Al-Baqarah 2:24
The Cow · Juz 1 · Page 4
فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ٢٤
But if you do not - and you will never be able to - then fear the Fire, whose fuel is people and stones, prepared for the disbelievers.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 2:24
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٤ ] ﴿فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا فاتَّقُوا النّارَ الَّتِي وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ﴾
"فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا" أيْ: ما أُمِرْتُمْ بِهِ مِنَ الإتْيانِ بِالمِثْلِ، بَعْدَ ما بَذَلْتُمْ في السَّعْيِ غايَةَ المَجْهُودِ "ولَنْ تَفْعَلُوا" اعْتِراضٌ بَيْنَ جُزْأيِ الشَّرْطِيَّةِ، مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ مُقَدَّمِها، ومُؤَكِّدٌ لِإيجابِ العَمَلِ بِتالِيها، وهي مُعْجِزَةٌ باهِرَةٌ: حَيْثُ أخْبَرَ بِالغَيْبِ الخاصِّ - عَلَّمَهُ بِهِ عَزَّ وجَلَّ - وقَدْ وقَعَ الأمْرُ كَذَلِكَ: "فاتَّقُوا النّارَ" جَوابُ الشَّرْطِ، عَلى أنَّ اتِّقاءَ النّارِ كِنايَةٌ عَنْ الِاحْتِرازِ مِنَ العِنادِ، إذْ -بِذَلِكَ- يَتَحَقَّقُ تَسَبُّبُهُ عَنْهُ، وتَرَتُّبُهُ عَلَيْهِ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَإذا عَجَزْتُمْ عَنِ الإتْيانِ بِمِثْلِهِ -كَما هو المُقَرَّرُ- فاحْتَرِزُوا مِن إنْكارِ كَوْنِهِ مُنَزَّلًا مِن عِنْدِ اللَّهِ سُبْحانَهُ؛ فَإنَّهُ مُسْتَوْجِبٌ لِلْعِقابِ بِالنّارِ، لَكِنْ أُوثِرَ عَلَيْهِ الكِنايَةُ المَذْكُورَةُ المَبْنِيَّةُ عَلى (p-٧٤)تَصْوِيرِ العِنادِ بِصُورَةِ النّارِ، وجَعْلِ الِاتِّصافِ بِهِ عَيْنَ المُلابَسَةِ بِها، لِلْمُبالَغَةِ في تَهْوِيلِ شَأْنِهِ، وتَفْظِيعِ أمْرِهِ، وإظْهارِ كَمالِ العِنايَةِ - بِتَحْذِيرِ المُخاطَبِينَ مِنهُ، وتَنْفِيرِهِمْ عَنْهُ، وحَثِّهِمْ عَلى الجَدِّ في تَحْقِيقِ المَكْنِيِّ بِهِ - وفِيهِ مِنَ الإيجازِ البَدِيعِ ما لا يَخْفى. حَيْثُ كانَ الأصْلُ: فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَقَدْ صَحَّ صِدْقُهُ عِنْدَكم، وإذا صَحَّ ذَلِكَ كانَ لُزُومُكُمُ العِنادَ، وتَرْكُكُمُ الإيمانَ بِهِ، سَبَبًا لِاسْتِحْقاقِكُمُ العِقابَ بِالنّارِ، فاحْتَرِزُوا مِنهُ واتَّقُوا النّارَ "الَّتِي وقُودُها النّاسُ والحِجارَةُ" صِفَةٌ لِلنّارِ مُوَرِّثَةٌ لَها زِيادَةَ هَوْلٍ وفَظاعَةً - أعاذَنا اللَّهُ مِنها بِرَحْمَتِهِ الواسِعَةِ - .
و"الوَقُودُ": ما تُوقَدُ بِهِ النّارُ، وتُرْفَعُ مِنَ الحَطَبِ. وقُرِئَ بِضَمِّ الواوِ، وهو مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ المَفْعُولُ مُبالَغَةً - كَما يُقالُ: فُلانٌ فَخْرُ قَوْمِهِ، وزَيْنُ بَلَدِهِ - . فَإنْ قِيلَ: صِلَةُ الَّذِي والَّتِي يَجِبُ أنْ تَكُونَ قِصَّةً مَعْلُومَةً لِلْمُخاطَبِ، فَكَيْفَ عَلِمَ أُولَئِكَ أنَّ نارَ الآخِرَةِ تُوقَدُ بِالنّاسِ والحِجارَةِ ؟
قُلْتُ: لا يَمْتَنِعُ أنْ يَتَقَدَّمَ لَهم بِذَلِكَ سَماعٌ مِن آياتِ التَّنْزِيلِ المُتَقَدِّمَةِ عَلَيْها، أوْ مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أوْ مِن أهْلِ الكِتابِ. والمُرادُ بِالحِجارَةِ الأصْنامُ، وبِالنّاسِ أنْفُسُهم - حَسْبَما ورَدَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] فَإنَّها مُفَسِّرَةٌ لِما نَحْنُ فِيهِ -، وحِكْمَةُ اقْتِرانِهِمْ مَعَ الحِجارَةِ في الوَقُودِ: أنَّهم لَمّا اعْتَقَدُوا في حِجارَتِهِمُ المَعْبُودَةِ مِن دُونِ اللَّهِ أنَّها الشُّفَعاءُ والشُّهَداءُ الَّذِينَ يَسْتَنْفِعُونَ بِهِمْ، ويَسْتَدْفِعُونَ المَضارَّ عَنْ أنْفُسِهِمْ بِمَكانِهِمْ، جَعَلَها اللَّهُ عَذابَهم، فَقَرَنَهم بِها مُحْماةً في نارِ جَهَنَّمَ - إبْلاغًا في إيلامِهِمْ، وإغْراقًا في تَحْسِيرِهِمْ، ونَحْوَهُ ما يَفْعَلُهُ بِالكانِزِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا ذَهَبَهم وفِضَّتَهم عِدَّةً وذَخِيرَةً، فَشَحُّوا بِها، ومَنَعُوها مِنَ الحُقُوقِ، حَيْثُ يُحْمى عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ. فَتُكْوى جِباهُهم وجُنُوبُهم.
"أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ" هُيِّئَتْ لَهم، وجُعِلَتْ عِدَّةً لِعَذابِهِمْ، والمُرادُ: إمّا جِنْسُ الكُفّارِ -والمُخاطَبُونَ داخِلُونَ فِيهِمْ دُخُولًا أوَّلِيًّا- وإمّا هم خاصَّةً، ووَضْعُ الكافِرِينَ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ لِذَمِّهِمْ، وتَعْلِيلُ الحُكْمِ بِكَفْرِهِمْ - والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَها، ومُبَيِّنَةٌ لِمَن أُرِيدَ بِالنّاسِ، دافِعَةٌ لِاحْتِمالِ العُمُومِ.
(p-٧٥)(تَنْبِيهٌ):
هَذِهِ الآيَةُ الجَلِيلَةُ مِن جُمْلَةِ الآياتِ الَّتِي صَدَعَتْ بِتَحَدِّي الكافِرِينَ بِالتَّنْزِيلِ الكَرِيمِ، وقَدْ تَحَدّاهُمُ اللَّهُ تَعالى في غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنهُ، فَقالَ في سُورَةِ القَصَصِ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ هو أهْدى مِنهُما أتَّبِعْهُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [القصص: ٤٩] وقالَ في سُورَةِ الإسْراءِ: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنْسُ والجِنُّ عَلى أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذا القُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ولَوْ كانَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٨] وقالَ في سُورَةِ هُودٍ: ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [هود: ١٣] وقالَ في سُورَةِ يُونُسَ: ﴿وما كانَ هَذا القُرْآنُ أنْ يُفْتَرى مِن دُونِ اللَّهِ ولَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وتَفْصِيلَ الكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ [يونس: ٣٧] ﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِن دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [يونس: ٣٨] وكُلُّ هَذِهِ الآياتِ مَكِّيَّةٌ.
ثُمَّ تَحَدّاهم أيْضًا في المَدِينَةِ بِقَوْلِهِ "وإنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ" إلى آخِرِ هَذِهِ الآيَةِ فَعَجَزُوا عَنْ آخِرِهِمْ: - وهم فُرْسانُ الكَلامِ؛ وأرْبابُ النِّظامِ، وقَدْ خُصُّوا مِنَ البَلاغَةِ والحُكْمِ، ما لَمْ يُخَصَّ بِهِ غَيْرُهم مِنَ الأُمَمِ، وأُوتُوا مِن ذَرابَةِ اللِّسانِ، ما لَمْ يُؤْتَ إنْسانٌ. ومِن فَصْلِ الخِطابِ، ما يُقَيِّدُ الألْبابَ، جَعَلَ اللَّهُ لَهم ذَلِكَ طَبْعًا وخِلْقَةً، وفِيهِمْ غَرِيزَةً وقُوَّةً، يَأْتُونَ مِنهُ عَلى البَدِيهَةِ بِالعَجَبِ، ويُدْلُونَ بِهِ إلى كُلِّ سَبَبٍ، فَيَخْطُبُونَ بَدِيهًا في المَقاماتِ وشَدِيدِ الخُطَبِ، ويَرْتَجِزُونَ بِهِ بَيْنَ الطَّعْنِ والضَّرْبِ، ويَمْدَحُونَ، ويَقْدَحُونَ، ويَتَوَسَّلُونَ، ويَتَوَصَّلُونَ، ويَرْفَعُونَ، ويَضَعُونَ، فَيَأْتُونَ بِالسِّحْرِ (p-٧٦)الحَلالِ، ويُطَوِّقُونَ مِن أوْصافِهِمْ أجْمَلَ مِن سِمْطِ اللَآلِ، فَيَخْدَعُونَ الألْبابَ، ويُذَلِّلُونَ الصِّعابَ، ويُذْهِبُونَ الإحَنَ، ويُهَيِّجُونَ الدِّمَنَ، ويُجَرِّئُونَ الجَبانَ، ويَبْسُطُونَ يَدَ الجَعْدِ البَنانِ، ويُصَيِّرُونَ النّاقِصَ كامِلًا، ويَتْرُكُونَ النَّبِيهَ خامِلًا، مِنهُمُ البَدَوِيُّ: ذُو اللَّفْظِ الجَزْلِ، والقَوْلِ الفَصْلِ، والكَلامِ الفَخْمِ، والطَّبْعِ الجَوْهَرِيِّ، والمَنزِعِ القَوِيِّ. ومِنهُمُ الحَضَرِيُّ: ذُو البَلاغَةِ البارِعَةِ، والألْفاظِ النّاصِعَةِ، والكَلِماتِ الجامِعَةِ، والطَّبْعِ السَّهْلِ، والتَّصَرُّفِ في القَوْلِ القَلِيلِ الكُلْفَةِ، الكَثِيرِ الرَّوْنَقِ، الرَّقِيقِ الحاشِيَةِ، وكِلا البابَيْنِ فَلَهُما - في البَلاغَةِ - الحُجَّةُ البالِغَةُ، والقُوَّةُ الدّامِغَةُ، والقِدْحُ الفالِجُ، والمُهْبِعُ النّاهِجُ، لا يَشُكُّونَ أنَّ الكَلامَ طَوْعُ مُرادِهِمْ، والبَلاغَةَ مِلْكُ قِيادِهِمْ، قَدَحُوا فُنُونَها، واسْتَنْبَطُوا عُيُونَها، ودَخَلُوا مِن كُلِّ بابٍ مِن أبْوابِها، وعَلَوْا صَرْحًا لِبُلُوغِ أسْبابِها، فَقالُوا في الخَطِيرِ والمَهِينِ، وتَفَنَّنُوا في الغَثِّ والسَّمِينِ، وتَقاوَلُوا في القِلِّ والكُثْرِ، وتَساجَلُوا في النَّظْمِ والنَّثْرِ - ومَعَ هَذا فَلَمْ يَتَصَدَّ لِلْإتْيانِ بِما يُوازِيهِ أوْ يُدانِيهِ واحِدٌ مِن فُصَحائِهِمْ، ولَمْ يَنْهَضْ - لِمِقْدارِ أقْصَرِ سُورَةٍ مِنهُ - ناهِضٌ مِن بُلَغائِهِمْ، عَلى أنَّهم كانُوا أكْثَرَ مِن حَصى البَطْحاءِ، وأوْفَرَ عَدَدًا مِن رِمالِ الدَّهْناءِ، ولَمْ يَنْبِضْ مِنهم عِرْقُ العَصَبِيَّةِ مَعَ اشْتِهارِهِمْ بِالإفْراطِ في المُضادَّةِ والمُضارَّةِ، وإلْقائِهِمُ الشَّراشِرَ عَلى المُعازَّةِ والمُعارَّةِ، ولِقائِهِمْ دُونَ المُناضَلَةِ عَنْ أحْسابِهِمُ الخُطَطَ، ورُكُوبِهِمْ في كُلِّ ما يَرُومُونَهُ الشَّطَطَ: إنْ أتاهم أحَدٌ بِمَفْخَرَةٍ أتَوْهُ بِمَفاخِرَ، وإنْ رَماهم بِمَأْثَرَةٍ رَمَوْهُ بِمَآثِرَ. وقَدْ جَرَّدَ لَهُمُ الحُجَّةَ أوَّلًا، والسَّيْفَ آخِرًا، فَلَمْ يُعارِضُوا إلّا السَّيْفَ وحْدَهُ. فَما أعْرَضُوا عَنْ مُعارَضَةِ الحُجَّةِ إلّا لِعِلْمِهِمْ أنَّ البَحْرَ قَدْ زَخَرَ فَطَمَّ عَلى الكَواكِبِ، وأنَّ الشَّمْسَ قَدْ أشْرَقَتْ فَطَمَسَتْ نُورَ الكَواكِبِ؛ وبِذَلِكَ يَظْهَرُ أنَّ في قَوْلِهِ تَعالى "ولَنْ تَفْعَلُوا" مُعْجِزَةً أُخْرى، فَإنَّهم ما فَعَلُوا، وما قَدَّرُوا، ومَن تَعاطى ذَلِكَ مِن سُخَفائِهِمْ - كَمُسَيْلِمَةَ - كَشَفَ عَوارَهُ لِجَمِيعِهِمْ.
قالَ الحافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: ذَكَرُوا أنَّ عَمْرَو بْنَ العاصِ وفَدَ عَلى مُسَيْلِمَةَ الكَذّابِ قَبْلَ أنْ يُسْلِمَ عَمْرٌو،، فَقالَ لَهُ مُسَيْلِمَةُ: ماذا أُنْزِلَ عَلى صاحِبِكم في هَذِهِ المُدَّةِ ؟ فَقالَ لَهُ عَمْرٌو: لَقَدْ (p-٧٧)أُنْزِلَ عَلَيْهِ سُورَةٌ وجِيزَةٌ بَلِيغَةٌ. فَقالَ وما هي ؟ فَقالَ: ﴿والعَصْرِ﴾ [العصر: ١] ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢] ﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ وتَواصَوْا بِالحَقِّ وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ٣] فَفَكَّرَ ساعَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: ولَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيَّ مِثْلُها. قالَ: وما هو ؟ فَقالَ: يا وبْرُ يا وبْرُ ! إنَّما أنْتَ أُذُنانِ وصَدْرٌ. وسائِرُكَ حَفْرُ نَقْرٌ - . ثُمَّ قالَ -: كَيْفَ تَرى يا عَمْرُو ؟ فَقالَ لَهُ عَمْرٌو: واللَّهِ إنَّكَ لَتَعْلَمُ إنِّي أعْلَمُ أنَّكَ تَكْذِبُ ! . .
وحَيْثُ عَجَزَ عَرَبُ ذَلِكَ العَصْرِ، فَما سِواهم أعْجَزُ في هَذا الأمْرِ. . ! وقَدْ مَضى -إلى الآنِ - أكْثَرُ مِن ألْفٍ وثَلاثِمِائَةِ عامٍ، ولَمْ يُوجَدْ أحَدٌ مِن مُعادِيهِ البُلَغاءِ إلّا وهو مُسْلِمٌ، أوْ ذُو اسْتِسْلامٍ، فَدَلَّ عَلى أنَّهُ لَيْسَ مِن كَلامِ البَشَرِ، بَلْ كَلامُ خالِقِ القُوى والقُدَرِ، أنْزَلَهُ تَصْدِيقًا لِرَسُولِهِ، وتَحْقِيقًا لِمَقُولِهِ، وهَذا الوَجْهُ - أعْنِي بُلُوغَهُ في الفَصاحَةِ والبَلاغَةِ إلى حَدٍّ خَرَجَ عَنْ طَوْقِ البَشَرِ - كافٍ وحْدَهُ في الإعْجازِ، وقَدِ انْضَمَّ إلَيْهِ أوْجُهٌ:
Page 4
2:17
مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ ١٧
Their example is that of one who kindled a fire, but when it illuminated what was around him, Allāh took away their light and left them in darkness [so] they could not see.
2:18
صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ١٨
Deaf, dumb and blind - so they will not return [to the right path].
2:19
أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩
Or [it is] like a rainstorm from the sky within which is darkness, thunder and lightning. They put their fingers in their ears against the thunderclaps in dread of death. But Allāh is encompassing1 of the disbelievers.
1 translator’s note
- Allāh states in the Qur’ān that He has certain attributes such as hearing, sight, hands, face, mercy, anger, coming, encompassing, being above the Throne, etc. Yet, He has disassociated Himself from the limitations of human attributes or human imagination. Correct Islāmic belief requires faith in the existence of these attributes as Allāh has described them without applying to them any allegorical meanings or attempting to explain how a certain quality could be (while this is known only to Allāh) and without comparing them to creation or denying that He (subḥānahu wa taʿālā) would have such a quality. His attributes are befitting to Him alone, and "There is nothing like unto Him." (42:11) ↩
2:20
يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠
The lightning almost snatches away their sight. Every time it lights [the way] for them, they walk therein; but when darkness comes over them, they stand [still]. And if Allāh had willed, He could have taken away their hearing and their sight. Indeed, Allāh is over all things competent.
2:21
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٢١
O mankind, worship your Lord, who created you and those before you, that you may become righteous -
2:22
ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ فِرَٰشٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجَ بِهِۦ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ رِزۡقٗا لَّكُمۡۖ فَلَا تَجۡعَلُواْ لِلَّهِ أَندَادٗا وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٢
[He] who made for you the earth a bed [spread out] and the sky a ceiling and sent down from the sky, rain and brought forth thereby fruits as provision for you. So do not attribute to Allāh equals while you know [that there is nothing similar to Him].
2:23
وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٣
And if you are in doubt about what We have sent down [i.e., the Qur’ān] upon Our Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)], then produce a sūrah the like thereof and call upon your witnesses [i.e., supporters] other than Allāh, if you should be truthful.
2:24
فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ وَلَن تَفۡعَلُواْ فَٱتَّقُواْ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُۖ أُعِدَّتۡ لِلۡكَٰفِرِينَ ٢٤
But if you do not - and you will never be able to - then fear the Fire, whose fuel is people and stones, prepared for the disbelievers.