Al-BaqarahJuz 3 · Page 49

Al-Baqarah 2:283

The Cow · Juz 3 · Page 49

۞ وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨٣

And if you are on a journey and cannot find a scribe, then a security deposit [should be] taken. And if one of you entrusts another, then let him who is entrusted discharge his trust [faithfully] and let him fear Allāh, his Lord. And do not conceal testimony, for whoever conceals it - his heart is indeed sinful, and Allāh is Knowing of what you do.

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 2:283

﴿وإنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ ولَمْ تَجِدُوا كاتِبًا فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ مَفْهُومُ الشَّرْطِ يَقْتَضِي امْتِناعَ الِاسْتِيثاقِ بِالرَّهْنِ، وأخْذَهُ في الحَضَرِ، وعِنْدَ وِجْدانِ الكاتِبِ؛ لِأنَّهُ تَعالى عَلَّقَ جَوازَ ذَلِكَ عَلى وُجُودِ (p-٣٥٥)السَّفَرِ وفُقْدانِ الكاتِبِ، وقَدْ ذَهَبَ مُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ: إلى أنَّ الرَّهْنَ والِائْتِمانَ إنَّما هو في السَّفَرِ، وأمّا في الحَضَرِ فَلا يَنْبَغِي شَيْءٌ مِن ذَلِكَ، ونُقِلَ عَنْهُما أنَّهُما لا يُجَوِّزانِ الِارْتِهانَ إلّا في حالِ السَّفَرِ، وجُمْهُورُ العُلَماءِ عَلى جَوازِ الرَّهْنِ في الحَضَرِ، ومَعَ وُجُودِ الكاتِبِ، وأنَّ اللَّهَ تَعالى ذَكَرَ السَّفَرَ عَلى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ لِلْإعْذارِ؛ لِأنَّهُ مَظِنَّةُ فُقْدانِ الكاتِبِ، وإعْوازِ الإشْهادِ، فَأقامَ التَّوَثُّقَ بِالرَّهْنِ مَقامَ الكِتابَةِ والشَّهادَةِ، ونَبِّهْ بِالسَّفَرِ عَلى كُلِّ عُذْرٍ، وقَدْ يَتَعَذَّرُ الكاتِبُ في الحَضَرِ، كَأوْقاتِ الِاشْتِغالِ واللَّيْلِ. وقَدْ صَحَّ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَهْنَ دِرْعَهُ في الحَضَرِ»، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ الشَّرْطَ لا يُرادُ مَفْهُومُهُ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ (كاتِبًا) عَلى الإفْرادِ. وقَرَأ أُبَيٌّ، ومُجاهِدٌ، وأبُو العالِيَةِ (كَتْبًا) عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ، أوْ جَمْعُ كاتِبٍ، كَصاحِبٍ وصِحابٍ، ونَفْيُ الكاتِبِ يَقْتَضِي نَفْيُ الكِتابَةِ، ونَفْيُ الكِتابَةِ يَقْتَضِي أيْضًا نُفِيَ الكُتُبِ.

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ (كُتّابًا) عَلى الجَمْعِ اعْتِبارًا بِأنَّ كُلَّ نازِلَةٍ لَها كاتِبٌ، ورَوِيَ عَنْ أبِي العالِيَةِ (كُتُبًا) جَمْعُ كِتابٍ، وجُمِعَ اعْتِبارًا بِالنَّوازِلِ أيْضًا.

وقَرَأ الجُمْهُورُ (فَرِهانٌ) جَمْعُ رَهْنٍ نَحْوُ: كَعْبٍ وكِعابٍ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو (فَرُهُنٌ) بِضَمِّ الرّاءِ والهاءِ، ورَوِيَ عَنْهُما تَسْكِينُ الهاءِ، وقَرَأ بِكُلِّ واحِدَةٍ مِنهُما جَماعَةٌ غَيْرُهُما، فَقِيلَ: هو جَمْعُ رِهانٍ، ورِهانٌ جَمْعُ رَهَنٍ، قالَهُ الكِسائِيُّ، والفَرّاءُ: وجَمْعُ الجَمْعِ لا يَطَّرِدُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وقِيلَ: هو جَمْعُ رَهْنٍ، كَسَقْفٍ، ومَن قَرَأ بِسُكُونِ الهاءِ فَهو تَخْفِيفٌ مِن رُهُنٍ، وهي لُغَةٌ في هَذا البابِ، نَحْوُ: كُتْبٍ في كُتُبٍ، واخْتارَهُ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ وغَيْرُهُ، وقالَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ: لا أعْرِفُ الرِّهانَ إلّا في الخَيْلِ لا غَيْرَ، وقالَ يُونُسُ: الرُّهْنُ والرِّهانُ عَرَبِيّانِ، والرُّهْنُ في الرُّهُنِ أكْثَرُ، والرِّهانُ في الخَيْلِ أكْثَرُ، انْتَهى. وجَمْعُ فُعُلٍ عَلى فُعْلٍ قَلِيلٌ، ومِمّا جاءَ فِيهِ رُهْنٌ قَوْلُ الأعْشى:

؎آلَيْتُ لا يُعْطِيهِ مِن أبْنائِنا رُهْنًا فَيُفْسِدَهم كَرُهْنٍ أفْسَدا

وقالَ بِكَسْرِ رِهْنٍ عَلى أقَلَّ العَدَدِ لَمْ أعْلَمْهُ جاءَ، وقِياسُهُ: أفْعُلٍ، فَكَأنَّهُمُ اسْتَغْنَوْا بِالكَثِيرِ عَنِ القَلِيلِ، انْتَهى، والظّاهِرُ مِن قَوْلِهِ: ﴿مَقْبُوضَةٌ﴾ اشْتِراطُ القَبْضِ، وأجْمَعَ النّاسُ عَلى صِحَّةِ قَبَضِ المُرْتَهِنِ، وقَبَضِ وكِيلِهِ، وأمّا قَبْضُ عَدْلٍ يُوضَعُ الرَّهْنُ عَلى يَدَيْهِ، فَقالَ الجُمْهُورُ بِهِ. وقالَ عَطاءٌ، وقَتادَةُ، والحَكَمُ، وابْنُ أبِي لَيْلى: لَيْسَ بِقَبْضٍ، فَإنْ وقْعَ الرَّهْنُ بِالإيجابِ والقَبُولِ، ولَمْ يَقَعِ القَبْضُ، فالظّاهِرُ مِنَ الآيَةِ أنَّهُ لا يَصِحُّ إلّا بِالقَبْضِ، وبِهِ قالَ الشّافِعِيُّ وأبُو حَنِيفَةَ، وقالَتِ المالِكِيَّةُ: يَلْزَمُ الرَّهْنُ بِالعَقْدِ، ويُجْبَرُ الرّاهِنُ عَلى دَفْعِ الرَّهْنِ لِيَحُوزَهُ المُرْتَهِنُ، فالقَبْضُ عِنْدَ مالِكٍ شَرْطٌ في كَمالِ فائِدَتِهِ، وعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ والشّافِعِيِّ شَرْطٌ في صِحَّتِهِ، وأجْمَعُوا عَلى أنَّهُ لا يَتِمُّ إلّا بِالقَبْضِ.

واخْتَلَفُوا في اسْتِمْرارِهِ، فَقالَ مالِكٌ: إذا رَدَّهُ بِعارِيَةٍ أوْ غَيْرِها بَطَلَ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: إنْ رَدَّهُ بِعارِيَةٍ أوْ ودِيعَةٍ لَمْ يَبْطُلْ، وقالَ الشّافِعِيُّ: يَبْطُلُ بِرُجُوعِهِ إلى يَدِ الرّاهِنِ مُطْلَقًا.

والظّاهِرُ مِنِ اشْتِراطِ القَبْضِ أنْ يَكُونَ المَرْهُونُ ذاتًا مُتَقَوِّمَةً يَصِحُّ بَيْعُها وشِراؤُها، ويَتَهَيَّأُ فِيها القَبْضُ أوِ التَّخْلِيَةُ، فَقالَ الجُمْهُورُ: لا يَجُوزُ رَهْنُ ما في الذِّمَّةِ، وقالَتِ المالِكِيَّةُ: يَجُوزُ، وقالَ الجُمْهُورُ: لا يَصِحُّ رَهْنُ الغَرَرِ، مِثْلُ: العَبْدِ الآبِقِ، والبَعِيرِ الشّارِدِ، والأجِنَّةِ في بُطُونِ أُمَّهاتِها، والسَّمَكِ في الماءِ، والثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلاحِها، وقالَ مالِكٌ: لا بَأْسَ بِذَلِكَ.

واخْتَلَفُوا في رَهْنِ المَشاعِ، فَقالَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ: يَصِحُّ فِيما يُقَسَّمُ وفِيما لا يُقَسَّمُ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: لا يَصِحُّ مُطْلَقًا. وقالَ الحَسَنُ بْنُ صالِحٍ: يَجُوزُ فِيما لا يُقَسَّمُ، ولا يَجُوزُ فِيما يُقَسَّمُ.

ومَعْنى ﴿عَلى سَفَرٍ﴾ أيْ: مُسافِرِينَ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى مِثْلِهِ في آيَةِ الصِّيامِ، ويَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: ﴿ولَمْ تَجِدُوا﴾ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى فِعْلِ الشَّرْطِ، فَتَكُونُ الجُمْلَةُ في مَوْضِعِ جَزْمٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ الواوُ لِلْحالِ، فَتَكُونُ الجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى خَبَرِ كانَ، فَتَكُونُ الجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ لِأنَّ المَعْطُوفَ عَلى الخَبَرِ خَبَرٌ، وارْتِفاعُ ﴿فَرِهانٌ﴾ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، التَّقْدِيرُ: (p-٣٥٦)فالوَثِيقَةُ رِهانٌ مَقْبُوضَةٌ.

﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أمانَتَهُ﴾ أيْ: إنْ وثِقَ رَبُّ الدَّيْنِ بِأمانَةِ الغَرِيمِ، فَدَفَعَ إلَيْهِ مالَهُ بِغَيْرِ كِتابٍ ولا إشْهادٍ ولا رَهْنٍ، فَلْيُؤَدِّ الغَرِيمُ أمانَتَهُ، أيْ: ما ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ رَبُّ المالِ، وقَرَأ أُبَيٌّ (فَإنْ أُومِنَ) رُباعِيًّا مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، أيْ: آمَنَهُ النّاسُ، هَكَذا نَقَلَ هَذِهِ القِراءَةِ عَنْ أبِيِ الزَّمَخْشَرِيِّ، وقالَ السَّجاوَنْدِيُّ. وقَرَأ أُبَيٌّ: فَإنِ ائْتَمَنَ، افْتَعَلَ مِنَ الأمْنِ، أيْ: وثَقَ بِلا وثِيقَةِ صَكٍّ، ولا رَهْنٍ. والضَّمِيرُ في (أمانَتَهُ) يُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ إلى رَبِّ الدَّيْنِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ إلى الَّذِي اؤْتُمِنَ، والأمانَةُ: هو مَصْدَرٌ أُطْلِقَ عَلى الشَّيْءِ الَّذِي في الذِّمَّةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِهِ نَفْسُ المَصْدَرِ، ويَكُونُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ: فَلْيُؤَدِّ دَيْنَ أمانَتِهِ، واللّامُ في ﴿فَلْيُؤَدِّ﴾ لِلْأمْرِ، وهو لِلْوُجُوبِ، وأجْمَعُوا عَلى وُجُوبِ أداءِ الدُّيُونِ، وثُبُوتِ حُكْمِ الحاكِمِ بِهِ، وجَبْرِهِ الغُرَماءَ عَلَيْهِ، ويَجُوزُ إبْدالُ هَمْزَةِ ﴿فَلْيُؤَدِّ﴾ واوًا نَحْوُ: يُوَجَلُ ويُوَخَّرُ ويُواخَذُ، لِضَمَّةِ ما قَبْلَها.

ورَوى أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ (الَّذِي اؤْتُمِنَ) بِرَفْعِ الألِفِ، ويُشِيرُ بِالضَّمَّةِ إلى الهَمْزَةِ، قالَ ابْنُ مُجاهِدٍ: وهَذِهِ التَّرْجَمَةُ غَلَطٌ. ورَوى سُلَيْمٌ عَنْ حَمْزَةَ إشْمامَ الهَمْزَةِ الضَّمَّ، وفي الإشارَةِ والإشْمامِ المَذْكُورَيْنِ نَظَرٌ.

وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ، ووَرْشٌ بِإبْدالِ الهَمْزَةِ ياءً، كَما أُبْدِلَتْ في بِئْرٍ وذِئْبٍ، وأصْلُ هَذا الفِعْلِ أُؤْتُمِنَ، بِهَمْزَتَيْنِ: الأُولى هَمْزَةُ الوَصْلِ، وهي مَضْمُومَةٌ. والثّانِيَةُ: فاءُ الكَلِمَةِ، وهي ساكِنَةٌ، فَتُبَدَلُ هَذِهِ واوًا لِضَمَّةِ ما قَبْلَها، ولِاسْتِثْقالِ اجْتِماعِ الهَمْزَتَيْنِ، فَإذا اتَّصَلَتِ الكَلِمَةُ بِما قَبْلَها رَجَعَتِ الواوُ إلى أصْلِها مِنَ الهَمْزَةِ، لِزَوالِ ما أوْجَبَ إبْدالَها، وهي هَمْزَةُ الوَصْلِ، فَإذا كانَ قَبْلَها كَسْرَةٌ جازَ إبْدالُها ياءً لِذَلِكَ.

وقَرَأ عاصِمٌ في شاذِّهِ (الِلَّذِتُّمِنَ) بِإدْغامِ التّاءِ المُبَدَلَةِ مِنَ الهَمْزَةِ قِياسًا عَلى اتَّسَرَ، في الِافْتِعالِ مِنَ اليُسْرِ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ولَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأنَّ التّاءَ المُنْقَلِبَةَ عَنِ الهَمْزَةِ في حُكْمِ الهَمْزَةِ، واتَّزَرَ عامِّيٌّ، وكَذَلِكَ رُيّا في رُؤْيا، انْتَهى كَلامُهُ.

وما ذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِيهِ أنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وأنَّ اتَّزَرَ عامِّيٌّ يَعْنِي: أنَّهُ مِن إحْداثِ العامَّةِ، لا أصْلَ لَهُ في اللُّغَةِ، قَدْ ذَكَّرَهُ غَيْرُهُ، أنَّ بَعْضَهم أبَدَلَ وأدْغَمَ، فَقالَ: اتَّمَنَ واتَّزَرَ، وذَكَرَ أنَّ ذَلِكَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ، وأمّا قَوْلُهُ: وكَذَلِكَ رُيّا في رُؤْيا، فَهَذا التَّشْبِيهُ إمّا أنْ يَعُودَ إلى قَوْلِهِ: واتَّرَزَ عامِّيٌّ، فَيَكُونُ إدْغامُ رُيّا عامِّيًّا، وإمّا أنْ يَعُودَ إلى قَوْلِهِ: فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، أيْ: وكَذَلِكَ إدْغامُ رُيّا، لَيْسَ بِصَحِيحٍ. وقَدْ حَكى الإدْغامَ في رُيّا الكِسائِيُّ.

﴿ولْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ أيْ: عَذابَ اللَّهِ في أداءِ ما ائْتَمَنَهُ رَبُّ المالِ، وجَمَعَ بَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿اللَّهَ رَبَّهُ﴾ تَأْكِيدًا لْأمْرِ التَّقْوى في أداءِ الدَّيْنِ كَما جَمَعَهُما في قَوْلِهِ: ﴿ولْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ﴾ [البقرة: ٢٨٢] فَأمَرَ بِالتَّقْوى حِينَ الإقْرارِ بِالحَقِّ، وحِينَ أداءِ ما لَزِمَهُ مِنَ الدَّيْنِ، فاكْتَنَفَهُ الأمْرُ بِالتَّقْوى حِينَ الأخْذِ وحِينَ الوَفاءِ.

﴿ولا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ﴾ هَذا نَهْيُ تَحْرِيمٍ، ألا تَرى إلى الوَعِيدِ لِمَن كَتَمَها ؟ ومَوْضِعُ النَّهْيِ حَيْثُ يَخافُ الشّاهِدُ ضَياعَ الحَقِّ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: عَلى الشّاهِدِ أنْ يَشْهَدَ حَيْثُ ما اسْتُشْهِدَ، ويُخْبِرَ حَيْثُ ما اسْتُخْبِرَ، ولا تَقُلْ: أخْبِرْ بِها عَنِ الأمِيرِ، بَلْ أخْبِرْهُ بِها لَعَلَّهُ يَرْجِعُ ويَرْعَوِي.

وقَرَأ السَّلْمِيُّ (ولا يَكْتُمُوا) بِالياءِ عَلى (p-٣٥٧)الغَيْبَةِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 49

Al-BaqarahJuz 3 · Page 49

2:283

۞ وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨٣

And if you are on a journey and cannot find a scribe, then a security deposit [should be] taken. And if one of you entrusts another, then let him who is entrusted discharge his trust [faithfully] and let him fear Allāh, his Lord. And do not conceal testimony, for whoever conceals it - his heart is indeed sinful, and Allāh is Knowing of what you do.

2:284

لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢٨٤

To Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth. Whether you show what is within yourselves or conceal it, Allāh will bring you to account for it. Then He will forgive whom He wills and punish whom He wills, and Allāh is over all things competent.

2:285

ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨٥

The Messenger has believed in what was revealed to him from his Lord, and [so have] the believers. All of them have believed in Allāh and His angels and His books and His messengers, [saying], "We make no distinction between any of His messengers." And they say, "We hear and we obey. [We seek] Your forgiveness, our Lord, and to You is the [final] destination."

2:286

لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٨٦

Allāh does not charge a soul except [with that within] its capacity. It will have [the consequence of] what [good] it has gained, and it will bear [the consequence of] what [evil] it has earned. "Our Lord, do not impose blame upon us if we have forgotten or erred. Our Lord, and lay not upon us a burden like that which You laid upon those before us. Our Lord, and burden us not with that which we have no ability to bear. And pardon us; and forgive us; and have mercy upon us. You are our protector, so give us victory over the disbelieving people."1

1 translator’s note
  1. Allāh (subḥānahu wa taʿālā) concludes this sūrah by directing His servants how to supplicate Him, just as He taught them in Sūrah al-Fātiḥah how to praise Him and ask for guidance. ↩
Abu HayyanTafsir · 2:283

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском