Al-Furqan 25:21
The Criterion · Juz 19 · Page 362
۞ وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ نَرَىٰ رَبَّنَاۗ لَقَدِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ وَعَتَوۡ عُتُوّٗا كَبِيرٗا ٢١
And those who do not expect the meeting with Us say, "Why were not angels sent down to us, or [why] do we [not] see our Lord?" They have certainly become arrogant within themselves1 and [become] insolent with great insolence.
1 translator’s note
- Additional meanings are "among themselves" and "over [the matter of] themselves." ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 25:21
صفحة 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿وقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ إلَخْ، شُرُوعٌ في حِكايَةِ بَعْضٍ آخَرَ مِن أقاوِيلِهِمُ الباطِلَةِ وبَيانِ بُطْلانِها إثْرَ حِكايَةِ إبْطالِ أباطِيلِهِمُ السّابِقَةِ، وذِكْرُ ما يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وقالُوا مالِ هَذا الرَّسُولِ﴾ إلى آخِرِهِ، ووَضْعُ المَوْصُولِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِلتَّنْبِيهِ بِما في حَيِّزِ الصِّلَةِ عَلى أنَّ ما يُحْكى عَنْهم في الشَّناعَةِ بِحَيْثُ لا يَصْدُرُ عَمَّنْ يَرْجُو لِقاءَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، والرَّجاءُ في المَشْهُورِ الأمَلُ وقَدْ فَسَّرَ أحَدَهُما بِالآخَرِ أكْثَرُ اللُّغَوِيِّينَ، وفي فُرُوقِ ابْنِ هِلالٍ: الأمَلُ رَجاءٌ يَسْتَمِرُّ ولِذا قِيلَ لِلنَّظَرِ في الشَّيْءِ إذا اسْتَمَرَّ وطالَ تَأمُّلٌ، وقِيلَ: الأمَلُ يَكُونُ في المُمْكِنِ والمُسْتَحِيلِ والرَّجاءُ يَخُصُّ المُمْكِنَ.
وفِي المِصْباحِ: الأمَلُ ضِدُّ اليَأْسِ، وأكْثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ فِيما يَبْعُدُ حُصُولُهُ، والطَّمَعُ يَكُونُ فِيما قَرُبَ حُصُولُهُ، والرَّجاءُ بَيْنَ الأمَلِ والطَّمَعِ، فَإنَّ الرّاجِيَ يَخافُ أنْ لا يَحْصُلَ مَأْمُولُهُ ولِذا اسْتُعْمِلَ بِمَعْنى الطَّمَعِ، انْتَهى.
وفَسَّرَهُ أبُو عُبَيْدَةَ وقَوْمٌ بِالخَوْفِ، وقالَ الفَرّاءُ: هَذِهِ الكَلِمَةُ تِهامِيَّةٌ، وهي أيْضًا مِن لُغَةِ هُذَيْلٍ إذا كانَ مَعَ الرَّجاءِ جَحْدٌ ذَهَبُوا بِهِ إلى مَعْنى الخَوْفِ، فَيَقُولُونَ: فُلانٌ لا يَرْجُو رَبَّهُ سُبْحانَهُ يُرِيدُونَ لا يَخافُ رَبَّهُ سُبْحانَهُ، ومِن ذَلِكَ ما ﴿لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ أيْ لا تَخافُونَ لِلَّهِ تَعالى عَظَمَةً، وإذا قالُوا: فُلانٌ يَرْجُو رَبَّهُ فَهَذا عَلى مَعْنى الرَّجاءِ لا عَلى مَعْنى الخَوْفِ، وقالَ الشّاعِرُ:
إذا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها وحالَفَها في بَيْتِ نَوْبٍ عَواسِلِ
وقالَ آخَرُ:
لا يَرْتَجِي حِينَ يُلاقِي الذّائِدا ∗∗∗ أسَبْعَةً لاقَتْ لَهُ أوْ واحِدًا
انْتَهى.
وذُكِرَ أنَّ اسْتِعْمالَ الرَّجاءِ في مَعْنى الخَوْفِ مُجازٌ؛ لِأنَّ الرّاجِيَ لِأمْرٍ يَخافُ فَواتَهُ، وأصْلُ اللِّقاءِ مُقابَلَةُ الشَّيْءِ ومُصادَفَتُهُ، وهو مُرادُ مَن قالَ: الوُصُولُ إلى الشَّيْءِ لا المُماسَّةُ، ويُطْلَقُ عَلى الرُّؤْيَةِ لِأنَّها وُصُولٌ إلى المَرْئِيِّ، ولِقاؤُهُ تَعالى هُنا كِنايَةٌ عَنْ لِقاءِ جَزائِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، أوِ المُرادُ ذَلِكَ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ، والمَعْنى عَلى التَّفْسِيرِ المَشْهُورِ لِلرَّجاءِ: وقالَ الَّذِينَ لا يَأْمُلُونَ لِقاءَ جَزائِنا بِالخَيْرِ والثَّوابِ عَلى الطّاعَةِ لِتَكْذِيبِهِمْ بِالبَعْثِ، وعَلى التَّفْسِيرِ الآخَرِ: وقالَ الَّذِينَ لا يَخافُونَ لِقاءَ جَزائِنا بِالشَّرِّ والعِقابِ عَلى المَعْصِيَةِ لِتَكْذِيبِهِمْ بِالبَعْثِ كَذا قِيلَ.
وقِيلَ: المُرادُ بِهِ رُؤْيَتُهُ تَعالى في الآخِرَةِ، والرَّجاءُ عَلَيْهِ بِمَعْنى الأمَلِ دُونَ الخَوْفِ إذْ لا مَعْنى لِكَوْنِ الرُّؤْيَةِ مَخُوفَةً، وهو خِلافُ الظّاهِرِ وإنْ لَمْ يَأْبَهُ ما بَعْدُ، إذْ يَكُونُ المَعْنى عَلَيْهِ: إنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ رُؤْيَتَنا في الآخِرَةِ الَّتِي هي مَظِنَّةُ الرُّؤْيَةِ لِكَثِيرٍ مِنَ النّاسِ اقْتَرَحُوا رُؤْيَتَنا في الدُّنْيا الَّتِي لَيْسَتْ مَظِنَّةً لِذَلِكَ، وقَدْ يُقالُ: نَفْيُ رَجاءِ لِقائِهِ تَعالى كِنايَةٌ عَنْ إنْكارِ البَعْثِ والحَشْرِ، ولَعَلَّهُ أوْلى مِمّا تَقَدَّمَ، أيْ: وقالَ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ البَعْثَ والحَشْرَ ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنا المَلائِكَةُ﴾ أيْ: هَلّا أُنْزِلُوا عَلَيْنا فَيُخْبِرُونا بِصِدْقِ مُحَمَّدٍ ﷺ ﴿أوْ نَرى رَبَّنا﴾ فَيُخْبِرُنا بِذَلِكَ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وغَيْرِهِ، وفي طَلَبِ إنْزالِ مَلائِكَةٍ لِلتَّصْدِيقِ دُونَ إنْزالِ مَلَكٍ إشارَةٌ إلى أنَّهم بَلَغُوا في التَّكْذِيبِ مَبْلَغًا لا يَنْفَعُ مَعَهُ تَصْدِيقُ مَلَكٍ واحِدٍ وإذا، اعْتُبِرَتْ ألْ في المَلائِكَةِ لِلِاسْتِغْراقِ الحَقِيقِيِّ كانَتِ الإشارَةُ إلى قُوَّةِ تَكْذِيبِهِمْ أقْوى، وتَزْدادُ القُوَّةُ إذا اعْتُبِرَ في
صفحة 3
( عَلَيْنا ) مَعْنى كُلِّ واحِدٍ مِنّا ولَمْ يُعْتَبَرْ تَوْزِيعٌ، ويُشِيرُ أيْضًا إلى قُوَّةِ ذَلِكَ تَعْبِيرُهم بِالمُضارِعِ الدّالِّ عَلى الِاسْتِمْرارِ التَّجَدُّدِي في ﴿أوْ نَرى رَبَّنا﴾ كَأنَّهم لَمْ يَكْتَفُوا بِرُؤْيَتِهِ تَعالى وإخْبارِهِ سُبْحانَهُ بِصِدْقِ رَسُولِهِ ﷺ حَتّى يَرَوْهُ سُبْحانَهُ ويُخْبِرَهم مِرارًا بِذَلِكَ، ولا يَأْبى قَصْدُ الِاسْتِمْرارِ مِنَ المُضارِعِ كَوْنَ الأصْلِ في «لَوْلا» الَّتِي لِلتَّحْضِيضِ أوِ العَرْضِ أنْ تَدْخُلَ عَلى المُضارِعِ وما لَمْ يَكُنْ مُضارِعًا يُؤَوَّلُ بِهِ، ولَعَلَّ عُدُولَهم إلى الماضِي في جانِبِ إنْزالِ المَلائِكَةِ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ - وإنْ كانَ في تَأْوِيلِ المُضارِعِ - عَلى نَحْوِ ما قَدَّمَنا في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ﴾ فَتَذَكَّرْ فَما في العَهْدِ مِن قِدَمٍ.
وقِيلَ: المَعْنى لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنا المَلائِكَةُ فَيُبَلِّغُونَ أمْرَ اللَّهِ تَعالى ونَهْيَهُ بَدَلَ مُحَمَّدٍ ﷺ أوْ نَرى رَبَّنا فَيُخْبِرُنا بِذَلِكَ مِن غَيْرِ تَوْسِيطِ أحَدٍ، ورُجِّحَ الأوَّلُ بِأنَّ السِّياقَ لِتَكْذِيبِهِ ﷺ وحاشاهُ ثُمَّ حاشاهُ مِنَ الكَذِبِ، والتَّعَنُّتُ في طَلَبِ مُصَدِّقٍ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لا لِطَلَبِ مَن يُفِيدُهُمُ الأمْرَ والنَّهْيَ سِواهُ ﷺ، ولا نُسَلِّمُ أنَّ ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنا المَلائِكَةُ﴾ يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ مَعَ ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَكٌ﴾ السّابِقِ لِظُهُورِ الفَرْقِ بَيْنَ المَطْلُوبَيْنِ فِيهِما، ولَوْ فُرِضَ لُزُومُ التَّكْرارِ بَيْنَهُما فَهو لا يَضُرُّ كَما لا يَخْفى.
وانْتُصِرَ لِلْأخِيرِ بِأنَّ المُقامَ لَيْسَ إلّا لِذِكْرِ المُكَذِّبِينَ وحِكايَةِ أباطِيلِهِمُ النّاشِئَةِ عَنْ تَكْذِيبِهِمْ، وقَدْ عَدَّ فِيما سَبَقَ بَعْضًا مِنها مُتَضَمِّنًا تَعَنُّتَهم في طَلَبِ مُصَدِّقٍ لَهُ ﷺ فالأوْلى أنْ يَكُونَ ما هُنا حِكايَةَ نَوْعٍ آخَرَ مِنها لِيَكُونَ أبْعَدَ عَنِ التَّكْرارِ وأدَلَّ عَلى العِنادِ والِاسْتِكْبارِ.
ولَعَلَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا في أنْفُسِهِمْ وعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ أنْسَبُ بِما ذُكِرَ.
ومَعْنى ﴿اسْتَكْبَرُوا في أنْفُسِهِمْ﴾ أوْقَعُوا الِاسْتِكْبارَ في شَأْنِها وعَدُّوها كَبِيرَةَ الشَّأْنِ، وفِيهِ تَنْزِيلُ الفِعْلِ المُتَعَدِّي مَنزِلَةَ اللّازِمِ كَما في قَوْلِهِ:
يَجْرَحْ في عَراقِيبِها نَصْلِي
والعُتُوُّ تَجاوُزُ الحَدِّ في الظُّلْمِ، وهو المَصْدَرُ الشّائِعُ لِعَتا، واللّامُ واقِعَةٌ في جَوابِ القَسَمِ، أيْ: واللَّهِ لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا في شَأْنِ أنْفُسِهِمْ وتَجاوَزُوا الحَدَّ في الظُّلْمِ والطُّغْيانِ تَجاوُزًا كَبِيرًا بالِغًا أقْصى غايَتِهِ، حَيْثُ كَذَّبُوا الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ولَمْ يَنْقادُوا لِبَشَرٍ مِثْلِهِمْ يُوحى إلَيْهِ في أمْرِهِمْ ونَهْيِهِمْ ولَمْ يَكْتَرِثُوا بِمُعْجِزاتِهِ القاهِرَةِ، وآياتِهِ الباهِرَةِ، فَطَلَبُوا ما لا يَكادُ تَرْنُو إلَيْهِ أحْداقُ الأُمَمِ، ورامُوا ما لا يَحْظى بِهِ إلّا بَعْضُ أُولِي العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ وسَلَّمَ.
وقَدْ فُسِّرَ ﴿اسْتَكْبَرُوا في أنْفُسِهِمْ﴾ بِـ:أضْمَرُوا الِاسْتِكْبارَ، وهو الكُفْرُ والعِنادُ في قُلُوبِهِمْ، وهو أظْهَرُ مِمّا تَقَدَّمَ، وما تَقَدَّمَ أبْلَغُ وأوْفَقُ لِما انْتُصِرَ لَهُ، وكَذا فُسِّرَ العُتُوُّ بِالنَّبْوِ عَنِ الطّاعَةِ، وما تَقَدَّمَ أبْلَغُ وأوْفَقُ بِذَلِكَ أيْضًا.
وفِي تَعَقُّبِ حِكايَةِ باطِلِ أُولَئِكَ الكَفَرَةِ بِالجُمْلَةِ القَسَمِيَّةِ إيذانٌ بِغايَةِ قُبْحِ ما هم عَلَيْهِ، وإشْعارٌ بِالتَّعَجُّبِ مِنِ اسْتِكْبارِهِمْ وعُتُوِّهِمْ، وهو مِنَ الفَحْوى في الحَقِيقَةِ، ومِثْلُ ذَلِكَ شائِعٌ في الكَلامِ، تَقُولُ لِمَن جَنى جِنايَةً: فَعَلْتَ كَذا وكَذا اسْتِعْظامًا وتَعَجُّبًا مِنهُ، ويُسْتَعْمَلُ في سائِرِ الألْسِنَةِ، وجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ مِن ذَلِكَ قَوْلَ مُهَلْهَلٍ:
وجارَةُ جَسّاسٍ أبَأنا بِنابِها ∗∗∗ كُلَيْبًا غَلَتْ نابُ كُلَيْبٍ بَواؤُها
والطِّيبِيُّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً﴾، وتُعُقِّبَ بِأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِن هَذا القَبِيلِ؛ لِأنَّ الثُّلاثِيَّ المُحَوَّلَ إلى فِعْلٍ لَفْظًا أوْ تَقْدِيرًا مَوْضُوعٌ لِلتَّعَجُّبِ كَما صَرَّحَ بِهِ النُّحاةُ، وذَكَّرَ الإمامُ مُخْتارَ القَوْلِ الأوَّلِ في تَفْسِيرِ ﴿لَوْلا أُنْزِلَ﴾ إلَخْ، أنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ جَوابٌ لِقَوْلِهِمْ: «لَوْلا أُنْزِلَ» إلَخْ، مِن عِدَّةِ أوْجُهٍ:
أحَدُها أنَّ القُرْآنَ لَمّا ظَهَرَ كَوْنُهُ مُعْجِزًا فَقَدْ ثَبَتَتْ نُبُوَّتُهُ
صفحة 4
صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَبَعْدَ ذَلِكَ لا يَكُونُ اقْتِراحُ هَذِهِ الآياتِ إلّا مَحْضَ اسْتِكْبارٍ.
وثانِيها أنَّ نُزُولَ المَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لَوْ حَصَلَ لَكانَ أيْضًا مِن جُمْلَةِ المُعْجِزاتِ، ولا يَدُلُّ عَلى الصِّدْقِ لِخُصُوصِ كَوْنِهِ نُزُولَ المَلَكِ بَلْ لِعُمُومِ كَوْنِهِ مُعْجِزًا، فَيَكُونُ قَبُولُ ذَلِكَ ورَدُّ الآخَرِ تَرْجِيحًا لِأحَدِ المِثْلَيْنِ مِن غَيْرِ مُرَجِّحٍ.
وثالِثُها أنَّهم بِتَقْدِيرِ رُؤْيَةِ الرَّبِّ سُبْحانَهُ وتَصْدِيقِهِ لِرَسُولِهِ ﷺ لا يَسْتَفِيدُونَ عِلْمًا أزْيَدَ مِن تَصْدِيقِ المُعْجِزِ إذْ لا فَرْقَ بَيْنَ أنْ يَقُولَ النَّبِيُّ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ صادِقًا فَأحْيِ هَذا المَيِّتَ فَيُحْيِيهِ عَزَّ وجَلَّ، وبَيْنَ أنْ يَقُولَ: إنْ كُنْتُ صادِقًا فَصَدِّقْنِي فَيُصَدِّقُهُ، فَتَعْيِينُ أحَدِ الطَّرِيقَيْنِ مَحْضُ العِنادِ.
ورابِعُها أنَّ العَبْدَ لَيْسَ لَهُ أنْ يَعْتَرِضَ عَلى مَوْلاهُ إمّا بِحُكْمِ المالِكِيَّةِ عِنْدَ الأشْعَرِيِّ أوْ بِحُكْمِ المَصْلَحَةِ عِنْدَ المُعْتَزَلِيِّ.
Page 362
25:21
۞ وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ نَرَىٰ رَبَّنَاۗ لَقَدِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ وَعَتَوۡ عُتُوّٗا كَبِيرٗا ٢١
And those who do not expect the meeting with Us say, "Why were not angels sent down to us, or [why] do we [not] see our Lord?" They have certainly become arrogant within themselves1 and [become] insolent with great insolence.
1 translator’s note
- Additional meanings are "among themselves" and "over [the matter of] themselves." ↩
25:22
يَوۡمَ يَرَوۡنَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ لَا بُشۡرَىٰ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡمُجۡرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجۡرٗا مَّحۡجُورٗا ٢٢
The day they see the angels1 - no good tidings will there be that day for the criminals, and [the angels] will say, "Prevented and inaccessible."2
25:23
وَقَدِمۡنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُواْ مِنۡ عَمَلٖ فَجَعَلۡنَٰهُ هَبَآءٗ مَّنثُورًا ٢٣
And We will approach [i.e., regard]1 what they have done of deeds and make them as dust dispersed.
1 translator’s note
- On the Day of Judgement. ↩
25:24
أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ يَوۡمَئِذٍ خَيۡرٞ مُّسۡتَقَرّٗا وَأَحۡسَنُ مَقِيلٗا ٢٤
The companions of Paradise, that Day, are [in] a better settlement and better resting place.
25:25
وَيَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلسَّمَآءُ بِٱلۡغَمَٰمِ وَنُزِّلَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ تَنزِيلًا ٢٥
And [mention] the Day when the heaven will split open with [emerging] clouds,1 and the angels will be sent down in successive descent.
1 translator’s note
- Within which are the angels. ↩
25:26
ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَئِذٍ ٱلۡحَقُّ لِلرَّحۡمَٰنِۚ وَكَانَ يَوۡمًا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ عَسِيرٗا ٢٦
True sovereignty, that Day, is for the Most Merciful. And it will be upon the disbelievers a difficult Day.
25:27
وَيَوۡمَ يَعَضُّ ٱلظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيۡهِ يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي ٱتَّخَذۡتُ مَعَ ٱلرَّسُولِ سَبِيلٗا ٢٧
And the Day the wrongdoer will bite on his hands [in regret] he will say, "Oh, I wish I had taken with the Messenger a way.1
1 translator’s note
- i.e., followed the Prophet (ﷺ) on a path of guidance. ↩
25:28
يَٰوَيۡلَتَىٰ لَيۡتَنِي لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِيلٗا ٢٨
Oh, woe to me! I wish I had not taken that one1 as a friend.
1 translator’s note
- The person who misguided him. ↩
25:29
لَّقَدۡ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَنِيۗ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِلۡإِنسَٰنِ خَذُولٗا ٢٩
He led me away from the remembrance1 after it had come to me. And ever is Satan, to man, a deserter."2
25:30
وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوۡمِي ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ مَهۡجُورٗا ٣٠
And the Messenger has said, "O my Lord, indeed my people have taken this Qur’ān as [a thing] abandoned."1
1 translator’s note
- i.e., avoiding it, not listening to or understanding it, not living by it, or preferring something else to it. ↩
25:31
وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا ٣١
And thus have We made for every prophet an enemy from among the criminals. But sufficient is your Lord as a guide and a helper.
25:32
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ٱلۡقُرۡءَانُ جُمۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَۖ وَرَتَّلۡنَٰهُ تَرۡتِيلٗا ٣٢
And those who disbelieve say, "Why was the Qur’ān not revealed to him all at once?" Thus [it is] that We may strengthen thereby your heart. And We have spaced it distinctly.1
1 translator’s note
- Also, "recited it with distinct recitation." ↩