Al-Baqarah 2:35
The Cow · Juz 1 · Page 6
وَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدًا حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣٥
And We said, "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat therefrom in [ease and] abundance from wherever you will. But do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 2:35
ثُمَّ ذَكَّرَ الكُلَّ بِنِعْمَةٍ تَشْمَلُهم وهي مُحاجَّتُهُ لِأقْرَبِ خَلْقِهِ إذْ ذاكَ إلَيْهِ عَنْ أبِينا آدَمَ قَبْلَ إيجادِهِ اقْتَضى الأُسْلُوبُ الحَكِيمُ أنْ يُوَضِّحَ لَهُمُ الحُجَّةَ في فَضِيلَةِ هَذا الخَلِيفَةِ فَذَكَرَ ما آتاهُ مِنَ العِلْمِ، فَلَمّا فَرَغَ مِن مُحاجَّتِهِمْ بِما أوْجَبَ إذْعانَهم ذَكَّرَ بَنِيهِ بِنِعْمَةِ السُّجُودِ (p-٢٨١)لَهُ، فَما كانَ تَقْدِيمُ إظْهارِ فَضِيلَةِ العِلْمِ إلّا مُحافَظَةً عَلى حُسْنِ السِّياقِ في تَرْتِيبِ الدَّلِيلِ عَلى أقْوَمِ مِنهاجٍ وأوْضَحِ سَبِيلٍ. ولَمّا فَرَغَ مِن نِعْمَةِ التَّفْضِيلِ في الصِّفاتِ الذّاتِيَّةِ بَيَّنَ النِّعْمَةَ بِشَرَفِ المَسْكَنِ مَعَ تَسْخِيرِ زَوْجٍ مِنَ الجِنْسِ لِكَمالِ الأُنْسِ وما يَتْبَعُ ذَلِكَ فَقالَ تَعالى. وقالَ الحَرالِّيُّ: لَمّا أظْهَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ فَضِيلَةَ آدَمَ فِيما أشادَ بِهِ عِنْدَ المَلائِكَةِ مِن عِلْمِهِ وخِلافَتِهِ والإسْجادِ لَهُ وإباءِ إبْلِيسَ عَنْهُ؛ أظْهَرَ تَعالى إثْرَ ذَلِكَ ما يُقابِلُ مِن أحْوالِ آدَمَ حالَ ما ظَهَرَ لِلْمَلائِكَةِ بِما فِيهِ مِن حَظِّ مُخالَفَةٍ يُشارِكُ بِها إفْراطَ ما في الشَّيْطانِ مِنَ الإباءِ لِإحاطَةِ خَلْقِ آدَمَ بِالكَوْنِ كُلِّهِ عُلُوًّا وسُفْلًا، ولِيَظْهَرَ فَضْلُ آدَمَ في حالِ مُخالَفَتِهِ عَلى إبْلِيسَ في حالِ إبائِهِ مِمّا يَبْدُو عَلى آدَمَ مِنَ الرُّجُوعِ بِالتَّوْبَةِ كَحالِ رُجُوعِ المَلائِكَةِ بِالتَّسْلِيمِ، فَيَظْهَرُ فِيهِ الجَمْعُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ والفَضْلُ في الحالَيْنِ: حالُ عِلْمِهِ وحالُ تَوْبَتِهِ في مُخالَفَتِهِ، فَجَعَلَ تَعالى إسْكانَ الجَنَّةِ تَوْطِئَةً لِإظْهارِ ذَلِكَ مِن أمْرِهِ فَقالَ تَعالى: ﴿وقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ﴾، مِنَ السَّكَنِ وهو الهُدُوءُ في الشَّيْءِ الَّذِي في طَيِّهِ (p-٢٨٢)إقْلاقٌ، ”أنْ“ في قَوْلِهِ: ”أنْتَ“ اسْمُ باطِنِ الذّاتِ عَلَمًا هي المُشْتَرَكَةُ في أنا وأنْتَ وأنْتِ وأنْ تَفْعَلَ كَذا، والألِفُ في أنا إشارَةُ ذاتِ المُتَكَلِّمِ، وفي مُقابَلَتِها التّاءُ إشارَةً لِذاتِ المُخاطَبِ ذَكَرًا أوْ أُنْثى ﴿وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾ فَأجَنَّتْ لِآدَمَ ما فِيها مِن خَبْءِ اسْتِخْراجِ أمْرِ مَعْصِيَتِهِ لِيَكُونَ ذَلِكَ تَوْطِئَةً لِكَمالِ باطِنِهِ بِإطْلاعِهِ عَلى سِرٍّ مِن أسْرارِ رَبِّهِ في عِلْمِ التَّقْدِيرِ إيمانًا والكَمالُ ظاهِرُهُ يَكُونُ ذَلِكَ تَوْطِئَةً لِفَضِيلَةِ تَوْبَتِهِ إسْلامًا لَيْسَ لِبَنِيهِ التَّوْبَةُ (p-٢٨٣)إثْرَ المَعْصِيَةِ مُخالَفَةً لِإصْرارِ إبْلِيسَ بَعْدَ إبائِهِ وشَهادَةً عَلَيْهِ بِجَهْلِهِ في ادِّعائِهِ، وجُعِلَ لَهُ ذَلِكَ فِيما هو مُتَنَزِّلٌ عَنْ رُتْبَةِ عِلْمِهِ فَلَمْ تَلْحَقْهُ فِيهِ فِتْنَةٌ حَفِيظَةٌ عَلى خِلافَتِهِ وأُنْزِلَتْ مَعْصِيَتُهُ إلى مَحَلِّ مَطْعَمِهِ الَّذِي هو خُصُوصُ حالِ المَرْءِ مِن جِهَةِ أجْوَفِيَّةِ خَلْقِهِ لِيَبْدُوَ نَقْصُ الأجْوَفِ ويُبْدِي ذَلِكَ إكْبارَ الصَّمَدِ الَّذِي يُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ، فَكانَ ذَلِكَ مِن فِعْلِهِ تَسْبِيحًا بِحَمْدِ رَبِّهِ؛ لا يَقْضِي اللَّهُ لِمُؤْمِنٍ قَضاءً إلّا كانَ خَيْرًا لَهُ انْتَهى.
ولَمّا كانَ السِّياقُ هُنا لِمُجَرَّدِ بَيانِ النِّعَمِ اسْتِعْطافًا إلى المُؤالَفَةِ؛ كانَ عَطْفُ الأكْلِ بِالواوِ في قَوْلِهِ: ﴿وكُلا مِنها﴾ كافِيًا في ذَلِكَ، وكانَ التَّصْرِيحُ بِالرَّغَدِ الَّذِي هو مِن أجَلِّ النِّعَمِ عَظِيمَ المَوْقِعِ، فَقالَ تَعالى: ﴿رَغَدًا﴾ أيْ (p-٢٨٤)واسِعًا رافِهًا طَيِّبًا هَنِيئًا ﴿حَيْثُ﴾ أيْ أيَّ مَكانٍ ﴿شِئْتُما﴾ بِخِلافِ سِياقِ الأعْرافِ؛ فَإنَّهُ أُرِيدَ مِنهُ مَعَ التَّذْكِيرِ بِالنِّعَمِ التَّعْرِيفُ بِزِيادَةِ التَّمْكِينِ وأنَّها لَمْ تَمْنَعْ مِنَ الإخْراجِ تَحْذِيرًا لِلْمُتَمَكِّنِينَ في الأرْضِ المُتَوَسِّعِينَ في المَعايِشِ مِن إحْلالِ السَّطَواتِ وإنْزالِ المَثُلاثِ، كَما سَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى. ثُمَّ المَقْصُودُ مِن حِكايَةِ القَصَصِ في القُرْآنِ إنَّما هو المَعانِي فَلا يَضُرُّ اخْتِلافُ اللَّفْظِ إذا أدّى جَمِيعَ المَعْنى أوْ بَعْضَهُ ولَمْ يَكُنْ هُناكَ مُناقَضَةٌ فَإنَّ القِصَّةَ كانَتْ حِينَ وُقُوعِها بِأوْفى المَعانِي الوارِدَةِ ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى يُعَبِّرُ لَنا في كُلِّ سُورَةٍ تُذْكَرُ القِصَّةُ فِيها بِما يُناسِبُ ذَلِكَ المَقامَ في الألْفاظِ عَمّا يَلِيقُ مِنَ المَعانِي ويَتْرُكُ ما لا يَقْتَضِيهِ ذَلِكَ المَقامُ، وسَأُبَيِّنُ ما يُطْلِعُنِي اللَّهُ عَلَيْهِ مِن ذَلِكَ في مَواضِعِهِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.
ولَمّا أباحَ لَهُما سُبْحانَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ أتْبَعَهُ بِالنَّهْيِ عَنْ شَجَرَةٍ واحِدَةٍ. قالَ الحَرالِّيُّ: وأطْلَقَ لَهُ الرَّغَدَ إطْلاقًا وجَعَلَ النَّهْيَ عَطْفًا ولَمْ يَجْعَلْهُ اسْتِثْناءً لِيَكُونَ آدَمُ أعْذَرَ في النِّسْيانِ لِأنَّ الِاسْتِثْناءَ أهَمُّ في الخِطابِ مِنَ التَّخْصِيصِ وقالَ: ﴿ولا تَقْرَبا﴾ ولَمْ يُقَلْ: ولا تَأْكُلا، نَهْيًا عَنْ حِماها (p-٢٨٥)لِيَكُونَ ذَلِكَ أشَدَّ في النَّهْيِ. انْتَهى. ”هَذِهِ“ ولَمّا كانَ اسْمُ الإشارَةِ لا دَلالَةَ لَهُ عَلى حَقِيقَةِ الذّاتِ افْتَقَرَ إلى بَيانِ ذاتِ المُشارِ إلَيْهِ فَقالَ: ﴿الشَّجَرَةَ﴾ أيْ فَإنَّكُما إنْ قَرَبْتُماها تَأْكُلا مِنها ﴿فَتَكُونا﴾ أيْ بِذَلِكَ ﴿مِنَ الظّالِمِينَ﴾ أيِ الواضِعِينَ الشَّيْءَ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ كَمَن يَمْشِي في (p-٢٨٦)الظَّلامِ؛ وفي هَذا النَّهْيِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ هَذِهِ السُّكْنى لا تَدُومُ، لِأنَّ المُخَلَّدَ لا يُناسِبُ أنْ يُعَرَّضَ لِلْحَظْرِ بِأنْ يُحْظَرَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ولا أنْ يُؤْمَرَ ولا يُنْهى، ولِذَلِكَ دَخَلَ عَلَيْهِ الشَّيْطانُ مِن جِهَةِ الخُلْدِ، ولا داعِيَ لِبَيانِ نَوْعِ الشَّجَرَةِ لِأنَّ السِّياقَ لِبَيانِ شُؤْمِ المُخالَفَةِ وبَرَكَةِ التَّوْبَةِ لا لِتَعْيِينِ المَنهِيِّ عَنْهُ فَلَيْسَ بَيانُهُ حِينَئِذٍ مِنَ الحِكْمَةِ.
Page 6
2:30
وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ خَلِيفَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَجۡعَلُ فِيهَا مَن يُفۡسِدُ فِيهَا وَيَسۡفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحۡنُ نُسَبِّحُ بِحَمۡدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَۖ قَالَ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٣٠
And [mention, O Muḥammad], when your Lord said to the angels, "Indeed, I will make upon the earth a successive authority."1 They said, "Will You place upon it one who causes corruption therein and sheds blood, while we exalt You with praise and declare Your perfection?"2 He [Allāh] said, "Indeed, I know that which you do not know."
2:31
وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلۡأَسۡمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمۡ عَلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ فَقَالَ أَنۢبِـُٔونِي بِأَسۡمَآءِ هَٰٓؤُلَآءِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣١
And He taught Adam the names - all of them. Then He showed them to the angels and said, "Inform Me of the names of these, if you are truthful."
2:32
قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٣٢
They said, "Exalted are You; we have no knowledge except what You have taught us. Indeed, it is You who is the Knowing,1 the Wise."2
2 translator’s notes
Whose eternal and absolute knowledge encompasses the truth and essence of all things, seen or unseen, present or absent, neither preceded by ignorance nor followed by forgetfulness.
[20] Whose wisdom includes precise and perfect knowledge of all realities and outcomes, according to which He decrees and causes various circumstances and occurrences.
↩- ↩
2:33
قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ أَنۢبِئۡهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡۖ فَلَمَّآ أَنۢبَأَهُم بِأَسۡمَآئِهِمۡ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ إِنِّيٓ أَعۡلَمُ غَيۡبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَأَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ ٣٣
He said, "O Adam, inform them of their names." And when he had informed them of their names, He said, "Did I not tell you that I know the unseen [aspects] of the heavens and the earth? And I know what you reveal and what you have concealed."
2:34
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٤
And [mention] when We said to the angels, "Prostrate before Adam"; so they prostrated, except for Iblees.1 He refused and was arrogant and became of the disbelievers.
1 translator’s note
- The proper name of Satan, who was not an angel but from the jinn, as stated in 18:50. Done in obedience to Allāh, this prostration was one of respect, not worship. ↩
2:35
وَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدًا حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣٥
And We said, "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat therefrom in [ease and] abundance from wherever you will. But do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."
2:36
فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيۡطَٰنُ عَنۡهَا فَأَخۡرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِۖ وَقُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرّٞ وَمَتَٰعٌ إِلَىٰ حِينٖ ٣٦
But Satan caused them to slip out of it and removed them from that [condition] in which they had been. And We said, "Go down, [all of you], as enemies to one another, and you will have upon the earth a place of settlement and provision for a time."
2:37
فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٖ فَتَابَ عَلَيۡهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ٣٧
Then Adam received from his Lord [some] words,1 and He accepted his repentance. Indeed, it is He who is the Accepting of Repentance,2 the Merciful.