Al-BaqarahJuz 3 · Page 42

Al-Baqarah 2:253

The Cow · Juz 3 · Page 42

۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ٢٥٣

Those messengers - some of them We caused to exceed others. Among them were those to whom Allāh spoke, and He raised some of them in degree. And We gave Jesus, the son of Mary, clear proofs, and We supported him with the Pure Spirit [i.e., Gabriel]. If Allāh had willed, those [generations] succeeding them would not have fought each other after the clear proofs had come to them. But they differed, and some of them believed and some of them disbelieved. And if Allāh had willed, they would not have fought each other, but Allāh does what He intends.

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:253

﴿ورَفَعَ بَعْضَهم دَرَجاتٍ﴾ هو مُحَمَّدٌ ﷺ أوْ إبْراهِيمُ، أوْ إدْرِيسُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ، ثَلاثَةُ أقْوالٍ، قالُوا: والأوَّلُ أظْهَرُ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ويَحْتَمِلُ اللَّفْظُ أنْ يُرادَ بِهِ مُحَمَّدٌ وغَيْرُهُ مِمَّنْ عَظُمَتْ آياتُهُ، ويَكُونُ الكَلامُ تَأْكِيدًا لِلْأوَّلِ، انْتَهى. ويَعْنِي أنَّهُ تَوْكِيدٌ لِقَوْلِهِ ﴿فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ﴾ . وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿ورَفَعَ بَعْضَهم دَرَجاتٍ﴾ أيْ: ومِنهم مَن رَفَعَهُ عَلى سائِرِ الأنْبِياءِ، فَكانَ بَعْدَ تَفاوُتِهِمْ في الفَضْلِ أفْضَلَ مِنهم بِدَرَجاتٍ كَثِيرَةٍ، والظّاهِرُ أنَّهُ أرادَ مُحَمَّدًا ﷺ لِأنَّهُ هو المُفَضَّلُ عَلَيْهِمْ، حَيْثُ أُوتِيَ ما لَمْ يُؤْتَهُ أحَدٌ مِنَ الآياتِ المُتَكاثِرَةِ المُرْتَقِيَةِ إلى ألْفِ آيَةٍ وأكْثَرَ، ولَوْ لَمْ يُؤْتَ إلّا القُرْآنَ وحْدَهُ لَكَفى بِهِ فَضْلًا مُنِيفًا عَلى سائِرِ ما أُوتِيَ الأنْبِياءُ؛ لِأنَّهُ المُعْجِزَةُ الباقِيَةُ عَلى وجْهِ الدَّهْرِ دُونَ سائِرِ المُعْجِزاتِ. وفي هَذا الإبْهامِ مِن تَفْخِيمِ فَضْلِهِ وإعْلاءِ قَدْرِهِ ما لا يَخْفى، لِما فِيهِ مِنَ الشَّهادَةِ عَلى أنَّهُ العِلْمُ الَّذِي لا يَشْتَبِهُ، والمُتَمَيِّزُ الَّذِي لا يَلْتَبِسُ، ويُقالُ لِلرَّجُلِ: مَن فَعَلَ هَذا ؟ فَيَقُولُ: أحَدُكم، أوْ بَعْضُكم يُرِيدُ بِهِ الَّذِي تَعَوْرَفَ واشْتَهَرَ بِنَحْوِهِ مِنَ الأفْعالِ، فَيَكُونُ أفْخَمَ مِنَ التَّصْرِيحِ بِهِ، وأنْوَهَ بِصاحِبِهِ. وسُئِلَ الحُطَيْئَةُ عَنْ أشْعَرِ النّاسِ، فَذَكَرَ زُهَيْرًا والنّابِغَةَ، ثُمَّ قالَ: ولَوْ شِئْتُ لَذَكَرْتُ الثّالِثَ. أرادَ نَفْسَهُ، ولَوْ قالَ: ولَوْ شِئْتُ لَذَكَرْتُ نَفْسِي، لَمْ يُفَخِّمْ أمْرَهُ.

ويَجُوزُ أنْ يُرِيدَ إبْراهِيمَ ومُحَمَّدًا وغَيْرَهُما مِن أُولى العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، انْتَهى كَلامُ الزَّمَخْشَرِيِّ. وهو كَلامٌ حَسَنٌ.

وقالَ غَيْرُهُ: وهو مُحَمَّدٌ ﷺ لِأنَّهُ بُعِثَ إلى النّاسِ كافَّةً، وأُعْطِيَ الخَمْسَ الَّتِي لَمْ يُعْطَها أحَدٌ، وهو أعْظَمُ النّاسِ أُمَّةً، وخُتِمَ بِهِ بابُ النُّبُوّاتِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الخَلْقِ العَظِيمِ الَّذِي أعْطاهُ، ومِن مُعْجِزاتِهِ، وباهِرِ آياتِهِ. وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إنَّهُ أُوتِيَ ﷺ ثَلاثَةُ آلافِ مُعْجِزَةٍ وخِصِّيصَةٍ، وما أُوتِيَ نَبِيٌّ مُعْجِزَةً إلّا أُوتِيَ مُحَمَّدٌ ﷺ مَثْلَها وزادَ عَلَيْهِمْ بِآياتٍ. وانْتِصابُ (دَرَجاتٍ) قِيلَ: عَلى المَصْدَرِ؛ لِأنَّ الدَّرَجَةَ بِمَعْنى الرِّفْعَةِ، أوْ عَلى المَصْدَرِ الَّذِي في مَوْضِعِ الحالِ، أوْ عَلى الحالِ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ: ذَوِي دَرَجاتٍ، أوْ عَلى المَفْعُولِ الثّانِي لِرَفَعَ عَلى طَرِيقِ التَّضْمِينِ لِمَعْنى بَلَغَ، أوْ عَلى إسْقاطِ حَرْفِ الجَرِّ، فَوَصَلَ الفِعْلَ وحَرْفَ الجَرِّ، إمّا عَلى، أوْ في، أوْ إلى، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بَدَلَ اشْتِمالٍ، أيْ: ورَفَعَ دَرَجاتِ بَعْضِهِمْ، والمَعْنى عَلى دَرَجاتِ بَعْضٍ.

* *

﴿وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ وأيَّدْناهُ بِرُوحِ القُدُسِ﴾ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى (p-٢٧٤)تَفْسِيرِ هَذِهِ الجُمْلَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ وقَفَّيْنا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾ [البقرة: ٨٧] فَأغْنى ذَلِكَ عَنْ إعادَتِهِ هُنا، وخَصَّ مَن كَلَّمَهُ اللَّهُ وعِيسى مِن بَيْنِ الأنْبِياءِ لِما أُوتِيا مِنَ الآياتِ العَظِيمَةِ، والمُعْجِزاتِ الباهِرَةِ، ولِأنَّ آيَتَيْهِما مَوْجُودَتانِ، فَتَخْصِيصُهُما بِالذِّكْرِ طَعْنٌ عَلى تابِعَيْهِما حَيْثُ لَمْ يَنْقادُوا لِهَذَيْنِ الرَّسُولَيْنِ العَظِيمَيْنِ، ووَقَعَ مِنهُمُ المُنازَعَةُ والخِلافُ. ونَصَّ هُنا لِعِيسى عَلى الآياتِ البَيِّناتِ تَقْبِيحًا لِأفْعالِ اليَهُودِ حَيْثُ أنْكَرُوا نُبُوَّتَهُ مَعَ ما ظَهَرَ عَلى يَدَيْهِ مِنَ الآياتِ الواضِحَةِ، ولَمّا كانَ نَبِيُّنا مُحَمَّدٌ ﷺ هو الَّذِي أُوتِيَ ما لَمْ يُؤْتَهُ أحَدٌ مِن كَثْرَةِ المُعْجِزاتِ وعِظَمِها، وكانَ المَشْهُودَ لَهُ بِإحْرازِ قَصَباتِ السَّبْقِ، حُفَّ ذِكْرُهُ بِذِكْرِ هَذَيْنِ الرَّسُولَيْنِ العَظِيمَيْنِ، لِيَحْصُلَ لِكُلٍّ مِنهُما بِمُجاوَرَةِ ذِكْرِهِ الشَّرَفُ، إذْ هو بَيْنَهُما واسِطَةُ عِقْدِ النُّبُوَّةِ، فَيَنْزِلُ مِنهُما مَنزِلَةَ واسِطَةِ العِقْدِ الَّتِي يَزْدانُ بِها ما جاوَرَها مِنَ اللَّآلِئِ، وتَنَوَّعَ هَذا التَّقْسِيمُ ولَمْ يَرِدْ عَلى أُسْلُوبٍ واحِدٍ، فَجاءَتِ الجُمْلَةُ الأوْلى مِن مُبْتَدَأٍ وخَبَرٍ مُصَدَّرَةً بِمِنَ الدّالَّةِ عَلى التَّقْسِيمِ، وجاءَتِ الثّانِيَةُ فِعْلِيَّةً مُسْنَدَةً لِضَمِيرِ اسْمِ اللَّهِ لا لَفْظِهِ لِقُرْبِهِ، إذْ لَوْ أُسْنِدَ إلى الظّاهِرِ لَكانَ مِنهم مَن كَلَّمَ اللَّهُ، ورَفَعَ اللَّهُ، فَكانَ يَقْرُبُ التَّكْرارُ، فَكانَ الإضْمارُ أحْسَنَ.

وفِي الجُمْلَتَيْنِ: المُفَضَّلُ مِنهم لا مُعَيَّنٌ بِالِاسْمِ، لَكِنْ يُعَيَّنُ الأوَّلُ صِلَةَ المَوْصُولِ؛ لِأنَّها مَعْلُومَةٌ عِنْدَ السّامِعِ، ويُعَيَّنُ الثّانِي ما أخْبَرَ بِهِ عَنْهُ، وهو أنَّهُ مَرْفُوعٌ عَلى غَيْرِهِ مِنَ الرُّسُلِ بِدَرَجاتٍ، وهَذِهِ الرُّتْبَةُ لَيْسَتْ إلّالِمُحَمَّدٍ ﷺ وجاءَتِ الثّانِيَةُ فِعْلِيَّةً مُسْنَدَةً لِضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ عَلى سَبِيلِ الالتِفاتِ، إذْ قَبْلَهُ غائِبٌ، وكُلُّ هَذا يَدُلُّ عَلى التَّوَسُّعِ في أفانِينِ البَلاغَةِ وأسالِيبِ الفَصاحَةِ.

* *

﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ﴾ قِيلَ: في الكَلامِ حَذَفٌ، التَّقْدِيرُ: فاخْتَلَفَ أُمَمُهم واقْتَتَلُوا. (ولَوْ شاءَ اللَّهُ) ومَفْعُولُ (شاءَ) مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: أنْ لا تَقْتَتِلُوا، وقِيلَ: أنْ لا يَأْمُرَ بِالقِتالِ، قالَهُ الزَّجّاجُ، وقالَ مُجاهِدٌ: أنْ لا تَخْتَلِفُوا الاخْتِلافَ الَّذِي هو سَبَبُ القِتالِ، وقِيلَ: ولَوْ شاءَ اللَّهُ أنْ يَضْطَرَّهم إلى الإيمانِ فَلَمْ يَقْتَتِلُوا، وقالَ أبُو عَلِيٍّ بِأنْ يَسْلُبَهُمُ القُوى والعُقُولَ الَّتِي يَكُونُ بِها التَّكْلِيفُ، ولَكِنْ كَلَّفَهم فاخْتَلَفُوا بِالكُفْرِ والإيمانِ. وقالَ عَلِيُّ بْنُ عِيسى: هَذِهِ مَشِيئَةُ القُدْرَةِ، مِثْلُ: ﴿ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم جَمِيعًا﴾ [يونس: ٩٩] ولَمْ يَشَأْ ذَلِكَ، وشاءَ تَكْلِيفَهم فاخْتَلَفُوا، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ولَوْ شاءَ اللَّهُ مَشِيئَةَ إلْجاءٍ وقَسْرٍ، وجَوابُ (لَوْ) (ما اقْتَتَلَ) وهو فِعْلٌ مَنفِيٌّ بِـ (ما) فالفَصِيحُ أنْ لا يَدْخُلَ عَلَيْهِ اللّامُ كَما في الآيَةِ، ويَجُوزُ في القَلِيلِ أنْ تَدْخُلَ عَلَيْهِ اللّامُ، فَتَقُولُ: لَوْ قامَ زَيْدٌ لَما قامَ عَمْرٌو، و(مِن بَعْدِهِمْ) صِلَةٌ لِلَّذِينَ، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ أيِ: الَّذِينَ كانُوا مِن بَعْدِهِمْ، والضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى الرُّسُلِ، وقِيلَ: عائِدٌ عَلى مُوسى وعِيسى وأتْباعِهِما، وظاهِرُ الكَلامِ أنَّهُمُ القَوْمُ الَّذِينَ كانُوا مِن بَعْدِ جَمِيعِ الرُّسُلِ، ولَيْسَ كَذَلِكَ، بَلِ المُرادُ: ما اقْتَتَلَ النّاسُ بَعْدَ كُلِّ نَبِيٍّ، فَلُفَّ الكَلامُ لَفًّا لَمْ يَفْهَمْهُ السّامِعُ وهَذا كَما تَقُولُ: اشْتَرَيْتُ خَيْلًا ثُمَّ بِعْتُها، وإنَّ كُنْتَ قَدِ اشْتَرَيْتَها فَرَسًا فَرَسًا وبِعْتَهُ، وكَذَلِكَ هَذا، إنَّما اخْتُلِفَ بَعْدَ كُلِّ نَبِيٍّ، و(مِن بَعْدِ) قِيلَ: بَدَلٌ مِن (بَعْدِهِمْ)، والظّاهِرُ أنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: (ما اقْتَتَلَ) إذْ كانَ في البَيِّناتِ - وهي الدَّلائِلُ الواضِحَةُ - ما يُفْضِي إلى الِاتِّفاقِ وعَدَمِ التَّقاتُلِ، وغَنِيَّةٌ عَنِ الِاخْتِلافِ المُوجِبِ لِلتَّقاتُلِ.

﴿ولَكِنِ اخْتَلَفُوا﴾ هَذا الِاسْتِدْراكُ واضِحٌ؛ لِأنَّ ما قَبْلَها ضِدٌّ لِما بَعْدَها؛ لِأنَّ المَعْنى: لَوْ شاءَ الِاتِّفاقَ لاتَّفَقُوا، ولَكِنْ شاءَ الِاخْتِلافَ فاخْتَلَفُوا.

﴿فَمِنهم مَن آمَنَ ومِنهم مَن كَفَرَ﴾ مَن آمَنَ بِالتِزامِهِ دِينَ الرُّسُلِ واتِّباعِهِمْ، ومَن كَفَرَ بِإعْراضِهِ عَنِ اتِّباعِ الرُّسُلِ حَسَدًا وبَغْيًا واسْتِئْثارًا بِحُطامِ الدُّنْيا.

﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما اقْتَتَلُوا﴾ قِيلَ: الجُمْلَةُ تَكَرَّرَتْ تَوْكِيدًا لِلْأُولى، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وقِيلَ: لا تَوْكِيدَ لِاخْتِلافِ المَشِيئَتَيْنِ، فالأُولى: ولَوْ شاءَ اللَّهُ أنْ يَحُولَ بَيْنَهم وبَيْنَ القِتالِ بِأنْ يَسْلُبَهُمُ القُوى والعُقُولَ، والثّانِيَةُ: ولَوْ شاءَ اللَّهُ أنْ يَأْمُرَ المُؤْمِنِينَ بِالقِتالِ، ولَكِنْ أمَرَ وشاءَ أنْ يَقْتَتِلُوا، وتَعَلَّقَ بِهَذِهِ الآيَةِ مُثْبِتُو (p-٢٧٥)القَدْرِ ونافُوهُ، ولَمْ يَزَلْ ذَلِكَ مُخْتَلَفًا فِيهِ حَتّى كانَ الأعْشى في الجاهِلِيَّةِ نافِيًا حَيْثُ قالَ:

؎اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِالوَفاءِ وبِالـ عَدْلِ ووَلّى المَلامَةَ الرَّجُلا

وكانَ لُبَيْدٌ مُثْبِتًا حَيْثُ قالَ:

؎مَن هَداهُ سُبُلَ الخَيْرِ اهْتَدى ∗∗∗ ناعِمَ البالِ ومَن شاءَ أضَلَّ

﴿ولَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ﴾ هَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ ما أرادَ اللَّهُ فِعْلَهُ فَهو كائِنٌ لا مَحالَةَ، وإنَّ إرادَةَ غَيْرِهِ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ، وهو تَعالى المُسْتَأْثِرُ بِسِرِّ الحِكْمَةِ فِيما قَدَّرَ وقَضى مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، وهو فِعْلُهُ تَعالى. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ولَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ مِنَ الخُذْلانِ والعِصْمَةِ، وهَذا عَلى طَرِيقَةِ الِاعْتِزالِيَّةِ. قِيلَ: وتَضَمَّنَتْ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِن أنْواعِ البَلاغَةِ التَّقْسِيمَ، في قَوْلِهِ: ﴿مِنهم مَن كَلَّمَ اللَّهُ﴾ بِلا واسِطَةٍ، ومِنهم مَن كَلَّمَهُ بِواسِطَةٍ، وهَذا التَّقْسِيمُ اقْتَضاهُ المَعْنى، وفي قَوْلِهِ ﴿فَمِنهم مَن آمَنَ ومِنهم مَن كَفَرَ﴾ وهَذا التَّقْسِيمُ مَلْفُوظٌ بِهِ. والِاخْتِصاصُ مُشارًا إلَيْهِ ومَنصُوصًا عَلَيْهِ، والتَّكْرارُ في لَفْظِ البَيِّناتِ، وفي ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ ما اقْتَتَلُوا﴾ عَلى أحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ. والحَذْفُ، في قَوْلِهِ ﴿مِنهم مَن كَلَّمَ اللَّهُ﴾ أيْ: كِفاحًا، وفي قَوْلِهِ ﴿يَفْعَلُ ما يُرِيدُ﴾ يَعْنِي مِن هِدايَةِ مَن شاءَ وضَلالَةِ مَن شاءَ.

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 42

Al-BaqarahJuz 3 · Page 42

2:253

۞ تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۘ مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُۖ وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَٰتٖۚ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخۡتَلَفُواْ فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ وَمِنۡهُم مَّن كَفَرَۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقۡتَتَلُواْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفۡعَلُ مَا يُرِيدُ ٢٥٣

Those messengers - some of them We caused to exceed others. Among them were those to whom Allāh spoke, and He raised some of them in degree. And We gave Jesus, the son of Mary, clear proofs, and We supported him with the Pure Spirit [i.e., Gabriel]. If Allāh had willed, those [generations] succeeding them would not have fought each other after the clear proofs had come to them. But they differed, and some of them believed and some of them disbelieved. And if Allāh had willed, they would not have fought each other, but Allāh does what He intends.

2:254

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا بَيۡعٞ فِيهِ وَلَا خُلَّةٞ وَلَا شَفَٰعَةٞۗ وَٱلۡكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٥٤

O you who have believed, spend from that which We have provided for you before there comes a Day in which there is no exchange [i.e., ransom] and no friendship and no intercession. And the disbelievers - they are the wrongdoers.

2:255

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٢٥٥

Allāh - there is no deity except Him, the Ever-Living,1 the Self-Sustaining.2 Neither drowsiness overtakes Him nor sleep. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Who is it that can intercede with Him except by His permission? He knows what is [presently] before them and what will be after them,3 and they encompass not a thing of His knowledge except for what He wills. His Kursī4 extends over the heavens and the earth, and their preservation tires Him not. And He is the Most High,5 the Most Great.6

6 translator’s notes
  1. Whose life is perfect, complete and eternal, without beginning or end, and through whom all created life originated and continues.

    [99] Dependent on none for His existence while being the sustainer and administrator of all created existence.

    [100] Allāh's knowledge encompasses every aspect of His creations in the past, present and future.

    [101] Chair or footstool. It is not to be confused with al-ʿArsh (the Throne) , which is infinitely higher and greater than al-Kursī.

    [102] Above all of His creations and superior to them in essence, rank and position.

    [103] Whose greatness is unlimited, beyond description or imagination.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩
  4. ↩
  5. ↩
  6. ↩

2:256

لَآ إِكۡرَاهَ فِي ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٢٥٦

There shall be no compulsion in [acceptance of] the religion. The right course has become distinct from the wrong. So whoever disbelieves in ṭāghūt1 and believes in Allāh has grasped the most trustworthy handhold with no break in it. And Allāh is Hearing and Knowing.

1 translator’s note
  1. False objects of worship, such as idols, heavenly bodies, spirits, human beings, etc. ↩
Abu HayyanTafsir · 2:253

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском