أضْخَمَ لِشَأْنِهِ: ﴿واذْكُرُوا﴾ بِالرَّمْيِ، أمَرَ بِالرَّمْيِ وعَبَّرَ عَنْهُ بِالذِّكْرِ لِيَشْمَلَ كُلَّ ذِكْرٍ لِسانِيًّا كانَ أوْ غَيْرَهُ ﴿اللَّهَ﴾ أيْ لِما يَسْتَحِقُّهُ في ذاتِهِ مِنَ الكَمالِ ﴿فِي أيّامٍ﴾ ولَمّا كانَتْ لا تَحْتاجُ إلى غَيْرِ العَدِّ لِكَوْنِها قَلِيلَةً وبَعْدَ الأيّامِ الَّتِي يُحْتاطُ في أمْرِها بِالرَّأْيِ وغَيْرِهِ حَتّى تَكُونَ مَعْلُوماتٍ قالَ جامِعًا صِفَةَ ما لا يَعْقِلُ بِما اطَّرَدَ فِيها مِنَ الألِفِ والتّاءِ إذا كانَ مَوْصُوفُها جَمْعَ قِلَّةٍ: ﴿مَعْدُوداتٍ﴾ وهي أيّامُ إقامَتِكم بِمِنًى في ضِيافَتِهِ سُبْحانَهُ لِفِعْلِ بَقِيَّةِ ما عَلَيْكم مِن تَتِمّاتِ العِباداتِ الحَجِّيَّةِ أوَّلُها (p-١٦٣)يَوْمُ القَرِّ، وهو الحادِيَ عَشَرَ لِيَسْتَقِرَّ النّاسُ فِيهِ بِمِنًى، ثانِيها يَوْمُ النَّفْرِ الأوَّلِ، ثالِثُها يَوْمُ النَّفْرِ الأعْظَمِ، والثَّلاثَةُ تُسَمّى أيّامَ التَّشْرِيقِ، وهى مَعَ يَوْمِ العِيدِ تُسَمّى أيّامَ النَّحْرِ.

والأرْبَعَةُ مَعَ يَوْمِ عَرَفَةَ أيّامُ التَّكْبِيرِ والذِّكْرِ، ولَمّا فُهِمَ مِن هَذا أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الإقامَةِ بِها - في مُدَّةِ الثَّلاثَةِ الأيّامِ نَفى ذَلِكَ مُيَسِّرًا لِأنَّ الحَجَّ يَجْمَعُ القَوِيَّ والضَّعِيفَ والخادِمَ والمَخْدُومَ، والضَّعِيفُ في هَذا الدِّينِ أمِيرٌ عَلى القَوِيِّ فَقالَ مُشِيرًا إلى أنَّ الإنْسانَ في ذَلِكَ الجَمْعِ الأعْظَمِ لَهُ نازِعانِ نازِعٌ يَنْزِعُ إلى الإقامَةِ في تِلْكَ الأماكِنِ المَرْضِيَّةِ والجَماعاتِ المَغْفُورَةِ ونازِعٌ يَنْزِعُهُ إلى أهْلِهِ وأوْطانِهِ وعَشائِرِهِ وإخْوانِهِ: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ﴾ مِنكُمُ النَّفْرَ لِلرُّجُوعِ إلى أوْطانِهِ ﴿فِي يَوْمَيْنِ﴾ مِنها ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ والعَجَلَةُ فِعْلُ الشَّيْءِ (p-١٦٤)قَبْلَ وقْتِهِ الألْيَقِ بِهِ، وقَيَّدَ بِاليَوْمَيْنِ إعْلامًا بِأنَّ مَن أدْرَكَهُ غُرُوبُ اليَوْمِ الثّانِي بِمِنًى وهو مُقِيمٌ لَزِمَهُ مَبِيتُ اللَّيْلَةِ الثّالِثَةِ ورَمْيُ اليَوْمِ الثّالِثِ، فَإنْ نَفَرَ قَبْلَ غُرُوبِهِ سَقَطَ عَنْهُ المَبِيتُ والرَّمْيُ، قالَ في شَرْحِ المُهَذَّبِ: بِلا خِلافٍ، وكَذا إنْ أدْرَكَهُ الغُرُوبُ وهو راحِلٌ قَبْلَ أنْ يَنْفَصِلَ (p-١٦٥)مِنها، ولَمْ يُقَيِّدِ التَّأخُّرَ لِأنَّ نِهايَتَهُ بِاليَوْمِ الثّالِثِ مَعْرُوفَةٌ مِن أنَّ الأيّامَ ثَلاثَةٌ.

ولَمّا كانَ ذَلِكَ رُبَّما أفْهَمُ أنَّ المُتَأخِّرَ يَلْحَقُهُ إثْمٌ كَما كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ وكانَ الصَّحابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم قَوْمًا يُسابِقُونَ إلى المَعالِي وكانَ سُبْحانَهُ وتَعالى يُرِيدُ الرِّفْقَ بِأهْلِ هَذا الدِّينِ سَتَرَ التَّصْرِيحَ بِالتَّرْغِيبِ في التَّأخُّرِ فَعَبَّرَ عَنْهُ أيْضًا بِنَفْيِ الإثْمِ كالأوَّلِ بَعْدَ أنْ أشارَ إلى التَّرْغِيبِ فِيهِ بِالتَّعْبِيرِ عَنِ النَّفَرِ الأوَّلِ بِالتَّعَجُّلِ فَقالَ: ﴿ومَن تَأخَّرَ﴾ أيْ فَأقامَ في مِنًى إلى تَمامِ الثَّلاثَةِ فَرَمى اليَوْمَ الثّالِثَ ﴿فَلا إثْمَ عَلَيْهِ﴾ والتَّأخُّرُ إبْعادُ الفِعْلِ مِنَ الآنِ الكائِنِ.

قالَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ في شَرْحِ المُهَذَّبِ: قالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ والأصْحابُ: يَجُوزُ النَّفْرُ في اليَوْمِ الثّانِي مِنَ التَّشْرِيقِ ويَجُوزُ في الثّالِثِ، وهَذا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ﴾ - الآيَةَ، قالُوا: والتَّأخُّرُ إلى اليَوْمِ الثّالِثِ أفْضَلُ لِلْأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ

«أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَفَرَ في اليَوْمِ الثّالِثِ» .

(p-١٦٦)ولَمّا كانَ مَدارُ الأعْمالِ البَدَنِيّاتِ عَلى النِّيّاتِ قَيَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿لِمَنِ﴾ أيْ هَذا النَّفْيُ لِلْإثْمِ عَنِ القِسْمَيْنِ لِمَنِ ﴿اتَّقى﴾ مِن أهْلِهِما فَأدارَ أفْعالَهُ عَلى ما يُرْضِي اللَّهَ. ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فافْعَلُوا ما شِئْتُمْ مِنَ التَّعَجُّلِ والتَّأخُّرِ عَطَفَ عَلَيْهِ ما عُلِمَ أنَّهُ رُوحُهُ فَقالَ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ الشّامِلَةُ.

ولَمّا كانَ الحَجُّ حَشْرًا في الدُّنْيا والِانْصِرافُ مِنهُ يُشْبِهُ انْصِرافَ أهْلِ المَوْقِفِ بَعْدَ الحَشْرِ عَنِ الدُّنْيا فَرِيقًا إلى الجَنَّةِ وفَرِيقًا إلى السَّعِيرِ ذَكَّرَهم بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّكُمْ﴾ جَمِيعًا ﴿إلَيْهِ﴾ لا إلى غَيْرِهِ ﴿تُحْشَرُونَ﴾ بَعْدَ البَعْثِ، والحَشْرُ الجَمْعُ بِكُرْهٍ، وهو واقِعٌ عَلى أوَّلِ خُرُوجِهِمْ مِنَ الأجْداثِ إلى انْتِهاءِ المَوْقِفِ، فاعْلَمُوا لِما يَكُونُ سَبَبًا في انْصِرافِكم مِنهُ إلى دارِ كَرامَتِهِ (p-١٦٧)لا إلى دارِ إهانَتِهِ.

قالَ الحَرالِيُّ: وكُلِّيَّةُ الحَجِّ ومَناسِكُهُ مُطابِقٌ في الِاعْتِبارِ لِأمْرِ يَوْمِ الحَشْرِ ومَواقِفُهُ مِن خُرُوجِ الحاجِّ مِن وطَنِهِ مُتَزَوِّدًا كَخُرُوجِ المَيِّتِ مِنَ الدُّنْيا مُتَزَوِّدًا بِزادِ العَمَلِ، ووُصُولُهُ إلى المِيقاتِ وإهْلالُهُ مُتَجَرِّدًا كانْبِعاثِهِ مِنَ القَبْرِ مُتَعَرِّيًا، وتَلْبِيَتُهُ في حَجِّهِ كَتَلْبِيَتِهِ في حَشْرِهِ ﴿مُهْطِعِينَ إلى الدّاعِ﴾ [القمر: ٨] كَذَلِكَ اعْتِبارُهُ مَوْطِنًا إلى غايَةِ الإفاضَةِ والحُلُولِ بِحَرَمِ اللَّهِ في الآخِرَةِ الَّتِي هي الجَنَّةُ، والشُّرْبُ مِن ماءِ زَمْزَمَ الَّتِي هي آيَةُ نُزُلِ اللَّهُ لِأهْلِ الجَنَّةِ عَلى وُجُوهٍ مِنَ الِاعْتِباراتِ يُطالِعُها أهْلُ الفَهْمِ واليَقِينِ، فَلِأجْلِ ذَلِكَ كانَ أتَمُّ خَتْمٍ لِأحْكامِ الحَجِّ ذِكْرَ الحَشْرِ - انْتَهى.

وهُنا تَمَّ ما أرادَ سُبْحانَهُ وتَعالى مِن بَيانِ قَواعِدِ الإسْلامِ الخَمْسِ: الإيمانِ والصَّلاةِ والزَّكاةِ والصَّوْمِ والحَجِّ، المُشارِ إلى الثَّلاثِ الأُوَلِ مِنها بِقَوْلِهِ تَعالى أوَّلَ السُّورَةِ: ﴿يُؤْمِنُونَ (p-١٦٨)بِالغَيْبِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣] وذِكْرُ الحَجَّ لِمَزِيدِ الِاعْتِناءِ بِهِ لاحِقًا لِلصَّوْمِ بَعْدَ ذِكْرِهِ سابِقًا عَلَيْهِ، ولَعَلَّ ذَلِكَ هو السَّبَبُ في تَقْدِيمِ الصَّوْمِ عَلى الحَجِّ تارَةً وتَأْخِيرِهِ أُخْرى في رِواياتِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما في الصَّحِيحِ «بُنِيَ الإسْلامُ عَلى خَمْسٍ» .

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 32

Al-BaqarahJuz 2 · Page 32

2:203

۞ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٠٣

And remember Allāh during [specific] numbered days. Then whoever hastens [his departure] in two days - there is no sin upon him; and whoever delays [until the third] - there is no sin upon him - for him who fears Allāh. And fear Allāh and know that unto Him you will be gathered.

2:204

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ ٢٠٤

And of the people is he whose speech pleases you in worldly life, and he calls Allāh to witness as to what is in his heart, yet he is the fiercest of opponents.

2:205

وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ ٢٠٥

And when he goes away, he strives throughout the land to cause corruption therein and destroy crops and animals. And Allāh does not like corruption.

2:206

وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ٢٠٦

And when it is said to him, "Fear Allāh," pride in the sin takes hold of him. Sufficient for him is Hellfire, and how wretched is the resting place.

2:207

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠٧

And of the people is he who sells himself, seeking means to the approval of Allāh. And Allāh is Kind to [His] servants.

2:208

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٠٨

O you who have believed, enter into Islām completely [and perfectly] and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.

2:209

فَإِن زَلَلۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡكُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٠٩

But if you slip [i.e., deviate] after clear proofs have come to you, then know that Allāh is Exalted in Might and Wise.

2:210

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٖ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٢١٠

Do they await but that Allāh should come to them in covers of clouds and the angels [as well] and the matter is [then] decided? And to Allāh [all] matters are returned.

Al-Biqa'iTafsir · 2:203

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском