Taha 20:131
Ta-Ha · Juz 16 · Page 321
وَلَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا لِنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ ١٣١
And do not extend your eyes toward that by which We have given enjoyment to [some] categories of them, [its being but] the splendor of worldly life by which We test them. And the provision of your Lord is better and more enduring.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 20:131
﴿ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى ما مَتَّعْنا بِهِ أزْواجًا مِنهم زَهْرَةَ الحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهم فِيهِ ورِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وأبْقى﴾
أُعْقِبَ أمْرُهُ بِالصَّبْرِ عَلى ما يَقُولُونَهُ بِنَهْيِهِ عَنِ الإعْجابِ بِما يَنْعَمُ بِهِ مِن تَنَعَّمَ مِنَ المُشْرِكِينَ بِأمْوالٍ وبَنِينَ في حِينِ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ بِأنَّ
صفحة ٣٤٠
ذَلِكَ لِحِكَمٍ يَعْلَمُها اللَّهُ تَعالى، مِنها إقامَةُ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، كَما قالَ تَعالى: ﴿أيَحْسَبُونَ أنَّما نُمِدُّهم بِهِ مِن مالٍ وبَنِينَ نُسارِعُ لَهم في الخَيْراتِ بَل لا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥] .
وذِكْرُ الأزْواجُ هُنا لِدَلالَتِهِ عَلى العائِلاتِ والبُيُوتِ، أيْ إلى ما مَتَّعْناهم وأزْواجَهم بِهِ مِنَ المُتَعِ؛ فَكُلُّ زَوْجٍ مُمَتَّعٌ بِمُتْعَةٍ في زَوْجِهِ مِمّا يَحْسُنُ في نَظَرِ كُلٍّ مِن مَحاسِنِ قَرِينِهِ وما يُقارِنُ ذَلِكَ مِن مَحاسِنَ مُشْتَرِكَةٍ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ كالبَنِينَ، والرِّياشِ، والمَنازِلِ، والخَدَمِ. ومَدُّ العَيْنَيْنِ: مُسْتَعْمَلٌ في إطالَةِ النَّظَرِ لِلتَّعْجِيبِ لا لِلْإعْجابِ؛ شُبِّهَ ذَلِكَ بِمَدِّ اليَدِ لِتَناوُلِ شَيْءٍ مُشْتَهًى. وقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ في آخِرِ سُورَةِ الحِجْرِ. والزَّهْرَةُ بِفَتْحِ الزّايِ وسُكُونِ الهاءِ: واحِدَةُ الزَّهْرِ، وهو نَوْرُ الشَّجَرِ والنَّباتِ، وتُسْتَعارُ لِلزِّينَةِ المُعْجِبَةِ المُبْهِتَةِ، لِأنَّ مَنظَرَ الزَّهْرَةِ يُزَيِّنُ النَّباتَ ويُعْجِبُ النّاظِرَ، فَزَهْرَةُ الحَياةِ: زِينَةُ الحَياةِ، أيْ زِينَةُ أُمُورِ الحَياةِ مِنَ اللِّباسِ والأنْعامِ والجَنانِ والنِّساءِ والبَنِينَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا وزِينَتُها﴾ [القصص: ٦٠] . وانْتُصِبَ ﴿زَهْرَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ عَلى الحالِ مِنَ اسْمِ المَوْصُولِ في قَوْلِهِ: ﴿ما مَتَّعْنا بِهِ أزْواجًا مِنهُمْ﴾ .
وقَرَأ الجُمْهُورُ ”زَهْرَةَ“ بِسُكُونِ الهاءِ. وقَرَأهُ يَعْقُوبُ بِفَتْحِ الهاءِ وهي لُغَةٌ.
”لِنَفْتِنَهم“ مُتَعَلِّقٌ بِـ ”مَتَّعْنا“ . و”في“ لِلظَّرْفِيَّةِ المَجازِيَّةِ، أيْ لِيَحْصُلَ فِتْنَتُهم في خِلالِهِ، فَفي كُلِّ صِنْفٍ مِن ذَلِكَ المَتاعِ فِتْنَةٌ مُناسِبَةٌ لَهُ. واللّامُ لِلْعِلَّةِ المَجازِيَّةِ الَّتِي هي عاقِبَةُ الشَّيْءِ، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] .
صفحة ٣٤١
وإنَّما مَتَّعَهُمُ اللَّهُ بِزَهْرَةِ الدُّنْيا لِأسْبابٍ كَثِيرَةٍ مُتَسَلْسِلَةٍ عَنْ نُظُمِ الِاجْتِماعِ، فَكانَتْ لَهم فِتْنَةً في دِينِهِمْ، فَجُعِلَ الحاصِلُ بِمَنزِلَةِ الباعِثِ. والفِتْنَةُ: اضْطِرابُ النَّفْسِ وتَبَلْبُلِ البالِ مِن خَوْفٍ أوْ تَوَقُّعٍ أوِ التِواءِ الأُمُورِ، وكانُوا لا يَخْلُونَ مِن ذَلِكَ، فَلِشِرْكِهِمْ يَقْذِفُ اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الغَمَّ والتَّوَقُّعَ، وفِتْنَتُهم في الآخِرَةِ ظاهِرَةٌ. فالظَّرْفِيَّةُ هُنا كالَّتِي في قَوْلِ سَبْرَةَ بْنِ عَمْرٍو الفَقْعَسِيِّ:
نُحابِي بِها أكْفاءَنا وُنُهِينُها ونَشْرَبُ في أثْمانِها ونُقامِرُ
وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وارْزُقُوهم فِيها واكْسُوهُمْ﴾ [النساء: ٥] في سُورَةِ النِّساءِ. وجُمْلَةُ ﴿ورِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وأبْقى﴾ تَذْيِيلٌ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ”﴿ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلى﴾“ آخِرِهِ يُفِيدُ أنَّ ما يَبْدُو لِلنّاظِرِ مِن حُسْنِ شارَتِهِمْ مَشُوبٌ ومُبَطَّنٌ بِفِتْنَةٍ في النَّفْسِ وشَقاءٍ في العَيْشِ وعِقابٍ عَلَيْهِ في الآخِرَةِ، فَذُيِّلَ بِأنَّ الرِّزْقَ المُيَسَّرَ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ خَيْرٌ مِن ذَلِكَ وأبْقى في الدُّنْيا ومَنفَعَتُهُ باقِيَةٌ في الآخِرَةِ لِما يُقارِنُهُ في الدُّنْيا مِنَ الشُّكْرِ. فَإضافَةُ ”رِزْقُ رَبِّكَ“ إضافَةُ تَشْرِيفٍ، وإلّا فَإنَّ الرِّزْقَ كُلَّهُ مِنَ اللَّهِ، ولَكِنَّ رِزْقَ الكافِرِينَ لَمّا خالَطَهُ وحَفَّ بِهِ حالُ أصْحابِهِ مِن غَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، ولِما فِيهِ مِنَ التَّبِعَةِ عَلى أصْحابِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ؛ لِكُفْرانِهِمُ النِّعْمَةَ جُعِلَ كالمَنكُورِ انْتِسابُهُ إلى اللَّهِ، وجُعِلَ رِزْقُ اللَّهِ هو السّالِمُ مِن مُلابَسَةِ الكُفْرانِ ومِن تَبِعاتِ ذَلِكَ.
و”خَيْرٌ“ تَفْضِيلٌ، والخَيْرِيَّةٌ حَقِيقَةٌ اعْتِبارِيَّةٌ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ نَواحِيها. فَمِنها: خَيْرٌ لِصاحِبِهِ في العاجِلِ شَرٌّ عَلَيْهِ في الآجِلِ، ومِنها خَيْرٌ مَشُوبٌ بِشُرُورٍ وفِتَنٍ، وخَيْرٌ صافٍ مِن ذَلِكَ، ومِنها مُلائِمٌ مُلاءَمَةً قَوِيَّةً، وخَيْرٌ مُلائِمٌ مُلاءَمَةً ضَعِيفَةً، فالتَّفْضِيلُ بِاعْتِبارِ تُوَفُّرِ السَّلامَةِ مِنَ العَواقِبِ
صفحة ٣٤٢
السَّيِّئَةِ والفِتَنِ كالمَقْرُونِ بِالقَناعَةِ، فَتَفْضِيلُ الخَيْرِيَّةِ جاءَ مُجْمَلًا يَظْهَرُ بِالتَّدَبُّرِ.
”وأبْقى“ تَفْضِيلٌ عَلى ما مُتِّعَ بِهِ الكافِرُونَ؛ لِأنَّ في رِزْقِ الكافِرِينَ بَقاءً، وهو أيْضًا يَظْهَرُ بَقاؤُهُ بِالتَّدَبُّرِ فِيما يَحِفُّ بِهِ وعَواقِبِهُ.
Page 321
20:126
قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ ١٢٦
[Allāh] will say, "Thus did Our signs come to you, and you forgot [i.e., disregarded] them; and thus will you this Day be forgotten."
20:127
وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَنۡ أَسۡرَفَ وَلَمۡ يُؤۡمِنۢ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦۚ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبۡقَىٰٓ ١٢٧
And thus do We recompense he who transgressed and did not believe in the signs of his Lord. And the punishment of the Hereafter is more severe and more enduring.1
1 translator’s note
- Than that of this world. ↩
20:128
أَفَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ ١٢٨
Then, has it not become clear to them how many generations We destroyed before them as they walk among their dwellings? Indeed in that are signs for those of intelligence.
20:129
وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامٗا وَأَجَلٞ مُّسَمّٗى ١٢٩
And if not for a word1 that preceded from your Lord, it [i.e., punishment] would have been an obligation [due immediately],2 and [if not for] a specified term [decreed].
20:130
فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ وَمِنۡ ءَانَآيِٕ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرۡضَىٰ ١٣٠
So be patient over what they say and exalt [Allāh] with praise of your Lord before the rising of the sun and before its setting; and during periods of the night [exalt Him] and at the ends of the day, that you may be satisfied.
20:131
وَلَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا لِنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ ١٣١
And do not extend your eyes toward that by which We have given enjoyment to [some] categories of them, [its being but] the splendor of worldly life by which We test them. And the provision of your Lord is better and more enduring.
20:132
وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ لَا نَسۡـَٔلُكَ رِزۡقٗاۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكَۗ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ ١٣٢
And enjoin prayer upon your family [and people] and be steadfast therein. We ask you not for provision; We provide for you, and the [best] outcome is for [those of] righteousness.
20:133
وَقَالُواْ لَوۡلَا يَأۡتِينَا بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّهِۦٓۚ أَوَلَمۡ تَأۡتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ ١٣٣
And they say, "Why does he not bring us a sign from his Lord?" Has there not come to them evidence of what was in the former scriptures?1
1 translator’s note
- Is not the Qur’ān an adequate proof of Muḥammad's prophethood and sufficient as a lasting miracle? ↩
20:134
وَلَوۡ أَنَّآ أَهۡلَكۡنَٰهُم بِعَذَابٖ مِّن قَبۡلِهِۦ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ مِن قَبۡلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخۡزَىٰ ١٣٤
And if We had destroyed them with a punishment before him,1 they would have said, "Our Lord, why did You not send to us a messenger so we could have followed Your verses [i.e., teachings] before we were humiliated and disgraced?"
1 translator’s note
- Prophet Muḥammad (ﷺ). Also interpreted as "before it," i.e., the Qur’ān. ↩
20:135
قُلۡ كُلّٞ مُّتَرَبِّصٞ فَتَرَبَّصُواْۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ أَصۡحَٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِيِّ وَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ١٣٥
Say, "Each [of us] is waiting;1 so wait. For you will know who are the companions of the sound path and who is guided."
1 translator’s note
- For the outcome of this matter. ↩