Al-Hajj 22:78
The Pilgrimage · Juz 17 · Page 341
وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ مِن قَبۡلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيۡكُمۡ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعۡتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٧٨
And strive for Allāh with the striving due to Him. He has chosen you and has not placed upon you in the religion any difficulty. [It is] the religion of your father, Abraham. He [i.e., Allāh] named you "Muslims" before [in former scriptures] and in this [revelation] that the Messenger may be a witness over you and you may be witnesses over the people. So establish prayer and give zakāh and hold fast to Allāh. He is your protector; and excellent is the protector, and excellent is the helper.
Tafsir · in Arabic
Al-Jami' al-Wajiz
Medium
Change
Commentary on 22:78
٧٨ - ﴿وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ﴾ أي : في سبيله ، لإقامة دينه، وإعلاء كلمته ، ونصرة كتابه وشرعه ، وسنة نبيه ﷺ ﴿حَقَّ جِهَادِهِۦۚ﴾ باستفراغ الوسع والطاقة فيه ، أي : بأموالكم وأنفسكم فلا تخافوا في الله لومة لائم.ونصب «حق» على المصدر. والآية كقوله تعالى : (اتقوا الله حق تقاته)آل عمران(١٠٢).والجهاد : بذل الوسع ، واستفراغ الطاقة ، في تحصيل الغرض المطلوب، وهو قسمان : جهاد طلب لأعداء الله .وجهاد مدافعة لهم إذا غزوْا بلاد المسلمين .فالجهاد في الله حق جهاده: هو القيام التامّ بأمر الله ، والدعوة لدينه وسبيله، بكل طريق موصل إلى ذلك، من تعليم و وعظ ونصيحة و زجر ، وقتال إن استدعى الأمر ذلك، مع الوفاء بواجباته وشرائطه بقدر الوسع و الطاقة .﴿هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ﴾ أي: اختاركم – أيها المسلمون – من بين الناس لدينه وعبادته ونصرته ، و رضيه لكم، واختاركم للدفاع عنه ، واصطفاكم لحرب أعدائه، والجهاد في سبيله، وفضلكم وشرّفكم وخصكم بأكرم رسول وأكمل شرع .﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ﴾الذي تعبّدكم به ﴿مِنۡ حَرَجٖۚ ﴾ أي: من ضيق وشدّة ، وعسر ومشقة، بل يسّره غاية التيسير ، وسهله غاية السهولة، فلم يكلّفكم بما لا تطيقون ، ولم يلزمكم بشيء يشق عليكم و يعسر ، إلا جعل الله لكم فيه فرجاً ومخرجاً .أي: لم يجعل الله في دينه الذي تعبّدكم به ضيقا لا مخرج لكم مما ابتليتم به، بل وسّع عليكم فيه ، فجعل التوبة من بعض ، والكفّارة من بعض ، والقصاص من بعض مخرجا، وشرع اليسر في كل شيء ، و منه الرّخص المشروعة ، عند الضرورة، كقصر الصلاة وجمعها، والتيمم، وأكل الميتة للضرورة ، والفطر للمرض والسفر، ونحو ذلك مما هو معروف في كتب الأحكام والرخص الشرعية.وفي الحديث عند أحمد في مسنده : «بعثتُ بالحنيفية السمحة» . وقال لمعاذ وأبي موسى الأشعري حين بعثهما إلى اليمن أميرين: «بشِّرا ولا تنفِّرا ، ويسِّرا ولا تعسِّرا». رواه البخاري في صحيحه. وكان ﷺ إذا خُير بين أمرين اختار أيسرهما ، ما لم يكن إثما .ويؤخذ من هذه الآية : قاعدة شرعية وهي : أن «المشقة تجلب التيسير» وأن «الضرورات تبيح المحظورات» مما هو مقرر في علم القواعد وأصول الفقه .﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ﴾ أي: وسّع عليكم دينكم توسعة ملّة أبيكم إبراهيم.منصوب على المصدرية بفعل دلّ عليه ما قبله من نفي الحرج بعد حذف مضاف ، فكأنه قال: (ما جعل عليكم في الدين من حرج) أي: من ضيق ، بل وسّعه عليكم توسعة (ملة أبيكم إبراهيم) .ويحتمل أن يكون منصوباً على تقدير: الزموا ملّة أبيكم إبراهيم .والمعنى في هذه الآية : كقوله: (قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملّة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين)الأنعام(١٦١) .وإنما جعله أبا لهم ، لأنه أبو الرسول ﷺ ، فهو كالأب لأمته .﴿هُوَ﴾ أي: الله تعالى ﴿سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ مِن قَبۡلُ﴾ أي: من قبل نزول القرآن في الكتب المتقدمة السابقة ﴿وَفِي هَٰذَا﴾ أي: وسمّاكم المسلمين في هذا القرآن. وقيل: (هو سماكم المسلمين) يعني : إبراهيم عليه السلام، وذلك في قوله جل في علاه: (ربنا واجعلنا مسلميْن لك ومن ذريتنا أمّة مسلمة لك)البقرة(١٢٨). والقول الأول أولى وأظهر ، لما رواه أحمد و النسائي في سننه الكبرى عن الحارث الأشعري عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من دعا بدعوى الجاهلية فإنه من جِثيّ جهنم ، قال رجل: وإن صام وصلى؟ قال : نعم وإن صام وصلى، فادعوا بدعوة الله التي سماكم بها المسلمين المؤمنين عباد الله» .﴿لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيۡكُمۡ﴾ يوم القيامة ، أنه بلّغكم رسالة ربـكـم ، ﴿وَتَكُونُواْ﴾ أيها المسلمـون ﴿شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ﴾ يوم القيامة ، أن رسلهم بلغتهم رسالة ربهم ، كما أخبركم الله بذلك في كتابه .أو تشهدوا للرسل أنهم بلغوا أممهم رسالة ربّهم ، وذلك لكونكم أمّة وسطا ، عدولا خياراً بين الأمم، كقوله سبحانه و تعالى : (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا)البقرة(١٤٣) .﴿فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ بأركانها وشروطها، و داوموا على أدائها ، فرضا و نفلا.﴿وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ المفروضة والمستحبة لمستحقيها ، أي: قابلوا هذه النعمة العظيمة بالقيام بشكرها ، فأدوا حق الله عليكم ، في أداء ما افترض، وترك ما حرّم. وخصّ الصلاة والزكاة بالذكر لمزيد شرفهما وفضلهما على سائر العبادات.﴿وَٱعۡتَصِمُواْ بِٱللَّهِ﴾ أي: اعتضدوا به ، وثقوا به، واستعينوا به ، وتوكلوا عليه ، وتأيّدوا به ، أو: اجعلوه عصمة لكم مما تحذرون ، وملاذاً تلجأون إليه في جميع أموركم، متوكلين عليه ، متبرئين من حولكم وقوتكم، معتصمين بحوله وقوته .﴿هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ﴾ أي : ناصركم وحافظكم ومالككم و متولي أموركم، فيدبّركم بحسن تدبيره، ويصرّفكم على أحسن تقديره.﴿فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ﴾ أي: الوليّ لكم ﴿وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ﴾ أي: الناصر لكم لمن فعل ذلك منكم ، فهو تعالى نِعْم المولى لمن تولاّه ، ونِعْم النصير لمن استنصر به.انتهى تفسير سورة الحج
Page 341
22:73
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٞ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥۖ وَإِن يَسۡلُبۡهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيۡـٔٗا لَّا يَسۡتَنقِذُوهُ مِنۡهُۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ ٧٣
O people, an example is presented, so listen to it. Indeed, those you invoke besides Allāh will never create [as much as] a fly, even if they gathered together for it [i.e., that purpose]. And if the fly should steal from them a [tiny] thing, they could not recover it from him. Weak are the pursuer and pursued.1
1 translator’s note
- A comparison is made here to the worshipper of a false deity and that which he worships. ↩
22:74
مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٧٤
They have not appraised Allāh with true appraisal.1 Indeed, Allāh is Powerful and Exalted in Might.
1 translator’s note
- They have not assessed Him with the assessment due to Him, meaning that they did not take into account His perfect attributes. ↩
22:75
ٱللَّهُ يَصۡطَفِي مِنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ رُسُلٗا وَمِنَ ٱلنَّاسِۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٞ ٧٥
Allāh chooses from the angels messengers and from the people. Indeed, Allāh is Hearing and Seeing.
22:76
يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٧٦
He knows what is [presently] before them and what will be after them.1 And to Allāh will be returned [all] matters.
1 translator’s note
- See footnote to 20:110. ↩
22:77
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩ ٧٧
O you who have believed, bow and prostrate and worship your Lord and do good - that you may succeed.
22:78
وَجَٰهِدُواْ فِي ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦۚ هُوَ ٱجۡتَبَىٰكُمۡ وَمَا جَعَلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلدِّينِ مِنۡ حَرَجٖۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمۡ إِبۡرَٰهِيمَۚ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ مِن قَبۡلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيۡكُمۡ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِۚ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعۡتَصِمُواْ بِٱللَّهِ هُوَ مَوۡلَىٰكُمۡۖ فَنِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٧٨
And strive for Allāh with the striving due to Him. He has chosen you and has not placed upon you in the religion any difficulty. [It is] the religion of your father, Abraham. He [i.e., Allāh] named you "Muslims" before [in former scriptures] and in this [revelation] that the Messenger may be a witness over you and you may be witnesses over the people. So establish prayer and give zakāh and hold fast to Allāh. He is your protector; and excellent is the protector, and excellent is the helper.