Al-Hajj 22:41
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 337
ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٤١
[And they are] those who, if We give them authority in the land, establish prayer and give zakāh and enjoin what is right and forbid what is wrong. And to Allāh belongs the outcome of [all] matters.
Tafsir · in Arabic
Darwish
Detailed
Change
Commentary on 22:39–41
اللغة:
(صَوامِعُ) : الصوامع جمع صومعة وصومع وهو جبل أو مكان مرتفع يسكنه الراهب أو المتعبد قصد الانفراد ثم أطلقت الكلمة على الدير، والصومعة أيضا: العقاب والبرنس وأعلى كل جبل إذا كان مستدقّ الرأس.
(بِيَعٌ) : جمع بيعة بكسر الباء المعبد للنصارى واليهود والجمع بيع وبيعات بكسر الباء وفتح الياء وبيعات بكسر الباء وسكون الياء.
(وَصَلَواتٌ) : بفتح الصاد واللام جمع صلاة وسميت الكنيسة صلاة لأنه يصلّى فيها وقيل هي كلمة معربة أصلها بالعبرية صلوثا بفتح الصاد والثاء المثلثة كما في الخفاجي على البيضاوي قال: وبه قرىء في الشواذ ومعناه في لغتهم المصلى فلا يكون مجازا.
الإعراب:
(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) الجملة مستأنفة مسوقة للإذن بقتال المشركين، كان المؤمنون يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين مضروب ومشجوج يشكون فيقول لهم اصبروا فإني لم أؤمر بالقتال حتى هاجر فنزلت هذه الآية وهي أول آية أذن فيها بالقتال بعد ما نهي عنه في نيف وسبعين آية.
وأذن فعل ماضي مبني للمجهول والمأذون فيه محذوف للعلم به أي أذن للذين يقاتلون في القتال وللذين متعلقان بأذن وجملة يقاتلون صلة ويقاتلون مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وبأنهم متعلقان بأذن أيضا والباء للسببية أي بسبب ظلمهم وجملة ظلموا خبر أنهم وإن الله على نصرهم لقدير الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للوعد لهم بالنصر على طريق الرمز والكناية، وان واسمها وقدير خبرها واللام المزحلقة وعلى نصرهم متعلقان بقدير. (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ) الذين نعت أو بدل من الموصول الأول، ولك أن ترفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف تنويها بقدرهم ورفعا لشأنهم، وجملة أخرجوا صلة والواو نائب فاعل ومن ديارهم متعلقان بأخرجوا وبغير حق حال وإلا أداة استثناء وأن يقولوا المصدر المؤول مستثنى منقطع في محل نصب واختار الزمخشري وغيره أن يكون الاستثناء مفرغا لوجود النفي بغير فإلا أداة حصر وان يقولوا في محل جر على الابدال من حق أي بغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي أن يكون موجب الإقرار والتمكين لا موجب الإخراج والتسيير ومثله «هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ» وربنا مبتدأ والله خبر والجملة في محل نصب مقول القول. (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً) الواو استئنافية ولولا حرف امتناع لوجود متضمن معنى الشرط ودفع الله مبتدأ محذوف الخبر وجوبا والناس مفعول به لدفع لأنه مصدر مضاف إلى فاعله وهو الله والمعنى ولولا أن دفع الله الناس بعضهم ببعض لغلب المفسدون وتعطلت المصالح ويقل عمله عكسه وهو أن يضاف المصدر إلى مفعوله ثم يأتي فاعله مرفوعا كقول الاقيشر الاسدي:
أفنى تلادي وما جمعت من نشب ... قرع القواقيز أفواه الأباريق
فقرع بالقاف والعين المهملة مرفوع على الفاعلية بأفنى وهو مصدر مضاف إلى مفعوله وهو القواقيز بقافين وزاي معجمة: أقداح يشرب بها الخمر واحدها قاقوزة بزاءين معجمتين فجمعها قوازيز، وأفواه فاعل المصدر وهو جمع فم وأصله فوه فلذلك ردت في الجمع على أنه روي البيت بنصب الأفواه فيكون من القسم الأول.
وبعضهم بدل بعض من الناس وببعض متعلق بدفع واللام واقعة في جواب لولا وهدمت فعل ماض مبني للمجهول وصوامع نائب فاعل وبيع وصلوات ومساجد عطف على صوامع وأخر ذكر المساجد لأن الصوامع والبيع والكنائس أقدم منها في الوجود وجملة يذكر صفة للمواضع المذكورة وفيها متعلقان بيذكر واسم الله نائب فاعل وكثيرا صفة لمصدر محذوف أي ذكرا كثيرا أو صفة لظرف محذوف أي وقتا كثيرا. (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) الواو استئنافية واللام موطئة للقسم وينصرن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة. والله فاعل ومن موصول مفعول به وجملة ينصره صلة وجملة ان وما بعدها تأكيد لتعليل النصر والله اسمها واللام المزحلقة وقوي خبرها الأول وعزيز خبرها الثاني. (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ)
الذين بدل من الذين السابقة أو نعت ثان للذين الأولى أو خبر لمبتدأ محذوف ولك وجه آخر وهو أن تعربها بدلا من «من ينصره» ذكر هذا الوجه الزجاج قال: أي لينصرن الله الذين إن مكناهم، وإن شرطية ومكناهم فعل ماض وفاعل ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط وفي الأرض متعلقان بمكناهم وأقاموا فعل ماض وفاعل وهو في محل جزم جواب الشرط والصلاة مفعول به وما بعده عطف عليه. (وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ)
الواو استئنافية أو عاطفة ولله خبر مقدم وعاقبة الأمور مبتدأ مؤخر.
الفوائد:
الجهاد ذروة سنام الإسلام:
والأحاديث في الجهاد كثيرة نورد منها ما يسمو إلى ذروة البلاغة جريا على نهجنا في هذا الكتاب فعن أبي هريرة رضي الله عنه: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله قيل: ثم ماذا؟ قال الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال:
حجّ مبرور» رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن خزيمة في صحيحه.
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بالناس قبل غزوة تبوك فلما أن صبح صلى بالناس صلاة الصبح ثم إن الناس ركبوا فلما أن طلعت الشمس نعس الناس على إثر الدّلجة ولزم معاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو إثره والناس تفرقت بهم ركابهم على جوادّ الطرق تأكل وتسير فبينا معاذ على إثر رسول الله صلى الله عليه وسلم وناقته تأكل مرة وتسير أخرى عثرت ناقة معاذ فحنكها بالزمام فهبت حتى نفرت منها ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كشف عنه قناعه فالتفت فإذا ليس في الجيش أدنى اليه من معاذ فناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
يا معاذ فقال لبيك يا رسول الله قال: ادن دونك فدنا منا حتى لصقت راحلتاهما إحداهما بالأخرى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ما كنت أحسب الناس منا بمكانهم من البعد فقال معاذ: يا نبيّ الله نعس الناس فتفرقت ركابهم ترتع وتسير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا كنت ناعسا فلما رأى معاذ بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلوته له فقال: يا رسول الله: ائذن لي أن أسألك عن كلمة أمرضتني وأسقمتني وأحزنتني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
سل عما شئت، قال: يا نبي الله حدثني بعمل يدخلني الجنة لا أسألك عن شيء غيره؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بخ بخ بخ لقد سألت لعظيم ثلاثا وإنه ليسير على من أراد الله به الخير، وانه ليسير على من أراد الله به الخير وإنه ليسير على من أراد الله به الخير فلم يحدثه بشيء إلا أعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات حرصا لكيما يتقنه عنه فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: تؤمن بالله واليوم الآخر وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتعبد الله وحده لا تشرك به شيئا حتى تموت وأنت على ذلك، قال يا رسول الله أعدلي فأعادها ثلاث مرات ثم قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: إن شئت يا معاذ حدثتك برأس هذا الأمر وقوام هذا الأمر وذروة السّنام؟ فقال معاذ: بلى يا رسول الله حدثني بأبي أنت وأمي فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم إن رأس هذا الأمر: أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وإن قوام هذا الأمر: إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وان ذروة السّنام منه الجهاد في سبيل الله، انما أمرت أن أقاتل الناس، حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فاذا فعلوا ذلك فقد اعتصموا وعصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقّها وحسابهم على الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده ما شحب وجه ولا اغبرّت قدم في عمل تبتغى به درجات الآخرة بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله ولا ثقّل ميزان عبد كدابّة تنفق في سبيل الله أو يحمل عليها في سبيل الله.
Page 337
22:39
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ ٣٩
Permission [to fight] has been given to those who are being fought,1 because they were wronged. And indeed, Allāh is competent to give them victory.
1 translator’s note
- Referring here to the Prophet's companions. ↩
22:40
ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٤٠
[They are] those who have been evicted from their homes without right - only because they say, "Our Lord is Allāh." And were it not that Allāh checks the people, some by means of others, there would have been demolished monasteries, churches, synagogues, and mosques in which the name of Allāh is much mentioned [i.e., praised]. And Allāh will surely support those who support Him [i.e., His cause]. Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.
22:41
ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٤١
[And they are] those who, if We give them authority in the land, establish prayer and give zakāh and enjoin what is right and forbid what is wrong. And to Allāh belongs the outcome of [all] matters.
22:42
وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدۡ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَعَادٞ وَثَمُودُ ٤٢
And if they deny you, [O Muḥammad] - so, before them, did the people of Noah and ʿAad and Thamūd deny [their prophets],
22:43
وَقَوۡمُ إِبۡرَٰهِيمَ وَقَوۡمُ لُوطٖ ٤٣
And the people of Abraham and the people of Lot
22:44
وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ ٤٤
And the inhabitants of Madyan. And Moses was denied, so I prolonged enjoyment for the disbelievers; then I seized them, and how [terrible] was My reproach.
22:45
فَكَأَيِّن مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا وَهِيَ ظَالِمَةٞ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئۡرٖ مُّعَطَّلَةٖ وَقَصۡرٖ مَّشِيدٍ ٤٥
And how many a city did We destroy while it was committing wrong - so it is [now] fallen into ruin1 - and [how many] an abandoned well and [how many] a lofty palace.2
22:46
أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبٞ يَعۡقِلُونَ بِهَآ أَوۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۖ فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَلَٰكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ ٤٦
So have they not traveled through the earth and have hearts by which to reason and ears by which to hear? For indeed, it is not eyes that are blinded, but blinded are the hearts which are within the breasts.