Darwish · Tafsir · in Arabic
Al-Hajj 22:30–41
22:30–33Page 335
ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ وَأُحِلَّتۡ لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱجۡتَنِبُواْ ٱلرِّجۡسَ مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ ٣٠
That [has been commanded], and whoever honors the sacred ordinances of Allāh - it is best for him in the sight of his Lord. And permitted to you are the grazing livestock, except what is recited to you.1 So avoid the uncleanliness of idols and avoid false statement,
حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ ٣١
Inclining [only] to Allāh, not associating [anything] with Him. And he who associates with Allāh - it is as though he had fallen from the sky and was snatched by the birds or the wind carried him down into a remote place.
ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ ٣٢
That [is so]. And whoever honors the symbols [i.e., rites] of Allāh - indeed, it is from the piety of hearts.
لَكُمۡ فِيهَا مَنَٰفِعُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى ٱلۡبَيۡتِ ٱلۡعَتِيقِ ٣٣
For you therein [i.e., the animals marked for sacrifice] are benefits for a specified term;1 then their place of sacrifice is at the ancient House.2
اللغة:
(حُرُماتِ اللَّهِ) : الحرمات بضمتين ويقال في الجمع أيضا حرمات بضم ففتح وحرم بضم ففتح جمع حرمة بضم فسكون وحرمة بضمتين وحرمة بضم ففتح وهي الذمة والمهابة وما وجب القيام به من حقوق الله وحرم التفريط به ومالا يحل انتهاكه وتفاصيل الحرمات تؤخذ من كتب الفقه.
(الرِّجْسَ) : بتشديد الراء المكسورة وسكون الجيم والرّجس بتشديد الراء المفتوحة وفتح الجيم والرجس بتشديد الراء المفتوحة وكسر الجيم: القذر والأوساخ وسمى الأوثان رجسا على طريق التشبيه لأنها قذر معنوي.
(الزُّورِ) : الشرك بالله والباطل والكذب ومن معانيه أيضا العقل والقوة يقال ماله زور ولا صيّور أي لا قوة له ولا مرجع اليه والرأي والسيد والزعيم ولذة الطعام وطيبه ولين الثوب ونقاؤه ومجلس الغناء وهو من الزور أو هو الازورار وهو الانحراف وفي الأساس «وكلمة زوراء دنية معوجة ومنارة زوراء: مائلة عن السمت ورمى بالزوراء: بالقوس وفلاة زوراء وهو أزور عن مقام الذل وتقول: قوم عن مواقف الحق زور، فعلهم رياء وقولهم زور، وما لكم تعبدون الزور وهو كل ما عبد من دون الله وأنا أزيركم ثنائي وأزرتكم قصائدي» هذا وقد نظم بعضهم معاني هذه المادة بالأبيات التالية:
الصّدر والزائر فهو زور ... وكلّ زوار النساء زير
في جمع أزور يقال زور ... أعني به ذا ميل في الصدر
زيارة أي مرة فزوره ... وهيئة الزيارة ادع زيره
وقطعة الكتان أما الزّوره ... فموضع ذو شجر وطين
وسميت بغداد بالزوراء لانحراف قبلتها قال الطغرائي:
فيم الإقامة بالزوراء لا سكني ... بها ولا ناقتي فيها ولا جملي
(فَتَخْطَفُهُ) : في القاموس: خطف يخطف من باب تعب خطفا الشيء استلبه بسرعة وخطف البرق البصر ذهب به بسرعة.
(سَحِيقٍ) : بعيد أي فهو لا يرجى خلاصه.
(شَعائِرَ اللَّهِ) : جمع شعيرة أو شعارة بالكسر وفي المصباح:
«والشعائر أعلام الحج وأفعاله الواحدة شعيرة أو شعارة بالكسر والمشاعر مواضع المناسك» .
الإعراب:
(ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) ذلك قال الزمخشري: «خبر مبتدأ محذوف أي الأمر والشأن ذلك كما يقدم الكاتب جملة من كتابه في بعض المعاني ثم إذا أراد الخوض في معنى آخر قال: هذا وقد كان كذا» ومعنى هذا انه يذكر للفصل بين كلامين أو بين وجهي كلام واحد، وقيل مبتدأ محذوف الخبر أي ذلك الأمر الذي ذكرته وقيل في موضع نصب تقديره امتثلوا ذلك ونظير هذه الاشارة البليغة قول زهير في وصف هرم بن سنان:
هذا وليس كمن يعيا بخطبته ... وسط النديّ إذا ما ناطق نطقا
وكان وصفه قبل هذا بالكرم والشجاعة ثم وصفه في هذا البيت بالبلاغة فكأنه قال: هذا خلقه وليس كمن يعيا بخطبته.
والواو استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ ويعظم فعل الشرط وفاعله مستتر يعود على من وحرمات الله مفعول به والفاء رابطة وهو مبتدأ وخير خبر وله متعلقان بخير والجملة في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من وعند ربه الظرف متعلق بمحذوف حال. (وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ) الواو عاطفة وأحلت فعل ماض مبني للمجهول ولكم متعلقان بأحلت والأنعام نائب فاعل وإلا أداة استثناء وما يستثنى يجوز فيه الاتصال والانقطاع وقد تقدم اعراب هذه الآية وما استثناه الله في كتابه فالانقطاع على انه ذكر في آية المائدة ما ليس من جنس الأنعام كالدم ولحم الخنزير والاتصال على صرفه إلى ما يحرم من الأنعام بسبب عارض كالموت ونحوه وجملة يتلى صلة ونائب الفاعل ضمير مستتر وعليكم متعلقان بيتلى. (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) الفاء تفريع على قوله ومن يعظم حرمات الله، واجتنبوا الرجس فعل أمر وفاعل ومفعول به ومن الأوثان بيان للرجس فهو في محل نصب على الحال واختار الزمخشري أن يكون تمييزا ومثل لذلك بقولك: عندي عشرون من الدراهم لأن الرجس منهم يتناول غير شيء كأنه قيل فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان، وليس قوله ببعيد واجتنبوا قول الزور عطف على ما تقدم. (حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ) حنفاء لله حال مؤسسة من ضمير اجتنبوا وغير مشركين حال مؤكدة منه أيضا وبه متعلقان بمشركين وسيأتي بحثهما في باب الفوائد. (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ) هذه الجملة مستأنفة مسوقة لضرب المثل لمن يشرك بالله ومن اسم شرط جازم مبتدأ ويشرك بالله فعل الشرط، فكأنما الفاء رابطة وكأنما كافة ومكفوفة وخر فعل ماض وفاعل مستتر ومن السماء متعلقان بخرّ، فتخطفه عطف على خرّ وإنما عدل إلى المضارع لسر سيأتي في باب البلاغة، والطير فاعل أو تهوي به الريح عطف أيضا وفي مكان متعلقان بتهوي أيضا وسحيق نعت لمكان.
(ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) ذلك خبر لمبتدأ محذوف كما تقدم ومن يعظم شعائر الله تقدم اعرابها والفاء رابطة وان واسمها ومن تقوى القلوب خبرها. (لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) لكم خبر مقدم وفيها حال ومنافع مبتدأ مؤخر والى أجل صفة لمنافع ومسمى صفة لأجل ثم حرف عطف ومحلها مبتدأ وهو اسم مكان من حل يحل أي صار حلالا والى البيت خبر والعتيق صفة.
البلاغة:
1- التشبيه المركب والتمثيلي وقد تقدم انه ما كان وجه الشبه فيه صورة منتزعة من متعدد وبيان ذلك انه لما انقسمت حال الكافر إلى قسمين لا مزيد عليهما الاول منهما المتذبذب الشاكّ المتمادي على الشك وعدم التصميم على ضلالة واحدة فهذا القسم من المشركين شبه بمن اختطفته الطير وتوزعته فلا يستولي طائر على مزعة منه إلا انتهبها منه آخر وذلك حال المذبذب لا يلوح له خيال إلا اتبعه ونزل عما كان عليه والثاني مشرك مصمم على معتقد باطل لو نشر بالمناشير لم يتراجع عن تصميمه لا سبيل إلى تشكيكه ولا مطمع في نقله عما هو عليه فهو فرح مبتهج لضلالته فهذا مشبه في إقراره على كفره باستقرار من هوت به الريح إلى واد سحيق سافل فاستقر فيه ونظير تشبيهه بالاستقرار في الوادي السحيق الذي هو أبعد ما يكون عن السماء.
وأجاز الزمخشري أن يكون هذا التشبيه من المركب والمفرق قال «فإن كان تشبيها مركبا فكأنه قال من أشرك بالله فقد أهلك نفسه إهلاكا ليس بعده نهاية بأن صور حاله بصورة حال من خر من السماء فاختطفته الطير فتفرق مزعا في حواصلها أو عصفت به الريح حتى هوت به في بعض المطاوح البعيدة وان كان مفرقا فقد شبه الايمان في علوه بالسماء والذي ترك الايمان وأشرك بالله بالساقط من السماء والأهواء التي تتوزّع أفكاره بالطير المتخطفة والشيطان الذي يطوح به في وادي الضلالة بالريح التي تهوي بما عصف به في بعض المهاوي المتلفة» .
وكلام الزمخشري فيه نظر لأن التشبيه التمثيلي ما في ذلك شك ولا مساغ لجعله مفرقا.
2- العدول إلى لفظ المضارع:
سياق الكلام يقتضي أن يعطف فتخطفه على مضارع مع أنه في الآية معطوف على خر وهو ماض، وإنما عدل عن ذلك لتصوير الواقع والتقدير فهي تخطفه فيكون من عطف الجملة على الجملة ولكنه آثر المخالفة لاستحضار الصورة الغريبة التي تصوره مزعا في حواصل الطير.
الفوائد:
1- الحال إما مؤسسة وإما مؤكدة فالمؤسسة هي التي لا يستفاد معناها بدونها نحو جاء خالد راكبا، وأكثر ما تأتي الحال من هذا النوع، والمؤكدة هي التي يستفاد معناها بدونها وانما يؤتى بها للتوكيد، وهذه أنواع ثلاثة:
آ- ما يؤتى بها لتوكيد عاملها وهي التي توافقه معنى فقط أو معنى ولفظا فالأول نحو «تبسم ضاحكا» ومنه قوله تعالى «وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ» والثاني كقوله تعالى: «وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا» وقول الشاعر:
أصخ مصيخا لمن أبدى نصيحته ... والزم توقي خلط الجد باللعب
ب- ما يؤتى بها لتوكيد صاحبها كقوله تعالى: «وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً» .
ج- ما يؤتى بها لتوكيد مضمون جملة معقودة من اسمين معرفتين جامدين نحو: هو الحق بينا أو صريحا، وقول الشاعر:
أنا ابن دارة معروفا بها نسبي ... وهل بدارة يا للناس من عار
2-لماذا أنث الضمير في فإنها:
في قوله تعالى: «وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ» سؤال مهم وهو لماذا أنث الضمير؟ وعلى أي شيء يعود؟ والجواب لا يستقيم إلا بتقدير مضافات محذوفة ولا يستقيم المعنى إلا بتقديرها لأن الضمير يعود على الشعائر أي فإن تعظيمها من أفعال تقوى القلوب والعائد على من محذوف أي منه ويجوز أن الضمير ضمير مصدر مؤنث تقديره فإن العظمة أو الحرمة أو الخصلة.
22:34–38Page 336
وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ ٣٤
And for every [religious] community We have appointed a rite [of sacrifice]1 that they may mention the name of Allāh over what He has provided for them of [sacrificial] animals. For your god is one God, so to Him submit. And, [O Muḥammad], give good tidings to the humble [before their Lord]
ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمۡ وَٱلۡمُقِيمِي ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٥
Who, when Allāh is mentioned, their hearts are fearful, and [to] the patient over what has afflicted them, and the establishers of prayer and those who spend from what We have provided them.
وَٱلۡبُدۡنَ جَعَلۡنَٰهَا لَكُم مِّن شَعَٰٓئِرِ ٱللَّهِ لَكُمۡ فِيهَا خَيۡرٞۖ فَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهَا صَوَآفَّۖ فَإِذَا وَجَبَتۡ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنۡهَا وَأَطۡعِمُواْ ٱلۡقَانِعَ وَٱلۡمُعۡتَرَّۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرۡنَٰهَا لَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٣٦
And the camels and cattle We have appointed for you as among the symbols [i.e., rites] of Allāh; for you therein is good. So mention the name of Allāh upon them when lined up [for sacrifice]; and when they are [lifeless] on their sides, then eat from them and feed the needy [who does not seek aid] and the beggar. Thus have We subjected them to you that you may be grateful.
لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمۡ لِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٧
Their meat will not reach Allāh, nor will their blood, but what reaches Him is piety from you. Thus have We subjected them to you that you may glorify Allāh for that [to] which He has guided you; and give good tidings to the doers of good.
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ ٣٨
Indeed, Allāh defends those who have believed. Indeed, Allāh does not like everyone treacherous and ungrateful.
اللغة:
(مَنْسَكاً) : بفتح السين وكسرها فالفتح على أنها مصدر ميمي والكسر على أنها اسم مكان وفي المصباح نسك لله ينسك من باب قتل تطوع بقربة والنسك بضمتين اسم منه وفي التنزيل: «إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي» والمنسك بفتح السين وكسرها يكون زمانا ومصدرا ويكون اسم المكان الذي تذبح فيه النسيكة وهي الذبيحة وزنا ومعنى، ومناسك الحج عباداته وقيل مواضع العبادات ومن فعل كذا فعليه نسك أي دم يريقه، ونسك تزهد وتعبد فهو ناسك والجمع نساك مثل عابد وعباد» وفي القاموس: «المنسك بفتح السين المكان المألوف والمنسك بالفتح أيضا مصدر نسك والمنسك بالكسر شرعة النسك وموضع تذبح فيه النسيكة» .
(الْمُخْبِتِينَ) : المطيعين المتواضعين والإخبات نزول الخبت وهو المكان المنخفض وسيأتي في باب البلاغة بحث قيم حول هذا الوصف.
(الْبُدْنَ) : بضم الباء جمع بدنة سميت بذلك لعظم بدنها وهي خاصة بالإبل كما قال الأزهري أو هي تشمل الإبل والبقر كما قال صاحب الصحاح قال القسطلاني: «البدن عند الشافعي خاصة بالإبل وعند أبي حنيفة من الإبل والبقر فكلام الشافعية موافق لكلام الأزهري وكلام الحنفية موافق لكلام الصحاح» .
(صَوافَّ) : قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن وقرىء صوافن من صفون الفرس وهو أن يقوم على ثلاث وينصب الرابعة على طرف سنبكه لأن البدنة تعقل احدى يديها.
(وَجَبَتْ جُنُوبُها) : وجوب الجنوب وقوعها على الأرض من وجب الحائط وجبة إذا سقط ووجبت الشمس وجبة غربت قال أبو تمام:
فالشمس طالعة من ذا وقد غربت ... والشمس واجبة من ذا ولم تجب
(الْقانِعَ) : السائل المتذلل والخارج من مكان إلى مكان وخادم القوم وأجيرهم والجمع قانعون وقنّع أو بمعنى القنع أي الراضي بما قسم له يقال قنع يقنع من باب تعب تعبا قنعا وقناعة وقنعانا:
رضي بما قسم له يقال قنع يقنع من باب تعب تعبا: قنعا وقناعة وقنعانا:
رضي بما قسم له وقنع يقنع من باب فتح قنوعا: سأل وتذلل وفي الأساس واللسان: «العز في القناعة والذل في القنوع وهو السؤال وفلان قنع بالمعيشة وقنيع وقنوع وقانع، أنشد الكسائي:
فإن ملكت كفاك قوطا فكن به ... قنيعا فإن المتقي الله قانع
وقنع بالشيء واقتنع وتقنّع، وأقنعك الله بما أعطاك، وفلان حريص ما يقنعه شيء وبيت شوقي المشهور:
شباب قنع لا خير فيهم ... وبورك بالشباب الطامحينا
يدل على ضلاعته باللغة وتمكنه منها.
(الْمُعْتَرَّ) : المعترض بسؤال وعرّه وعرّاه بمعنى واحد وقيل القانع السائل والمعتر المعترض من غير سؤال وقال قوم بالعكس وفي المصباح: «المعتر الضيف الزائر والمعتر: المعترض للسؤال من غير طلب يقال عره واعتره وعراه واعتراه إذا تعرض للمعروف من غير مسألة» وفي القاموس «والمعتر الفقير والمعترض للمعروف من غير أن يسأل عرّه، عرّا واعتره وبه» وفي الأساس واللسان: «وعن عائشة رضي الله عنها: مال اليتيم عرة لا أدخله في مالي ولا أخلطه به» . ولا تفعل هذا لا تصبك منه معرّة وفي الحديث «كلما تعاررت ذكرت الله» وكان سلمان رضي الله عنه إذا تعارّ في الليل قال: سبحان رب النبيين وإله المرسلين، وهو أن يهب من النوم مع كلام من عرار الظليم وهو صياحه و «أطعموا القانع والمعتر» أي المعترض بسؤاله» .
الإعراب:
(وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة لتقرير التشريع الخاص بكل أمة ونوع التعبد الذي يتقربون به إلى الله ولكل أمة متعلقان بمحذوف مفعول جعلنا الثاني المقدم وجعلنا فعل وفاعل ومنسكا مفعول جعلنا الأول وليذكروا اللام للتعليل ويذكروا مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل والجار والمجرور متعلقان بجعلنا واسم الله مفعول به وعلى ما رزقهم متعلقان بيذكروا وجملة رزقهم صلة ومن بهيمة الأنعام متعلقان برزقهم. (فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ) الفاء الفصيحة وإلهكم مبتدأ وإله خبره وواحد صفة فله الفاء عاطفة وله متعلقان بأسلموا وأسلموا فعل أمر وفاعل وبشر الواو عاطفة وبشر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت والمخبتين مفعول به.
(الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) الذين نعت للمخبتين أو بدل منه وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن خافض لشرطه منصوب بجوابه وجملة ذكر الله مضاف إليها وجملة وجلت قلوبهم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وإذا وفعلها وجوابها لا محل لها لأنها صلة والصابرين عطف على الذين وعلى ما متعلقان بالصابرين وجملة أصابهم صلة للموصول والمقيمي الصلاة عطف أيضا وحذفت النون للاضافة ومما متعلقان بينفقون وجملة رزقناهم صلة وجملة ينفقون صلة أيضا. (وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ) الواو عاطفة والبدن مفعول لفعل محذوف فهي منصوبة على الاشتغال أي وجعلنا البدن، وجعلناها فعل وفاعل ومفعول به ولكم متعلقان بجعلناها ومن شعائر الله مفعول به ثان لجعلناها التي هي بمعنى التصيير. (لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ) لكم خبر مقدم وفيها حال وخير مبتدأ مؤخر والجملة مستأنفة مسوقة لتقرير ما قبلها ويجوز جعلها حالا من الهاء في جعلناها، فاذكروا الفاء الفصيحة واذكروا فعل أمر وفاعل واسم الله مفعول به وعليها متعلقان باذكروا وصواف حال من الهاء أي بعضها إلى جنب بعض.
(فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) الفاء عاطفة وإذا ظرف مستقبل وجملة وجبت جنوبها مضافة إلى الظرف والفاء رابطة لجواب إذا وجملة كلوا منها لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وأطعموا القانع والمعتر عطف على جملة كلوا منها. (كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) كذلك الكاف نعت لمصدر محذوف أي سخرها تسخيرا مثل ذلك التسخير وسخرناها فعل وفاعل ومفعول به والجملة حال ولكم متعلقان بسخرناها ولعل واسمها وجملة تشكرون خبرها والجملة في محل نصب على الحال من الكاف في لكم.
(لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ) لن حرف نفي ونصب واستقبال وينال فعل مضارع منصوب بلن ولفظ الجلالة مفعول به مقدم ولحومها فاعل ينال ولا دماؤها عطف على لحومها والمعنى لن تبلغ مرضاته ولن تقع منه موقع القبول والمراد أصحاب اللحوم والدماء قال أبو حيان في البحر: «أراد المسلمون أن يفعلوا فعل المشركين من الذبح وتشريح اللحم منصوبا حول الكعبة وتضميخ الكعبة بالدم تقربا إلى الله تعالى فنزلت هذه الآية» ولكن الواو عاطفة ولكن حرف استدراك مهمل لأنه مخفف ويناله فعل مضارع ومفعول به والتقوى فاعل ومنكم حال من التقوى أي يرفع إليه منكم العمل الصالح الخالص له مع الايمان. (كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) الكاف نعت لمصدر محذوف وقد تقدمت نظائره وسخرها فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به ولكم متعلقان بسخرها ولتكبروا اللام للتعليل وتكبروا منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل واللام وما في حيزها متعلقة بسخرها وتكبروا فعل مضارع وفاعل ولفظ الجلالة مفعول به، على ما هداكم: ما مصدرية أو موصولة أي على هدايته إياكم أو على ما هداكم اليه وعلى متعلقة بتكبروا لتضمينه معنى الشكر وبشر الواو استئنافية وبشر فعل أمر وفاعل مستتر والمؤمنين مفعول به. (إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ)
جملة مستأنفة مسوقة لتأكيد البشرى للمؤمنين بالنصر المحتوم وإن الله ان واسمها وجملة يدافع خبر وعن الذين متعلقان بيدافع وجملة آمنوا صلة ومفعول يدافع محذوف تقديره: عوادي المشركين وغوائلهم، وجملة إن الذين تعليل للجملة السابقة وان واسمها وجملة لا يحب خبرها وكل خوان مفعول به وكفور صفة لخوان.
22:39–41Page 337
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُواْۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِيرٌ ٣٩
Permission [to fight] has been given to those who are being fought,1 because they were wronged. And indeed, Allāh is competent to give them victory.
ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِم بِغَيۡرِ حَقٍّ إِلَّآ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٤٠
[They are] those who have been evicted from their homes without right - only because they say, "Our Lord is Allāh." And were it not that Allāh checks the people, some by means of others, there would have been demolished monasteries, churches, synagogues, and mosques in which the name of Allāh is much mentioned [i.e., praised]. And Allāh will surely support those who support Him [i.e., His cause]. Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.
ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٤١
[And they are] those who, if We give them authority in the land, establish prayer and give zakāh and enjoin what is right and forbid what is wrong. And to Allāh belongs the outcome of [all] matters.
اللغة:
(صَوامِعُ) : الصوامع جمع صومعة وصومع وهو جبل أو مكان مرتفع يسكنه الراهب أو المتعبد قصد الانفراد ثم أطلقت الكلمة على الدير، والصومعة أيضا: العقاب والبرنس وأعلى كل جبل إذا كان مستدقّ الرأس.
(بِيَعٌ) : جمع بيعة بكسر الباء المعبد للنصارى واليهود والجمع بيع وبيعات بكسر الباء وفتح الياء وبيعات بكسر الباء وسكون الياء.
(وَصَلَواتٌ) : بفتح الصاد واللام جمع صلاة وسميت الكنيسة صلاة لأنه يصلّى فيها وقيل هي كلمة معربة أصلها بالعبرية صلوثا بفتح الصاد والثاء المثلثة كما في الخفاجي على البيضاوي قال: وبه قرىء في الشواذ ومعناه في لغتهم المصلى فلا يكون مجازا.
الإعراب:
(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) الجملة مستأنفة مسوقة للإذن بقتال المشركين، كان المؤمنون يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين مضروب ومشجوج يشكون فيقول لهم اصبروا فإني لم أؤمر بالقتال حتى هاجر فنزلت هذه الآية وهي أول آية أذن فيها بالقتال بعد ما نهي عنه في نيف وسبعين آية.
وأذن فعل ماضي مبني للمجهول والمأذون فيه محذوف للعلم به أي أذن للذين يقاتلون في القتال وللذين متعلقان بأذن وجملة يقاتلون صلة ويقاتلون مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وبأنهم متعلقان بأذن أيضا والباء للسببية أي بسبب ظلمهم وجملة ظلموا خبر أنهم وإن الله على نصرهم لقدير الواو استئنافية والجملة مستأنفة مسوقة للوعد لهم بالنصر على طريق الرمز والكناية، وان واسمها وقدير خبرها واللام المزحلقة وعلى نصرهم متعلقان بقدير. (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ) الذين نعت أو بدل من الموصول الأول، ولك أن ترفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف تنويها بقدرهم ورفعا لشأنهم، وجملة أخرجوا صلة والواو نائب فاعل ومن ديارهم متعلقان بأخرجوا وبغير حق حال وإلا أداة استثناء وأن يقولوا المصدر المؤول مستثنى منقطع في محل نصب واختار الزمخشري وغيره أن يكون الاستثناء مفرغا لوجود النفي بغير فإلا أداة حصر وان يقولوا في محل جر على الابدال من حق أي بغير موجب سوى التوحيد الذي ينبغي أن يكون موجب الإقرار والتمكين لا موجب الإخراج والتسيير ومثله «هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ» وربنا مبتدأ والله خبر والجملة في محل نصب مقول القول. (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً) الواو استئنافية ولولا حرف امتناع لوجود متضمن معنى الشرط ودفع الله مبتدأ محذوف الخبر وجوبا والناس مفعول به لدفع لأنه مصدر مضاف إلى فاعله وهو الله والمعنى ولولا أن دفع الله الناس بعضهم ببعض لغلب المفسدون وتعطلت المصالح ويقل عمله عكسه وهو أن يضاف المصدر إلى مفعوله ثم يأتي فاعله مرفوعا كقول الاقيشر الاسدي:
أفنى تلادي وما جمعت من نشب ... قرع القواقيز أفواه الأباريق
فقرع بالقاف والعين المهملة مرفوع على الفاعلية بأفنى وهو مصدر مضاف إلى مفعوله وهو القواقيز بقافين وزاي معجمة: أقداح يشرب بها الخمر واحدها قاقوزة بزاءين معجمتين فجمعها قوازيز، وأفواه فاعل المصدر وهو جمع فم وأصله فوه فلذلك ردت في الجمع على أنه روي البيت بنصب الأفواه فيكون من القسم الأول.
وبعضهم بدل بعض من الناس وببعض متعلق بدفع واللام واقعة في جواب لولا وهدمت فعل ماض مبني للمجهول وصوامع نائب فاعل وبيع وصلوات ومساجد عطف على صوامع وأخر ذكر المساجد لأن الصوامع والبيع والكنائس أقدم منها في الوجود وجملة يذكر صفة للمواضع المذكورة وفيها متعلقان بيذكر واسم الله نائب فاعل وكثيرا صفة لمصدر محذوف أي ذكرا كثيرا أو صفة لظرف محذوف أي وقتا كثيرا. (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) الواو استئنافية واللام موطئة للقسم وينصرن فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة. والله فاعل ومن موصول مفعول به وجملة ينصره صلة وجملة ان وما بعدها تأكيد لتعليل النصر والله اسمها واللام المزحلقة وقوي خبرها الأول وعزيز خبرها الثاني. (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ)
الذين بدل من الذين السابقة أو نعت ثان للذين الأولى أو خبر لمبتدأ محذوف ولك وجه آخر وهو أن تعربها بدلا من «من ينصره» ذكر هذا الوجه الزجاج قال: أي لينصرن الله الذين إن مكناهم، وإن شرطية ومكناهم فعل ماض وفاعل ومفعول به وهو في محل جزم فعل الشرط وفي الأرض متعلقان بمكناهم وأقاموا فعل ماض وفاعل وهو في محل جزم جواب الشرط والصلاة مفعول به وما بعده عطف عليه. (وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ)
الواو استئنافية أو عاطفة ولله خبر مقدم وعاقبة الأمور مبتدأ مؤخر.
الفوائد:
الجهاد ذروة سنام الإسلام:
والأحاديث في الجهاد كثيرة نورد منها ما يسمو إلى ذروة البلاغة جريا على نهجنا في هذا الكتاب فعن أبي هريرة رضي الله عنه: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله قيل: ثم ماذا؟ قال الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال:
حجّ مبرور» رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن خزيمة في صحيحه.
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بالناس قبل غزوة تبوك فلما أن صبح صلى بالناس صلاة الصبح ثم إن الناس ركبوا فلما أن طلعت الشمس نعس الناس على إثر الدّلجة ولزم معاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو إثره والناس تفرقت بهم ركابهم على جوادّ الطرق تأكل وتسير فبينا معاذ على إثر رسول الله صلى الله عليه وسلم وناقته تأكل مرة وتسير أخرى عثرت ناقة معاذ فحنكها بالزمام فهبت حتى نفرت منها ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كشف عنه قناعه فالتفت فإذا ليس في الجيش أدنى اليه من معاذ فناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
يا معاذ فقال لبيك يا رسول الله قال: ادن دونك فدنا منا حتى لصقت راحلتاهما إحداهما بالأخرى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
ما كنت أحسب الناس منا بمكانهم من البعد فقال معاذ: يا نبيّ الله نعس الناس فتفرقت ركابهم ترتع وتسير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا كنت ناعسا فلما رأى معاذ بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلوته له فقال: يا رسول الله: ائذن لي أن أسألك عن كلمة أمرضتني وأسقمتني وأحزنتني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
سل عما شئت، قال: يا نبي الله حدثني بعمل يدخلني الجنة لا أسألك عن شيء غيره؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بخ بخ بخ لقد سألت لعظيم ثلاثا وإنه ليسير على من أراد الله به الخير، وانه ليسير على من أراد الله به الخير وإنه ليسير على من أراد الله به الخير فلم يحدثه بشيء إلا أعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات حرصا لكيما يتقنه عنه فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: تؤمن بالله واليوم الآخر وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتعبد الله وحده لا تشرك به شيئا حتى تموت وأنت على ذلك، قال يا رسول الله أعدلي فأعادها ثلاث مرات ثم قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: إن شئت يا معاذ حدثتك برأس هذا الأمر وقوام هذا الأمر وذروة السّنام؟ فقال معاذ: بلى يا رسول الله حدثني بأبي أنت وأمي فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم إن رأس هذا الأمر: أن تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وإن قوام هذا الأمر: إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وان ذروة السّنام منه الجهاد في سبيل الله، انما أمرت أن أقاتل الناس، حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويشهدوا أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله فاذا فعلوا ذلك فقد اعتصموا وعصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقّها وحسابهم على الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده ما شحب وجه ولا اغبرّت قدم في عمل تبتغى به درجات الآخرة بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله ولا ثقّل ميزان عبد كدابّة تنفق في سبيل الله أو يحمل عليها في سبيل الله.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences