Al-Baqarah 2:286
The Cow · Juz 3 · Page 49
لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٨٦
Allāh does not charge a soul except [with that within] its capacity. It will have [the consequence of] what [good] it has gained, and it will bear [the consequence of] what [evil] it has earned. "Our Lord, do not impose blame upon us if we have forgotten or erred. Our Lord, and lay not upon us a burden like that which You laid upon those before us. Our Lord, and burden us not with that which we have no ability to bear. And pardon us; and forgive us; and have mercy upon us. You are our protector, so give us victory over the disbelieving people."1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) concludes this sūrah by directing His servants how to supplicate Him, just as He taught them in Sūrah al-Fātiḥah how to praise Him and ask for guidance. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 2:286
ولَمّا مُنُّوا بِالإيمانِ في سُؤالِ الغُفْرانِ عَلَّلُوا السُّؤالَ بِقَوْلِهِمْ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ﴾ أيِ المَلِكُ الأعْظَمُ الرَّحِيمُ الأكْرَمُ الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ ﴿نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ أيْ ما تَسَعُهُ وتُطِيقُهُ ولا تَعْجِزُ عَنْهُ، وذَلِكَ هو المُمْكِنُ لِذاتِهِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ اخْتِيارُ العَبْدِ بِفِعْلِهِ، ولَمْ يُخْبِرِ اللَّهُ تَعالى بِأنَّهُ لا يَقَعُ لا المُحالُ لِذاتِهِ ولا المُمْكِنُ لِذاتِهِ سَواءٌ كانَ مِمّا لا مَدْخَلَ لِلْإنْسانِ في اخْتِيارِهِ كالنَّوْمِ أوْ كانَ لَهُ مَدْخَلٌ فِيهِ وقَدْ تَعَلَّقَ العِلْمُ (p-١٧٦)الأزَلِيُّ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ وأخْبَرَ سُبْحانَهُ وتَعالى بِعَدَمِ وُقُوعِهِ مُعِينًا لِصاحِبِهِ، فَهَذا لا يَقَعُ التَّكْلِيفُ بِهِ ويَجُوزُ التَّكْلِيفُ بِهِ؛ وهَذا الكَلامُ مِن جُمْلَةِ دُعائِهِمْ عَلى وجْهِ الثَّناءِ طَلَبًا لِلْوَفاءِ بِما أخْبَرَهم بِهِ الرَّسُولُ ﷺ عَنْهُ سُبْحانَهُ وتَعالى خَوْفًا مِن أنْ يُكَلَّفُوا بِما لِلَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى كَما دَلَّتْ عَلَيْهِ الآيَةُ وقَوْلُ المُؤْمِنِينَ عِنْدَ نُزُولِها وجَوابُ النَّبِيِّ ﷺ لَهم أنْ يُكَلَّفَ بِهِ مِنَ المُؤاخَذَةِ بِالوَساوِسِ الَّتِي لا يَقَعُ العَزْمُ عَلَيْها لِأنَّهُ مِمّا تُخْفِيهِ النُّفُوسُ ولا طاقَةَ عَلى دَفْعِهِ فَهو مِن بابِ:
؎إذا أثْنى عَلَيْكَ المَرْءُ يَوْمًا ∗∗∗ كَفاهُ مِن تَعَرُّضِهِ الثَّناءُ
ولَعَلَّ العُدُولَ عَنِ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ بِذِكْرِ الِاسْمِ الأعْظَمِ مِن بابِ التَّمَلُّقِ بِأنَّ لَهُ مِن صِفاتِ العَظَمَةِ ما يَقْتَضِي العَفْوَ عَنْ ضَعْفِهِمْ ومِن صِفاتِ الحِلْمِ والرَّحْمَةِ والرَّأْفَةِ ما يُرَفِّهُ عَنْهم ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِن قَوْلِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى جَزاءً لَهم عَلى قَوْلِهِمْ ﴿سَمِعْنا وأطَعْنا﴾ [البقرة: ٢٨٥] الآيَةِ، (p-١٧٧)فَأفادَهم بِذَلِكَ أنَّهُ لا يُحاسِبُهم بِحَدِيثِ النَّفْسِ الَّذِي لا عَزْمَ فِيهِ؛ فانْتَفى ما شَقَّ عَلَيْهِمْ مِن قَوْلِهِ ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٤] الآيَةِ، بِخِلافِ [ما أفادَ] بَنِي إسْرائِيلَ قَوْلُهُمْ
﴿سَمِعْنا وعَصَيْنا﴾ [البقرة: ٩٣] مِنَ الآصارِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ اسْتِئْنافًا جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ قالَ: هَلْ أجابَ دُعاءَهُمْ؟ ويَكُونُ شَرْحَ قَوْلِهِ أوَّلَ السُّورَةِ: ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٥] ويُؤَيِّدُ هَذا الِاحْتِمالَ إتْباعُهُ لِحُكْمِ ما في الوُسْعِ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ أوِ الاسْتِفْتاحِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَها﴾ أيْ خاصًّا بِها ﴿ما كَسَبَتْ﴾ وذِكْرُ الفِعْلِ مُجَرَّدًا في الخَيْرِ إيماءً إلى أنَّهُ يَكْفِي في الِاعْتِدادِ بِهِ مُجَرَّدُ وُقُوعِهِ ولَوْ مَعَ الكَسَلِ بَلْ ومُجَرَّدُ نِيَّتِهِ. قالَ الحَرالِّيُّ: وصِيغَةُ فَعَلَ مُجَرَّدَةً تُعْرِبُ عَنْ أدْنى الكَسْبِ فَلِذَلِكَ مَن هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً. انْتَهى.
﴿وعَلَيْها﴾ أيْ بِخُصُوصِها ﴿ما اكْتَسَبَتْ﴾ فَشَرَطَ في الشَّرِّ صِيغَةَ الِافْتِعالِ الدّالَّةَ عَلى الِاعْتِمالِ إشارَةً إلى أنَّ [مِن] طَبْعِ النَّفْسِ المَيْلَ إلى الهَوى بِكُلِّيَّتِها وإلى أنَّ الإثْمَ لا يُكْتَبُ إلّا مَعَ (p-١٧٨)التَّصْمِيمِ والعَزْمِ القَوِيِّ الَّذِي إنْ كانَ عَنْهُ عَمَلٌ ظاهِرٌ كانَ بِجِدٍّ ونَشاطٍ ورَغْبَةٍ وانْبِساطٍ، فَلِذَلِكَ مَن هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ، ورُبَّما جاءَتِ العِبارَةُ بِخِلافِ ذَلِكَ لِمَعْنىً في ذَلِكَ السِّياقِ اقْتَضاهُ المَقامُ.
ولَمّا بَشَّرَهم بِذَلِكَ عَرَّفَهم مَواقِعَ نِعَمِهِ في دُعاءٍ رَتَّبَهُ عَلى الأخَفِّ فالأخَفِّ عَلى سَبِيلِ التَّعَلِّي إعْلامًا بِأنَّهُ لَمْ يُؤاخِذْهم بِما اجْتَرَحُوهُ نِسْيانًا ولا بِما قارَفُوهُ خَطَأً ولا حَمَلَ عَلَيْهِمْ ثِقْلًا بَلْ جَعَلَ شَرِيعَتَهم حَنِيفِيَّةً سَمْحًا ولا حَمَّلَهم فَوْقَ طاقَتِهِمْ مَعَ أنَّ لَهُ جَمِيعَ ذَلِكَ، وأنَّهُ عَفا عَنْ عِقابِهِمْ ثُمَّ سَتَرَهم فَلَمْ يُخْجِلْهم بِذِكْرِ سَيِّئاتِهِمْ، ثُمَّ رَحِمَهم بِأنْ أحَلَّهم مَحَلَّ القُرْبِ فَجَعَلَهم أهْلًا لِلْخِلافَةِ؛ فَلاحَ بِذَلِكَ أنَّهُ يُعْلِي أمْرَهم عَلى كُلِّ أمْرٍ ويُظْهِرُ دِينَهم عَلى كُلِّ دِينٍ، إذْ كانَ سُبْحانَهُ وتَعالى هو الدّاعِيَ عَنْهُمْ، ولِيَكُونَ الدُّعاءُ كُلُّهُ مَحْمُولًا عَلى الإصابَةِ ومَشْمُولًا بِالإجابَةِ فَقالَ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا﴾ أيْ لا تَفْعَلْ مَعَنا فِعْلَ (p-١٧٩)مَن يُناظِرُ خَصْمًا فَهو يُناقِشُهُ عَلى كُلِّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ ﴿إنْ نَسِينا﴾ أيْ فَفَعَلْنا ما نَهَيْتَنا عَنْهُ ﴿أوْ أخْطَأْنا﴾ أيْ فَعَلْناهُ ذاكِرِينَ لَهُ لَكِنّا لَمْ نَتَعَمَّدْ سُوءًا. قالَ الحَرالِّيُّ: والخَطَأُ هو الزَّلَلُ عَنِ الحَدِّ عَنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ بَلْ مَعَ عَزْمِ الإصابَةِ أوْ وُدِّ أنْ لا يُخْطِئَ، وفي إجْرائِهِ مِن كَلامِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَلى لِسانِ عِبادِهِ قَبُولُهُ. انْتَهى. وإعادَةُ رَبَّنا في صَدْرِ كُلِّ جُمْلَةٍ مِن هَذا الطِّرازِ كَما تَقَدَّمَتِ الإشارَةُ إلَيْهِ في التَّذْكِيرِ بِعِظَمِ المَقامِ في حُسْنِ التَّرْبِيَةِ ولُطْفِ الإحْسانِ والرَّأْفَةِ.
ولَمّا كانَ ذَلِكَ قَدْ يَكُونُ فَإنَّ لَهُ أنْ يُكَلِّفَ بِما يَشاءُ مَعَ تَحْمِيلِ ما تَعْظُمُ مَشَقَّتُهُ مِنَ التَّكالِيفِ فَإنَّهُ لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ قالَ: ﴿رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا﴾ أيْ ثِقْلًا.
Page 49
2:283
۞ وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨٣
And if you are on a journey and cannot find a scribe, then a security deposit [should be] taken. And if one of you entrusts another, then let him who is entrusted discharge his trust [faithfully] and let him fear Allāh, his Lord. And do not conceal testimony, for whoever conceals it - his heart is indeed sinful, and Allāh is Knowing of what you do.
2:284
لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢٨٤
To Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth. Whether you show what is within yourselves or conceal it, Allāh will bring you to account for it. Then He will forgive whom He wills and punish whom He wills, and Allāh is over all things competent.
2:285
ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨٥
The Messenger has believed in what was revealed to him from his Lord, and [so have] the believers. All of them have believed in Allāh and His angels and His books and His messengers, [saying], "We make no distinction between any of His messengers." And they say, "We hear and we obey. [We seek] Your forgiveness, our Lord, and to You is the [final] destination."
2:286
لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٨٦
Allāh does not charge a soul except [with that within] its capacity. It will have [the consequence of] what [good] it has gained, and it will bear [the consequence of] what [evil] it has earned. "Our Lord, do not impose blame upon us if we have forgotten or erred. Our Lord, and lay not upon us a burden like that which You laid upon those before us. Our Lord, and burden us not with that which we have no ability to bear. And pardon us; and forgive us; and have mercy upon us. You are our protector, so give us victory over the disbelieving people."1
1 translator’s note
- Allāh (subḥānahu wa taʿālā) concludes this sūrah by directing His servants how to supplicate Him, just as He taught them in Sūrah al-Fātiḥah how to praise Him and ask for guidance. ↩