An-Nur 24:43
The Light · Juz 18 · Page 355
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٣
Do you not see that Allāh drives clouds? Then He brings them together; then He makes them into a mass, and you see the rain emerge from within it. And He sends down from the sky, mountains [of clouds] within which is hail, and He strikes with it whom He wills and averts it from whom He wills. The flash of its lightning almost takes away the eyesight.
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 24:43–44
﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكامًا فَتَرى الوَدْقَ يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِن جِبالٍ فِيها مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشاءُ ويَصْرِفُهُ عَنْ مَن يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصارِ﴾ ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ والنَّهارَ إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الأبْصارِ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكامًا فَتَرى الوَدْقَ يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِن جِبالٍ فِيها مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشاءُ ويَصْرِفُهُ عَنْ مَن يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصارِ﴾ ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ والنَّهارَ إنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الأبْصارِ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ هَذا هو النوع الثّانِي مِنَ الدَّلائِلِ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المسألة الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ بِعَيْنِ عَقْلِكَ والمُرادُ التَّنْبِيهُ؛ والإزْجاءُ السَّوْقُ قَلِيلًا قَلِيلًا، ومِنهُ البِضاعَةُ المُزْجاةُ الَّتِي يُزْجِيها كُلُّ أحَدٍ، وإزْجاءُ السَّيْرِ في الإبِلِ الرِّفْقُ بِها حَتّى تَسِيرَ شَيْئًا فَشَيْئًا، ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ، قالَ الفَرّاءُ ”بَيْنَ“ لا يَصْلُحُ إلّا مُضافًا إلى اسْمَيْنِ فَما زادَ، وإنَّما قالَ ﴿بَيْنَهُ﴾ لِأنَّ السَّحابَ واحِدٌ في اللَّفْظِ، ومَعْناهُ الجَمْعُ والواحِدُ سَحابَةٌ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ويُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ﴾ [الرَّعْدِ: ١٢] والتَّأْلِيفُ ضَمُّ شَيْءٍ إلى شَيْءٍ، أيْ يَجْمَعُ بَيْنَ قِطَعِ السَّحابِ فَيَجْعَلُها سَحابًا واحِدًا ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكامًا﴾ أيْ مُجْتَمِعًا، والرَّكْمُ جَمْعُكَ شَيْئًا فَوْقَ شَيْءٍ حَتّى تَجْعَلَهُ مَرْكُومًا، والوَدْقُ: المَطَرُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ؛ وعَنْ مُجاهِدٍ: القَطْرُ، وعَنْ أبِي مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيِّ: الماءُ. ﴿مِن خِلالِهِ﴾ مِن شُقُوقِهِ ومَخارِقِهِ جَمْعُ خَلَلٍ كَجِبالٍ في جَمْعِ جَبَلٍ، وقُرِئَ ”مِن خَلَلِهِ“ .
صفحة ١٣
المسألة الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿يُزْجِي سَحابًا﴾ يَحْتَمِلُ أنَّهُ سُبْحانَهُ يُنْشِئُهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُغَيِّرَهُ مِن سائِرِ الأجْسامِ لا في حالَةٍ واحِدَةٍ، فَعَلى الوجه الأوَّلِ يَكُونُ نَفْسُ السَّحابِ مُحْدَثًا، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ يُؤَلِّفُ بَيْنَ أجْزائِهِ، وعَلى الثّانِي يَكُونُ المُحْدِثُ مِن قِبَلِ اللَّهِ تَعالى تِلْكَ الصِّفاتُ الَّتِي بِاعْتِبارِها صارَتْ تِلْكَ الأجْسامُ سَحابًا، وفي قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾ دَلالَةً عَلى وُجُودِها مُتَقَدِّمًا مُتَفَرِّقًا، إذِ التَّأْلِيفُ لا يَصِحُّ إلّا بَيْنَ مَوْجُودَيْنِ، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ يَجْعَلُهُ رُكامًا، وذَلِكَ بِتَرَكُّبٍ بَعْضِها عَلى البَعْضِ، وهَذا مِمّا لا بُدَّ مِنهُ لِأنَّ السَّحابَ إنَّما يَحْمِلُ الكَثِيرَ مِنَ الماءِ إذا كانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، وكُلُّ ذَلِكَ مِن عَجائِبِ خَلْقِهِ ودَلالَةِ مُلْكِهِ واقْتِدارِهِ، قالَ أهْلُ الطَّبائِعِ إنَّ تَكَوُّنَ السَّحابِ والمَطَرِ والثَّلْجِ والبَرَدِ والطَّلِّ والصَّقِيعِ في أكْثَرِ الأمْرِ يَكُونُ مِن تَكاثُفِ البُخارِ وفي الأقَلِّ مِن تَكاثُفِ الهَواءِ، أمّا الأوَّلُ فالبُخارُ الصّاعِدُ إنْ كانَ قَلِيلًا وكانَ في الهَواءِ مِنَ الحَرارَةِ ما يُحَلِّلُ ذَلِكَ البُخارَ، فَحِينَئِذٍ يَنْحَلُّ ويَنْقَلِبُ هَواءً. وأمّا إنْ كانَ البُخارُ كَثِيرًا ولَمْ يَكُنْ في الهَواءِ مِنَ الحَرارَةِ ما يُحَلِّلُ ذَلِكَ البُخارَ فَتِلْكَ الأبْخِرَةُ المُتَصاعِدَةُ إمّا أنْ تَبْلُغَ في صُعُودِها إلى الطَّبَقَةِ البارِدَةِ مِنَ الهَواءِ أوْ لا تَبْلُغَ، فَإنْ بَلَغَتْ فَإمّا أنْ يَكُونَ البَرَدُ هُناكَ قَوِيًّا أوْ لا يَكُونُ، فَإنْ لَمْ يَكُنِ البَرَدُ هُناكَ قَوِيًّا تَكاثَفَ ذَلِكَ البُخارُ بِذَلِكَ القَدْرِ مِنَ البَرَدِ، واجْتَمَعَ وتَقاطَرَ، فالبُخارُ المُجْتَمِعُ هو السَّحابُ، والمُتَقاطِرُ هو المَطَرُ، والدِّيمَةُ والوابِلُ إنَّما يَكُونُ مِن أمْثالِ هَذِهِ الغُيُومِ، وأمّا إنْ كانَ البَرَدُ شَدِيدًا فَلا يَخْلُو إمّا أنْ يَصِلَ البَرَدُ إلى الأجْزاءِ البُخارِيَّةِ قَبْلَ اجْتِماعِها وانْحِلالِها حَبّاتٍ كِبارًا أوْ بَعْدَ صَيْرُورَتِها كَذَلِكَ، فَإنْ كانَ عَلى الوجه الأوَّلِ نَزَلَ ثَلْجًا، وإنْ كانَ عَلى الوجه الثّانِي نَزَلَ بَرْدًا، وأمّا إذا لَمْ تَبْلُغِ الأخِيرَةُ إلى الطَّبَقَةِ البارِدَةِ فَهي إمّا أنْ تَكُونَ كَثِيرَةً أوْ تَكُونَ قَلِيلَةً، فَإنْ كانَتْ كَثِيرَةً فَهي قَدْ تَنْعَقِدُ سَحابًا ماطِرًا وقَدْ لا تَنْعَقِدُ، أمّا الأوَّلُ فَذاكَ لِأحَدِ أسْبابٍ خَمْسَةٍ:
أحَدُها: إذا مَنَعَ هُبُوبُ الرِّياحِ عَنْ تَصاعُدِ تِلْكَ الأبْخِرَةِ.
وثانِيها: أنْ تَكُونَ الرِّياحُ ضاغِطَةً إيّاها إلى الِاجْتِماعِ بِسَبَبِ وُقُوفِ جِبالٍ قُدّامَ الرِّيحِ.
وثالِثُها: أنْ تَكُونَ هُناكَ رِياحٌ مُتَقابِلَةٌ مُتَصادِمَةٌ فَتَمْنَعُ صُعُودَ الأبْخِرَةِ حِينَئِذٍ.
ورابِعُها: أنْ يَعْرِضَ لِلْجُزْءِ المُتَقَدِّمِ وُقُوفٌ لِثِقَلِهِ وبُطْءِ حَرَكَتِهِ، ثُمَّ يَلْتَصِقُ بِهِ سائِرُ الأجْزاءِ الكَثِيرَةِ المَدَدُ.
وخامِسُها: لِشِدَّةِ بَرْدِ الهَواءِ القَرِيبِ مِنَ الأرْضِ. وقَدْ نُشاهِدُ البُخارَ يَصْعَدُ في بَعْضِ الجِبالِ صُعُودًا يَسِيرًا حَتّى كَأنَّهُ مِكَبَّةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلى وهْدَةٍ، ويَكُونُ النّاظِرُ إلَيْها فَوْقَ تِلْكَ الغَمامَةِ والَّذِينَ يَكُونُونَ تَحْتَ الغَمامَةِ يُمْطَرُونَ والَّذِينَ يَكُونُونَ فَوْقَها يَكُونُونَ في الشَّمْسِ، وأمّا إذا كانَتِ الأبْخِرَةُ القَلِيلَةُ الِارْتِفاعِ قَلِيلَةً لَطِيفَةً، فَإذا ضَرَبَها بَرْدُ اللَّيْلِ كَثَّفَها وعَقَدَها ماءً مَحْسُوسًا فَنَزَلَ نُزُولًا مُتَفَرِّقًا لا يُحِسُّ بِهِ إلّا عِنْدَ اجْتِماعِ شَيْءٍ يُعْتَدُّ بِهِ، فَإنْ لَمْ يَجْمُدْ كانَ طَلًّا، وإنْ جَمَدَ كانَ صَقِيعًا، ونِسْبَةُ الصَّقِيعِ إلى الطَّلِّ نِسْبَةُ الثَّلْجِ إلى المَطَرِ، وأمّا تَكَوُّنُ السَّحابِ مِنَ انْقِباضِ الهَواءِ فَذَلِكَ عِنْدَما يَبْرُدُ الهَواءُ ويَنْقَبِضُ، وحِينَئِذٍ يَحْصُلُ مِنهُ الأقْسامُ المَذْكُورَةُ. والجَوابُ: أنّا لَمّا دَلَّلْنا عَلى حُدُوثِ الأجْسامِ وتَوَسَّلْنا بِذَلِكَ إلى كَوْنِهِ قادِرًا مُخْتارًا يُمْكِنُهُ إيجادُ الأجْسامِ لَمْ يُمْكِنّا القَطْعُ بِما ذَكَرْتُمُوهُ لِاحْتِمالِ أنَّهُ سُبْحانَهُ خَلَقَ أجْزاءَ السَّحابِ دُفْعَةً لا بِالطَّرِيقِ الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ، وأيْضًا فَهَبْ أنَّ الأمْرَ كَما ذَكَرْتُمْ، ولَكِنَّ الأجْسامَ بِالِاتِّفاقِ مُمْكِنَةٌ في ذَواتِها فَلا بُدَّ لَها مِن مُؤَثِّرٍ. ثُمَّ إنَّها مُتَماثِلَةٌ، فاخْتِصاصُ كُلِّ واحِدٍ مِنها بِصِفَتِهِ المُعَيَّنَةِ مِنَ الصُّعُودِ والهُبُوطِ واللَّطافَةِ والكَثافَةِ والحَرارَةِ والبُرُودَةِ لا بُدَّ لَهُ مِن مُخَصِّصٍ، فَإذا كانَ هو سُبْحانَهُ خالِقًا لِتِلْكَ الطَّبائِعِ، وتِلْكَ الطَّبائِعُ مُؤَثِّرَةٌ في هَذِهِ الأحْوالِ، وخالِقُ السَّبَبِ خالِقُ المُسَبَّبِ، فَكانَ سُبْحانَهُ هو الَّذِي يُزْجِي سَحابًا، لِأنَّهُ هو الَّذِي خَلَقَ تِلْكَ الطَّبائِعَ المُحَرِّكَةَ لِتِلْكَ الأبْخِرَةِ مِن باطِنِ الأرْضِ إلى جَوِّ الهَواءِ، ثُمَّ إنَّ تِلْكَ الأبْخِرَةَ إذا تَرادَفَتْ في صُعُودِها والتَصَقَ بَعْضُها بِالبَعْضِ فَهو سُبْحانَهُ
صفحة ١٤
هُوَ الَّذِي جَعَلَها رُكامًا، فَثَبَتَ عَلى جَمِيعِ التَّقْدِيراتِ أنَّ وجْهَ الِاسْتِدْلالِ بِهَذِهِ الأشْياءِ عَلى القُدْرَةِ والحِكْمَةِ ظاهِرٌ بَيِّنٌ.
أمّا قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِن جِبالٍ فِيها مِن بَرَدٍ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المسألة الأُولى: في هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّ في السَّماءِ جِبالًا مِن بَرَدٍ خَلَقَها اللَّهُ تَعالى كَذَلِكَ، ثُمَّ يُنَزِّلُ مِنها ما شاءَ، وهَذا القَوْلُ عَلَيْهِ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ، قالَ مُجاهِدٌ والكَلْبِيُّ: جِبالٌ مِن بَرَدٍ في السَّماءِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ السَّماءَ هو الغَيْمُ المُرْتَفِعُ عَلى رُءُوسِ النّاسِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِسُمُوِّهِ وارْتِفاعِهِ، وأنَّهُ تَعالى أنْزَلَ مِن هَذا الغَيْمِ الَّذِي هو سَماءٌ البَرَدَ وأرادَ بِقَوْلِهِ ﴿مِن جِبالٍ﴾ السَّحابَ العِظامَ لِأنَّها إذا عَظُمَتْ أشْبَهَتِ الجِبالَ، كَما يُقالُ فُلانٌ يَمْلِكُ جِبالًا مِن مالٍ، ووُصِفَتْ بِذَلِكَ تَوَسُّعًا وذَهَبُوا إلى أنَّ البَرَدَ ماءٌ جامِدٌ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعالى في السَّحابِ، ثُمَّ أنْزَلَهُ إلى الأرْضِ، وقالَ بَعْضُهم إنَّما سَمّى اللَّهُ ذَلِكَ الغَيْمَ جِبالًا، لِأنَّهُ سُبْحانَهُ خَلَقَها مِنَ البَرَدِ، وكُلُّ جِسْمٍ شَدِيدٍ مُتَحَجِّرٍ فَهو مِنَ الجِبالِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكم والجِبِلَّةَ الأوَّلِينَ﴾ [الشُّعَراءِ: ١٨٤] ومِنهُ: فُلانٌ مَجْبُولٌ عَلى كَذا، قالَ المُفَسِّرُونَ: والأوَّلُ أوْلى لِأنَّ السَّماءَ اسْمٌ لِهَذا الجِسْمِ المَخْصُوصِ، فَجَعْلُهُ اسْمًا لِلسَّحابِ بِطَرِيقَةِ الِاشْتِقاقِ مَجازٌ، وكَما يَصِحُّ أنْ يَجْعَلَ اللَّهُ الماءَ في السَّحابِ ثُمَّ يُنْزِلُهُ بَرَدًا، فَقَدْ يَصِحُّ أنْ يَكُونَ في السَّماءِ جِبالٌ مِن بَرَدٍ، وإذا صَحَّ في القُدْرَةِ كِلا الأمْرَيْنِ فَلا وجْهَ لِتَرْكِ الظّاهِرِ.
المسألة الثّانِيَةُ: قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ السَّماءِ مِن جِبالٍ فِيها مِن بَرَدٍ﴾ فَمِنَ الأُولى لِابْتِداءِ الغايَةِ لِأنَّ ابْتِداءَ الإنْزالِ مِنَ السَّماءِ، والثّانِيَةُ لِلتَّبْعِيضِ لِأنَّ ما يُنَزِّلُهُ اللَّهُ بَعْضَ تِلْكَ الجِبالِ الَّتِي في السَّماءِ، والثّالِثَةُ لِلتَّبْيِينِ لِأنَّ جِنْسَ تِلْكَ الجِبالِ جِنْسُ البَرَدِ، ثم قال: ومَفْعُولُ الإنْزالِ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِن جِبالٍ فِيها مِن بَرَدٍ، إلّا أنَّهُ حُذِفَ لِلدَّلالَةِ عَلَيْهِ.
Page 355
24:37
رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ ٣٧
[Are] men whom neither commerce nor sale distracts from the remembrance of Allāh and performance of prayer and giving of zakāh. They fear a Day in which the hearts and eyes will [fearfully] turn about -
24:38
لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٣٨
That Allāh may reward them [according to] the best of what they did and increase them from His bounty. And Allāh gives provision to whom He wills without account [i.e., limit].
24:39
وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَعۡمَٰلُهُمۡ كَسَرَابِۭ بِقِيعَةٖ يَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمۡ يَجِدۡهُ شَيۡـٔٗا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥۗ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٣٩
But those who disbelieved - their deeds are like a mirage in a lowland which a thirsty one thinks is water until, when he comes to it, he finds it is nothing but finds Allāh before him, and He will pay him in full his due; and Allāh is swift in account.
24:40
أَوۡ كَظُلُمَٰتٖ فِي بَحۡرٖ لُّجِّيّٖ يَغۡشَىٰهُ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ مَوۡجٞ مِّن فَوۡقِهِۦ سَحَابٞۚ ظُلُمَٰتُۢ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ إِذَآ أَخۡرَجَ يَدَهُۥ لَمۡ يَكَدۡ يَرَىٰهَاۗ وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ ٤٠
Or [they are] like darknesses within an unfathomable sea which is covered by waves, upon which are waves, over which are clouds - darknesses, some of them upon others. When one puts out his hand [therein], he can hardly see it. And he to whom Allāh has not granted light - for him there is no light.
24:41
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّيۡرُ صَٰٓفَّٰتٖۖ كُلّٞ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِيحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٤١
Do you not see that Allāh is exalted by whomever is within the heavens and the earth and [by] the birds with wings spread [in flight]? Each [of them] has known his [means of] prayer and exalting [Him], and Allāh is Knowing of what they do.
24:42
وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٤٢
And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth, and to Allāh is the destination.
24:43
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٣
Do you not see that Allāh drives clouds? Then He brings them together; then He makes them into a mass, and you see the rain emerge from within it. And He sends down from the sky, mountains [of clouds] within which is hail, and He strikes with it whom He wills and averts it from whom He wills. The flash of its lightning almost takes away the eyesight.