Al-Baqarah 2:212
The Cow · Juz 2 · Page 33
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢١٢
Beautified for those who disbelieve is the life of this world, and they ridicule those who believe. But those who fear Allāh are above them on the Day of Resurrection. And Allāh gives provision to whom He wills without account.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 2:212
﴿سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ [البقرة: ٢١١] الخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ . قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أوْ لِكُلِّ أحَدٍ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو في رِوايَةِ ابْنِ عَبّاسٍ: اسْألْ. وقَرَأ قَوْمٌ: اسَلْ، وأصْلُهُ اسْألْ، فَنَقَلَ حَرَكَةَ الهَمْزَةِ إلى السِّينِ وحَذَفَ الهَمْزَةَ الَّتِي هي عَيْنٌ، ولَمْ تُحْذَفْ هَمْزَةُ الوَصْلِ: لِأنَّهُ لَمْ يُعْتَدَّ بِحَرَكَةِ السِّينِ لِعُرُوضِها، كَما قالُوا: الَحْمَرَ في الأحْمَرِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ”سَلْ“، فَيَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ أصْلَهُ اسْألْ، فَلَمّا نَقَلَ وحَذَفَ اعْتَدَّ بِالحَرَكَةِ، فَحَذَفَ الهَمْزَةَ لِتَحَرُّكِ ما بَعْدَها، والوَجْهُ الآخَرُ: أنَّهُ جاءَ عَلى لُغَةِ مَن يَجْعَلُ المادَّةَ مِن (سِينٍ، وواوٍ، ولامٍ)، فَيَقُولُ: سَألَ يَسْألُ، فَقالَ: سَلْ، كَما قالَ خَفْ، فَلا يَحْتاجُ في مِثْلِ هَذا إلى هَمْزَةِ وصْلٍ، وانْحَذَفَتْ عَيْنُ الكَلِمَةِ لِالتِقائِها ساكِنَةً مَعَ اللّامِ السّاكِنَةِ، ولِذَلِكَ تَعُودُ إذا تَحَرَّكَتِ الفاءُ نَحْوَ: خافا وخافُوا وخافِي.
ولَمّا تَقَدَّمَ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ في ظُلَلٍ﴾ [البقرة: ٢١٠]، وكانَ المَعْنى في ذَلِكَ اسْتِبْطاءَ لُحُوقِهِمْ بِالإسْلامِ، وأنَّهم لا يَنْظُرُونَ إلّا آيَةً عَظِيمَةً تُلْجِئُهم إلى الدُّخُولِ في الإسْلامِ، جاءَ هَذا الأمْرُ بِسُؤالِهِمْ عَمّا جاءَتْهم مِنَ الآياتِ العَظِيمَةِ، ولَمْ تَنْفَعْهم تِلْكَ الآياتُ، فَعَدَمُ إسْلامِهِمْ مُرَتَّبٌ عَلى عِنادِهِمْ واسْتِصْحابِ لَجاجِهِمْ، وهَذا السُّؤالُ لَيْسَ سُؤالًا عَمّا لا يَعْلَمُ، إذْ هو عالِمٌ أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ آتاهُمُ اللَّهُ آياتٍ بَيِّناتٍ، وإنَّما هو سُؤالٌ عَنْ مَعْلُومٍ، فَهو تَقْرِيعٌ وتَوْبِيخٌ، وتَقْرِيرٌ لَهم عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنَ الآياتِ البَيِّناتِ، وأنَّها ما أجْدَتْ عِنْدَهم لِقَوْلِهِ بَعْدُ: ﴿ومَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُ﴾ [البقرة: ٢١١] .
وفِي هَذا السُّؤالِ أيْضًا تَثْبِيتٌ وزِيادَةٌ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ﴾ [هود: ١٢٠]، أوْ زِيادَةُ يَقِينِ المُؤْمِنِ، فالخِطابُ في اللَّفْظِ لَهُ ﷺ والمُرادُ: أُمَّتُهُ، أوْ إعْلامُ أهْلِ الكِتابِ أنَّ هَذا القَوْلَ مِن عِنْدِ اللَّهِ: لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ وقَوْمَهُ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ شَيْئًا مِن قَصَصِ بَنِي إسْرائِيلَ، ولا ما كانَ فِيهِمْ مِنَ الآياتِ قَبْلَ أنْ يُنْزِلَ اللَّهُ ذَلِكَ في كِتابِهِ.
(بَنِي إسْرائِيلَ) مَن كانَ بِحَضْرَتِهِ مِنهم،، أوْ مَن آمَنَ بِهِ مِنهم، أوْ عُلَماؤُهم، أوْ أنْبِياؤُهم، أقْوالٌ أرْبَعَةٌ. و(كَمْ) في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى أنَّها مَفْعُولٌ ثانٍ لِـ (آتَيْناهم) عَلى مَذْهَبِ الجُمْهُورِ، أوْ عَلى أنَّها مَفْعُولٌ أوَّلٌ عَلى مَذْهَبِ السُّهَيْلِيِّ عَلى ما مَرَّ ذِكْرُهُ، وأجازَ ابْنُ عَطِيَّةَ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى إضْمارِ فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ، وجَعَلَ ذَلِكَ مِن بابِ الِاشْتِغالِ، قالَ: و”كَمْ“ في مَوْضِعِ نَصْبٍ إمّا بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ بَعْدَها: لِأنَّ لَها صَدْرَ الكَلامِ، تَقْدِيرُهُ: كَمْ آتَيْناهم، أوْ بِإتْيانِهِمْ، انْتَهى. وهَذا غَيْرُ جائِزٍ إنْ كانَ قَوْلُهُ: ”مِن آيَةٍ“ تَمْيِيزًا لِـ ”كَمْ“: لِأنَّ الفِعْلَ المُفَسِّرَ لِهَذا الفِعْلِ المَحْذُوفِ لَمْ يَعْمَلْ في ضَمِيرِ الِاسْمِ الأوَّلِ المُنْتَصِبِ بِالفِعْلِ المَحْذُوفِ ولا في سَبَبِيَّتِهِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أنْ يَكُونَ مِن بابِ الِاشْتِغالِ. ونَظِيرُ ما أجازَ أنْ يَقُولَ: زَيْدًا ضَرَبْتُ، فَتُعْرِبُ زَيْدًا مَفْعُولًا بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ (p-١٢٧)يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ، التَّقْدِيرُ: زَيْدًا ضَرَبْتُ ضَرَبْتُ، وكَذَلِكَ: الدِّرْهَمَ أعْطَيْتُ زَيْدًا، ولا نَعْلَمُ أحَدًا ذَهَبَ إلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ، بَلْ نُصُوصُ النَّحْوِيِّينَ، سِيبَوَيْهِ فَمَن دُونَهُ، عَلى أنَّ مِثْلَ هَذا هو مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ مَنصُوبٌ بِالفِعْلِ بَعْدَهُ، وإنْ كانَ تَمْيِيزُ ”كَمْ“ مَحْذُوفًا. وأُطْلِقَتْ ”كَمْ“ عَلى القَوْمِ أوِ الجَماعَةِ، فَكانَ التَّقْدِيرُ: كَمْ مِن جَماعَةٍ آتَيْناهم، فَيَجُوزُ ذَلِكَ، إذْ في الجُمْلَةِ المُفَسِّرَةِ لِذَلِكَ الفِعْلِ المَحْذُوفِ ضَمِيرٌ عائِدٌ عَلى ”كَمْ“، وأجازَ ابْنُ عَطِيَّةَ وغَيْرُهُ أنْ تَكُونَ ”كَمْ“ في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، والجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ ”آتَيْناهم“ في مَوْضِعِ الخَبَرِ، والعائِدُ مَحْذُوفٌ، التَّقْدِيرُ: آتَيْناهُمُوهُ، أوْ آتَيْناهُمُوها، وهَذا لا يَجُوزُ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ إلّا في الشِّعْرِ، أوْ في شاذٍّ مِنَ القُرْآنِ، كَقِراءَةِ مَن قَرَأ (أفَحُكْمُ الجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ) بِرَفْعِ الحُكْمِ، وقالَ ابْنُ مالِكٍ: لَوْ كانَ المُبْتَدَأُ غَيْرَ كُلٍّ، والضَّمِيرُ مَفْعُولًا بِهِ، لَمْ يَجُزْ عِنْدَ الكُوفِيِّينَ حَذْفُهُ مَعَ بَقاءِ الرَّفْعِ إلّا في الِاضْطِرارِ، والبَصْرِيُّونَ يُجِيزُونَ ذَلِكَ في الِاخْتِيارِ، ويَرَوْنَهُ ضَعِيفًا، انْتَهى. فَإذا كانَ لا يَجُوزُ إلّا في الِاضْطِرارِ، أوْ ضَعِيفًا، فَأيُّ داعِيَةٍ إلى جَوازِ ذَلِكَ في القُرْآنِ مَعَ إمْكانِ حَمْلِهِ عَلى غَيْرِ ذَلِكَ ورُجْحانِهِ ؟ وهو أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى ما قَرَّرْناهُ. و”كَمْ“ هُنا اسْتِفْهامِيَّةٌ ومَعْناها التَّقْرِيرُ لا حَقِيقَةُ الِاسْتِفْهامِ، وقَدْ يَخْرُجُ الِاسْتِفْهامُ عَنْ حَقِيقَتِهِ إذا تَقَدَّمَهُ ما يُخْرِجُهُ، نَحْوَ قَوْلِكَ: سَواءٌ عَلَيْكَ أقامَ زَيْدٌ أمْ قَعَدَ، وما أُبالِي أقامَ زَيْدٌ أمْ قَعَدَ، وقَدْ عَلِمْتُ أزَيْدٌ مُنْطَلِقٌ أوْ عَمْرٌو، وما أدْرِي أقَرِيبٌ أمْ بَعِيدٌ، فَكُلُّ هَذا صُورَتُهُ صُورَةُ الِاسْتِفْهامِ، وهو عَلى التَّرْكِيبِ الِاسْتِفْهامِيِّ وأحْكامِهِ، ولَيْسَ عَلى حَقِيقَةِ الِاسْتِفْهامِ. وهَذِهِ الجُمْلَةُ مِن قَوْلِهِ: ﴿كَمْ آتَيْناهُمْ﴾ [البقرة: ٢١١] في مَوْضِعِ المَفْعُولِ الثّانِي لِـ ”سَلْ“: لِأنَّ سَألَ يَتَعَدّى لِاثْنَيْنِ، أحَدُهُما: بِنَفْسِهِ، والآخَرُ: بِحَرْفِ جَرٍّ، إمّا عَنْ، وإمّا الباءُ. وقَدْ جُمِعَ بَيْنَهُما في الضَّرُورَةِ نَحْوَ:
؎فَأصْبَحْنَ لا يَسْألْنَهُ عَنْ بِما بِهِ
و(سَألَ) هُنا مُعَلَّقَةٌ عَنِ الجُمْلَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ، فَهي عامِلَةٌ في المَعْنى، غَيْرُ عامِلَةٍ في اللَّفْظِ: لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ لا يَعْمَلُ فِيهِ ما قَبْلَهُ إلّا الجارُّ، قالُوا: وإنَّما عُلِّقَتْ ”سَلْ“ وإنْ لَمْ تَكُنْ مِن أفْعالِ القُلُوبِ: لِأنَّ السُّؤالَ سَبَبٌ لِلْعِلْمِ، فَأُجْرِيَ السَّبَبُ مَجْرى المُسَبَّبِ في ذَلِكَ، وقالَ تَعالى: ﴿سَلْهم أيُّهم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ [القلم: ٤٠]، وقالَ الشّاعِرُ:
؎سائِلْ بَنِي أسَدٍ: ما هَذِهِ الصَّوْتُ
وقالَ:
؎واسْألْ بِمَصْقَلَةَ البِكْرِيِّ ما فَعَلا
وأجازَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنْ تَكُونَ ”كَمْ“ هُنا خَبَرِيَّةً، قالَ: (فَإنْ قُلْتَ): كَمِ اسْتِفْهامِيَّةٌ أمْ خَبَرِيَّةٌ ؟ قُلْتُ: يَحْتَمِلُ الأمْرَيْنِ، ومَعْنى الِاسْتِفْهامِ فِيها التَّقْدِيرُ. انْتَهى كَلامُهُ. وهو لَيْسَ بِجَيِّدٍ: لِأنَّ جَعْلَها خَبَرِيَّةً هو اقْتِطاعٌ لِلْجُمْلَةِ الَّتِي هي فِيها مِن جُمْلَةِ السُّؤالِ: لِأنَّهُ يَصِيرُ المَعْنى: سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ، وما ذُكِرَ المَسْئُولُ عَنْهُ، ثُمَّ قالَ: كَثِيرًا مِنَ الآياتِ آتَيْناهم، فَيَصِيرُ هَذا الكَلامُ مُفَلَّتًا مِمّا قَبْلَهُ: لِأنَّ جُمْلَةَ ”كَمْ آتَيْناهم“ صارَ خَبَرًا صِرْفًا لا يَتَعَلَّقُ بِهِ ”سَلْ“ وأنْتَ تَرى مَعْنى الكَلامِ ومَصَبَّ السُّؤالِ عَلى هَذِهِ الجُمْلَةِ، فَهَذا لا يَكُونُ إلّا في الِاسْتِفْهامِيَّةِ، ويَحْتاجُ في تَقْرِيرِ الخَبَرِيَّةِ إلى تَقْدِيرِ حَذْفٍ، وهو المَفْعُولُ الثّانِي لِـ ”سَلْ“، ويَكُونُ المَعْنى: سَلْ بَنِي إسْرائِيلَ عَنِ الآياتِ الَّتِي آتَيْناهم، ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى أنَّ كَثِيرًا مِنَ الآياتِ آتَيْناهم.
(مِن آيَةٍ) تَمْيِيزٌ لِـ ”كَمْ“، ويَجُوزُ دُخُولُ ”مِن“ عَلى تَمْيِيزِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ والخَبَرِيَّةِ، سَواءٌ ولِيَها أمْ فُصِلَ بَيْنَهُما، والفَصْلُ بَيْنَهُما بِجُمْلَةٍ، وبِظَرْفٍ ومَجْرُورٍ، جائِزٌ عَلى ما قَرَّرْنا في النَّحْوِ، وأجازَ ابْنُ عَطِيَّةَ أنْ يَكُونَ ”مِن آيَةٍ“ مَفْعُولًا ثانِيًا لِـ ”آتَيْناهم“، وذَلِكَ عَلى التَّقْدِيرِ الَّذِي قَدَّرَهُ قَبْلُ، مِن جَوازِ نَصْبِ ”كَمْ“ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ يُفَسِّرُهُ ”آتَيْناهم“، وعَلى التَّقْدِيرِ الَّذِي قَرَّرْناهُ مِن أنَّ ”كَمْ“ تَكُونُ كِنايَةً عَنْ قَوْمٍ أوْ جَماعَةٍ، وحُذِفَ تَمْيِيزُها لِفَهْمِ المَعْنى، فَإذا كانَ كَذَلِكَ، فَإنْ كانَتْ ”كَمْ“ خَبَرِيَّةً فَلا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ ”مِن آيَةٍ“ مَفْعُولًا ثانِيًا؛ لِأنَّ زِيادَةَ ”مِن“ لا تَكُونُ في الإيجابِ عَلى مَذْهَبِ البَصْرِيِّينَ غَيْرَ الأخْفَشِ، وإنْ كانَتِ اسْتِفْهامِيَّةً فَيُمْكِنُ أنْ يُقالَ: يَجُوزُ ذَلِكَ فِيهِ لِانْسِحابِ الِاسْتِفْهامِ عَلى ما قَبْلَهُ، وفِيهِ بُعْدٌ: لِأنَّ مُتَعَلَّقَ الِاسْتِفْهامِ هو المَفْعُولُ الأوَّلُ لا الثّانِي، فَلَوْ قُلْتَ: كَمْ مِن دِرْهَمٍ أعْطَيْتُهُ مِن رَجُلٍ، عَلى زِيادَةٍ مِن، في قَوْلِكَ مِن رَجُلٍ، (p-١٢٨)لَكانَ فِيهِ نَظَرٌ، وقَدْ أمْعَنّا الكَلامَ عَلى زِيادَةِ مِن، في (مَنهَجِ السّالِكِ) مِن تَأْلِيفِنا. والآياتُ البَيِّناتُ ما تَضَمَّنَتْهُ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ مِن صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ وتَحْقِيقِ نُبُوَّتِهِ، وتَصْدِيقِ ما جاءَ بِهِ، أوْ مُعْجِزاتُ مُوسى - صَلّى اللَّهُ عَلى نَبِيِّنا وعَلَيْهِ: كالعَصا، واليَدِ البَيْضاءِ، وفَلْقِ البَحْرِ، أوِ القُرْآنُ قَصَّ اللَّهُ قَصَصَ الأُمَمِ الخالِيَةِ حَسْبَما وقَعَتْ عَلى لِسانِ مَن لَمْ يُدارِسِ الكُتُبَ ولا العُلَماءَ، ولا كَتَبَ ولا ارْتَجَلَ، أوْ مُعْجِزاتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: كَتَسْبِيحِ الحَصى، وتَفْجِيرِ الماءِ مِن بَيْنِ أصابِعِهِ، وانْشِقاقِ القَمَرِ، وتَسْلِيمِ الحَجَرِ، أرْبَعَةُ أقْوالٍ، وقَدَّرُوا بَعْدَ قَوْلِهِ ”مِن آيَةٍ بَيِّنَةٍ“ مَحْذُوفًا، فَقَدَّرَهُ بَعْضُهم: فَكَذَّبُوا بِها، وبَعْضُهم: فَبَدَّلُوها.
Page 33
2:211
سَلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ كَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّنۡ ءَايَةِۭ بَيِّنَةٖۗ وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢١١
Ask the Children of Israel how many a sign of evidence We have given them. And whoever exchanges the favor of Allāh [for disbelief] after it has come to him - then indeed, Allāh is severe in penalty.
2:212
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢١٢
Beautified for those who disbelieve is the life of this world, and they ridicule those who believe. But those who fear Allāh are above them on the Day of Resurrection. And Allāh gives provision to whom He wills without account.
2:213
كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ ٢١٣
Mankind was [of] one religion [before their deviation]; then Allāh sent the prophets as bringers of good tidings and warners and sent down with them the Scripture in truth to judge between the people concerning that in which they differed. And none differed over it [i.e., the Scripture] except those who were given it - after the clear proofs came to them - out of jealous animosity among themselves. And Allāh guided those who believed to the truth concerning that over which they had differed, by His permission. And Allāh guides whom He wills to a straight path.
2:214
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۖ مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلۡزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ ٢١٤
Or do you think that you will enter Paradise while such [trial] has not yet come to you as came to those who passed on before you? They were touched by poverty and hardship and were shaken until [even their] messenger and those who believed with him said, "When is the help of Allāh?" Unquestionably, the help of Allāh is near.
2:215
يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلۡ مَآ أَنفَقۡتُم مِّنۡ خَيۡرٖ فَلِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٢١٥
They ask you, [O Muḥammad], what they should spend. Say, "Whatever you spend of good is [to be] for parents and relatives and orphans and the needy and the traveler. And whatever you do of good - indeed, Allāh is Knowing of it."