Al-Baqarah 2:285
The Cow · Juz 3 · Page 49
ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨٥
The Messenger has believed in what was revealed to him from his Lord, and [so have] the believers. All of them have believed in Allāh and His angels and His books and His messengers, [saying], "We make no distinction between any of His messengers." And they say, "We hear and we obey. [We seek] Your forgiveness, our Lord, and to You is the [final] destination."
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 2:285
﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ والمُؤْمِنُونَ﴾ سَبَبُ نُزُولِها أنَّهُ لَمّا نَزَلَ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٤] الآيَةَ أشْفَقُوا مِنها، ثُمَّ تَقَرَّرَ الأمْرُ عَلى أنْ ﴿قالُوا سَمِعْنا وأطَعْنا﴾ [النساء: ٤٦] فَرَجَعُوا إلى التَّضَرُّعِ والِاسْتِكانَةِ، فَمَدَحَهُمُ اللَّهُ وأثْنى عَلَيْهِمْ، وقَدَّمَ ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْ رِفْقِهِ بِهِمْ، وكَشْفِهِ لِذَلِكَ الكَرْبِ الَّذِي أوْجَبَهُ تَأْوِلَهم، فَجَمَعَ لَهم، تَعالى، التَّشْرِيفَ بِالمَدْحِ والثَّناءِ ورَفَعِ المَشَقَّةَ في أمَرِ الخَواطِرِ، وهَذِهِ ثَمَرَةُ الطّاعَةِ والِانْقِطاعِ إلى اللَّهِ تَعالى، كَما جَرى لِبَنِي إسْرائِيلَ ضِدَّ ذَلِكَ مِن ذَمِّهِمْ وتَحْمِيلِهِمُ المَشَقّاتِ مِنَ الذِّلَّةِ والمَسْكَنَةِ والجَلاءِ، إذْ ﴿قالُوا سَمِعْنا وعَصَيْنا﴾ [البقرة: ٩٣] وهَذِهِ ثَمَرَةُ العِصْيانِ والتَّمَرُّدِ عَلى اللَّهِ، أعاذَنا اللَّهُ تَعالى مَن نِقَمِهِ، انْتَهى هَذا، وهو كَلامُ ابْنِ عَطِيَّةَ.
وظَهَرَ بِسَبَبِ النُّزُولِ مُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ لِما قَبْلَها، ولِما كانَ مُفْتَتَحُ هَذِهِ السُّورَةِ بِذِكْرِ الكِتابِ المُنَزَّلِ، وأنَّهُ هَدًى لِلْمُتَّقِينَ المَوْصُوفِينَ بِما وُصِفُوا بِهِ مِنَ الإيمانِ بِالغَيْبِ، وبِما أُنْزِلَ إلى الرَّسُولِ وإلى مَن قَبْلَهُ، كانَ مُخْتَتَمُها أيْضًا مُوافِقًا لِمُفْتَتَحِها.
وقَدْ تَتَبَّعْتُ أوائِلَ السُّوَرِ المُطَوَّلَةِ فَوَجَدْتُها يُناسِبُها أواخِرُها، بِحَيْثُ لا يَكادُ يَنْخَرِمُ مِنها شَيْءٌ، وسَأُبَيِّنُ ذَلِكَ إنْ شاءَ اللَّهُ في آخِرِ كُلِّ سُورَةٍ سُورَةٍ، وذَلِكَ مِن أبْدَعِ الفَصاحَةِ، حَيْثُ يَتَلاقى آخِرُ الكَلامِ (p-٣٦٤)المُفْرِطُ في الطُّولِ بِأوَّلِهِ، وهي عادَةٌ لِلْعَرَبِ في كَثِيرٍ مِن نُظُمِهِمْ، يَكُونُ أحَدُهم آخِذًا في شَيْءٍ، ثُمَّ يَسْتَطْرِدُ مِنهُ إلى شَيْءٍ آخَرَ، ثُمَّ إلى آخَرَ، هَكَذا طَوِيلًا، ثُمَّ يَعُودُ إلى ما كانَ آخِذًا فِيهِ أوَّلًا، ومَن أمْعَنَ النَّظَرَ في ذَلِكَ سَهَلَ عَلَيْهِ مُناسَبَةُ ما يَظْهَرُ بِبادِئِ النَّظَرِ أنَّهُ لا مُناسَبَةَ لَهُ، فَبَيَّنَ تَعالى في آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ أنَّ أُولَئِكَ المُؤْمِنِينَ هم أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ .
قالَ المَرْوَزِيُّ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ قالَ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ سِيرِينَ، وابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ: أنَّ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ لَمْ يَنْزِلْ بِهِما جِبْرِيلُ، وسَمِعَهُما ﷺ لَيْلَةَ المِعْراجِ بِلا واسِطَةٍ، والبَقَرَةُ مَدَنِيَّةٌ إلّا هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ في رِوايَةٍ أُخْرى، وابْنُ جُبَيْرٍ، والضَّحّاكُ، وعَطاءٌ: إنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَيْهِ بِهِما بِالمَدِينَةِ، وهي رَدٌّ عَلى مَن يَقُولُ: إنْ شاءَ اللَّهُ في إيمانِهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى شَهِدَ بِإيمانِ المُؤْمِنِينَ، فالشَّكُّ فِيهِ شَكٌّ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى، انْتَهى كَلامُهُ.
والألِفُ واللّامُ في (الرَّسُولُ) هي لِلْعَهْدِ، وهو رَسُولُنا مُحَمَّدٌ ﷺ وقَدْ كَثُرَ في القُرْآنِ تَسْمِيَتُهُ مِنَ اللَّهِ بِهَذا الِاسْمِ الشَّرِيفِ، وما أنْزِلَ إلَيْهِ مِن رَبِّهِ شامِلٌ لِجَمِيعِ ما أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تَعالى: مِنَ العَقائِدِ، وأنْواعِ الشَّرائِعِ، وأقْسامِ الأحْكامِ في القُرْآنِ، وفي غَيْرِهِ، آمَنَ بِأنَّ ذَلِكَ وحْيٌ مِنَ اللَّهِ وصَلَ إلَيْهِ، وقَدَّمَ الرَّسُولَ لِأنَّ إيمانَهُ هو المُتَقَدِّمُ وإيمانَ المُؤْمِنِينَ مُتَأخِّرٌ عَنْ إيمانِهِ، إذْ هو المَتْبُوعُ وهُمُ التّابِعُونَ في ذَلِكَ.
ورُوِيَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ، قالَ: يَحِقُّ لَهُ أنْ يُؤْمِنَ» . والظّاهِرُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: (والمُؤْمِنُونَ) مَعْطُوفًا عَلى قَوْلِهِ: (الرَّسُولُ) ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ عَلِيٍّ، وعَبْدِ اللَّهِ (وآمَنَ المُؤْمِنُونَ) فَأظْهَرَ الفِعْلُ الَّذِي أضْمَرَهُ غَيْرُهُ مِنَ القُرّاءِ، فَعَلى هَذا يَكُونُ (كُلٌّ) لِشُمُولِ الرَّسُولِ والمُؤْمِنِينَ، وجَوَّزُوا أنْ يَكُونَ الوَقْفُ تَمَّ عِنْدَ قَوْلِهِ: (مِن رَبِّهِ) ويَكُونُ (المُؤْمِنُونَ) مُبْتَدَأً، و(كُلٌّ) مُبْتَدَأً ثانٍ لِشُمُولِ المُؤْمِنِينَ خاصَّةً، و(آمَنَ بِاللَّهِ) جُمْلَةٌ في مَوْضِعِ خَبَرِ (كُلٌّ) والجُمْلَةُ مِن: (كُلٌّ) وخَبَرِهِ، في مَوْضِعِ خَبَرِ المُؤْمِنِينَ، والرّابِطُ لِهَذِهِ الجُمْلَةِ بِالمُبْتَدَأِ الأوَّلِ مَحْذُوفٌ، وهو ضَمِيرٌ مَجْرُورٌ تَقْدِيرُهُ: كُلٌّ مِنهم آمَنَ، كَقَوْلِهِمُ: السَّمْنُ مَنَوانٌ بِدِرْهَمٍ، يُرِيدُونَ: مِنهُ بِدِرْهَمٍ، والإيمانُ بِاللَّهِ هو: التَّصْدِيقُ بِهِ، وبِصِفاتِهِ، ورَفَضُ الأصْنامِ، وكُلِّ مَعْبُودٍ سِواهُ. والإيمانُ بِمَلائِكَتِهِ هو اعْتِقادُ وجُودِهِمْ، وأنَّهم عِبادُ اللَّهِ، ورَفْضِ مُعْتَقَداتِ الجاهِلِيَّةِ فِيهِمْ، والإيمانُ بِكُتُبِهِ هو التَّصْدِيقُ بِكُلِّ ما أنْزَلَ عَلى الأنْبِياءِ الَّذِينَ تَضَمَّنَهم كِتابُ اللَّهِ، وما أخْبَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن ذَلِكَ، والإيمانُ بِرُسُلِهِ هو التَّصْدِيقُ بِأنَّ اللَّهَ أرْسَلَهم لِعِبادِهِ.
وهَذا التَّرْتِيبُ في غايَةِ الفَصاحَةِ؛ لِأنَّ الإيمانَ بِاللَّهِ هي المَرْتَبَةُ الأوْلى، وهي الَّتِي يَسْتَبِدُّ بِها العَقْلُ؛ إذْ وُجُودُ الصّانِعِ يُقِرُّ بِهِ كُلٌّ عاقِلٍ، والإيمانُ بِمَلائِكَتِهِ هي المَرْتَبَةُ الثّانِيَةُ؛ لِأنَّهم كالوَسائِطِ بَيْنَ اللَّهِ وعِبادِهِ، والإيمانُ بِالكُتُبِ هو الوَحْيُ الَّذِي يَتَلَقَّنُهُ المَلَكُ مِنَ اللَّهِ، يُوصِلُهُ إلى البِشْرِ، هي المَرْتَبَةُ الثّالِثَةُ، والإيمانُ بِالرُّسُلِ الَّذِينَ يَقْتَبِسُونَ أنْوارَ الوَحْيِ فَهم مُتَأخِّرُونَ في الدَّرَجَةِ عَنِ الكُتُبِ، هي المَرْتَبَةُ الرّابِعَةُ وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامَ عَلى شَيْءٍ مِن هَذا التَّرْتِيبِ في قَوْلِهِ: ﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٩٨] وقِيلَ: الكَلامُ في عِرْفانِ الحَقِّ لِذاتِهِ، وعُرْفانِ الخَيْرِ لِلْعَمَلِ بِهِ، واسْتِكْمالِ القُوَّةِ النَّظَرِيَّةِ بِالعِلْمِ والقُوَّةِ العَمَلِيَّةِ، بِفِعْلِ الخَيِّراتِ، والأُولى أشْرَفُ، فَبُدِئَ بِها، وهو: الإيمانُ المَذْكُورُ، والثّانِيَةُ هي المُشارُ إلَيْها بِقَوْلِهِ: ﴿سَمِعْنا وأطَعْنا﴾ وقِيلَ: لِلْإنْسانِ مَبْدَأٌ وحالٌ ومَعادٍ، فالإيمانُ إشارَةٌ إلى المَبْدَأِ، و(سَمِعْنا وأطَعْنا) إشارَةٌ إلى الحالِ، و(غُفْرانَكَ) وما بَعْدَهُ إشارَةٌ إلى المَعادِ.
وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ (: وكِتابِهِ) عَلى التَّوْحِيدِ، وباقِي السَّبْعَةِ (وكُتُبِهِ) عَلى الجَمْعِ، فَمَن وحَّدَ أرادَ كُلَّ مَكْتُوبٍ، سُمِّيَ المَفْعُولُ بِالمَصْدَرِ، كَقَوْلِهِمْ: نَسْجُ اليَمَنِ أيْ: مَنسُوجُهُ، قالَ أبُو عَلِيٍّ: مَعْناهُ أنَّ هَذا الإفْرادَ لَيْسَ كَإفْرادِ المَصادِرِ، وإنْ أُرِيدَ بِها الكَثِيرُ، كَقَوْلِهِ: ﴿وادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ١٤] ولَكِنَّهُ، كَما تُفْرَدُ الأسْماءَ الَّتِي يُرادُ بِها الكَثْرَةُ، نَحْوُ: كَثُرَ الدِّينارُ والدِّرْهَمُ، ومَجِيئُها بِالألِفِ واللّامِ أكْثَرُ مِن مَجِيئِها مُضافَةً، ومِنَ الإضافَةِ ﴿وإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ [إبراهيم: ٣٤] (p-٣٦٥)وفِي الحَدِيثِ: «مَنَعَتِ العِراقُ دِرْهَمَها وقَفِيزَها» يُرادُ بِهِ: الكَثِيرُ، كَما يُرادُ بِما فِيهِ لامُ التَّعْرِيفِ، انْتَهى مُلَخَّصًا، ومَعْناهُ أنَّ المُفْرَدَ المُحَلّى بِالألِفِ واللّامِ يَعُمُّ أكْثَرَ مِنَ المُفْرَدِ المُضافِ.
وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ (وكِتِابِهِ) يُرِيدُ القُرْآنَ، أوِ الجِنْسَ، وعَنْهُ: الكِتابُ أكْثَرُ مِنَ الكُتُبِ، فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ يَكُونُ الواحِدُ أكْثَرَ مِنَ الجَمْعِ ؟ قُلْتُ: لِأنَّهُ إذا أُرِيدَ بِالواحِدِ الجِنْسُ، والجِنْسِيَّةُ قائِمَةٌ في وحَدانِ الجِنْسِ كُلِّها، لَمْ يَخْرُجْ مِنهُ شَيْءٌ، وأمّا الجَمْعُ فَلا يُدْخِلُ تَحْتَهُ إلّا ما فِيهِ الجِنْسِيَّةُ مِنَ الجُمُوعِ، انْتَهى كَلامُهُ، ولَيْسَ كَما ذَكَرَ؛ لِأنَّ الجَمْعَ إذا أُضِيفَ أوْ دَخَلَتْهُ الألِفُ واللّامُ الجِنْسِيَّةُ صارَ عامًّا، ودَلالَةُ العامِّ دَلالَةٌ عَلى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ، فَلَوْ قالَ: أعْتَقْتُ عَبِيدِي، يَشْمَلُ ذَلِكَ كُلَّ عَبْدٍ عَبْدٍ، ودَلالَةُ الجَمْعِ أظْهَرُ في العُمُومِ مِنَ الواحِدِ، سَواءٌ كانَتْ فِيهِ الألِفُ واللّامُ أمِ الإضافَةُ، بَلْ لا يُذْهَبُ إلى العُمُومِ في الواحِدِ إلّا بِقَرِينَةٍ لَفْظِيَّةٍ، كَأنْ يُسْتَثْنى مِنهُ، أوْ يُوَصَفُ بِالجَمْعِ، نَحْوُ: ﴿إنَّ الإنْسانَ لَفي خُسْرٍ﴾ [العصر: ٢] ﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [العصر: ٣] وأهْلَكَ النّاسَ الدِّينارُ الصُّفْرُ والدِّرْهَمُ البِيضُ، أوْ قَرِينَةٍ مَعْنَوِيَّةٍ نَحْوُ: نِيَّةُ المُؤْمِنِ أبْلَغُ مِن عَمَلِهِ، وأقْصى حالِهِ أنْ يَكُونَ مِثْلَ الجَمْعِ العامِّ إذا أُرِيدَ بِهِ العُمُومُ، وحُمِلَ عَلى اللَّفْظِ في قَوْلِهِ: (آمَنَ) فَأُفْرِدَ كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ﴾ [الإسراء: ٨٤] .
وقَرَأ يَحْيى بْنُ يَعْمَرَ (وكُتْبِهِ ورُسْلِهِ، بِإسْكانِ التّاءِ والسِّينِ، ورَوِيَ ذَلِكَ عَنْ نافِعٍ، وقَرَأ الحَسَنُ ( ورُسْلِهِ) بِإسْكانِ السِّينِ، وهي رِوايَةٌ عَنْ أبِي عَمْرٍو وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ (وكِتابِهِ ولِقائِهِ ورُسُلِهِ)
﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِن رُسُلِهِ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِالنُّونِ، وقَدَّرَهُ: يَقُولُونَ لا نُفَرِّقُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: يَقُولُ لا نُفَرِّقُ؛ لِأنَّهُ يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ، وعَنْ غَيْرِهِ، فَيَكُونُ: يَقُولُ، عَلى اللَّفْظِ، ويَقُولُونَ، عَلى المَعْنى بَعْدَ الحَمْلِ عَلى اللَّفْظِ، وعَلى كِلا التَّقْدِيرَيْنِ فَمَوْضِعُ هَذا المُقَدَّرِ نَصْبٌ عَلى الحالِ، وجَوَّزَ الحَوْفِيُّ وغَيْرُهُ أنْ يَكُونَ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ لِـ (كُلٌّ) .
Page 49
2:283
۞ وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨٣
And if you are on a journey and cannot find a scribe, then a security deposit [should be] taken. And if one of you entrusts another, then let him who is entrusted discharge his trust [faithfully] and let him fear Allāh, his Lord. And do not conceal testimony, for whoever conceals it - his heart is indeed sinful, and Allāh is Knowing of what you do.
2:284
لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢٨٤
To Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth. Whether you show what is within yourselves or conceal it, Allāh will bring you to account for it. Then He will forgive whom He wills and punish whom He wills, and Allāh is over all things competent.
2:285
ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨٥
The Messenger has believed in what was revealed to him from his Lord, and [so have] the believers. All of them have believed in Allāh and His angels and His books and His messengers, [saying], "We make no distinction between any of His messengers." And they say, "We hear and we obey. [We seek] Your forgiveness, our Lord, and to You is the [final] destination."
2:286
لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٨٦
Allāh does not charge a soul except [with that within] its capacity. It will have [the consequence of] what [good] it has gained, and it will bear [the consequence of] what [evil] it has earned. "Our Lord, do not impose blame upon us if we have forgotten or erred. Our Lord, and lay not upon us a burden like that which You laid upon those before us. Our Lord, and burden us not with that which we have no ability to bear. And pardon us; and forgive us; and have mercy upon us. You are our protector, so give us victory over the disbelieving people."1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) concludes this sūrah by directing His servants how to supplicate Him, just as He taught them in Sūrah al-Fātiḥah how to praise Him and ask for guidance. ↩