Al-Baqarah 2:251
The Cow · Juz 2 · Page 41
فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٥١
So they defeated them by permission of Allāh, and David killed Goliath, and Allāh gave him the kingship and wisdom [i.e., prophethood] and taught him from that which He willed. And if it were not for Allāh checking [some] people by means of others, the earth would have been corrupted, but Allāh is the possessor of bounty for the worlds.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 2:251
﴿فَهَزَمُوهم بِإذْنِ اللَّهِ﴾ أيْ: فَغَلَبُوهم بِتَمْكِينِ اللَّهِ.
﴿وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ﴾ طَوَّلَ المُفَسِّرُونَ في قِصَّةِ كَيْفِيَّةِ قَتْلِ داوُدَ لِجالُوتَ، ولَمْ يَنُصَّ اللَّهُ عَلى شَيْءٍ مِنَ الكَيْفِيَّةِ، وقَدِ اخْتَصَرَ ذَلِكَ السَّجاوَنْدِيُّ اخْتِصارًا يَدُلُّ عَلى المَقْصُودِ، فَقالَ: كانَ أصْغَرَ بَنِيهِ، يَعْنِي بَنِي إيشا والِدِ داوُدَ، الثَلاثَةَ عَشَرَ. وكانَ مُخَلَّفًا في الغَنَمِ، وأُوحِيَ إلى نَبِيِّهِمْ أنَّ قاتِلَ جالُوتَ مَنِ اسْتَوَتْ عَلَيْهِ مِن ولَدِ إيشا دِرْعٌ عِنْدَ طالُوتَ، فَلَمْ تَسْتَوِ إلّا عَلى داوُدَ، وقِيلَ: لَمّا بَرَزَ جالُوتُ نادى طالُوتُ: مَن قَتَلَ جالُوتَ أُشاطِرُهُ مُلْكِي وأُزَوِّجُهُ بِنْتِي، فَبَرَزَ داوُدُ ورَماهُ بِحَجَرٍ في قَذّافَةٍ فَنَفَذَ مِن بَيْنِ عَيْنَيْهِ إلى قَفاهُ وأصابَ عَسْكَرَهُ، فَقُتِلَ جَماعَةٌ وانْهَزَمُوا، ثُمَّ نَدِمَ طالُوتُ مِن شَرْطِهِ بَعْدَ الوَفاءِ، وهَمَّ بِقَتْلِ داوُدَ، وماتَ تائِبًا قالَهُ الضَّحّاكُ. وقالَ وهْبٌ: نَدِمَ قَبْلَ الوَفاءِ وماتَ عاصِيًا، وقِيلَ: أصابَ داوُدُ مَوْضِعَ أنْفِ جالُوتَ، وقِيلَ: تَفَتَّتَ الحَجَرُ حَتّى أصابَ كُلَّ مَن في العَسْكَرِ شَيْءٌ مِنهُ، كالقَبْضَةِ الَّتِي رَمى بِها رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: كانَ أبُو داوُدَ في عَسْكَرِ طالُوتَ مَعَ سِتَّةٍ مِن بَنِيهِ، وكانَ داوُدُ سابِعَهم وهو صَغِيرٌ يَرْعى الغَنَمَ، فَأُوحِي إلى شَمْوِيلَ أنَّ داوُدَ بْنَ إيشا يَقْتُلُ جالُوتَ، فَطَلَبَهُ مِن أبِيهِ، فَجاءَ وقَدْ مَرَّ في طَرِيقِهِ بِثَلاثَةِ أحْجارٍ دَعاهُ كُلُّ واحِدٍ مِنها أنْ يَحْمِلَهُ، وقالَتْ لَهُ: إنَّكَ تَقْتُلُ بِنا جالُوتَ، فَحَمَلَها في مِخْلاتِهِ، ورَمى بِها جالُوتَ فَقَتَلَهُ، وزَوَّجَهُ طالُوتُ بِنْتَهُ، ورُوِيَ أنَّهُ حَسَدَهُ وأرادَ قَتْلَهُ، ثُمَّ تابَ، انْتَهى. ورُوِيَ: أنَّ داوُدَ كانَ مِن أرْمى النّاسِ بِالمِقْلاعِ، ورُوِيَ: أنَّ الأحْجارَ التَأمَتْ في المِخْلاةِ فَصارَتْ حَجَرًا واحِدًا.
﴿وآتاهُ اللَّهُ المُلْكَ والحِكْمَةَ وعَلَّمَهُ مِمّا يَشاءُ﴾ رُوِيَ أنَّ طالُوتَ تَخَلّى لداوُدَ عَنِ المُلْكِ، فَصارَ المَلِكَ. (p-٢٦٩)ورُوِيَ: أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ غَلَبَتْ طالُوتَ عَلى ذَلِكَ بِسَبَبِ قَتْلِ داوُدَ جالُوتَ، ورُوِيَ أنَّ طالُوتَ أخافَ داوُدَ فَهَرَبَ مِنهُ، فَكانَ في جَبَلٍ إلى أنْ ماتَ طالُوتُ، فَمَلَّكَتْهُ بَنُو إسْرائِيلَ، قالَ الضَّحّاكُ والكَلْبِيُّ: مُلِّكَ داوُدُ بَعْدَ قَتْلِ جالُوتَ سَبْعَ سِنِينَ، فَلَمْ يَجْتَمِعْ بَنُو إسْرائِيلَ عَلى مَلِكٍ واحِدٍ إلّا عَلى داوُدَ. واخْتُلِفَ أكانَ داوُدُ نَبِيًّا عِنْدَ قَتْلِ جالُوتَ أمْ لا ؟ فَقِيلَ: كانَ نَبِيًّا؛ لِأنَّ خَوارِقَ العاداتِ لا تَكُونُ إلّا مِنَ الأنْبِياءِ. وقالَ الحَسَنُ: لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا؛ لِأنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يَتَوَلّى مَن لَيْسَ بِنَبِيٍّ عَلى نَبِيٍّ، والحِكْمَةُ وضْعُ الأُمُورِ مَواضِعَها عَلى الصَّوابِ، وكَمالُ ذَلِكَ إنَّما يَحْصُلُ بِالنُّبُوَّةِ، ولَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ قَبْلَهُ، كانَ المُلْكُ في سِبْطٍ والنُّبُوَّةُ في سِبْطٍ، فَلَمّا ماتَ شَمْوِيلُ وطالُوتُ اجْتَمَعَ لِداوُدَ المُلْكُ والنُّبُوةُ.
وقالَ مُقاتِلٌ: (الحِكْمَةَ) الزَّبُورُ، وقِيلَ: العَدْلُ في السِّيرَةِ. وقِيلَ: (الحِكْمَةَ) العِلْمُ والعَمَلُ بِهِ. وقالَ الضَّحّاكُ: هي سِلْسِلَةٌ كانَتْ مُتَدَلِّيَةً مِنَ السَّماءِ لا يَمْسِكُها ذُو عاهَةٍ إلّا بَرِئَ، يُتَحاكَمُ إلَيْها، فَمَن كانَ مُحِقًّا تَمَكَّنَ مِنها حَتّى إنَّ رَجُلًا كانَتْ عِنْدَهُ دُرَّةٌ لِرَجُلٍ، فَجَعَلَها في عُكّازَتِهِ ودَفَعَها إلَيْهِ أنِ احْفَظْها حَتّى أمَسَّ السِّلْسِلَةَ، فَتَمَكَّنَ مِنها لِأنَّهُ رَدَّها، فَرُفِعَتْ لِشُؤْمِ احْتِيالِهِ. وإذا كانَتِ الحِكْمَةُ كانَ ذِكْرُ المُلْكِ قَبْلَها والنُّبُوَّةِ بَعْدَهُ مِن بابِ التَّرَقِّي.
﴿وعَلَّمَهُ مِمّا يَشاءُ﴾ قِيلَ: صَنْعَةُ الدُّرُوعِ. وقِيلَ: مَنطِقُ الطَّيْرِ وكَلامُهُ لِلنَّحْلِ والنَّمْلِ. وقِيلَ: الزَّبُورُ. وقِيلَ: الصَّوْتُ الطَّيِّبُ والألْحانُ. وقِيلَ: ولَمْ يُعْطِ اللَّهُ أحَدًا مِن خَلْقِهِ مِثْلَ صَوْتِهِ، كانَ إذا قَرَأ الزَّبُورَ تَدْنُو الوُحُوشُ حَتّى يَأْخُذَ بِأعْناقِها، وتُظِلُّهُ الطَّيْرُ مُصِيخَةً لَهُ، ويَرْكُدُ الماءُ الجارِي، وتَسْكُنُ الرِّيحُ، وما صُنِعَتِ المَزامِيرُ والصُّنُوجُ إلّا عَلى صَوْتِهِ. وقِيلَ: ﴿مِمّا يَشاءُ﴾ فِعْلُ الطّاعاتِ والأمْرُ بِها، واجْتِنابُ المَعاصِي. والضَّمِيرُ الفاعِلُ في (يَشاءُ) عائِدٌ عَلى داوُدَ أيْ: مِمّا يَشاءُ داوُدُ.
* *
﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ﴾ قَرَأ نافِعٌ ويَعْقُوبُ وسَهْلٌ: (ولَوْلا دِفاعُ) وهو مَصْدَرُ دَفَعَ، نَحْوُ: كَتَبَ كِتابًا، أوْ مَصْدَرُ دافَعَ بِمَعْنى دَفَعَ. قالَ أبُو ذُؤَيْبٍ:
؎ولَقَدْ حَرِصْتُ بِأنْ أُدافِعَ عَنْهم فَإذا المَنِيَّةُ أقْبَلَتْ لا تُدْفَعُ
وقَرَأ الباقُونَ: (دَفْعُ) مَصْدَرُ دَفَعَ، كَضَرَبَ ضَرْبًا. والمَدْفُوعُ بِهِمْ جُنُودُ المُسْلِمِينَ، والمَدْفُوعُونَ المُشْرِكُونَ، و(لَفَسَدَتِ الأرْضُ) بِقَتْلِ المُؤْمِنِينَ وتَخْرِيبِ البِلادِ والمَساجِدِ، قالَ مَعْناهُ ابْنُ عَبّاسٍ وجَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: أوِ الأبْدالُ وهم أرْبَعُونَ، كُلَّما ماتَ واحِدٌ أقامَ اللَّهُ واحِدًا بَدَلَ آخَرَ، وعِنْدَ القِيامَةِ يَمُوتُونَ كُلُّهم: اثْنانِ وعِشْرُونَ بِالشّامِ، وثَمانِيَةَ عَشَرَ بِالعِراقِ.
ورُوِيَ حَدِيثُ الأبْدالِ عَنْ عَلِيٍّ وأبِي الدَّرْداءِ، ورَفَعا ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . أوِ المَذْكُورُونَ في حَدِيثِ: «لَوْلا عُبّادٌ رُكَّعٌ، وأطْفالٌ رُضَّعٌ وبَهائِمُ رُتَّعٌ لُصُبَّ عَلَيْكُمُ العَذابُ صَبًّا» أوْ مَن يُصَلِّي ومَن يُزَكِّي ومَن يَصُومُ يُدْفَعُ بِهِمْ عَمَّنْ لا يَفْعَلُ ذَلِكَ، أوِ المُؤْمِنُ يُدْفَعُ بِهِ عَنِ الكافِرِ كَما يُبْتَلى المُؤْمِنُ بِالكافِرِ، قالَهُ قَتادَةُ، أوِ الرَّجُلُ الصّالِحُ يُدْفَعُ بِهِ عَنْ ما بِهِ مِن أهْلِ بَيْتِهِ وجِيرانِهِ البَلاءُ، أوِ الشُّهُودُ الَّذِينَ يُسْتَخْرَجُ بِهِمُ الحُقُوقُ، قالَهُ الثَّوْرِيُّ أوِ السُّلْطانُ أوِ الظّالِمُ يَدْفَعُ يَدَ الظّالِمِ، أوْ داوُدُ دُفِعَ بِهِ عَنْ طالُوتَ ولَوْلا ذَلِكَ غَلَبَتِ العَمالِقَةُ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ، فَيَكُونُ (النّاسُ) عامًّا والمُرادُ الخُصُوصُ. والَّذِي يَظْهَرُ أنَّ المَدْفُوعَ بِهِمْ هُمُ المُؤْمِنُونَ، ولَوْلا ذَلِكَ لَفَسَدَتِ الأرْضُ؛ لِأنَّ الكُفْرَ كانَ يُطْبِقُها ويَتَمادى في جَمِيعِ أقْطارِها، ولَكِنَّهُ تَعالى لا يُخَلِّي زَمانًا مِن قائِمٍ يَقُومُ بِالحَقِّ ويَدْعُو إلى اللَّهِ تَعالى، إلى أنْ جَعَلَ ذَلِكَ في أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَوْلا أنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ بَعْضَ النّاسِ بِبَعْضٍ، ويَكُفُّ بِهِمْ فَسادَهم، لَغَلَبَ المُفْسِدُونَ، وفَسَدَتِ الأرْضُ وبَطَلَتْ مَنافِعُها، وتَعَطَّلَتْ مَصالِحُها مِنَ الحَرْثِ والنَّسْلِ وسائِرِ ما يُعَمِّرُ الأرْضَ، انْتَهى. وهو كَلامٌ حَسَنٌ، والَّذِي قَبْلَهُ كَلامُ ابْنِ عَطِيَّةَ. والمَصْدَرُ الَّذِي هو دَفْعٌ أوْ دِفاعٌ مُضافٌ إلى الفاعِلِ، و(بَعْضَهم) (p-٢٧٠)بَدَلٌ مِنَ النّاسِ، وهو بَدَلُ بَعْضٍ مِن كُلٍّ، والباءُ في (بِبَعْضٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالمَصْدَرِ، والباءُ فِيهِ لِلتَّعْدِيَةِ فَهو مَفْعُولٌ ثانٍ لِلْمَصْدَرِ؛ لِأنَّ (دَفْعُ) يَتَعَدّى إلى واحِدٍ ثُمَّ عُدِّيَ إلى ثانٍ بِالباءِ، وأصْلُ التَّعْدِيَةِ بِالباءِ، أنْ يَكُونَ ذَلِكَ في الفِعْلِ اللّازِمِ نَحْوَ: ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٠] فَإذا كانَ مُتَعَدِّيًا فَقِياسُهُ أنْ يُعَدّى بِالهَمْزَةِ، تَقُولُ: طَعِمَ زَيْدٌ اللَّحْمَ، ثُمَّ تَقُولُ: أطْعَمْتُ زَيْدًا اللَّحْمَ، ولا يَجُوزُ أنْ تَقُولَ: طَعَّمْتُ زَيْدًا بِاللَّحْمِ، وإنَّما جاءَ ذَلِكَ قَلِيلًا بِحَيْثُ لا يَنْقاسُ، مِن ذَلِكَ: دَفَعَ، وصَكَّ، تَقُولُ: صَكَّ الحَجَرُ الحَجَرَ، وتَقُولُ: صَكَكْتُ الحَجَرَ بِالحَجَرِ، أيْ: جَعَلْتُهُ يَصُكُّهُ. وكَذَلِكَ قالُوا: صَكَكْتُ الحَجَرَيْنِ أحَدَهُما بِالآخَرِ نَظِيرُ: ﴿دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ فالباءُ لِلتَّعْدِيَةِ كالهَمْزَةِ.
قالَ سِيبَوَيْهِ، وقَدْ ذَكَرَ التَّعْدِيَةَ بِالهَمْزَةِ والتَّضْعِيفَ ما نَصُّهُ: وعَلى ذَلِكَ دَفَعْتُ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ، عَلى حَدِّ قَوْلِكِ: ألْزَمْتُ، كَأنَّكَ قُلْتَ في التَّمْثِيلِ: أدْفَعْتُ، كَما أنَّكَ تَقُولُ: أذْهَبْتُ بِهِ، وأذْهَبْتُهُ مِن عِنْدِنا، وأخْرَجْتُهُ، وخَرَجْتُ بِهِ مَعَكَ، ثُمَّ قالَ سِيبَوَيْهِ: صَكَكْتُ الحَجَرَيْنِ أحَدَهُما بِالآخَرِ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ مِن قَوْلِكَ: اصْطَكَّ الحَجَرانِ أحَدُهُما بِالآخَرِ، ومِثْلُ ذَلِكَ: ولَوْلا دِفاعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ، انْتَهى كَلامُ سِيبَوَيْهِ، ولا يَبْعُدُ في قَوْلِكَ: دَفَعْتُ بَعْضَ النّاسِ بِبَعْضٍ، أنْ تَكُونَ الباءُ لِلْآلَةِ، فَلا يَكُونُ المَجْرُورُ بِها مَفْعُولًا بِهِ في المَعْنى، بَلِ الَّذِي يَكُونُ مَفْعُولًا بِهِ هو المَنصُوبُ، وعَلى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ يَكُونُ المَنصُوبُ مَفْعُولًا بِهِ في اللَّفْظِ فاعِلًا مِن جِهَةِ المَعْنى وعَلى أنْ تَكُونَ الباءُ لِلْآلَةِ يَصِحُّ نِسْبَةُ الفِعْلِ إلَيْها عَلى سَبِيلِ المَجازِ، كَما أنَّكَ تَقُولُ في: كَتَبْتُ بِالقَلَمِ، كَتَبْتُ القَلَمِ.
وأسْنَدَ الفَسادَ إلى الأرْضِ حَقِيقَةً: بِالخَرابِ وتَعْطِيلِ المَنافِعِ، أوْ مَجازًا: والمُرادُ أهْلُها.
* *
Page 41
2:249
فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِيَدِهِۦۚ فَشَرِبُواْ مِنۡهُ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ قَالُواْ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلۡيَوۡمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٢٤٩
And when Saul went forth with the soldiers, he said, "Indeed, Allāh will be testing you with a river. So whoever drinks from it is not of me, and whoever does not taste it is indeed of me, excepting one who takes [from it] in the hollow of his hand." But they drank from it, except a [very] few of them. Then when he had crossed it along with those who believed with him, they said, "There is no power for us today against Goliath and his soldiers." But those who were certain that they would meet Allāh said, "How many a small company has overcome a large company by permission of Allāh. And Allāh is with the patient."
2:250
وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ قَالُواْ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٥٠
And when they went forth to [face] Goliath and his soldiers, they said, "Our Lord, pour upon us patience and plant firmly our feet and give us victory over the disbelieving people."
2:251
فَهَزَمُوهُم بِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُۥدُ جَالُوتَ وَءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَهُۥ مِمَّا يَشَآءُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٥١
So they defeated them by permission of Allāh, and David killed Goliath, and Allāh gave him the kingship and wisdom [i.e., prophethood] and taught him from that which He willed. And if it were not for Allāh checking [some] people by means of others, the earth would have been corrupted, but Allāh is the possessor of bounty for the worlds.
2:252
تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۚ وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢٥٢
These are the verses of Allāh which We recite to you, [O Muḥammad], in truth. And indeed, you are from among the messengers.