Al-Baqarah 2:218
The Cow · Juz 2 · Page 34
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢١٨
Indeed, those who have believed and those who have emigrated and fought in the cause of Allāh - those expect the mercy of Allāh. And Allāh is Forgiving and Merciful.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 2:218
ولَمّا بَيَّنَ سُبْحانَهُ وتَعالى المَقْطُوعَ لَهم بِالنّارِ بَيَّنَ الَّذِينَ هم أهْلٌ لِرَجاءِ الجَنَّةِ لِئَلّا يَزالَ العَبْدُ هارِبًا مِن مُوجِباتِ النّارِ مُقْبِلًا عَلى مُرْجِئاتِ الجَنَّةِ خَوْفًا مِن أنْ يَقَعَ فِيما يُسْقِطُ رَجاءَهُ -
وقالَ الحَرالِيُّ: لَمّا ذَكَرَ أمْرَ المُتَزَلْزِلِينَ ذَكَرَ أمْرَ الثّابِتِينَ؛ انْتَهى - فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ أقَرُّوا بِالإيمانِ.
ولَمّا كانَتِ الهِجْرَةُ الَّتِي هي فِراقُ المَأْلُوفِ والجِهادُ الَّذِي هو المُخاطَرَةُ بِالنَّفْسِ في مُفارَقَةِ وطَنِ البَدَنِ والمالِ في مُفارَقَةِ وطَنِ النِّعْمَةِ أعْظَمَ الأشْياءِ عَلى النَّفْسِ بَعْدَ مُفارَقَةِ وطَنِ الدِّينِ كَرَّرَ لَهُما المَوْصُولَ إشْعارًا (p-٢٣٧)بِاسْتِحْقاقِهِما لِلصّالَّةِ في أنْفُسِهِما فَقالَ مُؤَكِّدًا لِلْمَعْنى بِالإخْراجِ في صِيغَةِ المُفاعَلَةِ: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا﴾ أيْ أوْقَعُوا المُهاجَرَةَ بِأنْ فارَقُوا بُغْضًا ونَفْرَةً تَصْدِيقًا لِإقْرارِهِمْ بِذَلِكَ دِيارَهم ومَن خالَفَهم فِيهِ مِن أهْلِهِمْ وأحْبابِهِمْ.
قالَ الحَرالِيُّ: مِنَ المُهاجَرَةِ وهو مُفاعَلَةٌ مِنَ الهِجْرَةِ وهو التَّخَلِّي عَمّا شَأْنُهُ الِاغْتِباطُ بِهِ لِمَكانِ ضَرَرٍ مِنهُ ﴿وجاهَدُوا﴾ أيْ أوْقَعُوا المُجاهَدَةَ، مُفاعَلَةٌ مِنَ الجَهْدِ - فَتْحًا وضَمًّا، وهو الإبْلاغُ في الطّاقَةِ والمَشَقَّةِ في العَمَلِ ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ دِينِ المَلِكِ الأعْظَمِ كُلَّ مَن خالَفَهم ﴿أُولَئِكَ﴾ العالُّو الرُّتْبَةِ العَظِيمُو الزُّلْفى والقُرْبَةِ ولَمّا كانَ أجْرُهم إنَّما هو مِن فَضْلِ اللَّهِ قالَ: ﴿يَرْجُونَ﴾ مِنَ الرَّجاءِ وهو تَرَقُّبُ الِانْتِفاعِ بِما تَقَدَّمَ لَهُ سَبَبُ ما - قالَهُ الحَرالِيُّ ﴿رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ (p-٢٣٨)أيْ إكْرامُهُ لَهم غَيْرَ قاطِعِينَ بِذَلِكَ عِلْمًا مِنهم أنَّ لَهُ أنْ يَفْعَلَ ما يَشاءُ لِأنَّهُ المَلِكُ الأعْظَمُ فَلا كُفُؤَ لَهُ وهم غَيْرُ قاطِعِينَ بِمَوْتِهِمْ مُحْسِنِينَ، قاطِعُونَ بِأنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَوْ أخَذَهم بِما يَعْلَمُ مِن ذُنُوبِهِمْ عَذَّبَهم.
ولَمّا كانَ الإنْسانُ مَحَلَّ النُّقْصانِ فَهو لا يَزالُ في فِعْلِ ما إنْ أُوخِذَ بِهِ هَلَكَ قالَ مُشِيرًا إلى ذَلِكَ مُبَشِّرًا بِسِعَةِ الحِلْمِ في جُمْلَةٍ حالِيَّةٍ مِن واوِ ﴿يَرْجُونَ﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: ويَخافُونَ عَذابَهُ فاللَّهُ مُنْتَقِمٌ عَظِيمٌ: ﴿واللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ ﴿غَفُورٌ﴾ أيْ سَتُورٌ لِما فَرَطَ مِنهم مِنَ الصَّغائِرِ أوْ تابُوا عَنْهُ مِنَ الكَبائِرِ ﴿رَحِيمٌ﴾ فاعِلٌ بِهِمْ فِعْلَ الرّاحِمِ مِنَ الإحْسانِ والإكْرامِ والِاسْتِقْبالِ بِالرِّضا.
قالَ الحَرالِيُّ: وفي الخَتْمِ بِالرَّحْمَةِ أبَدًا في خَواتِمِ الآيِ إشْعارٌ بِأنَّ (p-٢٣٩)فَضْلَ اللَّهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ ابْتِداءُ فَضْلٍ لَيْسَ في الحَقِيقَةِ جَزاءَ العَمَلِ فَكَما يَرْحَمُ العَبْدُ طِفْلًا ابْتِداءً يَرْحَمُهُ كَهْلًا انْتِهاءً ويَبْتَدِئُهُ بِرَحْمَتِهِ في مَعادِهِ كَما ابْتَدَأهُ بِرَحْمَتِهِ في ابْتِدائِهِ - انْتَهى بِالمَعْنى.
Page 34
2:216
كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰٓ أَن تُحِبُّواْ شَيۡـٔٗا وَهُوَ شَرّٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٢١٦
Battle has been enjoined upon you while it is hateful to you. But perhaps you hate a thing and it is good for you; and perhaps you love a thing and it is bad for you. And Allāh knows, while you know not.
2:217
يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالٖ فِيهِۖ قُلۡ قِتَالٞ فِيهِ كَبِيرٞۚ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِۦ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِۦ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِۚ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ وَمَن يَرۡتَدِدۡ مِنكُمۡ عَن دِينِهِۦ فَيَمُتۡ وَهُوَ كَافِرٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢١٧
They ask you about the sacred month1 - about fighting therein. Say, "Fighting therein is great [sin], but averting [people] from the way of Allāh and disbelief in Him and [preventing access to] al-Masjid al-Ḥarām and the expulsion of its people therefrom are greater [evil] in the sight of Allāh. And fitnah2 is greater than killing." And they will continue to fight you until they turn you back from your religion if they are able. And whoever of you reverts from his religion [to disbelief] and dies while he is a disbeliever - for those, their deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
2:218
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢١٨
Indeed, those who have believed and those who have emigrated and fought in the cause of Allāh - those expect the mercy of Allāh. And Allāh is Forgiving and Merciful.
2:219
۞ يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِۖ قُلۡ فِيهِمَآ إِثۡمٞ كَبِيرٞ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثۡمُهُمَآ أَكۡبَرُ مِن نَّفۡعِهِمَاۗ وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ ٢١٩
They ask you about wine1 and gambling. Say, "In them is great sin and [yet, some] benefit for people. But their sin is greater than their benefit." And they ask you what they should spend. Say, "The excess [beyond needs]." Thus Allāh makes clear to you the verses [of revelation] that you might give thought
1 translator’s note
- The word "khamr" (wine) includes all intoxicants. The final prohibition is given in 5:90-91. ↩