Al-Baqarah 2:63
The Cow · Juz 1 · Page 10
وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٦٣
And [recall] when We took your covenant, [O Children of Israel, to abide by the Torah] and We raised over you the mount, [saying], "Take what We have given you with determination and remember what is in it that perhaps you may become righteous."
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 2:63
﴿ورَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾: سَبَبُ رَفْعِهِ امْتِناعُهم مِن دُخُولِ الأرْضِ المُقَدَّسَةِ، أوْ مِنَ السُّجُودِ، أوْ مِن أخْذِ التَّوْراةِ والتِزامِها، أقْوالٌ ثَلاثَةٌ، رُوِيَ أنَّ مُوسى لَمّا جاءَ إلى بَنِي إسْرائِيلَ مِن عِنْدِ اللَّهِ بِالألْواحِ فِيها التَّوْراةُ قالَ لَهم: خُذُوها والتَزِمُوها، فَقالُوا: لا، إلّا أنْ يُكَلِّمَنا اللَّهُ بِها، كَما كَلَّمَكَ، فَصَعِقُوا ثُمَّ أُحْيُوا، فَقالَ لَهم: خُذُوها، فَقالُوا: لا. فَأمَرَ اللَّهُ تَعالى المَلائِكَةَ فاقْتَلَعَتْ جَبَلًا مِن جِبالِ فَلَسْطِينَ طُولُهُ فَرْسَخٌ في مِثْلِهِ، وكَذَلِكَ كانَ عَسْكَرُهم، فَجُعِلَ عَلَيْهِمْ مِثْلَ الظُّلَّةِ، وأخْرَجَ اللَّهُ تَعالى البَحْرَ مِن ورائِهِمْ، وأضْرَمَ نارًا بَيْنَ أيْدِيهِمْ، فاحْتاطَ بِهِمْ غَضَبُهُ، فَقِيلَ لَهم: خُذُوها وعَلَيْكُمُ المِيثاقُ أنْ لا تُضَيِّعُوها، وإلّا سَقَطَ عَلَيْكُمُ الجَبَلُ، وغَرَّقَكُمُ البَحْرُ، وأحْرَقَتْكُمُ النّارُ، فَسَجَدُوا تَوْبَةً لِلَّهِ، وأخَذُوا التَّوْراةَ بِالمِيثاقِ، وسَجَدُوا عَلى شِقٍّ لِأنَّهم كانُوا يَرْقُبُونَ الجَبَلَ خَوْفًا. فَلَمّا رَحِمَهُمُ اللَّهُ قالُوا: لا سَجْدَةَ أفْضَلُ مِن سَجْدَةٍ تَقَبَّلَها اللَّهُ ورَحِمَ بِها، فَأمَرُّوا سُجُودَهم عَلى شِقٍّ واحِدٍ. وذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ أنَّ ارْتِفاعَ الجَبَلِ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ كانَ مِقْدارَ قامَةِ الرَّجُلِ، ولَمْ تَدُلَّ الآيَةُ عَلى هَذا السُّجُودِ الَّذِي ذُكِرَ في هَذِهِ القِصَّةِ. والواوُ في قَوْلِهِ: (ورَفَعْنا) واوُ العَطْفِ عَلى تَفْسِيرِ ابْنِ عَبّاسٍ؛ لِأنَّ أخْذَ المِيثاقِ كانَ مُتَقَدِّمًا، فَلَمّا نَقَضُوهُ بِالِامْتِناعِ مِن قَبُولِ الكِتابِ رُفِعَ عَلَيْهِمُ الطُّورُ. وأمّا عَلى تَفْسِيرِأبِي مُسْلِمٍ: فَإنَّها واوُ الحالِ، أيْ إنَّ أخْذَ المِيثاقِ كانَ في حالِ رَفْعِ الطُّورِ فَوْقَهم، نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ونادى نُوحٌ ابْنَهُ وكانَ في مَعْزِلٍ﴾ [هود: ٤٢]، أيْ وقَدْ كانَ في مَعْزِلٍ.
﴿خُذُوا ما آتَيْناكُمْ﴾: هو عَلى إضْمارِ القَوْلِ، أيْ: وقُلْنا لَكم خُذُوا ما آتَيْناكم. وقالَ بَعْضُ الكُوفِيِّينَ: لا يُحْتاجُ إلى إضْمارِ قَوْلٍ؛ لِأنَّ أخْذَ المِيثاقِ هو قَوْلٌ، والمَعْنى: وإذْ أخَذْنا مِيثاقَكم بِأنْ خُذُوا ما آتَيْناكم، و(ما) مَوْصُولٌ، والعائِدُ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ، أيْ: ما آتَيْناكُمُوهُ، ويَعْنِي بِهِ الكِتابَ. يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿واذْكُرُوا ما فِيهِ﴾، وقُرِئَ: ما آتَيْتُكم، وهو شِبْهُ التِفاتٍ؛ لِأنَّهُ خَرَجَ مِن ضَمِيرِ المُعَظِّمِ نَفْسَهُ إلى غَيْرِهِ. ومَعْنى قَوْلِهِ: (بِقُوَّةٍ) بِجِدٍّ واجْتِهادٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ، أوْ بِعَمَلٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ؛ أوْ بِصِدْقٍ وحَقٍّ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ؛ أوْ بِقَبُولٍ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ؛ أوْ بِطاعَةٍ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ والرَّبِيعُ؛ أوْ بِنِيَّةٍ وإخْلاصٍ، أوْ بِكَثْرَةِ دَرْسٍ ودِرايَةٍ؛ أوْ بِجِدٍّ وعَزِيمَةٍ ورَغْبَةٍ وعَمَلٍ؛ أوْ بِقُدْرَةٍ. والقُوَّةُ: القُدْرَةُ والِاسْتِطاعَةُ. وهَذِهِ الأقْوالُ كُلُّها مُتَقارِبَةُ المَعْنى. والباءُ لِلْحالِ أوْ الِاسْتِعانَةِ.
﴿واذْكُرُوا ما فِيهِ﴾ . قَرَأ الجُمْهُورُ بِهِ أمْرًا مِن ذَكَرَ، وقَرَأ أُبَيٌّ: (واذَّكَّرُوا ما فِيهِ) أمْرًا مِنِ اذَّكَّرَ، وأصْلُهُ: واذْتَكَّرُوا، ثُمَّ أُبْدِلَ مِنَ التّاءِ دالٌ، ثُمَّ أُدْغِمَ الذّالُ في الدّالِ، إذْ أكْثَرُ الإدْغامِ يَسْتَحِيلُ فِيهِ الأوَّلُ إلى الثّانِي، ويَجُوزُ في هَذا أنْ يَسْتَحِيلَ الثّانِي إلى الأوَّلِ، ويُدْغَمُ فِيهِ الأوَّلُ فَيُقالُ: اذَّكَّرَ، ويَجُوزُ الإظْهارُ فَتَقُولُ: اذْذَكَّرَ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: تَذَكَّرُوا، عَلى أنَّهُ مُضارِعٌ انْجَزَمَ عَلى جَوابِ الأمْرِ الَّذِي هو خُذُوا. فَعَلى القِراءَتَيْنِ قِيلَ: هَذا يَكُونُ أمْرًا بِالإذْكارِ، وعَلى هَذِهِ القِراءَةِ يَكُونُ الذِّكْرُ مُتَرَتِّبًا عَلى حُصُولِ الأخْذِ بِقُوَّةٍ، أيْ إنْ تَأْخُذُوا بِقُوَّةٍ تَذْكُرُوا ما فِيهِ. وذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ أنَّهُ قُرِئَ: وتَذَكَّرُوا أمْرًا مِنَ التَّذَكُّرِ، ولا يَبْعُدُ عِنْدِي أنَّ تَكُونَ هَذِهِ القِراءَةُ هي قِراءَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ، ووَهِمَ الَّذِي نَقَلْناهُ مِن كِتابِهِ (تَذَكَّرُوا) في إسْقاطِ الواوِ، والَّذِي فِيهِ هو ما تَضَمَّنَهُ مِنَ الثَّوابِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ؛ أوِ احْفَظُوا ما فِيهِ ولا تَنْسُوهُ وادْرُسُوهُ، قالَهُ الزَّجّاجُ؛ أوْ ما فِيهِ مِن أمْرِ اللَّهِ ونَهْيِهِ وصِفَةِ مُحَمَّدٍ، ﷺ، أوِ اتَّعِظُوا بِهِ لِتَنْجُوا مِنَ الهَلاكِ في الدُّنْيا والعَذابِ في العُقْبى. والذِّكْرُ: قَدْ يَكُونُ بِاللِّسانِ، وقَدْ يَكُونُ بِالقَلْبِ عَلى ما سَبَقَ، وقَدْ يَكُونُ (p-٢٤٤)بِهِما. فَبِاللِّسانِ مَعْناهُ: ادْرُسُوا، وبِالقَلْبِ مَعْناهُ: تَدَبَّرُوا، وبِهِما مَعْناهُ: ادْرُسُوا ألْفاظَهُ وتَدَبَّرُوا مَعانِيَهُ. أوْ أُرِيدَ بِالذِّكْرِ ثَمَرَتُهُ، وهو العَمَلُ، فَمَعْناهُ: اعْمَلُوا بِما فِيهِ مِنَ الأحْكامِ والشَّرائِعِ. والضَّمِيرُ في (فِيهِ) يَعُودُ عَلى (ما) . وقالَ في المُنْتَخَبِ: لا يُحْمَلُ عَلى نَفْسِ الذِّكْرِ؛ لِأنَّ الذِّكْرَ الَّذِي هو ضِدُّ النِّسْيانِ مِن فِعْلِ اللَّهِ تَعالى، فَكَيْفَ يَجُوزُ الأمْرُ بِهِ ؟ انْتَهى.
﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١]: أيْ رَجاءَ أنْ يَحْصُلَ لَكُمُ التَّقْوى بِذِكْرِ ما فِيهِ. وقِيلَ: مَعْناهُ لَعَلَّكم تَنْزِعُونَ عَمّا أنْتُمْ فِيهِ، والَّذِي يُفْهَمُ مِن سِياقِ الكَلامِ أنَّهُمُ امْتَثَلُوا الأمْرَ وفَعَلُوا مُقْتَضاهُ، يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ: ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٤] . فَهَذا يَدُلُّ عَلى القَبُولِ والِالتِزامِ لِما أُمِرُوا بِهِ، وفي بَعْضِ القَصَصِ أنَّهم قالُوا، لَما زالَ الجَبَلُ: يا مُوسى سَمِعْنا وأطَعْنا، ولَوْلا الجَبَلُ ما أطَعْناكَ. وفي بَعْضِ القَصَصِ: فَآمَنُوا كَرْهًا، وظاهِرُ هَذا الإلْجاءُ. والمُخْتارُ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ أنَّ اللَّهَ تَعالى خَلَقَ لَهُمُ الإيمانَ والطّاعَةَ في قُلُوبِهِمْ وقْتَ السُّجُودِ، حَتّى كانَ إيمانُهم طَوْعًا لا كَرْهًا.
Page 10
2:62
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢
Indeed, those who believed and those who were Jews or Christians or Sabeans [before Prophet Muḥammad (ﷺ)] - those [among them] who believed in Allāh and the Last Day and did righteousness - will have their reward with their Lord, and no fear will there be concerning them, nor will they grieve1.
1 translator’s note
- After the coming of Prophet Muḥammad (ﷺ) no religion other than Islām is acceptable to Allāh, as stated in 3:85. ↩
2:63
وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱذۡكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٦٣
And [recall] when We took your covenant, [O Children of Israel, to abide by the Torah] and We raised over you the mount, [saying], "Take what We have given you with determination and remember what is in it that perhaps you may become righteous."
2:64
ثُمَّ تَوَلَّيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۖ فَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَكُنتُم مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٤
Then you turned away after that. And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy, you would have been among the losers.
2:65
وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعۡتَدَوۡاْ مِنكُمۡ فِي ٱلسَّبۡتِ فَقُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ٦٥
And you had already known about those who transgressed among you concerning the sabbath, and We said to them, "Be apes, despised."
2:66
فَجَعَلۡنَٰهَا نَكَٰلٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهَا وَمَا خَلۡفَهَا وَمَوۡعِظَةٗ لِّلۡمُتَّقِينَ ٦٦
And We made it a deterrent punishment for those who were present and those who succeeded [them] and a lesson for those who fear Allāh.
2:67
وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تَذۡبَحُواْ بَقَرَةٗۖ قَالُوٓاْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوٗاۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٦٧
And [recall] when Moses said to his people, "Indeed, Allāh commands you to slaughter a cow." They said, "Do you take us in ridicule?" He said, "I seek refuge in Allāh from being among the ignorant."
2:68
قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ لَّا فَارِضٞ وَلَا بِكۡرٌ عَوَانُۢ بَيۡنَ ذَٰلِكَۖ فَٱفۡعَلُواْ مَا تُؤۡمَرُونَ ٦٨
They said, "Call upon your Lord to make clear to us what it is." [Moses] said, "[Allāh] says, 'It is a cow which is neither old nor virgin, but median between that,' so do what you are commanded."
2:69
قَالُواْ ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوۡنُهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٞ صَفۡرَآءُ فَاقِعٞ لَّوۡنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ ٦٩
They said, "Call upon your Lord to show us what is her color." He said, "He says, 'It is a yellow cow, bright in color - pleasing to the observers.'"