Al-BaqarahJuz 1 · Page 7

Al-Baqarah 2:39

The Cow · Juz 1 · Page 7

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٣٩

And those who disbelieve and deny Our signs - those will be companions of the Fire; they will abide therein eternally."

Tafsir · in Arabic

Al-Baydawi

Whole surah

Change

Commentary on 2:39

﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿فَمَن تَبِعَ﴾ إلى آخِرِهِ قَسِيمٌ لَهُ كَأنَّهُ قالَ: ومَن لَمْ يَتْبَعْ بَلْ كَفَرُوا بِاللَّهِ، وكَذَّبُوا بِآياتِهِ، أوْ كَفَرُوا بِالآياتِ جَنانًا، وكَذَّبُوا بِها لِسانًا فَيَكُونُ الفِعْلانِ مُتَوَجِّهَيْنِ إلى الجارِّ والمَجْرُورِ. والآيَةُ في الأصْلِ العَلامَةُ الظّاهِرَةُ، ويُقالُ لِلْمَصْنُوعاتِ مِن حَيْثُ إنَّها تَدُلُّ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ وعِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ، ولِكُلِّ طائِفَةٍ مِن كَلِماتِ القُرْآنِ المُتَمَيِّزَةِ عَنْ غَيْرِها بِفَصْلٍ، واشْتِقاقُها مِن آيٍ لِأنَّها تُبَيِّنُ آيًّا مِن أيٍّ أوْ مِن أوى إلَيْهِ، وأصْلُها أيَّةُ أوْ أوْيَةُ كَتَمْرَةٍ، فَأُبْدِلَتْ عَيْنُها ألِفًا عَلى غَيْرِ قِياسٍ. أوْ أيِيَةُ. أوْ أوَيَةُ كَرَمَكَةٍ فَأُعِلَّتْ. أوْ آئِيَةٌ كَقائِلَةٍ فَحُذِفَتِ الهَمْزَةُ تَخْفِيفًا. والمُرادُ ﴿بِآياتِنا﴾ الآياتُ المُنَزَّلَةُ، أوْ ما يَعُمُّها والمَعْقُولَةُ. وقَدْ تَمَسَّكَتِ الحَشْوِيَّةُ بِهَذِهِ القِصَّةِ عَلى عَدَمِ عِصْمَةِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن وُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّ آدَمَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ كانَ نَبِيًّا، وارْتَكَبَ المَنهِيَّ عَنْهُ والمُرْتَكِبُ لَهُ عاصٍ.

والثّانِي: أنَّهُ جُعِلَ بِارْتِكابِهِ مِنَ الظّالِمِينَ والظّالِمُ مَلْعُونٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الظّالِمِينَ﴾ .

والثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى أسْنَدَ إلَيْهِ العِصْيانَ، فَقالَ ﴿وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ .

والرّابِعُ: أنَّهُ تَعالى لَقَّنَهُ التَّوْبَةَ، وهي الرُّجُوعُ عَنِ الذَّنْبِ والنَّدَمُ عَلَيْهِ.

والخامِسُ: اعْتِرافُهُ بِأنَّهُ خاسِرٌ لَوْلا مَغْفِرَةُ اللَّهِ تَعالى إيّاهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ والخاسِرُ مَن يَكُونُ ذا كَبِيرَةٍ.

والسّادِسُ: أنَّهُ لَوْ لَمْ يُذْنِبْ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ ما جَرى. والجَوابُ مِن وُجُوهٍ.

الأوَّلُ: أنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا حِينَئِذٍ، والمُدَّعِي مُطالَبٌ بِالبَيانِ.

والثّانِي: أنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ، وإنَّما سُمِّيَ ظالِمًا وخاسِرًا لِأنَّهُ ظَلَمَ نَفْسَهُ وخَسِرَ حَظَّهُ بِتَرْكِ الأوْلى لَهُ. وأمّا إسْنادُ الغَيِّ والعِصْيانِ إلَيْهِ، فَسَيَأْتِي الجَوابُ عَنْهُ في مَوْضِعِهِ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى. وإنَّما أُمِرَ بِالتَّوْبَةِ تَلافِيًا لِما فاتَ عَنْهُ، وجَرى عَلَيْهِ ما جَرى مُعاتَبَةً لَهُ عَلى تَرْكِ الأوْلى، ووَفاءً بِما قالَهُ لِلْمَلائِكَةِ قَبْلَ خَلْقِهِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ فَعَلَهُ ناسِيًا لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ ولَكِنَّهُ عُوتِبَ بِتَرْكِ التَّحَفُّظِ عَنْ أسْبابِ النِّسْيانِ، ولَعَلَّهُ وإنْ حُطَّ عَنِ الأُمَّةِ لَمْ يَحُطَّ عَنِ الأنْبِياءِ لِعِظَمِ قَدْرِهِمْ كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «أشَدُّ النّاسِ بَلاءً الأنْبِياءُ، ثُمَّ الأوْلِياءُ، ثُمَّ الأمْثَلُ فالأمْثَلُ» . أوْ أدّى فِعْلَهُ إلى ما جَرى عَلَيْهِ عَلى طَرِيقِ السَّبَبِيَّةِ المُقَدَّرَةِ دُونَ المُؤاخَذَةِ عَلى تَناوُلِهِ، كَتَناوُلِ السُّمِّ عَلى الجاهِلِ بِشَأْنِهِ. لا يُقالُ إنَّهُ باطِلٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما نَهاكُما رَبُّكُما﴾، و ﴿وَقاسَمَهُما﴾ الآيَتَيْنِ، لِأنَّهُ لَيْسَ فِيهِما ما يَدُلُّ عَلى أنَّ تَناوُلَهُ حِينَ ما قالَ لَهُ إبْلِيسُ، فَلَعَلَّ مَقالَهُ أوْرَثَ فِيهِ مَيْلًا طَبِيعِيًّا، ثُمَّ إنَّهُ كَفَّ نَفْسَهُ عَنْهُ مُراعاةً لِحُكْمِ اللَّهِ تَعالى إلى أنْ نَسِيَ ذَلِكَ، وزالَ المانِعُ فَحَمَلَهُ الطَّبْعُ عَلَيْهِ.

(p-75)والرّابِعُ: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أقْدَمَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ اجْتِهادٍ أخْطَأ فِيهِ، فَإنَّهُ ظَنَّ أنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ أوِ الإشارَةِ إلى عَيْنِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ فَتَتَناوَلُ مِن غَيْرِها مِن نَوْعِها وكانَ المُرادُ بِها الإشارَةَ إلى النَّوْعِ، كَما رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «أخَذَ حَرِيرًا وذَهَبًا بِيَدِهِ وقالَ: « هَذانِ حَرامٌ عَلى ذُكُورِ أُمَّتِي حُلٌّ لِإناثِها» . وإنَّما جَرى عَلَيْهِ ما جَرى تَعْظِيمًا لِشَأْنِ الخَطِيئَةِ لِيَجْتَنِبَها أوْلادُهُ. وفِيها دَلالَةٌ عَلى أنَّ الجَنَّةَ مَخْلُوقَةٌ وأنَّها في جِهَةٍ عالِيَةٍ، وأنَّ التَّوْبَةَ مَقْبُولَةٌ، وأنَّ مُتَّبِعَ الهُدى مَأْمُونُ العاقِبَةِ، وأنَّ عَذابَ النّارِ دائِمٌ، وأنَّ الكافِرَ فِيهِ مُخَلَّدٌ، وأنَّ غَيْرَهُ لا يُخَلَّدُ فِيهِ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هم فِيها خالِدُونَ﴾ .

واعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمّا ذَكَرَ دَلائِلَ التَّوْحِيدِ والنُّبُوَّةِ والمَعادِ، وعَقَّبَها تَعْدادَ النِّعَمِ العامَّةِ تَقْرِيرًا لَها وتَأْكِيدًا، فَإنَّها مِن حَيْثُ إنَّها حَوادِثُ مَحْكَمَةٌ تَدُلُّ عَلى مُحَدِّثٍ حَكِيمٍ لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، ومِن حَيْثُ إنَّ الإخْبارَ بِها عَلى ما هو مُثَبَّتٌ في الكُتُبِ السّابِقَةِ مِمَّنْ لَمْ يَتَعَلَّمْها، ولَمْ يُمارِسْ شَيْئًا مِنها إخْبارٌ بِالغَيْبِ مُعْجِزٌ يَدُلُّ عَلى نُبُوَّةِ المُخْبَرِ عَنْها، ومِن حَيْثُ اشْتِمالُها عَلى خَلْقِ الإنْسانِ وأُصُولِهِ وما هو أعْظَمُ مِن ذَلِكَ، تَدُلُّ عَلى أنَّهُ قادِرٌ عَلى الإعادَةِ كَما كانَ قادِرًا عَلى الإبْداءِ، خاطَبَ أهْلَ العِلْمِ والكِتابِ مِنهُمْ، وأمَرَهم أنْ يَذْكُرُوا نِعَمَ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ، ويُوفُوا بِعَهْدِهِ في اتِّباعِ الحَقِّ واقْتِفاءِ الحُجَجِ لِيَكُونُوا أوَّلَ مَن آمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وما أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَقالَ:

Saheeh International · Al-Baydawi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 7

Al-BaqarahJuz 1 · Page 7

2:38

قُلۡنَا ٱهۡبِطُواْ مِنۡهَا جَمِيعٗاۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٣٨

We said, "Go down from it, all of you. And when guidance comes to you from Me, whoever follows My guidance - there will be no fear concerning them, nor will they grieve.

2:39

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٣٩

And those who disbelieve and deny Our signs - those will be companions of the Fire; they will abide therein eternally."

2:40

يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَوۡفُواْ بِعَهۡدِيٓ أُوفِ بِعَهۡدِكُمۡ وَإِيَّٰيَ فَٱرۡهَبُونِ ٤٠

O Children of Israel, remember My favor which I have bestowed upon you and fulfill My covenant [upon you] that I will fulfill your covenant [from Me], and be afraid of [only] Me.

2:41

وَءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلۡتُ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَكُمۡ وَلَا تَكُونُوٓاْ أَوَّلَ كَافِرِۭ بِهِۦۖ وَلَا تَشۡتَرُواْ بِـَٔايَٰتِي ثَمَنٗا قَلِيلٗا وَإِيَّٰيَ فَٱتَّقُونِ ٤١

And believe in what I have sent down confirming that which is [already] with you, and be not the first to disbelieve in it. And do not exchange My signs for a small price, and fear [only] Me.

2:42

وَلَا تَلۡبِسُواْ ٱلۡحَقَّ بِٱلۡبَٰطِلِ وَتَكۡتُمُواْ ٱلۡحَقَّ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤٢

And do not mix the truth with falsehood or conceal the truth while you know [it].

2:43

وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرۡكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣

And establish prayer and give zakāh1 and bow with those who bow [in worship and obedience].

1 translator’s note
  1. An annual expenditure for the benefit of the Islāmic community (see 9:60) required of those Muslims who have excess wealth. Prayer and zakāh are among the pillars of Islām. ↩

2:44

۞ أَتَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبِرِّ وَتَنسَوۡنَ أَنفُسَكُمۡ وَأَنتُمۡ تَتۡلُونَ ٱلۡكِتَٰبَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٤٤

Do you order righteousness of the people and forget1 yourselves while you recite the Scripture? Then will you not reason?

1 translator’s note
  1. Make exceptions of. ↩

2:45

وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ ٤٥

And seek help through patience and prayer; and indeed, it is difficult except for the humbly submissive [to Allāh]

2:46

ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَأَنَّهُمۡ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ ٤٦

Who are certain that they will meet their Lord and that they will return to Him.

2:47

يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٧

O Children of Israel, remember My favor that I have bestowed upon you and that I preferred you over the worlds [i.e., peoples].

2:48

وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤٨

And fear a Day when no soul will suffice for another soul1 at all, nor will intercession be accepted from it, nor will compensation be taken from it, nor will they be aided.

1 translator’s note
  1. i.e., fulfill what is due from it. ↩
Al-BaydawiTafsir · 2:39

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском